Aleteia
الأحد 25 أكتوبر

نصيحة يسوع للتوقف عن هدر الطعام

FOOD TRASH

Andrey_Popov | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 16/10/20

يموت الناس بسبب الجوع، بينما تستطيع الأرض إطعام ما يصل إلى تسعة مليارات شخص؛ لذا، نتحمل جميعًا مسؤولية إحداث فرق في هذا المجال. وبالطبع، يحتاج الأمر إلى عناية وتخلي، ولكن هذا هو طريق الإنجيل.

في يوم الأغذية العالمي الواقع في 16 تشرين الأول، لنتساءل عن الطريقة التي نستهلك بها الطعام. بينما يموت الآلاف من الناس بسبب الجوع في جميع أنحاء العالم، كيف يمكننا تغيير الطريقة التي نعيش ونأكل بها؟ في ما يلي، نجد الاجابة مع أستاذ الكتاب المقدس الأب أوليفييه ليبوتو.

يتم التخلص من كمية كبيرة من بقايا الطعام كل عام. لما هذا الاهمال؟

يمكن أن يكون الهدر نتيجة عدم امتلاك الوعي الكافي لقيمة الأشياء. عندما قدّم يسوع مثل الوكيل المخادع (لو 16 : 1-8)، دعا محاوريه إلى التفكير في علاقتهم بالمال. تكمن مهمة الوكيل في إدارة أموال ليست ملكه، فبذرها، ما يشير إلى عدم تقديره لقيمتها الحقيقية. وعندما طلب منه الغني أن يعطي حساب وكالته، فكر في أن ينقب أو يستعطي، لكنه لم يستطع ذلك. وعاد إلى وظيفته الأصلية، مدركًا قيمة المنتجات مثل الزيت والقمح التي تتطلب عملاً جاهدًا من منتجيها.

نجد في مثل الابن الضال ملاحظة مماثلة: “بَذَّرَ مَالَهُ بِعَيْشٍ مُسْرِفٍ” (لو 15 : 13). لم يتطلب إرثه جهداً منه، فلم يقدّر قيمته وبذره. يمكن أن يكون الهدر أيضًا نتيجة عدم ثقتنا في رعاية الآب الذي يعرف احتياجاتنا. وقال يسوع: “لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ، وَلاَ لِلْجَسَدِ بِمَا تَلْبَسُونَ. اَلْحَيَاةُ أَفْضَلُ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلُ مِنَ اللِّبَاسِ” (لوقا 12 : 22 – 23).غالبًا ما ينبع الهدر من الخوف من نفاد الأشياء، وبالتالي من الخوف من المستقبل الذي يتلخّص في الخوف من الموت. لذا، نحن مدعوون إلى التساؤل حول هذا السلوك وإلى التغلب على مخاوفنا، لا بواسطة شجاعتنا بل بواسطة ثقتنا بالله.

ما الرابط بين الخوف من المستقبل والهدر؟

يربط التراكم بينهما، ويوضح يسوع هذا في مثل الرجل الغني الذي بنى مخازن كبرى لتخزين كل خيراته وقال في نفسه: “يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي!”. فقال له الله: “يَا غَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟” (لوقا 12 : 16 – 21). هو “غبي” لأنه لم يفكر في لحظة موته ولأنه لن يتمكن من الاستفادة من خيراته أو مشاركتها مع الآخرين.

ومن هنا تأتي الدعوة إلى إلقاء نظرة على الخيرات التي نمتلكها من منظور جديد، بينما نفكر باليوم الذي سنترك فيه كل شيء، ما يعطي للحياة معنى أعظم: لن نعيشها بمشاريع عشوائية بل بقوة اللحظة الحالية، عبر البحث عن ملكوت الله أولاً.

عندما نملك الكثير، ألا يجب التخلص من الفائض؟

كلا، فالهدر هو فضيحة، بخاصة بالنسبة إلى الفقراء. من غير المقبول أن نرمي أي شيء بينما هناك أشخاص جائعين. في مثل تكاثر الأرغفة (متى 14 : 13-21)، تشير البقايا التي تم جمعها إلى مشيئة يسوع بعدم رمي أيًا من هذا الخبز والأسماك. ووفقًا للقصة، تشير السلال السبعة أو الاثنتا عشرة إلى أنه تم نقل هبة الله في وفرتها ومشاركتها مع أولئك الذين لم يكونوا حاضرين أو الذين أتوا فيما بعد. نبعت بادرة يسوع هذه من إدراكه لحاجة الجموع، فلم يرسل الناس إلى منازلهم جائعين وقام بمعجزة مستخدمًا ما كان متاحًا لديه. يمكن أن نختبر هذه الحاجة أو النقص عندما نصوم، إذ يجعلنا الحرمان الطوعي أكثر حساسية لاحتياجات الأشخاص الذين يفتقرون إلى الضروريات، ويفتح لنا المجال لرعايتهم ومشاركتهم ما هو متاح لدينا. عندئذٍ، سنلاحظ أننا غالبًا ما نستهلك أكثر مما نحتاج.

لا بأس إن نفدت منا الأشياء أو شعرنا بالجوع قليلاً، لكن يبقى رميها أمرًا خطيرًا. يموت الناس بسبب الجوع، بينما تستطيع الأرض إطعام ما يصل إلى تسعة مليارات شخص؛ لذا، نتحمل جميعًا مسؤولية إحداث فرق في هذا المجال. وبالطبع، يحتاج الأمر إلى عناية وتخلي، ولكن هذا هو طريق الإنجيل. إن بذل جهد في هذا المجال هو عمل خيري بالفعل: فالصيام مرتبط دائمًا بأعمال الخير.

هل يبدأ الكفاح ضد الهدر بالوعي الشخصي؟

نعم، ولا داعي لإلقاء اللوم على المجتمع أو الهياكل أو القوانين. بالطبع، يجب اتخاذ إجراءات على مستوى المجتمعات والدول، لكن كل مسيحي مدعو إلى القيام بذلك على المستوى الشخصي: “كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ” (متى 23 : 23).يجب تغيير طريقتنا في العيش والاستهلاك، إذ يشير الهدر إلى طريقة استهلاك سيئة تحتاج إلى معلاجة. يبدأ الوعي بالغذاء اليومي الأساسي وبطريقتنا في استخدام المياه والكهرباء والسلع (مثل التكنولوجيا الجديدة والأثاث، إلخ). إذًا، إن مكافحة الهدر سهلة التنفيذ، دون تعطيل أسلوب حياتنا، بشرط أن نكون يقظين.

لنبدأ بإلقاء نظرة على طريقة استهلاكنا للخبز الذي هو عنصر أساسي في النظام الغذائي في جميع أنحاء العالم والذي غالبًا ما نجده في سلة المهملات. لنتخذ قرارًا حازمًا متعلقًا بعدم رمي المزيد من الخبز، كهدف غير قابل للتفاوض ننفذه مدى الحياة. في إحدى الليالي، ربما سنأكل خبزًا قاسيًا، لكننا على الأقل لن نهدره.


THREE GENERATIONS

إقرأ أيضاً
هل يجب أن نربّي أطفالنا كما ربّونا أهلنا؟


Gilr - Selfie - Self love

إقرأ أيضاً
السيلفي… انعكاس لشخصيّتنا؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أخبار مسيحية
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد