Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

كيف نساعد أطفالنا على تجاوز معاناة أول فراق؟

mother, son, baby, cry,

Vasilii Koval I Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 12/11/20

قد يبدو من الصعب أن يترك الطفل أهله وأن يجد نفسه في بيئة جديدة مع أشخاص جدد، وإذا ما لم يمرّ هذا الانفصال بطريقة جيّدة قد يؤدي لتطوّر بعض الاضطرابات النفسية لدى الطفل. إليكم بعض النصائح للتخفيف من قلق أطفالكم وخوفهم.

إنّ مغادرة أمان أهلنا، ووالدتنا على وجه الخصوص، هي خطوة ضرورية للأطفال ولكنها صعبة عليهم. تقدّم الطبيبة النفسية بيرناديت ليموان مؤلفة كتاب “أمي لا تتركيني!” و”تعلّم حالات الانفصال” بعض الحلول لتكون عملية الانفصال أسهل على الأطفال.

تقولين إن معاناة الفراق هي أساس غالبية الاضطرابات النفسية التي يواجهها الأطفال والمراهقون

في غالبية الأحيان، يكون السبب الرئيسي وراء الاضطرابات النفسية لدى الأطفال هو معاناة الانفصال، وهو اضطراب قلق يسمّيه علماء النفس بـ”اضطراب نفص الانتباه” وهو يتطوّر غالبًا في مرحلتي الطفولة والمراهقة.

قد يعيش الطفل حالة فراق تؤثر عليه وكأنها صدمة أو هجر أو فقدان للحب. ومن هنا يولد شعور القلق لدى الطفل والذي قد يظهر من جديد كلّما واجه هذا الطفل حالة فراق جديدة، ولو كانت بسيطة وغير ضارة، وقد تؤدي للعديد من الاضطرابات.

ما هي حالات الانفصال التي قد تعيق نمو الطفل؟

قد يشعر الطفل أن والدته قد تخلّت عنه عندما ينفصل عنها عند الولادة لأسباب صحية، لكنه لا يتفهم أن هذا الانفصال هو مؤقت فقط ولا يعرّض حياته للخطر ولا يعني أن والدته لا تحبه. ومن هنا قد يؤدي ذلك لشعور الطفل بالقلق ولإظهار ردة فعل سلبية تجاه أي حالة انفصال عن والدته، وقد يحاول بالتالي التمسّك بها سواء جسديًا أو نفسيًا، أو قد يخشى من ناحية أخرى التعلّق بها خوفًا من أن يعاني ألم الانفصال مجددًا، كما لو كان يتصدّى لخيانة.

وثمّة مرحلة أخرى وهي الفطام حيث يصوّرها الطفل وكأنها خسارة، وقد يعيشها كما ولو كانت حالة رفض في حال تمّت في ظروف سيئة. ثمّة أيضًا بعض الأسباب التي قد تبدو سخيفة مثل انشغال الأم أو مرض أحد أخوي الطفل أو الاعتناء بالمنزل أو ولادة طفل جديد في العائلة أو حتّى الذهاب إلى المدرسة أو الحضانة.

وهناك أيضًا المعاناة التي تعيشها الأم مع طفلها الذي يكبر، فهذا الانفصال هو أمر طبيعي وضروري للطفل. فتكون بالتالي ردّة فعلها هي الإفراط في حمايته ومعاملته كما ولو كان طفلًا رضيعًا. وفي دوره، يشعر الطفل أنه محبوس مما يؤدي إلى تعطيل العلاقات بينهما ولا يساعد الطفل على الاستعداد لحالات الانفصال المستقبلية.

وهل يظهر الطفل في كلّ مرة ردّة الفعل نفسها؟

كلّا بالتأكيد! فيعتمد ذلك على مزاج الطفل وحساسيته وغيرها من الأسباب. ولكن لا تقلقوا، فقد تسير الأمور بشكل جيّد إذا ما استمعنا للطفل واكتشفنا علامات الاضطرابات. وعلينا بالتالي التكلّم مع الطفل بصراحة ومشاركته هذه المعاناة التي نعيشها نحن أيضًا.

كما أن قدرة الفرد على الاستقلالية ونضجه واتزانه تعتمد بشكل أساسي على تجربته مع الانفصال وخبرته مع ذلك. وهنا تلعب التربية دورًا أساسيًا، فالحياة هي عبارة عن حالات انفصال عديدة. يشعر الطفل أن كلّ حالة انفصال أنها حالة موت، حتّى الوصول إلى الانفصال النهائي وهو الموت الحقيقي. ويستطيع الطفل تخطي هذا الأمر إذا تمّ الانفصال بظروف جيدة.

كيف يظهر هذا القلق نفسه؟

قد يظهر هذا القلق لدى الطفل عبر اضطرابات في النوم أو الأكل، أو حتى في رفضه الذهاب إلى المدرسة أو الرسوب في دراسته، وقد يصل به الأمر إلى الدخول في عالم المشروبات والمخدرات ومواجهة صعوبات في علاقاته العاطفية.

قد نشعر أن جميع الأطفال يظهرون هذه الاضطرابات، فمتى يجب أن نقلق؟

يظهر الأطفال الذين يعانون نوعين من ردّات الفعل: ثمّة من يعيشون في حالة من المعارضة والتمرّد ويريدون أن يفعلوا كلّ شيء بمفردهم ويخافون الحبّ. بينما يقوم البعض الآخر باختبار حب أهلهم لهم عبر المعارضة ووضع أنفسهم في حالات مستعصية عبر مواقف استفزازية وغير مقبولة.

ومن ناحية أخرى، ثمة من لا يريدون تجربة حالة معاناة جديدة جرّاء الانفصال ويرفضون بالتالي الاستقلالية ويتطلبون حبًا حصريًا لهم. وثمة من يفصلون نفسهم عن الحياة ويمشون مع التيّار: “لست محبوبًا، لا تهمني الحياة”.

إذا ما كان الانفصال ضروريًا لنمو الطفل، لماذا نشعر أن معاناتها أمر لا مفرّ منه؟

ترتبط المعاناة الناتجة عن الانفصال بالجرح الناجم عن الهجر الذي هو أساس جميع جروحنا. ولكنها أمر يمكن تفاديه وهي نتيجة مباشرة لانفصالنا عن الله الذي تمّ من خلال الخطيئة الأصلية. ونتيجة لانفصالنا عن محبّة الله التي خلقنا لأجلها، نعاني جروحًا عديدة منذ تكويننا في رحم أمنا، ونصبح بالتالي ضعفاء أمام أي نقص في الحب وانفصال. فقد صنعنا الله على صورته ولذلك نسعى دائمًا للحصول على الحب المثالي ولكننا محرومون منه لأنه ما من أحد يستطيع إعطائنا إياه لأنهم ليسوا مثاليين. وقبل الخطيئة الأصلية، لم ينتج عن الانفصال أي معاناة، فالله قد فصل المياه عن الأرض والرجل عن المرأة. ولكن بعدها، تم إفساد ذلك. فعلينا تربية أطفالنا لتقبّل الانفصال ليتمكّنوا من مشاركة الله، وبالتالي إذا حاولنا تجنّب جرح أطفالنا نتيجة للانفصال، نكون قد فشلنا في تربيتهم.

إذًا فنحن لن نتمكّن من مساعدة أطفالنا على تفادي الجراح؟

هذا صحيح. لا يستطيع أحد أن يعطي للعالم طفلًا سليمًا. فإذا أردنا طفلًا من دون أي جرح، من الأفضل ألّا نأتي به إلى هذه الحياة. فما فمن أهل مثاليين، وعلى الطفل أن يفهم ذلك لأنّ أهله ليسوا الله. ومن المحتم بالتالي أن يجرحوا أطفالهم ولكنّهم سيسعون جهدهم في المقابل ليحبونهم، لأن الحب هو الذي يشفي الجراح. والله لا يطلب منّا أن ننجح في اختبار التربية، بل أن نحبّ ونترك له القيام بما تبقى.

هل من سبيل لإصلاح الجروح التي تحصل عند الولادة أو في رحم الأم؟

بإمكاننا التخفيف من أثرها، فيمكن للأم متى ما شعرت بتحسّن، أو للأب أو حتى لأي شخص مقرّب أن يتكلّم مع الطفل من قلبه وأن يواسه. فحتى الطفل حديث الولادة يفهم من خلال “إدراك الحب”، حيث يشعر بالحب تجاهه أو عدمه، وبالتالي يكون للجرح تداعيات أقل على حياته.

ماذا لو أظهرت ردود الفعل اللاحقة جرحًا لا يلتئم؟

بإمكاننا تخفيف عبء هذه المعاناة عن الطفل من خلال قيام شخص آخر كطبيب نفسي مثلًا بشرح الأحداث المؤلمة، شريطة أن يترافق هذا الشرح بالحب والعاطفة. ومن الأفضل أن نسرع في اللجوء إلى هذه الطريقة.

هل يكفي الكلام؟

كلّا، فمن الضروري أن نظهر حنّيتنا لطفلنا من خلال أعمال حنونة كتقبيله ومعانقته مثلًا، إضافة إلى تقديره من خلال مجاملات يستحقّها: “أنت جميل، أنا فخور/ة بك، أنا أحبّك…” ولكن في المقابل علينا أن ننتبه لتعليمه بأنه ليس محور حياة العالم، أو على الأقل ليس محور حياة عائلته. كما علينا أن نُعلِم طفلنا مسبقًا عن غيابنا عنه وأن نعده بأننا سنعود إليه.

وماذا بعد ذلك؟

تتضاعف حالات الانفصال من سنّ الثانية أو الثالثة إلى السابعة، فإذا كانت هذه الحالات قد تمّت بنجاح قبل هذا العمر، قد يشعر الطفل بقلق أقل. وللأب دور مهم وهو دور “الفاصل” حيث عليه أن يكون المعلّم الرئيسي لطفله ابتداءً من سنّ السابعة.

بشكل عام، كيف يمكننا عيش حالات الانفصال هذه بطريقة جيدة؟

لدينا خياران: إمّا أن نرفض تخطي هذه المحنة وأن ندمّر أنفسنا ومن حولنا ساء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إمّا أن نتقبّل تجاوز المعاناة والألم وأن نتقدّم في مسار الحياة. كما علينا أن نمشي الطريق الذي سلكه المسيح عندما قال على الصليب “إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟” وثم انتقل من الشعور بالهجر إلى الثقة بالله حيث سلّم روحه له. وهذا هو طريق القيامة.

فإذا كان الحب رفيق دربنا في المعاناة، يمكننا تجاوز وادي الموت وجميع حالات الانفصال. ويساعدنا هذا الطريق الذي نسلكه على النضوج وعلى الشعور بأننا على قيد الحياة، حيث تصبح جراحنا فرصة لمحبة بعضنا البعض بشكل أكثر. ونحن من نقرر أن نجعل من هذه الانفصالات دموعًا مملوءة بالحب.


bapteme d'un enfant

إقرأ أيضاً
هل يجب فرض المعمودية على أولادنا أو ترك الخيار لهم؟

Tags:
أخبار مسيحيةالقلق
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد