Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

العقم والعقر: "يرفض زوجي فكرة تبني طفل"

YOUNG,WOMAN,ARGUMENT

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 07/11/20

غالبا ما يعيش الزوجان حالة من اليأس عندما تظهر نتيجة التشخيص الطبي لأحدهما بأنه عاقر، والحل الذي قد يتبادر إلى ذهنهما هو التبني. ولكن ما العمل إذا أدّت هذه المعضلة إلى انقسام الزوجين؟

قالت لنا امرأة ذات يوم: “بعد سبعة عشر سنة من زواج خالٍ من الأولاد كانت لدي رغبة كبيرة في التبني ولكن زوجي كان رافضًا للفكرة. هل يجب أن أقاوم هذه الرغبة القوية؟ فأنا لا أتصور بيتاً من دون طفل”. في هذه الحال، عندما تتعارض رغبات الزوجين غالبًا ما يتوصلان إلى إيجاد حلول وسطية تأخذ بعين الاعتبار وضع الطرفين. ولكن تبقى هناك حالات تتعارض فيها رغبات الزوجين بشكل كامل.

تكون نقطة الانطلاق بفتح حوار يسمح لكلّ من الطرفين بمناقشة خياراته، حوار يبذل فيه كل واحد جهدًا للتعرف على مشكلة الآخر ليستطيع فهمه من الداخل. من المهم تبادل الأدوار في هذه الحالة حيث يلعب الزوج دور زوجته مع الحفاظ على رجوليته، وتلعب الزوجة دور زوجها مع الحفاظ على أنوثتها، مما يعني أن يبذل الزوج هذا الجهد ليرى المشكلة بعيني زوجته وليس من منظوره الخاص. كما على الزوجة أن تكون قادرة على الابتعاد عم مفاهيمها وتطلّعاتها لفهم المشكلة كما يفهمها هو (أي الزوج).

تفهّم تردّد الآخر

من المؤكد أنه على الزوج أن يسمع لهذه الرغبة الجامحة بإنجاب ولد والمتجذرة في جسد المرأة. حتى لو كان من المستحيل على الرجل أن يضع نفسه مكان زوجته، فمن غير المعقول ألا يفهم مدى السعادة التي لا توصف والتي تشعر بها المرأة عندما تحمل بطفل، فإعطاء الحياة بالنسبة لها هو سبب عظيم لوجودها كما هو مشروع فخر واعتزاز. فسعادة المرأة هي بإنجاب طفل للرجل الذي تحبه وهذا الطفل يتراءى لها كتجسيد للحب الذي يجمعهما. إذًا الطفل هو “تجسيد الحب” بين رجل وامرأة حيث يصبح حبّهما جسدًا واحدًا كما في الثالوث الأقدس حيث إن حب الآب والابن جعل الروح القدس يتدفق. وسيبقى هذا الحب بعد موت الزوجين ولربّما لعقود من الزمن من خلال الأجيال المنبثقة من لقاء الحب هذا.

ليس من المؤكد أن تقع الزوجة في حزن الأمومة عندما لا يستطيع الزوجان الحصول على هذا الطفل أو على هؤلاء الأطفال الذين لطالما رغبوا بهم. فبالتالي قد يبدو لها التبني فرصة للتعبير عن حنيّتها وليس فقط لتلبية حاجتها كأمّ بل لمساعدة هذا الطفل اليتيم على النضوج والازدهار بفرح ومحبة، وذلك لأنّ الخصوبة ليست فقط بيولوجية، بل تعليمية وتربوية أيضًا، فالطفل يحتاج بعد ولادته لمن يساعده على اكتشاف إمكانياته الهائلة.

ومن هنا يمكننا القول إنه من الضروري على الزوجة الاستماع لزوجها أيضًا ولأسباب عدم رغبته أو تحفظه عن التبني. فثمة العديد من أنواع الرجال عندما يتعلّق الموضوع بالأبوة: هناك من يريدون نسبًا لهم بشدّة، وهناك النوع الآخر الذي لا يعني له الموضوع، وثمّة من يخشى من أن يسلب الطفل زوجته منه لتصبح أمًا أكثر من زوجة. ففي غالبية الأحيان، إنّ الطفل هو الذي يصنع من والده أبًا ويخلق في داخله فرح الأبوة ويكسر من صلابته عبر ابتساماته الصغيرة والتقدّم الذي ينجزه في الحياة. فإذا تردد بعض الرجال في أن يصبح لديهم طفلهم البيولوجي، ألن يتردّدوا في حالة التبني؟ وخاصة أنّ التبني لا يخلو من المشاكل أيضًا. والله يعلم أنّي أتمنى أن يجد الأطفال الذين تمّ التخلي عنهم السعادة ويختبرون دفء حضن العائلة، ولكنّ في عملية التبني العديد من الصعوبات وخيبات الأمل، فيجب بالتالي التفكير جيدًا قبل اتخاذ قرار كهذا.

يمكن تجاوز الخوف من التبني

قد يظهر الطفل الذي يتم تبنيه تصرفات عدائية لاشعورية وقد يلوم أمّه البيولوجية التي تخلّت عنه ولكنّه قد يلوم أيضًا العائلة التي تبنّته كما وكأنها سلبته من والدته. وإذا شرحنا لطفل أنّ والدته قد تخلّت عنه لأنها كانت فقيرة ولم يكن باستطاعتها الاعتناء به، قد يلوم والديه بالتبني قائلًا: “كان بإمكانكم إعطائها المال وتركي معها!” كما قد يشعر هذا الطفل أنه لا ينتمي إلى البيئة التي يعيش بها وأن عائلته بالتبني ليست فعلًا عائلته فيذهب للبحث عن بيئته الأصلية وعن أهله البيولوجيين الذين يرغب بشدّة معرفة مكانهم.

ولهذه الأسباب قد يتردّد أحد الزوجين في عملية التبني. ولكن يمكن تخطّي هذه المشاكل. فيمكن على سبيل المثال جعل الطفل يقدّر والدته البيولوجية من خلال التفسير له بأن والدته شجاعة جدًا وقد أنجبته في مجتمع يحرّم الإجهاض وأنّه يمكننا اعتبار جميع الأطفال أنّهم أطفال بالتبني لأنهم لا يكونون بالضرورة كما توقعناهم. وبإمكاننا أيضًا عرض الطفل على معالج نفسي إذا ما تبيّن لنا أنه يعاني من اضطرابات سلوكية أو غيرها. وقد يأتي اليوم الذي يكافئ فيه هذا الطفل والديه بالتبني من خلال تقديره لهم وللدور الذي لعبوه في حياته.

وأخيرًا، يمكن للزوجين التوصل إلى حلّ لحالتهما من خلال إجراء محادثة صريحة وهادئة يناقشان فيها جميع نواحي عملية التبني هذه. وفي حال لم يوافق أحد الطرفين، يمكن للطرف الآخر أن يواسي نفسه ويفكّر بأن الله أراد أن يجعل من البشر أجمعين أولاده بالتبني وهو يعرف أيضًا لوعة الحب هذا غير المعترف به.


WOMAN TAKING TIME

إقرأ أيضاً
10 نصائح ستساعدكم على العثور على السلام الداخلي


WORK

إقرأ أيضاً
هل من المستحيل الجمع بين حياة عملية شاغلة جدًا وحياة أبوية؟

Tags:
أخبار مسيحيةالطفل
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد