Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

تحلّوا بالإيمان بالرغم من محن الحياة

DEPRESSION

kitzcorner | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 19/11/20

كيف نحافظ على إيماننا بالعناية الإلهية عندما نواجه صعوبات الحياة؟ إلى جانب الدعاء، إن مشاهدة يسوع المسيح المصلوب يسلّم نفسه إلى أباه الله يعطينا السلام لنعيد إلى المأساة معناها الروحي والنعمة والرجاء.

إنّ التجارب التي يمرّ بها الإنسان في حياته هي جزء لا يتجزأ من وجوده، سواء كانت مرتبطة بالموت أو بالإجهاض أو بالانفصال أو بالوحدة أو بمرض خطير. ولكن في كلّ مرة نواجه محنة فيها، نشعر وكأنها خيانة للحياة وخروج من فقاعتنا التي نجد ملاذًا بها وكأننا نرى كلّ ما بيناه يتحطّم أمام أعيننا. إضافة إلى كلّ ما سبق، يواجه المؤمن محنة الإيمان الذي “قد يشعر بأنّ الله غائبٌ ولا يدعمه” بحسب ناتالي سارثو-لاجوس في خمسة مدائح لهذه المحنة، وخمسة آراء متقاطعة حول هذه الشرور التي تنحت في داخلنا توابع النعمة.

يكمن تجاوز المحنة في الصراخ والبكاء والتمرّد في بادئ الأمر

يتردد صدى صرخة يسوع على الصليب “إلهي لما تركتني؟” في كلّ مأساة يواجهها الإنسان. يقول أوليفر بيلّيل، عضو في جماعة “كلمة الحياة”، وكاتب وواعظ: “كنت أظنّ أنّني مشترك مع الله وقريب منه، لكنّي شعرت فجأة بالصمت والإهمال”. أمّا إيزابيل روشيت دي ليمبدس، فتخبرنا: “بعد وفاة زوجي، شعرت أنه من المستحيل أن أعيش من دونه، وحتّى لم أكن أستطيع التفكير بذلك. ولكن مع ذلك…” ماذا سيكون دورنا على هذه الأرض إذا إن لم نتحمّل هذه المصاعب؟

أن نستطيع التحسّن بسرعة بعد محنة ما هو وهم: فطريق التعافي طويل جدًا. يعتبر الفيلسوف مارتن ستيفنز أنّ: “أول خطوة نحو التعافي هي الاعتراف بهزيمتنا. فلكي نتمكّن من تجاوز هذه المحنة، علينا الصراخ والبكاء، ولا التعافي منذ البداية”. كما أن المزامير مليئة بهذه الصرخات وهذه الدموع، وبحسب أوليفر بيلّيل، “يسمح الإنجيل للإنسان أن يعيش هذا التمرّد فهذا ليس كفرًا، بل هو طريقة للتعبير عمّا لا يمكن تحمّله”. ووصل جوب إلى مرحلة سأل فيها الله: “لماذا أنت خصمي؟”

إنّ الكشف عن المحنة التي نمرّ بها وتسميتها باسمها ورؤية ما هو غير محتمل فيها هو دليل على الروح الواقعية. ويؤكد مارتن ستيفنز: “علينا أن نستعيد نفسنا بعد هذه المحنة، ولكن لنتمكّن من اجتيازها علينا أن نبدأ بأن نعيشها. فلا نتفادى الضربة من خلال إنكار الحقيقة”. فلنتوقّف إذًا عن محاولة أن نكون إيجابيين كما يُقال لنا مرارًا: فأن نخسر شخصًا عزيزًا على قلبنا، أو أن نرى طفلنا مريضًا أو معاقًا، أو أن نشهد على انهيار شركتنا، هي كلّها أمور تجرحنا ولا نستطيع تقبّلها في البداية!

تقبّل الواقع لا يعني الاستسلام

إطالة هذه الخطوة من شأنها أن تؤدي إلى أن نحبس أنفسنا في سلوك قاتل، وكأننا نجلس على الطريق ولا نتقدّم في حين أن السباق لم ينته بعد. ولاستعادة طعم الحياة علينا أن نقبل ما كتب لنا. تستذكر أنييس: “لكي لا أهدر حياتي ولأتعرّف على السلام الحقيقي، كان عليّ في بداية معاناتي مع السرطان أن أبذل كلّ طاقاتي لأتقبّل هذا المرض الذي يأكلنا”. فتقبّل الواقع لا يعني بأي شكل استسلامنا أو غض النظر، وبحسب مارتن ستيفنز: “يكمن التحدي في الانفتاح على الحياة بأكملها وفي تعلّم الارتجال من خلال نشاز نغمات حياتنا ولا بالرغم منها لأنها تشكل لحن سعادتنا”. إنّ الرضى بإعاقة طفلنا وتقبّل العيش مع شوكة في جسدنا قد يستغرق حياة كاملة مع طلعاتها ونزلاتها، فالطريق إلى ذلك ليس مستقيمًا ويتطلّب تغييرًا داخليًا.

لاحظت إيزابيل روشيت دي ليمبدس بسرعة أنّها لتتمكّن من تقبّل الواقع عليها أن تتوقف عن بعض التصرفات مثل السؤال عن “سبب” وفاة زوجها وعن قول “إذا ولو”، “لو كان برونو لا يزال على قيد الحياة…”، وثمّة العديد من العبارات التي تشكل سمومًا حقيقية في حياتي وتعيق تقدّمي”. كما إن أهم شيء خلال المحنة هو طريقة تحمّلها وتقبّلها. وتكمل إيزابيل قائلة: “ما يطلبه الله منّا في البداية هو أن نعطيه كامل ثقتنا. علينا أن نؤمن أنّ لهذه المحنة معنى وأن نتقبّلها وأن نسلّم أمرنا بالكامل إلى الله الآب”. وهذه نعمة وثمرة الصلاة، لاسيّما صلاة الآخرين لنا.

ثمّة نصّان في الإنجيل يساعداننا على الإيمان وهي آيات تهدئة العاصفة. يقول أوليفر بيلّيل: “كان يسوع على السفينة، لكنّه لم يتصرّف على الفور ولا بالطريقة التي أرادها الآخرون”. ويكل أوليفر، في النص الثاني: “كان بطرس يمشي على الماء، وَلكِنْ لَمَّا رَأَى الرِّيحَ شَدِيدَةً خَافَ. وهذا هو الحال عندما نواجه محنة ما: لا نرى سوى الصعوبات التي نواجهها وبالتالي نتراجع ونخاف؛ ولكن إذا نظرنا إلى المسيح ووثقنا فيه، بإمكاننا أن نمشي على الماء وأن نكمل حياتنا ونتقدّم فيها”. كما أن يسوع قد انتقل خلال آلامه من شعوره بالإهمال حيث صرخ لوالده إلى شعوره بالإهمال مع الثقة ساعة موته، “فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي”. ويستنتج أوليفر: “يجب أن يكون درب المسيح هذا على الصليب هو دربنا خلال محنتنا”.

ردود أفعال ومصادر لعيش بداية جديدة

أن نتقبّل محنتنا لا يعني أنه علينا مواجهتها. فعلينا أن نعطي أنفسنا الوقت لنتعافى وأن نتحمّل الأيام الصعبة حتى نشفى بالكامل. ويتطلّب ذلك طول أناة وأعمال رجاء وأن نتوفّر لتقوم الحياة بشفائنا بنفسها. تقول ناتالي سارثو-لاجوس: “أن نولد من جديد لا يعني أن نمحي كلّ ما مضى وأن نبدأ من الصفر، بل أن نعيش بداية جديدة مع جروحنا التي ستبقى كما علامات صلب المسيح. فبعض الجروح لا تُمحى”.

وبالطبع، ثمّة بعض التمارين التي تساعدنا على العبور نحو التعافي. عانت بريجيت من اكتئاب حاد وتقول: “كنت أضع كلّ يوم هدف أن أصمد حتّى الليل. عشت كلّ يوم بيومه وحاولت تسليم أمري وجميع مخاوفي لله قبل أن أنام”. غالبًا ما نقول إن غدًا يوم آخر. أمّا إيزابيل، فتذهب إلى أبعد من ذلك وتقول: “قررت أن أميّز وأن استقبل النعم الكثيرة التي تمتلئ بها أيامنا. وبهذه الطريقة، وعندما أغض النظر عن كلّ ما ليس على ما يرام وأن أغتنم هذه النعم الصغيرة، وجدت السعادة”. كما أن طريقة تعاملنا مع جراحنا هي أمر مهم. فأن نعترف بأننا ضحية محنة هي خطوة علينا اتباعها، ولكن إذا بقينا على هذا الحال لن نتمكّن من المضي قدمًا. ويكمن الخطر في أن نتعايش مع هذا الحزن وأن نتخّذ منه حجة لتبرير كلّ الأمور. تعاني كارولين وهي أم لطفلين من التليّف الكيسي وتؤكد ذلك: “قررت أن أتوقف عن التذمر. فأنا لست مسؤولة عن هذه المحنة بل عن ردات فعلي تجاهها”.

وثمّة بعض الأشخاص الذين يرافقون دربنا هذه. تتذكر أنييس العديد من علامات الصداقة التي كانت تتلقاها من أصدقائها خلال مرضها: “كان باستطاعتي أن أرتكز على هذه الصداقة التي هي بلسم للمعاناة”. فعلينا أن نستمد القوة من الأشخاص المقربين إلينا ولكن من الروح القدس أيضًا الذي بحسب أوليفر بيلّيل “يستحق اسم المعزّي، فقد اختبره العديد من الأشخاص ووجدوا السلام في خضم حالة عاصفة”. كما أن قراءة الإنجيل تقدّم لنا دعمًا لا يقدّر بثمن: فنصوص الإنجيل تصف محننا. يضيف أوليفر: “أتأثر بنصوص الرثاء أو نصوص الأنبياء الذين على الرغم من تقرّبهم من الله، إلّا أنهم عانوا وأصبحت لديهم رغبة في الموت. فالعديد من المزامير تبدأ بالبكاء وتنتهي بالتمجيد. فنجعل حياتنا كالمزامير…”

إذا لم تمت الحبوب، فإنها لن تؤتي ثمارها. يكتب الراهب الكرملي فيليب راجوي، وهو من مدينة تولوز، قائلًا: “لدي قناعة راسخة بأن معركنا الشخصية تمثل أكثر من أي وقت مضى مشاركتنا بآلام المسيح المصلوب. فهو الذي يعطينا القوة لنكمل طريقنا”. وهذا هو شرط الحصول على السلام الحقيقي. وبالتالي، يمكن أن تكون مِحننا خصبة، وبحسب أوليفر بيلّيل: “بعد قيامة المسيح، أصبحت علامات صلبه جروحًا مجيدة سمحت للنور بالمرور من خلالها”.


CHILD, SAFETY, GATE

إقرأ أيضاً
كيف نحمي أطفالنا من المخاطر من دون أن نبعدهم عن الآخرين وعن العالم؟




إقرأ أيضاً
انتظار مجيء المسيح: 10 أفكار لانتظار عيد الميلاد بفرح وبهجة

Tags:
أخبار مسيحيةالايمانالحياة
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد