Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 02 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

إلى كل الآباء والأمهات الذين ابتعد أبناؤهم عن الله

Fatigued, Woman, Old person, Depression

© fizkes

EDIFA - تم النشر في 26/10/20

بالنسبة إلى الآباء المسيحيين، من المؤلم حقًا أن يروا أنّ أبنائهم الراشدين قد ضلّوا طريقهم وابتعدوا عن الممارسات الدينية. فكيف نستطيع تحفيزهم ومساعدتهم للعودة إلى الله؟

صارحت شابة بالغة من العمر 18 عامًا، والدتها بأنها لم تعد بحاجة إلى الكتاب المقدس بعد الآن، وأعادته لها. بعد بضع سنوات، توقّفت ابنتها الصغرى بشكل جذري عن الذهاب إلى الكنيسة، دون تفسير السبب.  تلخص هذه الأم البالغة من العمر 56 عامًا هذه التجربة بأنها طعنة ولا بد لها من التعايش معها. يتساءل الآباء الذين ربّوا أبناءهم على الإيمان ما إذا كانوا قد أخطأوا في مكانٍ ما حتى ابتعد أبناءهم عن طريق الإيمانً. فكيف يمكننا أن نصدق أنّ الله لم يعد يعني لهم شيئًا وهو يمثل كل شيء بالنسبة لهم؟ لا تفارق الدموع عينا الأهل ولا يرحمهم الشعور بالذنب، فتقول لويز البالغة من العمر 82 عامًا: “قلبي محطم. ابتعد أبنائي الأربعة عن الكنيسة ولم يعرف أحفادي الله أبدًا”.

من ناحية أخرى، يسلك الأطفال الذين نكروا الرب في حياتهم طرقًا جانبية تثير قلق والديهم إذ يتعمق البعض في الماديات والبحث عن المزيد دائمًا. اليوم، تعيش ابنتا ماري جوزيه البالغتان الثلاثين من العمر بعيدًا عن الإيمان. وتخبر الوالدة بحزن: “كيف تمكنوا من إيجاد معنى لحياتهم؟ أنا أتألم، لأنني أعلم أنّ حياتهما تفتقد السعادة”.

ينعكس هذا الموقف على اللحظات التي يقضيها الأهل مع أبنائهم إذ يشعر هؤلاء بأنهم على خلاف دائم مع أطفالهم. وتقول إيزابيل: “إذا حدثت أبنائي عن المسيح، فيتجاهلون الموضوع، وإذا لم أقل شيئًا، فأشعر بعدم الارتياح، إذ إني لم أعرف كيفية مشاركتهم الكنز الوحيد الذي يمكن أن يساعدهم”. يخشى الآباء أن يبتعد أطفالهم عنهم. ويلاحظ ميشيل، المتقاعد البالغ من العمر 64 عامًا أنّه: “في ليلة عيد الميلاد، يمضي أبناءنا سهرتهم عند أقاربهم لتجنب قداس منتصف الليل معنا”.

نعم، ناقشوا الإيمان لكن تجنبوا السيناريوهات المتكررة!

نسمع اليوم الكثير من القصص عن علاقة الناس بالله. فالبعض لم يعد يذهب إلى القداس يوم الأحد لكنه حافظ على إيمانه. في حين يتساءل البعض الآخر عن حقيقة وجود الكنيسة دون الشعور بأي عداء تجاهه فيرحبون بفكرة تعميد أطفالهم وتعليمهم عن الديانة المسيحية. وهناك من يظهرون نفورًا عنيفًا من الله والكنيسة.

إنّ طرح الموضوع ضمن إطار العائلة ليس أمرًا سهلًا. قد يكون من الأسهل أن تفتح قلبك وتتحدث عن علاقتك بالمسيح مع الغرباء، بدلاً من المقربين منك إذ أنّه هناك مخاطرة بتكرار سيناريو يتعارض الطرفين عليه. معيار واحد: هل يسألون حقًا، ومستعدون لتلقيها، أم أن هذه الملاحظة محض استفزاز من جانبهم؟ في هذه الحالة، من الأفضل أن تختصرها بدورة أو بطرفة، بدلاً من الانخراط في خطاب لا جدوى له.

هناك بعض الأفكار التي يصعب تصديقها. يكرر بعض الشباب التحدث عن أمور حساسة في المجتمع مثل الشر في العالم، زواج الكهنة، الكنيسة “المعادية للمثليين”… الا أنّه غالبًا ما يختبأ وراء هذه الانتقادات أسبابًا تتعلق بمعنى الحياة، منها تتعلق بالأخلاق الجنسية التي تنادي بها الكنيسة التي في نظرهم، تمنعهم من العيش بالطريقة التي تحلو لهم. وهناك أسباب أخرى تدفعهم إلى الشك بإيمانهم: الموت الذي لا يقبلونه، والصلاة التي لم تُستجاب، والمعاناة التي يحمّلون الله مسؤوليتها… الاستجابة لهذه الاعتراضات تنطوي على تفكير حقيقي وعلى بعض الأبحاث. لكن لا داعي للفلق إذا عجزت عن الإجابة على هذه الأسئلة. يجب الانتباه لأنّ هؤلاء الراشدين لن يكتفوا بـأن الكنيسة تقول ذلك. ومن هنا تأتي أهمية تطوير انعكاس القانون الطبيعي والسعي وراء السعادة. في هذا المجال، تقدم الفلسفة الواقعية التوماوية مساعدة قيّمة.

الترحيب: من أهمالأولويات

تقول كلير إنّه يصعب التكتم عند الحديث عن الدين والمعتقدات التي تنشق عنه. لكنه في بعض الأحيان يجب أن تلتزم الصمت. وكلما تقدمنا بالعمر، كلما أدركنا ذلك. فلا يجب أبدًا الخضوع للتعب والخوف.

إذا ارتفعت نبرة الصوت، يواجه بعض الآباء ملاحظات مريرة حول الكنيسة، وفي بعض الأحيان نقد صريح لهم. في ظل هذه الظروف، من المهم الحفاظ على الرابط وإظهار محبتك التي تتجلى بالإيماءات والاهتمام والرحمة… غالبًا ما يخفي الرفض العنيف للكنيسة جرحًا. حتى الآباء لا يعرفون حقيقة المآسي الخفية. أتيحت لأمٍ مؤخرًا الفرصة لإظهار كل حنانها الأمومي تجاه ابنتها التي تبلغ من العمر ثلاثين عامًا. بعد الاكتئاب الذي عاشته، اعترفت لها بأنها أجرت عملية إجهاض منذ عشر سنوات. “لقد ضاقت بي الدنيا! فكيف تحملت ابنتي هذه المعاناة بمفردها؟”.

من الصعب الحفاظ على مبدأي الحب والحقيقة! تذكرنا ماري- بول موردفرويد، الخبيرة في علم النفس، أهمية التمييز بين الشخص وأفعاله. فإظهار الحب غير المشروط لابنك أو ابنتك لا يمنعك من الاختلاف مع أحدهما. “قديما، كان الطفل الخاطئ منبوذًا. في الوقت الحاضر، يحصل عكس ذلك. فخوفًا من فقدان الأهل العلاقة مع ابنهم أو ابنتهم، لا يسمحون لأنفسهم بالحكم على أفعالهم. فكيف مثلًا يمكن أن يُرحب الأب بأطفاله الذين تتعارض خيارات حياتهم مع قيمه العميقة؟ هل يجب تجهيز غرفة مشتركة أم غرف منفصلة للشركاء المتعايشين على المدى الطويل؟ يهتف الأب فرانسوا بوتيز: “حفاظًا على العادات والتقاليد الشخصية، أنصح الآباء بأن يكونوا إما صارمين إما مرنين. لا حلّ وسط إلا فيما يتعلق بالرحمة التي لا تخلو من العدالة. وبدلاً من اتخاذ قرار متسرع، قبل يوم من استقبال أبنائهم، يقترح أن يقيم الآباء حوارًا مع ابنهم حول الشريك الذين يودون استضافته”.

هناك تسلسل هرمي للعمل الخيري يتكون في المقام الأول من حماية أولئك الذين يكتشفون وكوّنون أنفسهم. إنّ معاملة الأزواج المتعايشين أو المخطوبين أو المتزوجين بنفس الطريقة يرقى إلى تقديمهم في وضع من النسبية المطلقة. عندما واجه ميشال، وهو أب لأربعة أطفال في الثلاثينيات من العمر هذا الموقف، فضل التعبير عنه بوضوح للزوجين اللذين كانا يعيشان معًا، قبل تقديم غرفة مشتركة لهما. “أظهرنا لهم أنه لا يأتي بشكل طبيعي. واغتنموا الفرصة ليشهدوا على سعادة الزواج”. وشكره الشباب على ترحيبه. التعايش والزواج مرة أخرى… بالطبع سيأخذ الوالدان في الاعتبار استقرار الزوجين عندما يتم الإعلان عن قدوم طفل، فهذا يظهر رغبتهم في الاستمرار.

تصرّ ماري بول موردفرويد، التي تشجعه على تقدير قيم الآخرين، “ليس لأن الطفل قد ابتعد عن الكنيسة لم يعد لديه أي قيم”. ويوافقها ميشال الرأي: “أخي الأصغر، الذي ربما يكون الأكثر حسمًا في رفضه للكنيسة، قرر عدم تعميد ابنته. لكنه أيضًا غير أناني، يتطوع في الصليب الأحمر”. وبنفس الطريقة، يدعونا الأب كلود كورتوا للتمييز بين الإيمان والممارسة الدينية: “أعرف زوجين شابين قدما أنفسهما على أنهما غير مؤمنين. كلاهما نشأ في عائلة مسيحية. رفضا إجراء اجهاض طفلهما الثالث واختارا الترحيب بطفلهما. دعونا لا نحكم على الناس. فالله وحده يفحص القلوب”.

اعترفوا بعيوبكم، دون الشعور باليأس

عندما تصبح حياة الإيمان رسمية أو عندما يدور الجدول بأكمله حول الجوقة والمشورة الرعوية والاجتماعات الرعوية، يوصي الأب لودوفيك ليكورو، مؤلف كتاب “مئة صلاة عائلية”، ما يلي: “ضع الله في قلب حياتك، دون إهمال الأمور الأخرى! ولا تتجاهل عن عمد الأنشطة العلمانية، واعتنِ بالاهتمامات الأخرى، وخاصة تلك الخاصة بأطفالك. فمن الأفضل تجنب تقديم أيقونة أو مسبحة للاحتفال بعيد ميلاد الحفيد. إذ إنّ الرب لا يقنع بهذه الحيل!”.

إذا سارع الذين يرفضون الكنيسة إلى الإشارة إلى عيوب المسيحيين، فلا تدخلوا في لعبة الكمال هذه. يؤكد البينديكتي أوديلو ليشنر في كتابه “سالفاتور” أنّه عندما نعتقد أنه يتعين علينا أن نكون قدوة للآخرين، فإننا نميل إلى وضع أنفسنا في مكان مناسب وإخفاء ظلالنا. ومع ذلك، لنقل الإيمان، يجب أن يكون المرء صادقًا تمامًا. بالنسبة للوالدين، هذا يفسر معرفة كيفية التعرف على أخطائهم وطلب الصفح عنها. ببساطة إنهم لم يصلوا بعد إلى القداسة التي يطمحون إليها. يشدد ميشيل على هذه الحاجة الدائمة لتغيير الذات: “على الرغم من إرادتنا في القراءة والتفكير والصلاة، فإننا نعيش مثل الآخرين ننشغل في اليوم التالي بالمخاوف اليومية الصغيرة”. ومع ذلك، لا تنتظر حتى تكون “مثاليًا” لتقول ما هو صحيح وما الذي يُسعد الانسان. فنحن نعتمد الصمت لفترة طويلة مع أنّ نعمة الرب تكون غارقة حتى في لحظة ضعفنا.

