Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

ما العبارات التي يجب ألّا نقولها لأولادنا عن يسوع المسيح؟

Child and Mother Talking

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 24/10/20

بعض العبارات التي يقولها الآباء لأطفالهم عن يسوع المسيح غير مقصودة، إلّا أنّها قد تُبعد الطفل عن الله شيئًا فشيئًا.

أرادت آنييس، ابنة الخمس سنوات، أن يأخذها والداها معهما إلى العشاء عند أصدقائهما، لكنّ جميع محاولاتها لإقناعهما قد باءت بالفشل، فبدأت باللعب لتغطية خيبة أملها ثمّ سألت والدتها: “ماما، هل يجب أن ننام خلال الليل؟ هل خُلق الليل للنوم؟” فأجابتها والدتها: “نعم بالتأكيد، الليل مخصص للنوم”. وبعد ثوان من التفكير قالت آنييس: “لكنّك لن تنامي في الليل فأنت ستذهبين إلى أصدقائك”. وأضافت بلهجة حزينة “وهذا الأمر لا يرضي المسيح”. إلّا أنّ “حجّة المسيح” هذه لم يكن لها التأثير التي كانت تريده الفتاة. وفي السياق نفسه، تحاول فتاة صغيرة تبلغ من العمر ستّ سنوات إجبار أخيها الصغير أن يطيعها من خلال تهديده قائلة: “إن لم تفعل ذلك ستذهب إلى النار!”

فهذه العبارات تسلّينا بدلًا من أن تزعجنا، ومع ذلك نحن نعي أنه من الضروري أن يكتشف الطفل أن الله ليس الحجّة الأكبر التي نستخدمها ونستغلّها متى يحلو لنا الأمر لتغطية عجزنا من خلال قدرته الكلّية. كما نحن لا ننفكّ نستخدم العبارات والحجج هذه، لاسيّما في تربيتنا لأولادنا، مثلا “لقد آذيت يسوع الصغير؛ لقد عاقبك الله؛ لن يحبّك المسيح عندما تفعل هذا؛ يسوع مستاء منك؛ هذه مشيئة الله!” وغالبًا ما نحصر الله في حدود ما نظنّ أنّنا نعرفه عنه، تمامًا كما تصف الصغيرة آنّا في كتاب فين “آنّا والسيّد الله” إننّا نضع الله في صناديق صغيرة “لأننا لا نحبّه بالفعل”. وفي كثير من الأحيان، نرسم لأطفالنا صورة الله على أنه إله “مفيد” يوزّع المكافآت ويفعل المعجزات ويقوم بكلّ شيء تمامًا كبابا نويل. وهذا خطر يداهمنا جميعنا لاسيّما وإن العبارات التي لا نتوقّف عن قولها لأطفالنا دون التفكير بانعكاساتها عليهم يتردّد صداها في آذانهم وتنحفر في ذاكرتهم. إليكم بعض العبارات التي يجب أن نتوقف عن استعمالها.

تجنّب الإشارة بشكل مستمر إلى يسوع المسيح على أنه “طفل صغير”

ليس من الخطأ أن نشير إلى المسيح بـ“يسوع الصغير” لأنّه كان طفلًا قبل أن يصبح الرجل الناضج ولكن ليس من المحبّذ تسميته كذلك باستمرار لأنه سيبقى في مخيلة أطفالنا طفل المغارة الصغير أو طفل بيت لحم، فعندما نرسم لهم صورته وكأنّه إله مخصص للأطفال، نكون قد ساهمنا في تخلّي أطفالنا عنه عندما يكبرون ليصبح مجرّد ذكرى من طفولتهم. “فيجب ألّا نتعلّم شيئًا في طفولتنا نضطر لنسيانه عندما نكبر”.

“لن يحبّك يسوع المسيح عندماتتصرّف بهذا الشكل”

يجب إزالة هذه العبارة من قاموسنا لأنها تبعد كلّ البعد عن الحقيقة. فالمسيح يحبّنا جميعًا بلا حدود، وحتى الخاطئون منّا. فالطفل الذي يسمع هذه العبارة سيكبر ويكبر معه خوفه من خسارة محبّة الله وسيقتنع بأنّ محبّة الله لنا أمر يجب علينا اكتسابه لأن الله لا يحبّ الخاطئين. فما يقوله الأهل لأطفالهم خلال سنوات حياتهم الأولى يؤثر عليهم كثيرًا ويبقى راسخًا في ذاكرتهم عندما يكبرون. وفي هذه الحالة، سيتذكر الشخص الناضج الصورة التي كوّنها عن الله منذ طفولته وهي أنه لا يحبنا إلّا إذا كانت تصرفاتنا مرضية.

وفي السياق نفسه، يجب ألّا نقول لأطفالنا أبدًا إنّنا: “لا نحبّ الفتيات الكاذبات (أو الصبيان سريعي الغضب)” وعلى الرغم من أن هذه العبارة تعني أنّنا لا نحب أن يكذبن الفتيات الصغيرات، إلّا أن الطفلة ستفهم من حديثنا أنّنا لا نحبّها عندما تكذب. قد يبدو ذلك تفصيلًا تافهًا ومملًا، وهو كذلك في الحقيقة، لكنّ التربية مبنية على أدق التفاصيل وأتفهها. والجدير بالذكر في هذه الحالة أن الطريقة التي نحبّ أطفالنا بها ونظهر لهم حبّنا تساعدهم على إدراك محبّة الله وعيشها.

“لقد عاقبك الله”

على الرغم من أنّ المعاناة والعذاب هما من عواقب الخطيئة، إلّا أنه لأمر خطير وخاطئ أن نصورهما على أنهما العقاب المباشر لخطيئة معيّنة. فلنتذكر معًا جواب يسوع المسيح لتلاميذه عندما سألوه عن الأعمى: فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَ أَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ” (يو 9: 2-3). فإذا في كلّ مرة تأذى الطفل فيها بسبب عدم طاعته لوالديه لُقِّن أن هذا عقاب من الله، سيظن أن المعاناة هي أمر “نستحقه”، وفي المقابل، سيعتبر السعادة أو فكرة السعادة التي يكوّنها الطفل (سواء على صعيد الصحة أو الحظ أو عدم المعاناة أو المتعة) هي إشارة من الله على أنه تصرّف بطريقة ترضي الله.

يسوع مستاء منك، لقد آذيته”

تتسم هذه العبارة بالغموض، فهي صحيحة وخاطئة في الوقت عينه. لاحظت كلير من خلال منطق ابنة عشر سنوات قائلة: “لا يمكن أن يزعل يسوع المسيح لأنه يتمتّع بالسعادة الأبدية في السماء!”، وهذا أمر منطقي. ولكن في المقابل، يمكننا أن نشرح لكلير أنّ خطاياها الشخصية التي ترتكبها في يومنا هذا قد أدّت إلى صلب المسيح، فقد صلب وعانى المسيح مسبقًا عن خطايا جميع من كانوا يعيشون في الماضي، وجميع من يعيش في زمننا هذا، وجميع الذين سيأتون من بعدنا، وحتّى إن لم يخطئ أحد في العالم سوى كلير، كان المسيح سيقدّم حياته لها أيضًا. وبالتالي عندما نقول إن خطايانا تؤذي المسيح، نحن نعنيها فعلًا. ولكن من الضروري أن نكون حذرين: فما ننوي قوله ليس مهمًا، بل ما يدركه ويفهمه الطفل هو الأهم. قد يعتقد الطفل أن سعادة يسوع المسيح مرتبطة به وبسلوكه الحسن أو السيء وهذا أمر خاطئ. ففي الحقيقة، سعادة الإنسان هي التي تُدمّر عندما يخطئ، لا سعادة المسيح، ولا تعتمد محبّة الله لنا على إجابتنا: فالله يحبنا بلا مقابل وبطريقة كليّة وغير مشروطة؛ وهذا هو الحب الذي يجب أن نعرّف أطفالنا عليه وأن نقوله ونعيده على مسمعهم.


SCOLDING

إقرأ أيضاً
كيف يمكننا إرساء قواعد في عائلاتنا وتفادي التضارب مع أولادنا؟


COUPLE

إقرأ أيضاً
ما هي أفضل الأساليب التي يمكن للثنائي أن يستخدمها لتواصل أمثل؟

24

Tags:
أخبار مسيحيةالأولاد
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد