Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 02 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

ما هي أفضل الأساليب التي يمكن للثنائي أن يستخدمها لتواصل أمثل؟

COUPLE

Goodluz - Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 23/10/20

يرغب جميع العشّاق في التحدّث بطريقة عميقة، إلّا أن العديد منهم يستاؤون من عدم قدرتهم على ذلك لأن الحوار يمثّل تحديًا كبيرًا لأي ثنائي. أين تكمن هذه الصعوبات وكيف يمكن للثنائي تخطّيها؟

من الصعب أن يعبّر المرء عن مشاعره وحتّى لشريكه، فالتعبير أساس العلاقة الزوجية السعيدة. تقول مستشارة العلاقات الزوجية ماري-مادلين ديفيير إننا نفتقد في بعض الأحيان الطريقة المناسبة للقيام بذلك وهي معرفة احتياجاتنا الخاصة. فيما يلي بعض المعلومات التي تعطينا إيّاها المستشارة.

ما الذي يدمّر حياة الزوجين؟

تقول ماري-مادلين ديفيير إن سمّ الحياة الزوجية هي اللامبالاة التي تدخل بين الزوجين وتؤدي إلى انقطاع التواصل بينهما. فعندما نتأذى، ثمّة ثلاث ردّات فعل تصدر منّا: الأولى هي أن نصمت لنصل إلى سلامنا الداخلي، والثانية هي التصرف بعدوانية، والثالثة هي التلاعب بالآخر لجعله يفكّر بالطريقة التي نفكّر بها نحن. وغالبًا ما تكون النساء أكثر عدوانية من الرجال لأنهنّ تجدن سهولة في إيجاد الكلمات المناسبة، سواء كلمات تهدّئ الأمور أو كلمات تنتقد الآخر. ولكن مهما كانت ردّة فعلنا، يدخل كلّ منّا في قوقعة لحماية نفسه كي لا يتمّ الوصول إليه. ولكن مع مرور الوقت، نجد أنفسنا قد بدأنا نعيش بالتوازي من دون الاهتمام بشريكنا وبمشاعره.

هل تمنع هذه القوقعة الحوار؟

تشير المستشارة الزوجية إلى أنّه من السهل أن يتواصل الزوجان ويتكلّمان عن أمور الحياة مثل العمل والأشخاص الذين يلتقيان بهم والأفعال اليومية التي يقومان بها، ومن الشائع أن يتشاركا بآرائهما السياسة أو بمنظورهما حول حدث معيّن وما إلى ذلك. بإمكاننا أن نعتبر هذين المستويين مهميّن لأنّهما يساعدان الثنائي على التعرّف على بعضهما البعض، إلّا أنهما ليسا كافيان. فالحياة الحميمة بين الزوجين تبنى من خلال التبادل على مستوى ثالث وهو مستوى الإحساس الذي يعرّف الشخص على أعماق شريكه من ناحية التفكير والجسد والقلب.

أين تكمُن صعوبة مشاركة هذه المشاعر؟

يكشف التواصل جراح الماضي التي لم تتعافَ بعد، تمامًا كحياة الثنائي، بحسب ماري-مادلين ديفيير التي تقول إنّها تتذكر مهندسًا كان يصبح عنيفًا كلّ ما خاصمته زوجته. فردّة فعله المفرطة هذه تشير إلى مشكلة ما كان يعاني منها في ماضيه. لقد تربّى زوجها بطريقة قاسية جدًا، فحين كان يتشاجر مع والديه حول أمر ما، كانا يردّدان على مسمعه بشكل مستمر جملة “هذا هو الحال سواء رضيت به أم لا”، ممّا كان يمنع أي فرصة لمناقشتهما. لم يتمكّن في طفولته من التعبير عن غضبه، لذلك يذكّره صمت زوجته بهذه الفترة التي لم يتخطاها بعد. ومن هنا أهمية مشاركة الشريك الطريقة التي تربيّنا بها وحياتنا العائلية قبل الزواج وطريقة إدارتنا للمال والأشياء التي نقبلها وتلك التي لا نتحمّلها، وما إلى ذلك.

كيف يمكننا التواصل بعمق؟

تخبرنا مستشارة العلاقات الزوجية قصّة امرأة أرادت الانضمام إلى نادي لعب الورق الذي يشارك فيه زوجها وهو المعروف باحترافيّته في هذه اللعبة. وعندما طلبت منه ذلك، أجابها قائلًا: “يجب عليك أن تأخذي دروسًا في هذه اللعبة، ولن أسمح لك بالمجيء إن لم تقومي بذلك لأنّ لعبك سيء جدًا! قد تجعلين منّي مهزلة أمام الجميع”. وتختصر إجابته هذه أسوء أربعة طرق للتواصل وهي: استخدام صيغة الأمر، والتهديد، والتقليل من شأن الآخر، وإشعاره بالذنب. إلّا أن التواصل الفعّال يتمثل باستخدام أربعة أساليب وهي: الطلب، والرفض، والأخذ، والعطاء. ولنتمكّن من ذلك، علينا أن نتجرّأ على الطلب وعلى التعبير عن معارضتنا وعن شعورنا تجاه تصرّفات شريكنا. فغالبًا لا نتجرّأ على الرفض خشية من أن يتوقّف الآخر عن حبّنا. لكنّ الأمر عكس ذلك تمامًا، لأن ذلك الرفض يساعدنا على الحصول على احترام الشريك ضمن الحدود التي نضعها!

الأمر ليس بسهل في كلّ الأوقات أمام الأطفال والأصدقاء…

تنصحنا مستشارة العلاقات الزوجية ماري-مادلين ديفيير بأنّه من الأفضل عدم فتح باب للنقاش عندما نكون غاضبين لأن الأمر قد يكون مدمّرًا لعلاقتنا، ولكن من الممكن أن نخبر شريكنا بأننا نرغب في التحدّث معه في وقت آخر، ومن ثم القيام بذلك مهما تأخرنا وابتعدنا عن الحادثة. ذات مساء، عاد رجل من عمله باكرًا ليخبر زوجته أنّ منصبه قد تغيّر وحصل على زودة على راتبه، فكانت ردة فعل زوجته باردة: “حقًا؟ هذا أمر جيّد”. فهل بإمكانكم أن تتوقعوا الصدمة التي تلقاها الزوج؟ فلو كان قد سألها عن أحوالها لعرف أن يومها كان مروعًا في العمل وأنّ الأولاد كانوا مزعجين وأنّ الغسالة قد تعطّلت للتو. فلو شعرت بأنه يهتم لسماع ما لديها، لكانت تجاوبت مع زوجها بطريقة أفضل.

ما هي نصيحتك للزوجين عندما يتشاجران وعندما لا يكون الحوار ممكنًا بينهما؟

بحسب ماري-مادلين ديفيير، نحن نتواصل في البداية حول كلّ ما يجمعنا، ولكن مع مرور الوقت، نبدأ بالتواصل حول كلّ ما يفرّقنا، ولذلك ينتهي بنا المطاف في التواصل بطريقة عنيفة، وكأننا نلعب كرة الطاولة. فإذا ضربنا طابة بالحائط، ستعود إلينا بالقوة نفسها، تمامًا كحال الانتقادات والتوبيخات والمجاملات والكلمات اللطيفة التي تخرج من فمنا. ما دام الزوجان يلعبان دور الضحية والجلّاد لن يتمكّنا من تسوية الخلاف الناشئ بينهما. ففي غالبية الأحيان نتشبّص برأينا ولا نصغي للطرف الآخر عندما يتكلّم معنا، بل نفكّر بماذا سنجيبه! ليس من المهم معرفة أي من الطرفين على حق، بل الأهم هو استيعاب حقيقة أن الطرف الآخر قد تأذى. فتكون طريقة التسوية الوحيدة هي تقبّل وجهة نظر شريكنا.

هل يُعتبر فرض الحوار مهما كان الثمن في ظلّ هذه الظروف أمرًا محكومًا عليه بالفشل؟

تؤكّد ماري-مادلين ديفيير هذا الأمر وتقول إنّ الأزواج الذين يمرّون بصعوبات في حياتهم يتأثرون بذلك كثيرًا، لذا يحتاجون إلى فترة نقاهة حيث يهتمون بأنفسهم ويسترخون معًا. فمن شأن الأنشطة المشتركة، أفنية كانت أو رياضية، أن تساعدهم على إعادة التواصل بطريقة لطيفة.

وماذا بعد ذلك؟

تقول ماري-مادلين ديفيير إنّ ثمّة أسلوب ينطلق من تحديد احتياجات كلّ فرد من الثنائي. فيقوم كلّ منهما بإعداد قائمة باحتياجاته الشخصية، سواء كان الرجل أو المرأة، الزوج أو الزوجة، الأب أو الأم، وخاصة أن الفرد الثاني لا يمكنه معرفة كلّ شيء، لاسيّما الاحتياجات الشخصية. فعلى سبيل المثال، تذكّرت الزوجة أنها كانت مهووسة بالنحت، وأراد الزوج أن يعود إلى ممارسة الرياضية. ومن هنا يعود الأمر للزوجين لإيجاد الطرق المناسبة للقيام بما يحبّان: فبإمكان أحدهما أن يبقى مع الأولاد بينما يخرج الآخر لممارسة هواياته. فالوقت الذي يقضيه الشخص منفردًا مع ذاته يمكّنه من إعادة شحن روحه.

تلّقت بعض الأجيال تعاليم مسيحية خاطئة فرضت على الأشخاص نسيان أنفسهم، فكان الاهتمام بالذات يولّد الشعور بالذنب. وكان أحد الأطباء النفسيين الملحدين يقول: “أنا معجب بكم أنتم المسيحيون كثيرًا، فأنتم دائمًا في خدمة الآخرين، ولكنّكم لا تخصصون وقتًا أبدًا للمساكين وهم أنفسكم…”

ألا يكفي عطاؤنا للآخرين لإيجاد توازننا؟

تفسّر لنا ماري-مادلين ديفيير كيف أنّنا نحتاج جميعًا للشعور بأن ثمّة من يقدّرنا، فإذا لم نجد ذلك الشخص في منزلنا أو عائلتنا، نبحث عنه في مكان آخر سواء في العمل، أو في أماكن ترفيهنا، أو حتى في التزاماتنا الرعوية أو الجمعيات في بعض الأحيان. ويخلق ذلك احتمالات كبيرة للجوء إلى هذه النشاطات وبالتالي إتاحة الفرصة أمام الخيانات الزوجية المتخفية. فعندما نسأل أحد هؤلاء الأشخاص المنخرطين كثيرًا في عالمهم الخارجي ما إذا كانوا يستثمرون في علاقاتهم الزوجية بالقدر نفسه الذي يستثمرون فيه في أنشطتهم الخارجية، غالبًا ما تكون الإجابة تعيسة. فغالبية الأزواج يجاوبوننا بأنهم لم يخرجوا سويًا منذ بضع سنوات.

يصعب على الثنائي في الحقيقة أن يجدا وقتًا خاصًا لهما نظرًا للوقت الذي يقضيه كلّ فرد لوحده، أو يمضياه سويًا مع العائلة والأصدقاء…

تقول ماري-مادلين ديفيير إنّ الأمر هو مسألة أولويات. فماذا أفضّل؟ هل أفضّل أن أقضي عطلة نهاية الأسبوع مع أهل زوجي أو أن أقضيه مع زوجي على انفراد؟ إنّ شريكي هو أقرب صديق إليّ، وهو بالتالي أولويتي. فقبل أن أتوجه إلى أولادي لألقي الصباح عليهم، أخاطبه هو؛ فنحن “زوجان” قبل أن نصبح أبوان. وهذا الحب الزوجي المتبادل ينعكس على أطفالنا.

أنا أنصح الأزواج بأن يخصصوا لأنفسهم على الأقل ليلتين في الشهر، وعطلة نهاية أسبوع كلّ ثلاثة أشهر، وأسبوعًا في السنة، مهمّا كلّف الأمر، وحتّى إذا كانوا يفتقدون الرغبة بذلك نتيجة التعب أو الغضب أو حتّى لعدم معرفة أين عليهم ترك أطفالهم. ولسوء الحظ، يجد الأزواج دائمًا حججًا للتهرّب من هذه المواعيد، فيظنون في البداية إنّ باستطاعتهم الاستغناء عنها. ولكن إذا لم يهتمّوا بحبّهم بطريقة منتظمة سيتلاشى مع مرور الوقت. فالحياة الزوجية تتغذى من هذه الأوقات، وهي في النهاية تكلّف أقلّ من أتعاب المحامي أو المعالج النفسي… (مبتسمة).

كيف نعبّر عن الاحتياجات التي حدّدناها؟

بحسب ماري-مادلين ديفيير، يمكن للشخص أن يتعلّم ذلك. فغالبًا ما تكون طلباتنا هي احتياجات مقنّعة نقوم في أول الطريق بتلبيتها نظرًا لحبّنا للشخص الآخر، ولكن على المدى الطويل، تخلق مشاعر استياء، وهذا أمر سيء جدًا، لاسيّما للمرأة التي تتمتّع بذاكرة قوية. فإنّ الطلب الحقيقي يعطي الخيار للشخص الآخر بالإجابة بنعم أو كلا. ويقوم بعض الأزواج بلوم الطرف الآخر على شيء لا يرضيهم بدلًا من أن يطلبوا من الآخر تغيير هذا الأمر. تلوم امرأة زوجها قائلة: “يعود زوجي إلى المنزل متأخرًا…” وهي لم تفكّر قط بأن تخبره بأنّها بحاجة إليه.

ليس من السهل أن يتبادل الأشخاص المسامحة، حتّى بين الزوجين. فهل من خطوات يمكن اتّباعها؟

تقول ماري-مادلين ديفيير إنّ: المسامحة ليست بأمر طبيعي وما من سحر فيها، بل هي طريق يجب اتباعها. فتترجم المسامحة صحّة الثنائي الجيّدة وتسمح بتخفيف التوتّر والتخلّص من التبادلات العدوانية والمهينة والعنيفة، كما تساعد على شفاء الجروح، ولكن يجب أن يكون لدينا الرغبة فيها قبل كلّ شيء. يتبادل العديد من الأزواج المسامحات المزوّرة للحصول على السكينة أو لأنّ تربيتهم تتطلّب منهم أن يسامحوا. أتوجه إلى الأزواج المسيحيين وأنصحهم بأن يطلبوا في كلّ صباح نعمة من الله: نعمة تقبّل الآخر كما هو عليه، أو نعمة الحب – لأن العديد من الأزواج فقدوا الرغبة بذلك – نعمة التعرّف على الأشياء الجيدة في الشريك، أو حتى نعمة النسيان. وتتطلّب المسامحة الحقيقية استجواب الذات وندمًا ورغبة حقيقية في التغيير. فالمسامحة ترمّم العلاقات وتجدّد سرّ الزواج.

كيف يمكننا عيش سرّ الزواج بشكل كامل؟

بحسب ماري-مادلين ديفيير، إنّ ما يرسمه الله للزوجين مذهل جدًا. فعندما يقولان النعم الأبدية يتخذان مهمة مقدّسة. الرغبة وحدها غير كافية لسرّ الزواج، لأنّها قد تختفي مع الوقت. لذا يجب على الزوجين الاعتماد على مصادر أعمق لتغذية سرّ زواجهما بشكل يومي، وهي: الإيمان والنعمة. فسرّ الزواج يشمل كلّ شيء: الثقة والإخلاص والقوة والشجاعة والمسامحة والرجاء. فالطلب من الله نعمه ينعش سرّ الزواج ويعيده إلى الحياة. “يا ربّ، اسكن الجهات المظلمة والتي لا يمكن تحمّلها في علاقتي”.

ما هي الإجراءات التي يجب أن يعتمدها الزوجان اللذان خرجا مؤخرًا من أزمة ما؟

تقول ماري-مادلين ديفيير إنّ الثنائي الذي لا مشروع ولا هدف له هو ثنائي يحتضر، فعندما يجد الزوجان مشروعًا وهدفًا مشتركًا، يساعدهما ذلك على تخيّل أنفسهما معًا في المستقبل ومع مرور الوقت. أنا أرجو من الشريكين أن يجدا خمس مقترحات للعيش معًا عندما يضجران، على أن تكون اثنتين منهما مجنونتين؛ ويقع على عاتقهما أن يجدا طرق إبداعية وخيالية. ومن المحتمل أن يواجه الرجل صعوبة في ذلك لأنّ وجوده مع زوجته يرضيه وبالتالي لا يفهم الفتور الذي تشعر به. وعلى كلّ منهما بعد ذلك أن يختار العيش بإحدى اقتراحات شريكه. تجرّأوا على العيش بطريقة مجنونة! حتى ولو كانت غير منطقية أو بدت غير مجدية من ناحية النتيجة. فهذه الأمور تساهم في إبقاء العلاقة حيّة.


TEENAGERS

إقرأ أيضاً
هل يعاني ابنكم المراهق لوعة الحب؟ لا تتسرّعوا في نجدته


COUPLE

إقرأ أيضاً
الإرسالية “محفّز” رائع للشراكة الزوجية

Tags:
أخبار مسيحيةالعطاء
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
KOBIETA CHORA NA RAKA
تانيا قسطنطين - أليتيا
14 علامة قد تدل على أنك مُصاب بالسرطان
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
المزيد