Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

كيف نكلم أولادنا عن الشهداء المسيحيين؟

SAINTS

Fr Lawrence Lew / CC BY-NC 2.0

EDIFA - تم النشر في 01/11/20

أنشأت الكنيسة عيد (جميع القديسين) في الأول من تشرين الثاني لتكريم الشهداء الأوائل قبل أن يصبح هذا اليوم يوم تكريم كلّ القديسين. إنها لمناسبة سعيدة للتكلم مع أطفالكم عن هؤلاء القديسين الذين ضحّوا بحياتهم من أجل إيمانهم.

فالشهداء هم العلامة المشرقة لقوة الروح القدس. فهم لم يكونوا رجالاَ خارقين يتمتعون بإمكانيات بشرية استثنائية وبمقاومة غير عادية للألم، وإذا استطاعوا تحمّل امتحان الشهادة بسكينة لا تتزعزع، فذلك لأنهم سلّموا أنفسهم لروح الله الذي ملأهم من قوّته. لقد قدموا لله ضعفهم ومن خلال هذا الضعف أظهر الروح القدس فيهم كل قوته. فلا تترددوا في إظهار لأطفالكم شجاعة هؤلاء القديسين وقوّتهم، لاسيّما إذا كانوا القديسين الشفعاء لأيّ من أولادكم.

كيف نعرّف أطفالنا على هؤلاء القديسين؟

لا يجب علينا المبالغة بالتوسع في تفاصيل التنكيل الوحشي الذي تعرّض له المسيحيون لأن ذلك يصدم بعض الأطفال نظرًا لصغر سنهم أو لحساسيتهم المفرطة. كثير من الشهداء لم يُعرفوا إلا بحسب ظروف وفاتهم، فمن غير المناسب أن نخترع قصّة حياتهم ونخبرها للأولاد إذا لم نكن على دراية بها. لذا يمكننا وصف السياق التاريخي والجغرافي والاجتماعي الذي كان يحيط بكلّ من هؤلاء الشهداء.

ومن المهم أيضًا التركيز على دور الروح القدس وعلى التوضيح بأن الشهداء كانوا يستمدّون قوّتهم من خلال الله. فالروح القدس كان يعطيهم إيمانًا لا يقهر ويلهمهم بأجوبة فيها من الحكمة والصلابة ما يدهش القضاة الذين يستجوبونهم (نستذكر على سبيل المثال نموذج محاكمة جان دارك). وكان يعطيهم أيضًا القوة ليس فقط ليستطيعوا تحمّل آلاف الضربات والعذابات والشتائم والإذلال، وإنما أيضًا ليتحملوها بسعادة وسلام كما رَوَت قصص كثيرة. لذا يجب أن نشرح لأولادنا بأن هذه السعادة لا تأتي من تجاهل الألم، بل تأتي من الثقة المطلقة بالله.

الشهداء قدوة لكل المسيحيين

لماذا علينا أن نكلّم أطفالنا عن الشهداء؟ لأن الشهداء هم قدوة لنا ويقدّمون لنا تشجيعًا قويًا. فربما لن يدعونا الله لتقديم حياتنا فجأة، أو لنتحمّل العذابات الجسدية والإعدام كما الشهداء. لكن وبكل الحالات، يُطلب منّا جميعنا وحتّى الأطفال الصغار، لأن نقدّم حياتنا يومًا بيوم وبكل لحظة إلى الله. قد يبدو هذا أقل إثارة، ولكنه بالتأكيد ليس أكثر سهولة. فماذا يعلّمنا الشهداء لكي يساعدوننا على تقديم حياتنا لله؟

إنّ شعورنا بالقلق مسبقًا مما يمكن أن نتعرض له لا يفيدنا بشيء، فمهما سيحصل لنا، الروح القدس جاهز ليعطينا القوّة والسلام الضروريين لتجاوز كل المحن. وليس بأحد أكثر خبرة من الله، فالذي خلق الصلبان خلق لها أكتافًا تحملها. لو أن القديسة الصغيرة بلاندين التي هي من ليون عرفت مسبقًا بألمها، لكانت ظنّت أنّها ستكون عاجزة عن تحمله، ولكن تدخُّل الله في الوقت المناسب منحها كل النعم التي تحتاجها.

فالله الكليّ القدرة لا يطلب منّا إلاّ أن يعطينا قوته. لهذا السبب علينا أولاً أن نتعرّف على ضعفنا لنتمكّن من الاتّكال على الله وإتاحة أنفسنا للروح القدس. فساعدوا الأطفال على تطبيق هذا المفهوم في حياتهم الواقعية. فبإرادته الخاصة وليس بقوة قبضته استطاع جان أن يصبح أكثر شجاعة للعمل واستطاعت إميلي أن تصبح أكثر رصانة في المدرسة وفيكتور أقلّ عصيانًا والأم أكثر صبراً. نصل إلى ذلك من خلال بذل الجهود اللازمة بالتأكيد، ولكن أيضًا بمساعدة الله، وبإدراك خطايانا وضعفنا، وبقبول الإقرار بأخطائنا وسقطاتنا، وبثقتنا الدائمة بالله.

لا تكونوا مسيحيين “خجولين”

من المهم أن نشرح لأطفالنا أن الشهداء يعلّموننا أيضًا الحفاظ على شجاعة إيماننا من دون أن نخاف من السخرية وحتى من الضربات. إنه لمن الصعب جداً على الطفل، وعلى المراهق بصورة أكبر بالتأكيد، أن يعترف بأنه مسيحي وبأن يتصرف كمسيحي في بيئة معادية. ونتيجة لهذه الصعوبات، يمكن للطفل أو الشاب أن ينغلق على نفسه ويصبح قاسيًا ويدافع عن نفسه مظهرًا تصلّبه ويحكم على الآخرين. فعلينا نحن الأهل والمربّون أن نعلّمهم أن يكونوا فخورين بإيمانهم ــ وألّا نكون مسيحيين “خجولين” حرصًا على التسامح ــ ولكن في السلام والمحبة. ولهذا السبب من المهم أن يتمكّن الأطفال من التكلّم مع أهلهم بهذا الموضوع في جوٍ من المحبة والفكاهة.

فلنعلّم أطفالنا بأننا لا نستطيع أن نكون أبطالًا في مجال الإيمان ونكرة في مجال المحبة، ولا نستطيع فصل الإثنين عن بعضهما البض. فأن نشهد على إيماننا لا يكون فقط بتأكيد قناعاتنا وإنما أيضًا بتصرّفنا كمسيحيين وذلك باتّباعنا الله الذي أعطانا المحبة كوصية أولى. فالروح التي تقوّينا تعطينا أيضًا الهدوء والسكينة.




إقرأ أيضاً
لماذا علينا تعليم أولادنا الاعتراف منذ صغرهم؟


TRICK OR TREAT,HALLOWEEN

إقرأ أيضاً
هكذا عليكم استقبال الأطفال الذين يزورونكم ليلة هالوين أو عيد جميع القديسين

Tags:
أخبار مسيحية
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد