Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconنمط حياة
line break icon

علموا أولادكم أن يكونوا حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام

PARENTING

Shutterstock | Yuganov Konstantin

EDIFA - تم النشر في 22/10/20

على الآباء تعزيز تساؤلات أولادهم واندهاشهم وتقديرها، مع تعليمهم كيفية اكتشاف المخاطر المحيطة بهم كي يتمكّنوا من حماية أنفسهم منها بطريقة فعالة. إليكم بعض النصائح للقيام بهذه المهمة التربوية المزدوجة.

من أكثر المهمات صعوبة ودقة في تربية الأطفال هي تعريضهم للحقيقة المرة التي لا تشبه القصص الخيالية في معظم الأحيان من دون أن نحطّم قدرتهم على التساؤل والاندهاش. يقدّم إيف بلوفين، عالم النفس والاستشاري في الشركات، بعض المعلومات المهمّة للآباء.

هل فرح الحياة مسألة مزاجية أم صفة فطرية أم صفة يتمّ اكتسابها؟

زرع الله في قلوبنا جميعًا، دون استثناء، فرح حياته، لكّن الأعباء التي نتوارثها وعادات النظر إلى الأمور بسلبية وذكريات المعاناة والفواجع والمخاوف وانقطاع العلاقات وما شابهها قد تدفن هذا الفرح في داخلنا، إلّا أنه لا يتضاءل في أعماق قلوبنا. وبإمكاننا عبر اتّباع مسار داخلي إعادة إبراز فرح حياة الرب وجعله يطفو على سطح قلبنا للتخلّص من جميع هذه الطبقات التي تكوّنت فوقه ودفنته.

يندهش الطفل منذ نعومة أظفاره بكلّ ما يراه. فما دورنا نحن في الحفاظ على روح الطفولة هذه؟

لكلّ طفل دعوة خاصة به، وهنا يكمن دور الأهل في اكتشاف الكنز المدفون في قلب طفلهم واستخراجه، ومن هنا أهمية التربية الإيجابية. فعندما يلعب الأهل دورهم ويلاحظون عيبًا في أولادهم، أقترح عليهم اتبّاع هذه الخطوات الثلاثة: متابعة الموضوع باستمرار، وإعطاء الطفل هدفًا للتغيير، وثمّ تهنئته على كلّ تقدّم يحرزه مهما كان صغيرًا. كما عليهم تجنّب اللجوء إلى عبارات كالتالية: “أنت ولد سيّء”، أو “لن تنجح!” واستبدالها بعبارات مثل “لقد ركلت اختك. أنا أتفهّم استيائك منها لأنها كسرت سيارتك، ويحقّ لك إلقاء اللوم عليها ولكن بطريقة مختلفة ومن دون الصراخ عليها أو ضربها. ما يهمّنا الآن هو تصليح سيارتك”.

هل غالبًا ما يتّبع الأطفال تصرفات آبائهم؟

تساهم تصرّفات الأهل في تشكيل تصرّفات أبنائهم. فإذا ما ردد كلا الوالدين الأخبار السيئة مرارًا وتكرارًا لتصبح قوتهم اليومي، يخلقون دون انتباه جوًا مشحونًا ومحبطًا في المنزل. والأم التي لا تملك موارد كافية ينتهي بها المطاف في المساء بالصراخ على أطفالها والتذمر من زوجها الذي يعود إلى المنزل متأخرًا ومجادلته، وبالتالي قد تلوم نفسها أو قد تضطر لتبرير نفسها. فكيف تبدو هذه النماذج التي يقدّمها الزوج المتعب الذي يصبح متسلطًا جدًا أو حتى هشًا وما هي الصورة التي يقدّمها الأهل الذين يتكلّمون بالسوء في ظهر غائب؟ وبالتالي سيصل الطفل إلى مرحلة يريد فيها التحرّر من هذا الجو السلبي الذي يحيط به.

ما هي الإجراءات التي يمكن للأهل اتّباعها للحفاظ على سعادة حياة أبنائهم؟

من المهم أن نتبع في حياتنا النور الذي يضيء به الله طريقنا. فهو يؤمن بنا ويساعدنا على أن نؤمن في أطفالنا مهما فعلوا لمساعدتهم على الازدهار والتألق. فعلى الأهل أن يبدأوا من أنفسهم بتقدير التقدّم وباكتشاف قدرتهم على التساؤل والاندهاش. وينبع حبّ الذات من استقبال حبّ الله وشكره على الصفات التي زرعها فينا. فعندما يطفح قلبنا بالامتنان والتقدير، تنمو فينا رغبة الاستفادة من الكنز الذي نملكه. “هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ” (متى 3: 17): هذه هي طريق قيام كل منّا.

كيف يمكننا ألّا نفرط في حمايتهم وأن نعرّضهم في نفس الوقت للحقيقة التي لا تشبه الروايات في معظم الأحيان؟

“فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ” (مت 10: 16). هكذا يدعونا المسيح الذي شفى المرضى ولكنّه عرف في نفس الوقت كيف يعارض بشدّة. فهذه هي مهمة التربية المزدوجة التي يجب علينا تأديتها: تعزيز تساؤلات أولادنا واندهاشهم وتقديرها، مع تعليمهم كيفية اكتشاف المخاطر المحيطة بهم كي يتمكّنوا من حماية أنفسهم منها بطريقة فعالة. فعندما يحصّن طفلنا شخصيته، يصبح بإمكانه غربلة ما يسمعه، وترتيب أولويات الأشخاص في حياته متى ما لزمه الأمر، وتعلّم رفض بعض الأمور، وتجاوز الصعوبات التي تواجهه.

لا يمكن للأهل أن يجنّبوا أطفالهم ضربات الحياة القاسية ومعاناتها وانعكاسات الفواجع، ويجب ألّا يقوموا بذلك، بل من المهم أن يعلّمونهم كيف يعاودون النهوض بعد كلّ سقطة يتلقونها. وليتمكّن الأهل من القيام بذلك، عليهم أن يكونوا قد تعلّموا تخطّي امتحانات الحياة، لا كضحايا يندمون ويتحسّرون على ما كان بإمكانهم فعله، ولا كثائرين ومتمرّدين على واقع الأمر يلقون اللوم على الآخرين، بل كمؤمنين يعرفون أن الله يستخرج خيرًا من كلّ شرّ، فالله موجود معنا في حياتنا اليومية. والله لا يطلب منّا الرجوع إلى ماضينا، بل يسألنا: “ماذا ستفعلون الآن؟ كيف ستتصرّفون؟”، تمامًا كما تعامل مع الامرأة الخاطئة.


TEENAGERS

إقرأ أيضاً
هل يعاني ابنكم المراهق لوعة الحب؟ لا تتسرّعوا في نجدته


COUPLE

إقرأ أيضاً
الإرسالية “محفّز” رائع للشراكة الزوجية

Tags:
أخبار مسيحيةالأولاد
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد