Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 24 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

لماذا علينا تعليم أولادنا الاعتراف منذ صغرهم؟

© FR LAWRENCE LEW CC

EDIFA - تم النشر في 31/10/20

إنّ تعليم أطفالنا كيفّية الاعتراف هو نقطة الانطلاق إلى حياتهم المقدّسة.

من المدهش أن نرى الفجوة القائمة بين الأطفال الصغار والناضجين فيما يتعلّق بسرّ الاعتراف، فيتساءل بعض الناضجين: “كيف يمكننا عدم التباطؤ والتملّص بالذهاب إلى كرسي الاعتراف؟”، أمّا أوبين الذي بالكاد بلغ التاسعة من عمره يشرح بكلّ بساطة: “بما أنّ الكاهن موجود، سأستغل الموضوع وأذهب ] للاعتراف[“، أمّا نحن الذين تخطيّنا سنّ الأربعين، فلا نستطيع تصوّر أنفسنا ذاهبين إلى الأب لنقول له: “يا أبتي، كم أنا محظوظ! سأقوم بالاعتراف بما أنّك هنا…”

يلاحظ الكاهن ألكسيس جارنييه باستمرار سهولة الاعتراف هذه لدى الأطفال لاسيّما خلال الفرص العائلية ورحلات الحج ويقول: “يطلب الأطفال الاعتراف منذ اليوم الأول وحتّى منذ أولى دقائق وصولهم، وقد يذهبون إلى كرسي الاعتراف في بعض الأحيان بشكل يومي، أمّا الناضجون فغالبًا ما يميلون إلى انتظار اللحظة الأخيرة ليعترفوا”. وقد لاحظت الكاتبة إنجريد أوسيل الأمر نفسه، وهي مؤلفة كتاب “أرجوك أمي، خذيني إلى كرسي الاعتراف” حيث قامت بتأسيس مجموعة “Les petits ostensoirs” في رعيّتها، وهي مجموعة تعنى باعتراف الأطفال بشكل متكرّر. “إنّ فرحتهم وحماسهم مثالان نحتذي بهما نحن الناضجين”.

“نقطة الانطلاق إلى حياتهم المقدّسة”

يتمتّع الأطفال الصغار بقدرة طبيعية على الاتصال بالرب، وهذا السبب كافٍ للتعجيل بتعريفهم على سرّ الاعتراف منذ صغرهم من دون انتظار اقتراب موعد مناولتهم الأولى ومن دون أن نعرّضهم لحواراتنا الداخلية. ويؤكد الكاهن ألكسيس جارنييه: ” إنّ تعليم أطفالنا كيف يعترفون منذ صغرهم هو نقطة الانطلاق إلى حياتهم المقدّسة. فنكون بذلك قد وضعنا الأسرار على الدرب الذي يسلكه الطفل نحو القداسة، ومن ثم نترك الربّ يقدّس له روحه. فعندما يكبر الطفل سنًا، سيكون قد اتخذ الاعتراف عادة له”. وكلامه هذا يعكس خطاب البابا القديس يوحنا بولس الثاني الموجّه إلى أساقفة الكيبيك (1999) الذي يقول فيها: “إنّ الطفولة المبكرة هي مرحلة مهمة لاكتشاف القيم الإنسانية والأخلاقية والروحية”.

ما هو العمر الأنسب الذي يمكن للطفل فيه البدء بالاعتراف؟ تقول الكنسية إنّ “كل مؤمن بلغ سن التقدير هو ملزم بالاعتراف بصدق بخطاياه الجسيمة مرة واحدة في السنة على الأقل” (قانون رقم 989 من القانون الكنسي). ويكون “سن التقدير” هذا أو “سنّ الإدراك”، كما سمّاه البابا القديس بيوس العاشر في مرسومه حول المناولة الأولى Quam singulari، قريبًا من سنّ السابعة أو حتّى “قبله أو بعده”. ويقول الكاهن ألكسيس جارنييه: “إنّه تسلسل للأفكار، وقد يكون لدى بعض الأطفال قبل هذا العمر. وعلى الأهل أن يحرصوا على حياة أطفالهم الروحية لإيقاظ ضميرهم الأخلاقي. وسيقوم الأطفال بعد ذلك بربط الموضوع مع كاهن”.

تذكرنا عبارة ” أن يحرصوا على حياة أطفالهم الروحية” الجميلة بأنّ التعليم الديني لأطفالنا لا يقتصر على الصلاة معهم قبل النوم والاعتماد على المدرسة أو على مجموعة التعليم المسيحي الذين سيتطرّقون إلى موضوع الاعتراف “على كل حال” عندما يحضّرون الطفل للمناولة الأولى في صفّ الثالث.

مع دعم الأهل الحسّاس

أسف الأب تيمون-دافيد في القرن التاسع عشر قائلًا: “لم يعد يتلقّى الأطفال في أحضان والديهم التعليم الأساسي الذي كان يسهّل لنا عملنا”. قد تبدو أن هذه العبارة قد عفا عليها الزمن، إلّا أنها لا تزال تنطبق على يومنا هذا. وفي هذا الصدد، يشدّد الأب جريجوار لورو على صعوبة تدريب الأطفال في الرعية التي يترأسها على الاعتراف “إذا لم يواكبهم أهلهم ولم يعيشوا في بيئة تمارس الاعتراف بطريقة منتظمة”.

يشير الأب فيليب دو مايستر، الرئيس العام لليسيه ستانيسلاس في باريس، إلى مجموعة من الخطوات لإبراز وعي الأطفال، وهي بمثابة صورة شعاعية لحياتهم الروحية تقوم بمساعدتنا على مواكبتهم بطريقة أفضل. ويقول: “ثمة وعي بمحبة الله تسبق الوعي بما هو جيّد أو سيء، فيختبر الأطفال الوجود الحميم ليسوع المسيح في حياتهم. تقول القديسة تيريز إنّ “مملكة الرب في داخلنا”، وهي التي كانت تؤمن في طفولتها بالسماء أكثر من الناس الموجودين حولها! فالأطفال يشكّلون منذ لحظة عمادتهم رابطًا طبيعيًا وقويًا مع حياتهم الداخلية ومع السماء. وبالتالي تقع علينا مسؤولية جعلهم متيقظين لهذا الوجود الذي يختلف عن صوت الضمير: “استمع لما يقوله المسيح لك”. في ليسيه ستانيسلاس، تتم دعوة الأطفال إلى كرسي الاعتراف منذ سنّ الخامسة. “هذا الاعتراف الذي يقومون به بفعل المحبة يسمح لهم بأن يتعجّبوا بهذا الحضور الإلهي وبأن يدركوا شيئًا فشيئًا أن حياتهم لا تعود إلى السلطة الخارجية فقط (سلطة أهلهم) بل إلى السلطة الداخلية أيضًا”.

ويتطوّر الوعي بما هو جيّد أو سيء بعد ذلك، وهذا هو الوقت الذي يختبر الأطفال فيه علاقة مع الأفعال الجيّدة أو السيئة أمام الرب. ينصح الأب دي مايستر قائلًا: “من المهم أن ننسب هذا الوعي الأخلاقي إلى وجود الله في داخلهم”، ويشرح للأطفال: “عندما تقوم بعمل جيد في السر تشعر بشعور جميل لأنّ الله يظهر لك وجوده. أمّا حين تقوم بعمل سيء، فتشعر بالتعاسة لأنّك لم تستمع إلى المسيح وقلت له كلا، وبالتالي قد حزن في داخلك”. فيفهم الطفل منذئذ ما هي الخطيئة: هي لسيت حماقة نقوم بها، بل هي العمل الذي ينقطع عن محبة الله وهي رفض الاستماع لله بإرادتنا وبالتالي إيذاؤه.

مثل الابن الضال لفهم الاعتراف

علينا أن نشرح للطفل أن الله يحبه إلى ما لا حدود ودائمًا ما يسامحنا عن الجروح التي تسببنا بها له، شريطة أن نطلب منه المغفرة بواسطة كاهن وأن نقرر ألّا نعيد هذا الأمر. فمثال الابن الضال هو مثاليًا لجعل الطفل يفهم ما هو الاعتراف: أب يفتح ذراعيه لاستقبال ابنه التائب. فالاعتراف هو قبلة ترحيب، تشعرنا بالسعادة. يختصرها البابا فرنسيس بأنها: “مقابلة الآب الذي يصلح الأمور ويغفر ومن ثم يحتفل بنا”.

يشير كبير الأساقفة ألكسيس جارنييه أنه وفي سنّ لاحقة، نربط الخطيئة وسرّ المغفرة بآلام يسوع المسيح، مخلّص النفوس من خلال الشرح للطفل بأن “كل خطيئة نرتكبها هي شوكة تغرس في رأس يسوع، وبالتالي، الاعتراف بخطايانا هو قلع المسامير من جسد المسيح، كما كان يقول القسيس دارس”.

في الختام، على الأهل مساعدة أطفالهم على القيام بأول مراجعات لضميرهم، بحسب الأب دي مايستر الذي يحدد: “من دون أن نقترح عليهم أفكارًا بل بأن نقول لهم: اسألوا أنفسكم ما هي الخطايا التي ارتكبتموها. على الأهل أيضًا احترام هذه المساحة الخاصة بالطفل التي لا يدرون بها مع تجهيز الطفل للوصول إلى آخر النفق”. وتقترح إنجريد دوسيل على الأهل أن “يدوّنوا موعدًا للاعتراف على جدول أعمالهم تمامًا كما يدوّنون موعدًا مع الطبيب”. ويوصي الأب لورو بذهاب العائلة بأسرها إلى كرسي الاعتراف. فما من شيء معبرًا أكثر من رؤية الطفل لأهله راكعين على ركبتيهم ومن سماع طفلنا الصغير يقول: “بما أنّ الأب موجود، سأستغل الموضوع وأذهب ] للاعتراف[“.


TRICK OR TREAT,HALLOWEEN

إقرأ أيضاً
هكذا عليكم استقبال الأطفال الذين يزورونكم ليلة هالوين أو عيد جميع القديسين


WORK

إقرأ أيضاً
ما هو سرّ نجاح المشاريع العائلية؟

Tags:
أخبار مسيحية
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
غيتا مارون
الطفلة ماريتا رعيدي: الربّ يسوع استجاب صلواتي...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
هل يجوز أن تُزَيَّن شجرة الميلاد بالكمامات وا...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
SAINT CHARBEL,CANDLE
ريتا الخوري
مار شربل يطبع بإصبعه علامةَ الصليب في البيت ا...
المزيد