أحبوا، ولكن اشهدوا بحذر أيضًا

حثّ الأخ روجر دي تايزيه على “التحدث عن الله فقط عندما يُطلب منا ذلك، ولكن أن نعيش بالطريقة التي يُطلب منا”. بعيدًا عن الأخلاق المضطربة، فإن العيش كمسيحي محب وسعيد يجعل شهادة الإيمان ذات مصداقية. وهكذا، فإن الآباء والأمهات الذين رفض أبناءهم الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و21 عامًا، ممارسة الشعائر الدينية، أبدوا اهتمامًا خاصًا بالعودة من القداس وهم سعداء. بعد عامين من المثابرة، عاد الأولاد إلى الكنيسة وأظهرا محبة الله بالسلام والفرح، والخير الذي يشعان بها. يتابع الأب ليكورو: “دعونا نجسد إيماننا إذ تأتي الشهادة من خلال الكلمات وبالقدوة”.

يقتصر القرار على الوالدين، فهما يقرران متى يتكلمان ومتى يلتزمان الصمت. لا يتردد ميشيل في إرسال بعض الإشارات إلى أبنائه الأربعة المتزوجين، فيشاركهم مثلًا أو آية التوراة الموضوعة على صحنهم في عيد الفصح. والشهادة للإيمان مع الأحفاد سهلة. فعندما يزورون جديهم، يتشاركون معًا صلاة العشاء، وقصص يسوع قبل الذهاب إلى الفراش. لكن هذا التبشير لا يحصل إلا بموافقة الوالدين كي لا يحل الأجداد مكانهما، وبالطبع، كي لا يحدوا من اختياراتهم. وهكذا، اقترحت إيفيت على ابنتها، التي تربي طفلها وحدها، أن تقودها على سبيل الإيمان. “لقد قبلت. حتى لو رفضت، كنت سأحترم قرارها. وعندما طلبت الطفلة المعمودية في سن السادسة، أوضحت الجدة لابنتها، “سيكون من الجميل تحقيق طلبها، لكن الخيار متروك لك”.

تمسكوا بالصلاة، وتصرّفوا بثقة

يأسف باتريك، الأب لطفلين، مطلق ومعلم التعليم المسيحي منذ ثلاثين عامًا، قائلا: “لم يلتقي أبنائي بالرب. يبدو لي أن أطفالي لم يعرفوا من الإيمان سوى طقوسه”. لكن الله يكشف عن نفسه عندما يرى الوقت مناسبا. فعرف متى وكيف يلمس مريم المجدلية الخاطئة وبولس المضطهد وحتى أوغسطينوس المتمرّد. هناك ألف طريقة ليعبّر فيها الله عن نفسه لهدفٍ واحد. فيختار أنسب طريقة للإنسان ويترك له حرية الاستجابة.

ويقول الأب كلود كورتوا: “قبل كل شيء، تمسكوا بالأمل واحتفظوا به. إن الله يعرف في القلوب أفضل منا. إنه لا يتخلى عن أطفالنا ولن يتركهم يتشتتوا. فعرف يسوع كيف يتعامل مع المرأة السامرية، لكي تستطيع استعادة كرامتها وإيمانها”. لم تعرف لويز إخفاء دموعها، ولكنها حافظت على ثقتها بنفسها: “لا يموت أطفال الكثير من الصلوات والدموع. لا شيء مستحيل مع الله. لا يحرم الأم من خلاص أبنائها. لقد بذل ابنه لذلك”. وكذلك الأمر بالنسبة لماري جوزي: “لدي انطباع بأنه فاتني كل شيء. لكنني أثق بالرب فلقد وضعت الجذور في الأرض وأطلب منه أن يسقيها حتى تتفتح أزهاري”. فإذا كان على الوالدين أن يزرعا، فالله وحده يعرف وقت الحصاد.


TROUBLE WITH HOMEWORK

إقرأ أيضاً
كيف نساعد طفلنا الذي يعاني صعوبات تعلّمية على إتمام فروضه؟


EUCHARYSTIA

إقرأ أيضاً
ماذا لو كانت المناولة محفزًا على محبة الشريك أكثر؟

Tags:
أخبار مسيحيةالام
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
KOBIETA CHORA NA RAKA
تانيا قسطنطين - أليتيا
14 علامة قد تدل على أنك مُصاب بالسرطان
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
المزيد