أليتيا
اليوم نحتفل أيضاً بـ

16 أيلول تذكار الشهيد قبريانوس أسقف قرطاجه
الشهيد قبريانوس أسقف قرطاجه

ولد قبريانوس نحو سنة 210 في مدينة قرطاجه من أسرة وثنيّة غنيّة

WEB2-PRAY-NICARAGUA-AFP-000_1WC3F8.jpg
Une femme priant dans la cathédrale de Managua (Nicaragua).
مشاركة

ولد قبريانوس نحو سنة 210 في مدينة قرطاجه من أسرة وثنيّة غنيّة. وقد تثقّف ثقافة عالية حتّى أضحى فيلسوفًا كبيرًا وخطّيبًا فصيحًا، له مكانته عند الوجهاء والعظماء. وبسمت له الدّنيا، فعاش في بادئ الأمر عيشة وثنيّة يُطلق العنان لأميال الجسد وشهواته فتزوج ورزق بنين وأصبح يعلّل النفس بأمجاد الدّنيا وأباطيلها. لكنّ الله أراده لخدمته.

فهداه إلى الإيمان بالمسيح على يد الكاهن سيسيليوس. فاعتمد هو وعيلته. ولساعته سلّم قبريانوس زوجته وأولاده لعناية مرشده سيسيليوس الكاهن تاركًا لهم ما يكفيهم من الأرزاق، وباع الباقي ووزّع ثمنه على الفقراء وأضحى بكليّته للرّب يسوع. فانكبّ على مطالعة الكتاب المُقدس وتآليف الآباء القدّيسين يُمعن فيها ويغذّي عقله الرّاجح وقلبه الكبير من لبابها. ووضع كتاباً في بطلان عبادة الوثنيّة.

رسمه أسقف قرطاجة كاهناً. فأخذ يعلّم ويُرشد بمواعظه وتآليفه وأمثلته الصّالحة. وفي سنة 248 مات الأسقف، فاختاره الشّعب خلفـًا له. فكان أبًا شفوقاً على الشّعب وراعيًا غيورًا على رعيّته مُحسنًا سخيًّا على البائسين ومحاميًا جريئًا عن الدّين وعن خِراف رعيّته.

ولمّا تجدّد الاضطهاد على المسيحيّين بأمر داكيوس قيصر، بذل قبريانوس قصارى الجهد في سبيل ثباتهم في الإيمان.

ولمّا مات داكيوس الملك، هدأ الاضطهاد ورجع قبريانوس إلى كرسيه وخلّص كثيرين من الأسر وقام بزيارة المرضى والمُصابين بداء الطاعون يوآسيهم ويعزيهم. ثمّ عاد الاضطهاد بأمر والريانوس الظّالم فنفى القدّيس من المدينة فسكن مع اكليرسه بستانًا مجاورًا وأبى أن يبتعد عن رعيّته قائلاً: “أن أموت شهيدًا  بينكم ضمانة لحفظ إيمانكم”.

وبقي مُثابرًا على جهاده وعلى أعمال غيرته، حتى شكاه الوثنيون وقادوه إلى الوالي. فحكم عليه بقطع الرأس خارج المدينة. وكان استشهاده عام 258.

وقد ترك للكنيسة تآليف عديدة قيّمة في اللّاهوت والآداب ورسائل بديعة قد أُعجب بها الآباء والفلاسفة وخاصّة القدّيس أغوسطينوس. لذلك تلقّبه الكنيسة بمعلّمها وملفانها العظيم. ومن كلامه المأثور: “لا يكون الله أبًا لمن لا تكون له الكنيسة أمًّا”. صلاته معنا. آمين!

Access our archives of daily saint biographies here

نستذكر اليوم أحزان العذراء مريم السّبعة التي ذُكِرت في الكتاب المقدّس، إذ يُحتَفَل اليوم بعيد سيّدة الأوجاع المصادف بعد عيد الصّليب مباشرة، أحزان غُرست في قلب مريم بعد أن شهدت على آلام إبنها، أحزان تحمّلتها مريم خلال مسيرتها المقدّسة على هذه الأرض، أحزان تزيد حدّتها كلّما رمقت مريم إلى بلدنا لبنان المثقل بالهموم والمشاكل.


سبعة سيوف طُعن قلب مريم العذراء بها، سيف نبوءة سمعان، سيف هروب العائلة المقدسة إلى مصر، سيف فقدان يسوع في الهيكل، سيف لقاء مريم بيسوع حاملًا صليبه على طريق الجلجلة، سيف الصّلب، سيف تسلّم مريم لجسد إبنها الميت، سيف دفن إبنها وإغلاق القبر.

هذه السّيوف التي اختبرتها مريم في حياتها الأرضيّة تقابلها سيوف أخرى تتأمّلها مريم من عَليائها السّماويّ، ليكون آخر هذه السّيوف مشهد بيروت المدمَّر.

هذا المشهد المؤلم يضاعف أحزان أمّنا الحنون، فهي تشهد على كلّ الصّلبان التي يحملها لبنان، من دمار مدينة الجمال بيروت، وجرح أبناء المنطقة المنكوبة، وموت شبّان أبطال ذنبهم الوحيد أنّهم لبنانيّون.

في هذا العيد المبارك، نصلّي إليك يا مريم، أن تكون أحزانك طريق جلجلة نستند إليها لنصل إلى القيامة، نصلّي من أجل أن نبتعد كلّ البعد عن الخطيئة التي تؤلمك أكثر، فلا نكون مصدر خجل وعار بل هيكلًا للرّوح القدس يعكس الخير والصّلاح ويروي قلبك الحزين…

الاربعاء ١٦ أيلول ٢٠٢٠

الاربعاء من الاسبوع الاول بعد عيد الصليب

"مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صليبَهُ ويَتبَعْني..."

انجيل مرقس  ٨ / ٣٤ - ٣٨

" ودَعا الجُموعَ وتلاميذَهُ وقالَ لهُم مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صليبَهُ ويَتبَعْني. لأنَّ الذي يُريدُ أنْ يُخلِّصَ حَياتَهُ يَخسَرُها، ولكن الذي يَخسَرُ حَياتَهُ في سَبـيلي وسَبـيلِ البِشارَةِ يُخَلِّصُها. فماذا يَنفَعُ الإنسانَ لو رَبِـحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نَفسَهُ . وبماذا يَفدي الإنسانُ نَفسَهُ ,لأنَّ مَنْ يَستَحي بـي وبِكَلامي في هذا الجِيلِ الخائِنِ الشِّرِّيرِ، يَستَحي بِه ا‏بنُ الإنسانِ متى جاءَ في مَجدِ أبـيهِ معَ الملائِكَةِ الأطهارِ. "

" مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صليبَهُ ويَتبَعْني..."

مات المسيح على الصليب ويدعو كل مؤمن به الى حمله، وإلا لن تكون له الحياة الأبدية.
مات المسيح من أجلنا، ورُفع على الصليب الذي كان يُعتبر علامة للموت، ولكن مع المسيح أصبح علامة للحياة به ينتصر المؤمن على الموت، لا بل أصبح علامة لكل إنسان أراد أن يلتحق بمدرسة الحياة، مدرسة الحب.
فإذا كانت إشارة القلب علامة الحب عند العاشقين فإن الصليب هو علامة الحب عند المؤمنين، فإذا شاهدت أحدهم يضع علامة الصليب وهو مؤمن به فإنه يقول لك حتى ولو كنت عدوه أنه يحبك حتى الموت.

أظهر لنا يسوع أقسى درجات الحب تعبيراً على الصليب، وهو حب الله للبشر. فالصليب يلد الحب والحب يلد الصليب، فكما أن الإنسان لا يحيا دون قلب، فهو لا يحيا دون حب وبالتالي دون الصليب."لأنَّ الذي يُريدُ أنْ يُخلِّصَ حَياتَهُ يَخسَرُها"

عندما نتأمل يسوع وهو مسمرا على الصليب فإننا نتأمل محبة الله اللامتناهية والغير محدودة والغير مشروطة لكل إنسان، وهذا هو سبيل الخلاص الوحيد للبشرية جمعاء "مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صليبَهُ ويَتبَعْني"
فمن أعلى الصليب تفجرت الرحمة الإلهية للعالم أجمع. بالصليب وجد اللص لروحه خلاصاً وسبق بذلك تلاميذ يسوع جميعاً، وبالصليب غلبنا الموت "ولكن الذي يَخسَرُ حَياتَهُ في سَبـيلي وسَبـيلِ البِشارَةِ يُخَلِّصُها" وبالصليب أُعطيت لنا الحياة وبالصليب ورثنا الرجاء.
لذلك يرسم المؤمن إشارة الصليب قبل البدء بأي نشاط لتكون له الحياة، في الصباح بداية النهار، وفي المساء نهايته ليتبارك كل نشاط صغيراً كان أو كبيراً.
واليوم مع بداية هذا النهار نجدد إيماننا بصليب الرب صليب الحب ونرسم إشارة الصليب على رأسنا ونطلب من الرب أن يبارك أفكارنا وعلى أحشائنا ليبارك عواطفنا وعلى الكتفين شمالاً ويميناً ليبارك أعمالنا. آمين.
نهار مبارك
الخوري كامل كامل

"إِنَّ الرَّبَّ لا يُبْطِئُ في إِتْمَامِ وَعْدِه، كَمَا يَزْعَمُ البَعْض!".
التأمّل بصوت الخوري نسيم قسطون لليوم الثالث بعد عيد الصليب في ١٧ أيلول ٢٠٢٠

اليوم الثالث بعد عيد الصليب
هـذِهِ رِسَالةٌ ثانِيَةٌ أَكْتُبُهَا إِلَيْكُم، أَيُّهَا الأَحِبَّاء، وفيهَا أُوقِظُ أَذْهَانَكُمُ السَّلِيمَة، لكَي تَتَذَكَّرُوا الأَقْوَالَ الَّتي نَطَقَ بِهَا مِنْ قَبْلُ الأَنْبِياءُ القِدِّيسُون، ووصِيَّةَ الرَّبِّ والـمُخَلِّصِ الـَّتي سلَّمَهَا إِلَيْكُم رُسُلُكُم. فَاعْلَمُوا قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ أَنَّهُ سَيَأْتِي في آخِرِ الأَيَّامِ أُنَاسٌ يَسْتَهزِئُونَ اسْتِهْزَاءً، ويَسْلُكُونَ وَفْقَ شَهَواتِهِم، ويَقُولُون: "أَيْنَ الوَعْدُ بِمَجِيئِهِ؟ مَاتَ آبَاؤُنَا، وكُلُّ شَيء، مُنذُ بَدْءِ الـخَلِيقَة، بَاقٍ عَلى حَالِهِ!". فَهُم يتَجَاهَلُونَ عَمْدًا أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُنْذُ القَدِيم، والأَرْضَ قَامَتْ مِنَ الـمَاءِ وَبِالـمَاءِ بِكَلِمَةِ الله، وبِهَا غَرِقَ عالَمُ الأَمسِ بِالـمَاءِ فَهَلِكَ. أَمَّا السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ في أَيَّامِنَا، فَهِيَ بِالكَلِمَةِ نَفْسِهَا مُدَّخَرَةٌ لِلنَّار، مَحْفُوظَةٌ لِيَومِ الدَّيْنُونَةِ وهَلاكِ النَّاسِ الكَافِرِين. ولـكِنْ لا تَجْهَلُوا، أَيُّهَا الأَحِبَّاء، أَنَّ يَوْمًا واحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلفِ سَنَة، وأَلْفَ سَنَةٍ كَيَومٍ واحِد. إِنَّ الرَّبَّ لا يُبْطِئُ في إِتْمَامِ وَعْدِه، كَمَا يَزْعَمُ البَعْض، بَلْ إِنَّهُ يتَأَنَّى مِنْ أَجْلِكُم، وهُوَ لا يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ بَعْضُكُم، بَلْ أَنْ تُقْبِلُوا جَمِيعُكُم إِلى التَّوْبَة.
قراءات النّهار: ٢ بطرس ٣: ١-٩ / يوحنا ١٢: ٣١-٣٦
التأمّل:
كثيرون يسألون، في أوان الأزمات، عن صمت الله أو عن غيابه كما يقولون!
يجيب مار بطرس قائلاً: "إِنَّ الرَّبَّ لا يُبْطِئُ في إِتْمَامِ وَعْدِه، كَمَا يَزْعَمُ البَعْض" ليؤكّد أن الله يمنح أبناءه الوقت لأنّه "يتَأَنَّى" مِنْ أَجْلِنا بكونه "لا يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ بَعْضُكُم، بَلْ أَنْ تُقْبِلُوا جَمِيعُكُم إِلى التَّوْبَة"!
إنّ الله يمنحنا الوقت للتوبة وبالتالي علينا استغلال كل لحظة لتجسيد هذه التوبة عبر إصلاح الذات الدائم ولترجمتها عبر أعمالٍ واقعيّة وأهمّها المحبّة والرحمة!
تدعونا رسالة اليوم لنتاجر حسناً بالوقت عبر اعتباره عطيّة علينا استثمارها بشكلٍ جيّد وفعّال كي نستحقّ رحمة الله وغفرانه لنا!
الخوري نسيم قسطون - ١٧ أيلول ٢٠٢٠

النشرة
تسلم Aleteia يومياً