Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر

حرّر نفسك من سعيك إلى الكمال بهذه الصلاة

perfectionist, woman, pen

© Andrey_Popov

EDIFA - تم النشر في 10/10/20

هل رغبتك في الكمال تؤذي حياتك وحياة من حولك؟ نقدّم لك بعض النصائح الشبه المضمونة لتخفيف المتطلبات المتزايدة.

ذات مرة في عام 1945، نزلت “آن” من الدرج الكبير لمنزل العائلة بعد الشعور بالخوف. فعندما كانت في الخامسة من عمرها، رأت والدها للمرة الأولى. كان قد فقد الكثير من الوزن، وعاد للتوّ من الأسر في ألمانيا. نظر إليها وقال: “ارجعي وارتدي حذاءك بشكل صحيح: فقد نسيت ربط الزرّ”. تروي حفيدتها ذلك، وينبغي النظر إلى هذه الحادثة المتطرفة في سياقٍ لم تكن فيه العادة سبب المشكلة. غير أنّها توضح بعض جوانب السلوك الكمالي: المثالية المتقدّمة، والاهتمام بالتفاصيل، وصعوبة المحبة وصعوبة السماح لنفسك بأن تكون محبوبًا. ويواجه بعض الأولاد الصغار جدًا مشكلةً كما تلاحظ “بريجيت دي بودوس” وهي ربّة عائلة ومدربة في مركز التعليم للعائلة (IPEF): “لا يستطيع بعض الأطفال القلقين إنهاء مهمّة ما، لأنها ليست جيدة بما فيه الكفاية”، وغالبًا ما يتم تفسير هذا الميل بالحاجة إلى معرفة أنّك محبوب أو رغبة غير واعية في الاعتراف بها أو بالتوافق مع نموذجٍ اجتماعي ما.

إن أردت أن تحسن العمل، من سيشتكي من ذلك؟ لكن الساعي للكمال لا يرضى أبدًا طالما أنّ أهدافه لم تتحقّق، مثل الأمر الذي يفرض مستوى فائض من العمل، ربّة العائلة هذه التي تغضب طالما أنّه ليس لأطفالها معدّل عام ممتاز، أو هذا الأب الذي يرهق نفسه في ترتيب المنزل بعد العمل. وبالنسبة إلى “إيف بولفين”، عالم النفس ومدرب العلاقات الإنسانية والمستشار: “الرغبة في التحسين والتغيير والتوجه نحو الأفضل أمر جيّد، لكن الاعتقاد بأنّه بإمكان المرء أن يكون مثاليًا يخلق التوتر والضغط. فالكمال لله وحده”. وهنا يكمن الفخّ: اختيار الكمال لمدى الحياة.

عندما يعيق السعي إلى الكمال العلاقة مع الله

في حلقة عبر KTO عن الاعتدال، أوضحت الفيلسوفة “شانتال ديلسول”: “كل شيء له حدود، بما في ذلك أفضل الأشياء. نتخيل أنّ الكمال هو من هذا العالم وأنّه من خلال دفع الفضيلة إلى أقصى درجاتها سنتمكّن من امتلاكها، غير أنّ الأمور لا تجري كذلك في العالم البشري”. ومن خلال الرغبة في تحقيق الكمال هذا، فإننا نجازف بالدخول في منطق محاسبي، ونتصرّف كالأطفال الذين يحسنون التصرّف للحصول على مكافأة ونقع في الشعور بفخر إتقان كل شيء بهدف إرضاء الذات. وفي الحياة الروحية، يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى القلق، كما تقول “بريجيت دي بودوس”: “إذا كان فحصنا للضمير يشبه برنامجاً على ورق، وإذا كنّا نواصل التفكير بما فعلناه أم لا، وإن كنا لا ننظر في الحبّ الذي نبذله في أفعالنا، فهناك مشكلة”.

وعندما يطلب منا يسوع أن نكون كاملين كما أبينا السماوي كامل (متى 5، 48)، فهو يدعونا إلى القداسة، وليس إلى الكمال. ويعلّق “إيف بولفين”، قائلاً: “الندم واندفاع الحبّ هما اللذان يجعلان المرء يذهب إلى الجنة، وليس حقيقة كونه مثاليًا تمامًا”. والمثال النموذجي هو القديس بولس، كما يشرح الأب “أليك تسويتر”: “كان يهوديًا مؤمنًا بعمقٍ، وكان مقتنعًا بأن التنفيذ الأمين لشريعته سيقوده إلى الكمال الروحي. وبعد اهتدائه، وتسليم ضعفه إلى الله، وجد مصدرًا لا متناهياً من السلام الداخلي والفرح والقوة الحيوية”.

لا تتفاجأ من عيوبك

السلوك المثالي هو كتلفاز لا يمكن إطفاؤه حتى ينتهي البرنامج. وتوضح “بياتريس”، البالغة من العمر 55 عامًا المراوغات التي ورثتها عن جدها الضابط الأسير، وتعترف: “لا أرتاح حتى أكون في مستوى الراحة الذي تخيلته بالنسبة لي. ومع تقدّمي في السنّ، قبلت التخلّي عن هذه العادة، لكن التخلّص منها هو رحلةٌ لمدى الحياة”. في الواقع، غالبًا ما يكون الساعون للكمال ضحايا الإرهاق، وهناك إجابة واحدة فقط: الواقعية التي تمرّ بمعرفة الذات والاعتراف المتواضع بحدود الفرد. ويضيف “إيف بولفين” “كثيرا ما أرى النساء يوبّخن أنفسهنّ في الليل بسبب غضبهنّ من أزواجهنّ وأطفالهنّ. فأسألهنّ: “هل أخذتنّ وقتًا لأنفسكنّ خلال النهار؟”. السماح لنفسك بعيش اللحظات، وتعلم التفويض والصلاة أمور ضرورية من أجل الاسترخاء.

إضافةً إلى ذلك، إدراك توقعات الآخرين يساعد أيضًا في تخفيف مطالب معينة. “قدمت ملفًا إلى رئيسي. بحسب نظرتي كان على ما يرام، لكنّه وجده ممتازاً. لم أكن أتوقع ذلك!”، تعترف “بياتريس”. ونادراً ما يفهم الآخرون مقدار الجهد الذي يتطلّبه تحضير عشاءٍ جيّد، فلا تستهزئوا بالقليل من الغبار على قطعة أثاث، بل استمتعوا مع الطفل الذي يرتدي جوارب غير متطابقة. بحيث يكون الباحث عن الكمال قاسٍ على نفسه بشكلٍ خاص. من خلال الفشل في تحقيق أهداف غير قابلة للتحقيق، وغالبًا ما ينتهي تقديره لذاته بالفشل. لذا من الأفضل محاولة تطبيق النصيحة الحكيمة للقديس “فرنسيس دي سال” الذي يقول: “أحد أفضل الاستخدامات التي يمكننا الاستفادة منها في اللطف هو تطبيقه على أنفسنا، من دون التركيز على عيوبنا”.

صلاة لتحرير نفسك من الكمال

بينما يميل الساعي إلى الكمال إلى إرهاق نفسه بنفسه، فهو يتعب الآخرين أيضًا عندما لا يفرض عليهم معايير الكمال الخاصة به. كيف يمكنك التمتع بضمير جيد في كرسي الاستلقاء الخاص بك إذا كانت مروحة الحديقة المزعجة تدور بجوارك؟ كيف يمكنك أن تشعري بالحرية إذا طلب منك زوجك ارتداء ملابس مثالية بصرف النظر عن أي شيء أو إذا كان يعيد حسابات الأسرة مرارًا وتكرارًا؟ كيف لا تشعر بالإحباط عندما يشير الأستاذ إلى التفاصيل الوحيدة الخاطئة في نسختك؟ “اخترع أبنائي ذات مرة لازمة تبدأ بـ”أمي التي تؤكد، أمي التي تفزع…”، ويعود هذا المقطع بانتظام في أوقات النشاط الزائد، فأدركت أنني كنت أقودهم نحو حياةٍ مستحيلة وبدأت في السماح للحياة والأمور غير المتوقعة بالحصول”، هذا ما قالته “فيليسي”، البالغة من العمر 47 عامًا.

وبجدّية أكبر، تلاحظ “باتريسيا”: “السعي إلى الكمال يجعلك باردًا وغير ودود ولا يمكن الوصول إليه. لا يوجد مكان للآخرين في الكمال”. ويسأل الأب “بيار ماري”: “من يودّ أن يحبّ شخصًا مثاليًا؟ للسماح لنفسك أن تكون محبوبًا، عليك أن تتقبل أن تكون غير كامل”. كما أنّ التحرر من الكمال طريق طويل يمر بمرحلتي الامتحان والصلاة:

يا رب، عّلمني أن أقبل نفسي كما أنا!”

بالنسبة إلى “بريجيت دي بودوس”: “لا يجب علينا التوقف أبدًا عن قول ذلك، ولكن عندما نكون ضعفاء يحضر الرب”.


Kids, Brothers, Books, Bed, Bedtime

إقرأ أيضاً
الفوائد المذهلة لمشاركة الغرفة بين الأشقّاء


KŁÓTNIA

إقرأ أيضاً
قاعدة الـ80/20 لتجنّب النزاعات الزوجية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد