Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

ما هو سرّ نجاح المشاريع العائلية؟

WORK

nd3000 - Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 30/10/20

يقدّم نموذج عمل الشركات العائلية العديد من مواطن القوة والمزايا الكبيرة ولكنّه يتطلّب اتخاذ بعض الاحتياطات للحفاظ على العلاقات الأسرية والمهنية الجيّدة.

قد يبدو العمل مع أحد الأقرباء مهمّة معقّدة جدًا. تقول آرميل التي تولّت أعمال شركة والدها مع أشقائها: “لا يمكننا التكلّم مع أشقائنا بالطريقة نفسها التي نتكلّم فيها مع موظفي الشركة، فثمّة أشياء لا يمكننا قولها مما يخلق جوًا غير سليم أبدًا ويؤثر ذلك بالتالي على الأسرة”. فقرّرت هذه الشابة ترك عملها في الشركة منذ ستّة أشهر وتضيف قائلة: “لم يكن لدي مستقبل في الشركة وهذه المشاكل التي غصت فيها بشكل يومي قد قوّضت حياتي”. فليس من السهل أن يعمل الشخص مع أهله أو أولاده أو شريكه أو أشقائه. فكيف يمكننا إذًا المحافظة على أفضل علاقات أسرية وتفادي الأسوء خلال عملنا معهم؟

أهمية الوعي قبل البدء بالعمل

تكثر مشاعر الغيرة وخيبات الأمل وتختلف استراتيجيات العمل في العمل الأسري. ومن هنا تحذّر ماري-كريستين برنارد وهي لاهوتية متخصصة في علم الإنسان ومدرّبة: “علينا أن نتمكّن من تحليل المواقف من دون أن نقع في فخ البعد العاطفي، فالأشخاص الذين نتّخذ معهم القرارات المتعلّقة بالشركة هم نفسهم من نتشارك معهم حبشة العيد!” فقد يقلق التداخل بين الحياة الشخصية والحياة المهنية الأشخاص الملتزمين بالعمل مع أقربائهم.

منذ بضع سنوات، قرّر الثنائي الشاب فياني ولور دالونصون خوض مغامرة، وافتتحا بعد أربعة أشهر فقط من زواجهما محلّ مجوهرات، ويقولان: “منحنا أنفسنا شهرًا لاكتشاف ما إذا كان بإمكاننا أن نعمل سويًا”. ولكن مع نجاح هذا المحلّ بالرغم من المحلّات المحيطة به التي يتم افتتاحها حديثًا، إلّا أن لور تؤكّد بأنها “لم تكن تشجّع” اقتراح زوجها بإنشاء شركة سويًا، وتقول: “يتمتّع كلانا بشخصية قوية، وقد قلت لنفسي إن طبيعة العلاقات اليومية التي ستنشأ فيما بيننا ستتطلّب منّا أن يكون لدينا طريقة العمل نفسها والنظرة ذاتها للأمور. وقد خفت بعض الشيء عندما بدأت بتوقع الأمور”. ومن هنا أهمية الوعي والتفكير وضرورتهما.

تقاسم المهام هو أمر جوهري

دائمًا ما تشجّع ماري-كريستين برنارد الأشخاص الذين تلتقي بهم على “إنشاء شركاتهم الخاصة وعلى تغيير مفهوم العمل” ولكن سبق لها أن نصحت ثنائيًا بإرجاء مشروعهما: “كانت فكرة جيدة ولكن خاطئة. فقد كانا شابين وبالتالي كان عليهما أن يمكّنا أنفسهما في عملهما قبل أن يخوضا هذه المغامرة”. فتقاسم المهام هو أمر جوهري في الشركة تمامًا كما في المنزل. “من الضروري تقسيم المهام بشكل استباقي لمعرفة مسؤوليات كلّ فرد سواء على صعيد الحياة المنزلية ورعاية الأطفال وطريقة تنظيم مساحة المنزل حينما يأوي مقرّ الشركة، إضافة إلى تحديد وقت العمل وما إلى ذلك. وعادة ما يكون الأمر أسهل في الشركة التي ليس لدى موظفيها أي صلة قرابة”.

وحينما اقترح والد جان على ابنه الانضمام إلى شركتهم العائلية الصغيرة، كان جان قد توقّف للتو عن دراسته في مجال علم النفس وكان يسعى لتغيير اتجاهه. كان العرض مغريًا بالنسبة لجان لأن العمل مثيرٌ للاهتمام وممتعٌ ومتنوعٌ، ومع ذلك فقد طلب وقتًا للتفكير فيه ويقول: “أنا شخص كسول بالعادة وكنت أعلم أن العمل مع والدي سيتطلّب أن أخرج من قوقعتي”. ومن ثم وقّع جان العقد وذلك “لتمضية الوقت” بشكل أساسي. وبعد حوالى سنتين من هذا التوقيع، استأنف تدريبًا تقنيًا واكتشف أنه لديه اهتمامًا لم يكن يتوقعه بالشركة التي أسسها جدّه، وتلاشت جميع مخاوفه بعد ذلك. فقد استبدل بانضباطه وانخراطه في عمل الشركة الكسل الذي كان يعاني منه في مراهقته. ويخبرنا جان: “لقد أثبت جدارتي بسرعة أمام والدي ورئيسي وموظفي الشركة. ففي الحقيقة، يجب أن أبذل قصارى جهدي في الشركة وحتّى أكثر من الآخرين لأنني ابن صاحب العمل، ويجب أن أستحق مكانتي، لاسيّما أمام الآخرين الذين أرسلوا سيرهم الذاتية وأجروا مقابلات لهذه الوظيفة”. وقد أثبت جان لوالده من خلال متابعته دروسًا متخصصة أنه جدير بالثقة وأن باستطاعته بذل جهود إضافية: “قال لي والدي إنّني إذا رغبت بأخذ مكانته، يجب أن أحصل على شهادات. فهو لن يسلّمني مسؤولية الشركة ما لم أكن أتمتّع بالمهارات والقدرات اللازمة والرغبة”.

المحسوبيات هي العدو الأكبر للشركات العائلية جميعها

تتلاشى المخاوف مع ازدياد الثقة بين الأقرباء ليصبح العمل المهني أمرًا لا يمكن إنكاره. يقول الدكتور جاك-أنطوان مالاريويش، طبيب نفسي واستشاري لدى الشركات، إنّ المحسوبيات هي بالتحديد “أكبر خطر” على الشركات العائلية. “تتطلّب قيادة الشركة وضوحًا تامًا، وهنا يكمن التحدي الذي يواجهه صاحب العمل”. فعندما نجد أن أحد الأقرباء غير كفوء للعمل في الشركة، “من المنطقي أن يغادر الشركة وإن كان فردًا من العائلة”. يشدّد برتراند كوني، وهو رئيس هيئة المراقبة في شركة فيجون، على أهمية توظيف الأقرباء بحسب كفاءاتهم فقط. فيقود الشركة اليوم صهر مؤسسها لأنه كفوء ولديه القدرة على ذلك. يضيف كوني: “تتولى العائلة مسؤولية الشركة وعليها بالتالي أن تعتبر كلّ تسريح من العمل فشلًا لها. ومهمة العائلة الرئيسية والأولى هي إيجاد قائدٍ كفوءٍ ومندفع إلى العمل. وإذا كان فردًا من العائلة، بإمكاننا اعتباره مندفعًا إلى العمل، ولكن لا يعني ذلك أنه كفوء!”

ويقول كلّ الذين يعملون مع أقاربهم إنّ القاعدة الذهبية في العمل العائلي هي فصل الحياة الخاصة عن الحياة المهنية، وهو تحدي حقيقي، لكنّ هذا الأمر هو الأساس الذي تنبثق منه جميع القرارات التي يتم اتخاذها تباعًا. وقد اتّبع كلّ من لور وفياني هذه القاعدة منذ البداية: “نحن لا نتكلّم عن العمل في المساء! ونحاول قدر المستطاع ألّا نتكلّم بالأمور الشخصية في العمل”. وكذلك الأمر بالنسبة إلى جان ووالده اللذان لا يتطرّقا إلى مواضيع الشركة أمام بقية أفراد العائلية، ويعتمد كلّ منهما على تكتّم الآخر. وتطبّق عائلة برتراند كوني، التي تضمّ عدّة مساهمين في الشركة، القاعدة نفسها. ويوصي أرنولد دهوتفوي، وهو مستشار في حوكمة الشركات العائلية، بالأمر نفسه حيث يطلب قدر الإمكان “عدم الاعتماد هرميًا على فرد من العائلة للحصول على أول وظيفة في الشركة”، كي يتم الحكم عل كفاءات الشخص بحكمة أكثر. ولهذا السبب يقوم رئيس الورشة بمتابعة جان في العمل على الصعيد اليومي وليس والده: “تكون العلاقات بين صاحب العمل والموظف أقل مباشرة”.

الاستلهام من الإنجيل المقدّس في الإدارة

يتطلّب هذا الاختلاط اليومي من أفراد العائلة أن يتصرّفوا بحذر شديد وبدقّة عالية. ويؤكد فياني دالونصون ذلك: “كنّا نعلم منذ البداية أهمية إرساء قواعد فيما بيننا لنتبعها. فعندما نعمل مع شريكنا، علينا أن نتفادى حدوث توترات مهما كان الثمن، وأن نضع طموحاتنا الشخصية المبالغ فيها جانبًا”. تعلّم كلّ من لور وزوجها كيفية تكييف طريقة عملهما، وقد تمكّنا من ذلك نظرًا لأنّهما محاوران جيّدان. وتشير ماري-كريستين برنارد إلى أنّها تستمتع بمرافقة “الأزواج المسيحيين الذين يخوضون مغامرتهم المهنية كجزء من مغامرتهم الزوجية”. وتقول هذه المتخصصة المخضرمة في مجال الإنسان والشركة إنّ: “ثمّة رغبة حقيقية في تنسيق إخلاص الزوجين المتبادل ومشاركتهم في الحياة المهنية من خلال عملهما سويًا”.

الإيمان هو ركيزة أساسية للعديد من الكاثوليك الذين يعملون مع عائلاتهم، فهو يرافق كلًا منهم ليكون حكيمًا ويتصرّف بطريقة عادلة. وتعتبر ماري-كريستين برنارد أنّ الإيمان يساعد في طريقة التصرّف ويتمثل في “مساعدة أحدهم الآخر على التقدّم من دون أن يجرحوا بعضهم وليبقوا حقيقيين في الوقت نفسه”. ويبقى الإنجيل هو أفضل مصدر للوصول إلى طريقة إدارة إنسانية في الشركة.


Sad Child

إقرأ أيضاً
الإجهاض محنة للأطفال أيضًا


Fatigued, Woman, Old person, Depression

إقرأ أيضاً
إلى كل الآباء والأمهات الذين ابتعد أبناؤهم عن الله

Tags:
أخبار مسيحيةالعائلةالنجاح
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد