Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

هل من المستحيل الجمع بين حياة عملية شاغلة جدًا وحياة أبوية؟

WORK

Shutterstock-Diego Cervo

EDIFA - تم النشر في 04/11/20

بين تمنياتنا بالنجاح، وشعورنا بالقيام بعمل جيّد، ورغبتنا برؤية أولادنا يزدهرون إلى جانبنا، ومخاطر الافراط في الاستثمار بهم أو حتّى إرهاقهم، كيف بإمكاننا إيجاد التوازن بين حياتنا المهنية وحياتنا الأبوية؟

إنّ عملية الجمع بين العمل والأطفال هي مهمّة صعبة جدًا، فالعمل والعلاقات الاجتماعية والرفاهية وحتّى الارتباطات الخيرية تستنفذ وقت الأهل وحتّى على حساب الأطفال. فكيف يمكننا معالجة هذه المسألة وإيجاد توازن مناسب بين جميع هذه الأمور؟ تجيب الطبيبة والمحلّلة النفسية إتي بوزين عن بعض أسئلتنا.

هل لاحظتم غياب الأهل عن المنزل في معظم الأوقات؟

أنا أناضل من أجل هذا الأمر، لاسيّما عندما أستمع إلى شكاوى مختلفة من الأطفال الذين لديهم الوعي الكافي والذين يطالبون ببعض الأمور من أهلهم. يسافر بعض الأهل بكثرة، مثل تلك الأم التي عادت إلى بروكسل مساء الأحد والتي ستغادر مجددًا إلى سيدني صباح الخميس. استقبلتُ ابنها البالغ من العمر 10 سنوات والذي أخبرني بأنه يجد حقيبة سفر والدته في مدخل المنزل طوال الوقت. إضافة إلى سفر الوالدة وإنشغال الوالد الشديد بعمله ، كل ذلك أدى إلى شعور الطفل طوال الوقت بأنه مريض وأنه مُهمَل.

ما أثر ذلك على الطفل؟

يؤثر هذا الأمر على الأطفال بطريقة سلبية جدًا في بعض الأحيان. فيتحوّل المرض عند بعض الأطفال من نفسي إلى جسدي وبالتالي يفقدون الثقة بمحيطهم وبالأشخاص الراشدين بشكل عام. فعندما يكبر هؤلاء الأطفال، هل سيتعاملون مع أطفالهم بالطريقة نفسها أم أنّهم على العكس سيفرطون بحمايتهم؟

عندما يتعلّق الأمر بالأطفال الصغار جدًا، يواجهون الأمر بصعوبة كبيرة وذلك لأنّ الرضيع الذي يواجه غياب أهله الذي لا يفهمه يعرّضه لصدمة أكبر من تلك التي يواجهها ابن العشر سنوات. فقد يبدو أن غياب الأهل لفترة طويلة بالنسبة للطفل الرضيع هو بمثابة اختفاء، نظرًا لكون مفهوم الوقت عنده محدودًا جدًا حتى سنّ الثانية أو الثالثة. وتكبر قدرة الطفل على الحفظ معه ويبدأ من سن الثالثة بالتحكّم بمفهوم الوقت بشكل أفضل. لذا بإمكاننا أن نعطي النصيحة التالية للأطفال الذين يعانون من غياب أهلهم: “اغلقوا أعينكم وتخيّلوا وجه أمّكم أو أبيكم. هل ترونهم؟ قولوا لأنفسكم بعد ذلك أنهم يرونكم أيضًا ويحتفظون بصورتكم في ذهنهم، تمامًا كما أنتم تفعلون”. فبإمكان هذه العملية مساعدة الطفل على الشعور بوجود والديه ومن شأنها بالتالي طمأنته.

كيف يمكن للأهل التعويض لأطفالهم عن غيابهم؟

عندما كنت أعمل في مجال الرعاية بالأطفال الحديثي الولادة، كنت أقترح على الأهل الذين يقلقون من فكرة ترك الطفل أن يعطوه غرضًا يخصّهم، ليشكّل بالتالي رابطًا رمزيًا بين الأهل والطفل ويشعر كلّ منهم بالاطمئنان. ولا زلت أنصح بهذا الأمر حتى اليوم.

كثرت في يومنا هذا حالات انفصال الوالدين ممّا أدى إلى غياب الأب عن طفله أكثر من قبل، ومن هنا أهمية أن يترك الأب لطفله غرضًا شخصيًا منه (صورة أو شال أو غيرها) ليشكّل رابطًا بين الطفل ووالده وكأنه امتداد للأب. فالطفل الذي يؤمن بالسحر يثق أيضًا بأن والده سيعود لاستعادة أغراضه. وبإمكان الأهل أيضًا أن يقولوا بعض الكلمات لأولادهم لتبقى في ذاكرتهم أو حتّى إرسال بعض الرسائل القصيرة أو الصوتية لهم، وهذا أمر فعّال جدًا للأطفال البالغين 7 أو 8 سنوات. ويجب تفادي المكالمات الهاتفية مع الطفل الصغير جدًا لأنه يجد صعوبة في فهم مصدر الصوت، لكنّها مفيدة مع الأطفال الأكبر سنًا، شريطة عدم التكلّم معهم عبر الهاتف عند المساء خوفًا من أن يشعروا بالحنين لأهلهم ويجدون صعوبة في النوم.

تقولين إنه يُطلب من الأطفال أن يكونوا عقلانيين وأن يفهموا ضرورة غياب والديهم.

هذا صحيح، ويُطلب منهم ذلك في سنّ مبكرة جدًا، ولكن على الرغم من أن الأطفال يستحقون الاحترام إلّا أنهم ليسوا ناضجين بعد للتفهّم. فنحن نعتقد أنّنا حللنا الأمر بمجرّد أن نشرح لطفلنا الأمر الواقع، لكنّ هذا أمر خاطئ. من الجيّد أن نشرح الوضع للطفل ولكن مع الانتباه لعدم الغوص في تفاصيل لا تعنيه، لأنها قد تزعجه أكثر.

أليس من واجب الأهل تفهّم احتياجات أطفالهم العاطفية؟

عندما تتحمل المرأة مسؤوليات مهنية مهمة، يصعب عليها التخلي عنها حتّى ولو كانت تؤثر سلبيًا على أطفالها لأنها لا تخصص لهم إلّا الوقت الذي يتبقى لديها من نهارها. فلا تعطي الأم الأولوية لأطفالها الذين يشعرون بذلك. لذلك، من المفضّل أن يسأل الآباء أنفسهم، قبل أن يؤسسوا عائلة، عن الوقت الذي يستطيعون تخصيصه لأطفالهم.

استضفت مؤخرًا أمًا لثلاث أطفال لديها عملًا مرموقًا، الأمر الذي يؤذي أطفالها ويؤثر عليها هي أيضًا لأنه على الرغم من أن الأطفال لديهم العديد من الأنشطة للقيام بها، إلّا أنهم لا يمضون وقتًا كافيًا مع والدتهم أو والدهم. يميل الأهل اليوم إلى شغل أطفالهم مهما كان الثمن، ولكنّ هذا الأمر ليس سوى طريقة للتخلّص من المشكلة الأساسية.

إنّ الحل الشائع في يومنا هذا لهذه المشكلة هو أن يترك الأهل أطفالهم مع شخص آخر للاهتمام بهم. وهذه أيضًا مسألة ثقة لأنني أرى أن بعض المربيات لا تهتم بالأطفال بطريقة مناسبة. ففي الحديقة العامة مثلًا، تقوم بعض المربيات بربط الأطفال في عرباتهم بينما يقمن بالدردشة مع بعضهنّ البعض. أنا أقترح في كتابي المعنون “المربية وأطفالنا ونحن” أن نُعلم مربية أطفالنا مسبقًا بأننا قد نمرّ من وقت لآخر أو حتّى قد نعود إلى المنزل مبكرًا لتقييم مجرى الأمور. فمن الضروري جدًا أن نكون حذرين على الطريقة التي يعيش بها أطفالنا الصغار لأنهم لا يستطيعون التعبير عمّا يشعرون به!

أين هي حدود الوقت الذي نخصصه للعمل؟

من المثالي أن يبقى أحد الوالدين مع الطفل الصغير لتعويض غياب الطرف الآخر، لأن الطفل يحتاج للاعتماد على “نقطة أمان أساسية” ليستطيع بناء نفسه. فإذا لم يتمكّن من إيجاد هذه النقطة، ستتضاعف انعكاسات غياب الأهل عنه لاسيّما من ناحية عدم القدرة على النوم.

يجب أن نعطي أولوية لتخصيص وقت نتشارك فيه مع طفلنا، وأتوجه هنا بشكل خاص إلى الآباء وأطلب منهم أن يواجهوا مسؤولياتهم تجاه أطفالهم. فتربية الأطفال لأمر يتطلّب تقبّل القيود العائلية التي تُفرض على حياة الأهل، فإذا رغبوا بالحصول على عمل بدوام كامل، عليهم على الأقل انتظار تخطي أطفالهم لسنّ الاتكال على الأهل. فهل من الطبيعي أن يأتي الأطفال دائمًا في المرتبة الثانية بعد الحياة المهنية من ناحية الأولويات؟

من الجيّد أن يدرك الأهل أن التوازن النفسي العاطفي لدى الطفل يعتمد بشكل كبير على وجود الأهل وعلى الوقت الذي يخصصونه لعائلتهم.


ANGEL

إقرأ أيضاً
كيف نكلّم أطفالنا عن الملائكة؟

Tags:
أخبار مسيحيةالعائلة
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد