Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 04 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

ساعدوا طفلكم على اكتشاف حياته الروحية وفقا لعمره

PRAYING CHILD

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 28/10/20

عليكم أيها الأهل، بما أنكم المعلمون الأوائل لطفلكم على الإيمان، أن تأخذوا بعين الاعتبار العمر والنمو النفسي لطفلكم الجميل حتى يكون تعليمكم ناجحًا.

كيف نكلّم الأطفال عن الله بحسب أعمارهم؟ يحلل الأب فيليب دو ميستر المسؤول العام عن مدرسة الليسيه ستانيسلاس في باريس الحياة الروحية لمختلف الأعمار عند الأطفال والمراهقين.

حتّى عمر السنتين، وعي الحب: أي إدراك لغزه

منذ اللحظات الأولى التي يتكوّن به الطفل، يكون على علاقة بالله الذي يخلق بطريقة ما “علاقة مباشرًا” معه في اللحظة الغامضة التي يعطيه فيها الحياة. وعلى عكس ما يظنّه فرويد، إنّ الوعي الأول لدى الطفل والمرتبط بوالده بطريقة حيوية، هو وعي مبني على الحب والوحدة بشكل كامل. وقد غاص الرسل في زمن العنصرة بهذه اللغة الأساسية، اللغة التي يتكلّمها الله: ” فَكَيْفَ نَسْمَعُ نَحْنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لُغَتَهُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟” (أعمال الرسل 2، 8)

يدرك الطفل منذ تكوّنه في رحم الأم كينونة داخلية خارجية، ومن هنا أهمية صلاة الأهل مع طفلهم. فيستطيع الجنين الإحساس بصوت والده الذي عليه ألّا يتردّد بالتكلّم مع طفله بصوت مسموع وبمباركته وهو في بطن امرأته.

يتمتع الطفل منذ ولادته بحياة روحية. ألم يقل يسوع: “دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ” (مرقس 10، 14)؟ فكما لا يتمتّع الأموات بوعي فكري، كذلك الطفل الصغير لا يستطيع تحديد المفاهيم بعد ولكنه يحتفظ بوعي عن الحب الجسدي الذي بواسطته يكوّن تجربته الأولى في ملاقاته مع الله. فهذه هي معضلة علم اللاهوت الخاص بالقديس يوحنا بولس الثاني الذي يقول: إن جسدنا أكثر وعيًا وذكاءً من روحنا. فنستطيع في هذا العمر إحياء الصلاة بإطفاء الأنوار وإشعال شمعة أمام أيقونة، قد تمثل العائلة المقدسة. فصورة هذه الصلاة العكسية تسمح للطفل الجالس قرب والده والمحتضن بذراعي والدته بالشعور بأن ثمة مصدراً أبعد من محبة والديه التي تغمره: وهو الله.

من عمر الثلاث سنوات حتّى سبع سنوات، الوعي المنوّر: أسس الإيمان

ينفصل الطفل عن والدته قبل سن الإدراك ويرى بأنه يعيش داخل شبكة، ثم يبدأ بتعلم كيفية التصرّف ضمن هذا النسيج الواسع من العلاقات المكوّنة من عائلته وأقربائه مع وجود مساحة لله في حياته. ثم تظهر عنده “الأنا الصغيرة” ابتداء من سن الثالثة حيث يخرج من جماعته الأصلية ليدخل في نقيض ذلك، وهذه هي “أنا” الخطيئة والمعروفة أيضًا بالخروج عن طاعة الأهل. فمعضلة التربية الأولى هي في كيفية إعادة وضع هذه “الأنا” داخل الرابط الأصلي لعائلته مختومة ببركة الله.

عندما يكبر الطفل يصبح بحاجة لنقرأ له كتاب العهد القديم: كقصة التضحية بإسحاق وقصة قايين وهابيل وقصة يوسف وإخوته وغيرها من القصص. فهو ينسجم بهذه القصص التي تروي مآسي العهود الأولى بما تحمله من طابع عاطفي مما تجعل علاقته بالله أكثر رباطةً. حيث تبقى مشاعر يوسف الذي يريد السيطرة على حبه لأبيه وغضب قايين الحاسد لأخيه ساكنة فيه. فمن خلال هذه المعضلات الجذرية والعائلية والخوف من الهجرة، يستطيع الطفل أن يتعلّم بأنه لا يمكن أن ينتهي كل شيء بمأساة، لأن المسامحة والرحمة والبركة تبقى سارية وتبقى المصالحة هي الكلمة الأخيرة. كما يجب أن نروي له قصص الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب الذين يجب أن يكونوا بمنزلة أجداده أو أقاربه. وإذا تعمّق بالكتاب المقدس بنفس شغفه للقصص الخيالية، سيجد حلاً لكل المعضلات الروحية والعاطفية لحياة العائلة. سيستطيع بالتالي معرفة شياطينه الداخلية (كالسرقة والكذب والحسد وما إلى ذلك) وأن يتعلم كيف يتغلّب عليها. كما بإمكاننا إخباره عن خلق آدم وحواء وكيف أن الله خلقهما على صورته ومثاله. فلماذا نمنع قصص التكوين هذه عن الطفل في بداية حياته الروحية؟ ويجب إخبار الطفل بشكل رئيسي عن السماء، فعمر الطفولة هو أفضل عمر للكلام عن الجنة، لأن الطفل يرى بسهولة الموت كطريق للانتقال إلى السماء، وذلك أكثر من الشخص الناضج الذي يقف مصدومًا أمام هول الموت. أليس الطفل هو من يقف أحيانًا كثيرة يعزّي خاصّته عند وفاة فرد من العائلة قائلاً: “لماذا تبكي يا أمي؟ جدتي الآن في السماء مع يسوع”.

في الصف الأول، نستطيع التكلم مع الطفل عن الروح المنبعثة من الله، هذه المساحة اللا مرئية التي يخفيها الطفل في داخله. كما بإمكاننا التكلّم معه عن جسده الذي يراه الآخرون والذي يستطيع الأهل احتضانه ولكن بوجود علاقة مع الله. يستطيع الطفل الشعور بروحه عندما ينغلق على نفسه يغلق عيناه متوجهًا إلى الله مباشرة – وهذا أمر بديهي “للأطفال العبدة”. لذا من المهم أن نخاطب يسوع المسيح والله الآب أمام الطفل وليس فقط “نخبره عن الله” بشكل عام.

سنّ السابعة حتّى سنّ العاشرة، سنّ الإدراك: تمركز الحياة الداخلية

يُطلق هذا العمر ما يسمّى في علم النفس فترة الخمول. إنّه عمر النور الداخلي الذي يتطوّر بالمعارف. فالتلوين لا يكفي في هذا العمر لأن الطفل بحاجة لتربية دينية مشبّعة بحياة يسوع، إضافة إلى سرد زمني وتعلّم الصلاة عن ظهر قلب. وفي الصف السادس، يجب على الطفل معرفة التعامل مع الكتاب المقدّس. ففي المرحلة التكميلية، ينشط الطفل فكريّا ويرغب بأن يكون مندفعًا بطريقة روحانية. وفي هذه المرحلة يختبر الطفل أيضًا إدرامه للخطيئة ويتعلّم طلب الغفران. لذا علينا ألّا نتردّد بالاقتراح عليه مرارًا الذهاب إلى كرسي الاعتراف.

كما يمكننا احترام فترة من الصمت أثناء الصلاة ضمن العائلة حتّى ولو كانت بتوجيه من الأهل لكي يستطيع الطفل أن يثق بيسوع المسيح ويعبده. وحتى هذا العمر، يعمل الطفل بشكل أساسي مستندًا على أهله، ويصبح بالتالي مفهوم الخير والشر يعنيه مباشرة. ومتى ما نسأل طفلنا عن شعوره بعد قياه بعمل حسن أو بعد اعترافه نكون قد ساعدناه على التعبير عن هذا “الضوء الكبير” الذي يتلقاه في خصوصية وجدانه. لماذا يشعر إديم بالتعاسة بعد قيامه بفعل شنيع؟ لأنّ صوت ضميره يكلّمه ويشعر بالتالي بأنّه قد أفسد شيئًا ما. ففي الحياة الروحية تنشأ حياة صوفية حقيقية من الصلاة. وإنّ العلاقة المميزة مع يسوع عند بعض الأطفال تتخطى علاقة الصداقة لتصبح علاقة غرامية. وهذا هو العمر الذي غالبًا ما تنبت فيه الدعوات.

يجب على الطفل أن يملك إنجيلًا، فيستطيع الأهل قراءته له أو حتّى تشجيعه على قراءته بنفسه. يعي الطفل أن جزءًا منه لا ينتمي إلّا إلى الله، ولهذا السبب أوصى البابا بيوس العاشر بالمناولة الأولى تمامًا قبل سنّ الإدراك وقبل استيقاظ الوعي العقلاني وحينما يظهر الوعي اللاهوتي والوعي الأخلاقي. كما طلب هذا الحبر الأعظم أن نتيح للأطفال إمكانية الوصول إلى الصلاة وإلى كرسي الاعتراف. فالطفل يملك حسًا خلقيًا مستقلًا، ولكن يمكننا توجيهه نحو هذه الحياة الداخلية وسيفهم أن يسوع موجود دائمًا فيها.

من سنّ العاشرة حتّى الثالثة عشر: وعي الحياة: زمن الصداقات

إنّه سنّ الأمل وفيه يتطوّر الطفل وفيه يُظهر الله فائضًا من الحياة. فالله يقول بوضوح أنه لا يمكن للطفل عيش كل التجارب في كنف العائلة. يحتاج الطفل إلى الخروج من الدائرة العائلية والمدرسية وكسر الروابط وتنمية مفهوم الصداقة ولقاء الكهنة. كما تظهر حاجته لإخوة كبار في هذا العمر، وهذا هو اختصاص الكشافة أو الأعمال الرعوية. فتولد الرغبة عند الطفل في العمل مع الصبيان والبنات الأكبر منه سنًا على تنمية بعضهم البعض بواسطة اللعب والصداقة ولكن بناءً على أسس روحية. وباكتشافه لحياة الأخوّة، يكتشف الكنيسة. فالصداقة، والتي هي تجربة أخلاقية وروحية، تحث الطفل على الإخلاص وتساعده على النضوج. إنّنا نستطيع أن نسأل هذا الطفل أثناء فحص الضمير كيف يختار أصدقاءه وأن نجعله يقرأ سيرة حياة القديس دومينيك سافيو المعبّرة جدًا. كما بإمكاننا أن نسأله ما هي المسؤوليات التي يمكنه تحمّلها في المدرسة، وكيف يشعر بالمسؤولية تجاه الآخرين، وكيف يستطيع جعل الآخرين يؤمنون؟

ابتداءً من سنّ الثالثة عشر، الوعي المتوهّج: المراهقة بحثًا عن الحرية الحقيقية

من المهم أن نذكر أن المراهقة هي قبل كلّ شيء حدث روحي. فهي مبادرة من الله تقلب وعي الطفل قبل أن تكون انقلابًا هرمونيًا ونفسيًا. فالمراهقة هي سنّ التوهّج الذي يحمل قلب الطفل ويجذبه إلى الخارج. ومن هنا تنبع التوترات عند المراهق، وحتّى بين يسوع وأمه أيضًا حينما أجاب يسوع والديه وهو في الثانية عشر من عمره قائلًا: ” لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟” (لوقا 2، 49).

يتعلّم المراهق بأنه لم يخلق ليتلقى الحب وليحيا وينمو بهدوء في نور الله فقط، وإنّما خلق ليحبّ وليعيش حياة مطلقة لا يستطيع العالم أن يقدّمها له لأن رغبة قلبه أكبر بكثير من هذا العالم الصغير جدًا. فهو بحاجة على الأقل لأن يأخذه نور الله وألّا تُختَصر مراهقته على سنّ الجحود. فالحياة الجنسية جيّدة والرغبة في الحب جيدة والله هو من يتحكّم بزمام الأمور وهو من سيوجّه المراهق لإدراك حدوده. فالطفل بحاجة لموسى ليجتاز هذا البحر الأحمر، أي التجارب الروحية المشتعلة.

تبقى الذبيحة الإلهية هي الأساس. فإذا اعترض المراهق على حضورها، يستطيع أهله القول له بأنهم التزموا بيوم زواجهم وبيوم عمادته وبأنهم أخذوا على عاتقهم نقل الإيمان له. علينا ألّا ننسى أن نعطيه للتأمل عن الخطيئة هذا المقطع من رسائل القديس بولس إلى أهل رومية: ” لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ” (روما 7، 19). وفي العاشرة من عمره يبدأ الطفل باحترام القوانين وإعطاء دروس صغيرة في الأخلاق. وبعد ذلك يصبح منقسمًا على نفسه، ويتعرّف على النزوات ولا يعود شخصًا متماسكًا. في هذه الحالة، يصبح بحاجة لقراءات مكثفة كقراءة سفر الرؤية. وفي الواقع، قد تظهر الحياة عنده يومًا ما مأساوية بعض الشيء، فيها ضغط بين الرغبة المطلقة – هذه الوثبة الجديدة – وبين الوعي على الحدود التي من غير الممكن تقليصها وعلى نقاط الضعف وعلى مفهوم العلاقات المنتهية نتيجة للموت أو الانفصالات. هذا هو الخليط المدهش بين الدعوة إلى الحب المطلق وإلى حدود الذي حلّله. ويرى المراهق أن الحياة ضيقة جدًا ولا تكف لإرضاء اندفاعات قلبه. وليتمكّن المراهق من الخروج من هذا المأزق، يحتاج إلى نماذج قوية يحتذى بها استطاعت بنفسها تخطي هذه المرحلة وفتح باب الأمل. كما هو بحاجة للبطولة، لذلك علينا أن ندفعه لقراءة قصص الشهداء والتكلّم معه عن القديس ماكسيميليان كولب والطوباوي بير جورجيو فراساتي أو عن شيارا لوتشي، فيجب ألّا يشبّه نفسه بنجومه أو رياضييه المفضلين فقط.

أن نحبّ وأن نجد معنى للحياة هو أمر أكثر أهمية من العيش. الأب طوماس فيليب، مؤلف كتاب “أزمنة القوى الحيوية عند المراهقين”، يقول إنّه يجب أن تتم المناولة بواسطة الخبز والخمر معًا، وأن الشعور الناتج عن شرب الخمر له معنى رمزيًا قويًا. فيبحث المراهق عن نفسه من دون أن يجدها بالنظر في المرآة، وإنما يجدها بالانفتاح على الشبكات الاجتماعية أو بدخوله في “علاقة صغيرة”. يجب عليه الخروج من ذاته بواسطة التجارب التبشيرية القوية أو بخدمة المشرّدين أو الأشخاص المعاقين… هو بحاجة لتخطي ذاته ولاختبار الشعور الحقيقي المنبثق من فرح العطاء من ذاته، وإلّا من الممكن أن يتوجّه إلى الملاذات الخاطئة، كتعاطي الجنس أو المخدرات. فالحياة المسيحية الحقيقية والكاملة ليست حياة يعشها الشخص لنفسه، بل للآخرين. باستطاعة المراهق تجربة العمل ككشاف أو إعطاء دروس في التعليم الديني المسيحي إلى الأصغر منه سنًا. وبهذا العمل، يجعل الأصغر منه يجتاز نفس الطريق الذي يجتازه هو أيضًا والذي يجعلهما ينموان معًا بالوقت ذاته. فهو إذًا في وضع انتقال، ولكنّ الشخص الناضج هو الذي ينقل إليه. فعندما نحمّل مراهق مسؤولية ما، يصبح رجلًا ويتوقف عن إزعاجنا بمشاكله الصغيرة التي تسببها المراهقة!

يدخل المراهق في عطية ذاته متخطيًا حدود الموت والانفصال بواسطة التجارب القوية المتوهّجة وبعيدًا عن الانكسارات وحزن الطفولة وجنّته المنشودة. لقد حوّل يسوع الماء إلى خمر لذا يجب على المراهق بدوره اختبار صحوة السكر للروح القدس.


Baby, Brother, Sister,

إقرأ أيضاً
10 أشياء يجب على الأهل القيام بها لمساعدة أطفالهم على تقبّل المولود الجديد


Fatigued, Woman, Old person, Depression

إقرأ أيضاً
إلى كل الآباء والأمهات الذين ابتعد أبناؤهم عن الله

Tags:
أخبار مسيحيةالصلاةيسوع
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد