Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 02 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

القديسان لويس وزيلي قدوتان لعائلات اليوم

saint Louis and zelie martin

CHARLY TRIBALLEAU | AFP

EDIFA - تم النشر في 19/10/20

لمثاليتهما في عيش حياة الشراكة، طوّب القديسان لويس وزيلي في 19 تشرين الأول من عام 2008، ثم أُعلنت قداستهما في روما على يد قداسة البابا فرنسيس في 18 تشرين الأول من عام 2015. ويقدّم هذان القديسان مثالًا قيّمًا لجميع الأهالي الراغبين بعيش دعوتهم.

إنّ لويس وزيلي مارتن أوّل شريكين أُعلنت قداستهما في تاريخ الكنيسة، حيث عاشا مغامرة القداسة، وشهدا للإنجيل في حياتهما اليومية، وعرفا طعم السعادة ومرارة الألم (فقد توفي لهما أربعة أطفال في سنّ مبكرة، وأصيبت ربّة العائلة بسرطان الثدي ثمّ ما لبست أن فارقت الحياة باكرًا، وتيتّم أطفالهما، ثم ترمّل الأب وأصيب بالخرف…). وعلى الرغم من أنهما يبعدان أكثر من قرن عن زمننا هذا، إلّا أنهما لا يزالان قدوة يحتذي بها كلّ الأزواج الذين يريدون جعل الله محور حياتهم. وفيما يلي حديثًا مع هيلين مونجين التي كتبت سيرة حياة القديسين مارتن ومؤلفة كتاب “لويس وزيلي مارتن: قديسان غير اعتياديين”.

كيف تعرّفين التربية التي منحها هذان القديسان لأطفالهما؟

إنّها تربية مملوءة بالحب ومتحفظة وروحية. فعندما نقول مملوءة بالحب تقفز إلى ذهننا رسائل القديسة زيلي التي نقرأ فيها وصفها لحياتها العائلية اليومية. فالقديسان لويس وزيلي لم يتوقفا عن التعبير عن حبّهما لأولادهما وعن إظهاره لهم بمختلف الوسائل والطرق العاطفية. فالقديسة زيلي أخذت على عاتقها منح بناتها ما لم تحصل هي نفسها في صغرها ألا وهو جوّ مملوء بالثقة والحنان. أمّا للتعرّف على القديس لويس، هذا الأب المملوء طبية وحنانًا، ما علينا إلا إعادة قراءة مطلع كتاب “قصّة روح”.

يعتبر الكثير من الأهل أن القديسين لويس وزيلي ليسا بمقرّبين من أولادهما، لأنّنا وفي معظم الأحيان، نراهما يعاملان بناتهما بحزم كبير، وذلك لأن هدفهما، كما شرحت القديسة زيلي بوضوح، هو “تربية أطفالهما للوصول إلى السماء”. فالأولوية عندهما ليست “بنجاح” بناتهما ولا بتوازنهنّ الكامل، بل هي في دفع بناتهما نحو طريق القداسة.

يعطي القديسان لويس وزيلي انطباعًا بأنهما زوجان عصريان: فهي امرأة عاملة وأمّ في الوقت نفسه، بينما هو كثير الاهتمام بتعليم بناته… إلّا أنهما لا يعكسان الصورة النمطية التي نكوّنها أحيانًا عن العائلة الكاثوليكية.

وفي الواقع، كانت زيلي هي رأس المنزل في حين أن لويس قد ترك عمله الخاص للعمل لزوجته. فاسألن أزواجكن، مهما كانوا عصريين، إذا يرضون بفعل الشيء نفسه. سيرفضون بالتأكيد، فهم ليسوا عصريين كما يدّعون. وفي حديث آخر، لطالما كنّا نعتقد أن حياة عائلة هذين القديسين تشبه حياة الدير حيث يشجّعان بناتهما على الحياة الدينية، إلّا أنهما وبالرغم من الفكرة السامية التي كوّناها حول الحياة المكرّسة، لم يشجّعا بناتهما أبدًا لسلوك هذه الطريق. وسيعرف الكثير من الأهل الذين يقرؤون هذا المقال أنه من الصعب أن يضفي خمسة أطفال جوًا رهبانيًا على المنزل… لمعرفة المزيد حول هذه العائلة بجميع تعقيداتها وحسناتها، أنصحكم بشدّة بقراءة كتاب “المراسلات العائلية”.

الثنائي مارتن ليس مثاليًا وحياتهما ليست خالية من المشاكل، فقد حمّلتهما ليوني الكثير من الهموم والشواغل…

القديسان لويس وزيلي ليسا بأبوين مثاليين، فلكلّ منهما ابنته المفضّلة. وتؤكد على ذلك رسالة زيلي، التي جعلت من المراهقة بولين كاتمة سرّها، حيث شرحت لها كيف يمكنها “التلاعب” بوالدها! وككّل الآباء والأهل، كان لديهما في بعض الأحيان تصرفات وعبارات غير لائقة. فالقداسة غير مرتبطة بالمثالية، والدليل على ذلك هو ليوني التي واجهتهما لسنوات عديدة راسمة الحدود التي لا يجب عليهما تخطيها كأهل.

فمنذ ولادتها وليوني في حالة صحية سيئة ومحدودة من الناحية الفكرية أكثر من أخواتها البنات. ونتيجة لذلك، عزلت نفسها وكوّنت طبعًا صعبًا للغاية. وبدأت بالتالي المساعِدة المنزلية لويز مارايس بمعاملتها بطريقة سيئة من دون علم والديها لويس وزيلي، ممّا يفسّر تصدّي ليوني لكلّ محاولة منهما للاقتراب منها. وقد قالت زيلي أن هذا الأمر كان من أعظم مشقات حياتها. وتعامل القديسان مع هذه المسألة من خلال ثقة مزدوجة، حيث كانت الثقة الأولى في طفلهما حين قرّرا عدم إعطائه انطباعًا بأنّه “البطة القبيحة”؛ ففي كلّ مرة كانت زيلي تذكر فيها عملًا سيئًا قامت به ليوني (وتمتلئ رسائلها بذلك!)، كانت تبرّر عملها دائمًا قائلة إنها تعرف أن ليوني حسنة وأنّها تؤمن بطيبة قلب ابنتها. أمّا الثقة الثانية، فكانت بالله بشكل خاص، لأنهما سلّما أطفالهما له عبر الدعاء لهم. وانظروا إلى نتيجة كلّ ذلك: بدأت إجراءات تطويب ليوني سنة 2015، تلك الابنة التي دخلت إلى قلوب الجميع رغم صعوباتها.

إلى أي مدى يمكن اعتبار طريقة التربية هذه مثالًا يحتذي به الآباء الأخرون؟

في الحقيقة، ما من كتيّب إرشادات حول الطريقة التي اتبعها الثنائي مارتن في التربية. ومن اللافت للنظر أن القديسين قد ربّيا كلًّا من بناتهما بطريقة تختلف عن الأخرى وذلك بحسب شخصية كلّ منهنّ. فكانت زيلي تقول إنّها لا تدع تصرفات ابنتها بولين تمرّ مرور الكرام نظرًا لقوّة شخصيتها على الرغم من صعوبة الأمر على قلب الأم. أمّا تيريز، الفتاة الحساسة جدًا والتي تنهمر دموعها على أتفه الأسباب، فكان يعاملها لويس بكلّ رقّة وحنان ويقدّم لها التشجيع اللازم. ومن المؤثر أن نقرأ في رسائل زيلي التزامها بتحليل شخصية كلّ من بناتها بغية استنتاج الطريقة المثلى للتعامل معهنّ. فما كان لدى هذين القديسين طريقة تربية تناسب الجميع ولا حتّى طريقة مثالية، بل رغبة يمكنهما مشاركتها معنا وهي: شقّ الطريق نحو القداسة جنبًا إلى جنب ومع أقربائهما ومع الله الذي كان يعتبره الثنائي مارتن فردًا من العائلة، هذه هي القداسة التي عاشاها طوال حياتهما كوالدين.




إقرأ أيضاً
الجنسانيّة: كيف تُشعل الرغبة عندما تنطفئ؟


THREE GENERATIONS

إقرأ أيضاً
هل يجب أن نربّي أطفالنا كما ربّونا أهلنا؟

Tags:
أخبار مسيحية
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
KOBIETA CHORA NA RAKA
تانيا قسطنطين - أليتيا
14 علامة قد تدل على أنك مُصاب بالسرطان
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
المزيد