Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر

ماذا لو اختلقت قصة لأطفالك؟

Bedtime, Stories, Mother,

© Evgeny Atamanenko I Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 09/10/20

إنّ تأليف القصص وإخبارها لأطفالك يساعدهم على تنمية خيالهم وذاكرتهم ومعرفتهم. نقدّم لك بعض النصائح لابتكار حكايات مخصّصة ومشاركتها بوقت لا يقّدر بثمنٍ مع أطفالك.

“ذات مرة كان هناك شمبانزي صغير مصاب بالدوار فقد والدته… – اه! وما كان اسمه-“تيودول”- ولماذا تاه؟” هل كنت الوالد الذي غامر بالخروج من المسارات العادية للكتاب؟ نحن لا نشك في مدى حبّ الأطفال بالاختراع لهم. لكن هذا النشاط ليس فقط مشاركة وقت لا تقّدر بثمن ويساعد على تقوية الرابطة العاطفية معهم، وليس مجرّد إلهاء عن الشاشات. بل هو يوفّر فرصةً ذهبيّةً للدخول في حوارٍ تعليمي وبنّاء، بعيدًا عن الاستبدادية على غرار” تناول حساءك” ، “أغلق معطفك”، “امسح أنفك…”، كما تشرح “لور دو كازانوف” و”أليس لو غيفان” اللتان دوّنتا كتابًا عن هذا الموضوع. وتوضحان أنّ هناك فرصة أيضًا لبناء قصة مخصّصة لكلّ طفل؛ ليتفاعل معها. وبذلك، من خلال التنوّع، يمكنه التحدث عن مخاوفه، وآماله وأوهامه، ومشاركة عالمه الداخلي، ويمكن للوالدين الاستماع إليه. ومع ذلك، في الكثير من الأحيان، يتمّ إهمال هذا النشاط أو عدم إنهائه. ويكون ذلك بسبب قلة الخيال والوقت والرغبة والطاقة أيضًا، فيعتذر الوالدان ويكملان التحجّج بقلّة المعرفة والخوف من خيبة أمل الأطفال.

فضائل لا تحصى من القصص التي اخترعها الآباء

ولمَ التفكير بتأليف القصص والكتب مليئةٍ بها؟ تؤكد المرأتان “لا شيء يمنعك من قراءة القصص أيضًا، لكنّ ابتكارها له مزايا خاصّة، تلك التي لن تجلبها لك أبدًا قراءة الكتب، رغم روعتها”. و”ابتكار قصةً لطفلٍ مع تلبية الهدف الأساسي ألا وهو التواجد معه ومنحه حضورًا كاملاً، هو بالفعل أمرٍ محبّب لأنه يجعل منه في لحظة القصة، أهمّ شخص فالقصة تتحدّث إلى روحه أيضًا. وما نقدّمه يأتي من أعمق الحميمية”، من أعماق القلب والجسد. هي لحظة تواطؤ أقل ضررًا مما تبدو عليه، كما تؤكد شهادة “جاك دي كولون”، وهو فيلسوف ومؤلّف العديد من الكتب التربويّة. وكان هذا العميد السابق لمدرسة مهمّة في سويسرا شديد التأثر بشكلٍ كبير بشخصية جدّه الذي كان راويًا بارزًا.

كنا على لسانه طوال الوقت. وكان يتحدّث ببطءٍ، بنبرة صوتٍ خارقة، وكان يتجنّب التشويق. أتذكر على وجه الخصوص قصة ساحرة مع كلمة “أسود” كالتالي: “تحت سماءٍ سوداء، سوداء، سوداء، انغمسنا في الغابة السوداء، سوداء، سوداء… قبل أن نصل أمام بوابةٍ سوداء”. وهكذا، حتى ستائر سوداء ثقيلة أخفت خلفها طائرًا بريشٍ متلألئ من الألوان. كان هذا مذهلاً حقا. إنما بالطبع، لا يتمتْع الجميع بموهبة سرد القصص. لكن لا يمكن تعويض هذا الوجود الذي يغمر الجسد والعواطف “.

كما أنّ هناك أمراً آخر: “الطفل الذي يستمع إلى قصّة ويتلاعب بها من دون جهدٍ (لا يتعلق بالتكيّف مع إيقاع قراءة الكبار ولا قراءة نفسه ولا فكّ الشفرات)، وهو يصبح مألوفًا مع ديناميكيةٍ تغذي ذوق القراءة: على غرار إنشاء فرضيات القراءة، كما تشرح “لور دي كازانوف”. سيتعلم الطفل حبّ الكتب كأصدقاء وليس كمعلّمين ملزمين. وبالتالي، فإنّ الاستماع إلى قصةٍ من شأنه تطوير الخيال، والدفع إلى التفكير، وإثارة الفضول، وإغناء الشخصية، وتهيئة الناس من دون وعي لهيكلة تفكيرهم ولتمثيل المفاهيم المجرّدة بشكلٍ ملموسٍ (كالشجاعة، واللطف، والعدالة، والحب، وما إلى ذلك).

أين تجد الإلهام؟

يوافق “جاك دو كولون” على ذلك قائلاً: “لقد منحني جدي طعمًا للقراءة، ولكن حتى أكثر من ذلك بلا شك، الاستماع”. السمع إحساساً قوياً جدًا، هو أقلّ ارتباط بالبصر الذي من خلاله نصوغ صورنا الداخلية. “حين يصبح الطفل ممثلاً أكثر بقليل، ومن دون أن يدعم صورة أو قصة منسقة مسبقًا، يستوعب الأمور بشكلٍ مختلف. لكن ما هي القصة؟ عامّةً تتشكّل من مشكلةٍ يجب حلّها (الحبكة) والتي ستبدأ آلية كاملة من الأحداث. ويعدّ الرسم التخطيطي السردي للحكايات التقليدية – من نوع “بيررو” أو “غريمم” أو “أندرسن”مخططًا مثبتًا يقدم أفضل الضمانات: إطار وشخصيات دقيقة، وعنصر تخريبي يعمل بمثابة مصدر للدراما (حادث، ثوران وحش…)، عنصر قرار ثمّ نتيجة. وتشبه القصة مرآة الواقع، بحيث تقدّم مجموعةً كاملةً من التجارب والشخصيات النموذجية (الماكرة، الصريحة، الغريبة…).

وعلى عكس العديد من الآباء، لم يشكّل ابتكار القصص مشكلة بالنسبة لـ”ألكسندرا”، وهي أمّ لثلاثة أطفال أصبحوا في سنّ المراهقة. لا يوجد رقيب داخلي صغير لكبح الخيال الواسع لمحبّي المسرح هؤلاء. وهي. تقول: “يا لها من ضحكاتٍ لا تنسى! ذات يوم، تعبت من قراءة نفس القصص مرارًا وتكرارًا. لذلك أطلقت العنان لنفسي، واستوحيت من بداية كتبهم المفضلة. ثم بدأت في الإضافة على النمط. كما انتهزت الفرصة كثيرًا للتحدّث عن يومهم بطريقة حيوية أو الخلط بين مخاوف معينة”. “رعب الليل؟ خيّمت بالأقصوصة في مرجٍ مسوّر بالأسلاك الشائكة حيث كنت أخربش سيناريوهات مصغّرة لكتابٍ مصوّر! وما زالوا يتحدثون معي عن ذلك”. ويضيف مارك قائلاً: “في الجبال أو في الغابة، يعتبر هذا الوقود وقودًا جيدًا للأقدام الصغيرة المتعبة”. وذلك يكفي لمساعدة الأطفال على الاستفادة من الموارد للتغلب على الإحباط والملل

ويتابع “جاك دو كولون” قائلاً: “لكن هناك شرطان أساسيان للقصص: الوقت والمراقبة”. أعود إلى جدّي الشغوف بطبيعته، والذي أخذنا بانتظام لمراقبة الثعلب والطيور من خلال منظار… وكانت الحياة أبسط، مع المزيد من اللحظات المخصّصة للتأمّل والتفكير”. كان العالم أقل تشبعًا بالأشياء التي تسرق انتباهنا… كيف نوفر الوقت في جداولنا المزدحمة؟ هنا يمكن التحدي الحقيقي.

كيف عليك البدء؟

أوّلاً، من الأفضل الاعتماد على الذخيرة الحالية (أي حبكات الكتب، والحكايات، والرسوم المتحركة، والقصص التوراتية أو الأسطورية…). ثم رواية القصة شفهياً كي تجعلها خاصّة بك، عن طريق تعديل النهاية أو التفاصيل، أو بإضافة شخصيّة خارجيّة، عن طريق خلط عدة قصص… “الابتكار هو أوّلاً ثمّ أوّل عمل نسخ”، توضح “لور دي كازانوف” و”أليس لو غيفان”. كما هناك توصية أخرى: بإمكاننا أيضاً إشراك الأطفال بالتعابير أو الصور أو القوافي أو القصائد الطفولية أو الأشياء الأخرى (وهذه طريقة جيدة لتدريبهم على الوصف) بجعلهم يرسمون ثلاثة أو أربع حصى نكون قد رسمنا عليها أنماطًا مختلفة من قبل: كسحابةٍ، قلعةٍ، قاربٍ، أو حتى صاروخٍ … ويكون عليهم ربط هذه العناصر بقصةٍ!




إقرأ أيضاً
هل تصغي فعلاً إلى كلمة الربّ؟ اخضع للاختبار التالي الآن!


Criticize, reviews

إقرأ أيضاً
هل تواجه صعوبة في تقبّل النقد؟ استخدم هذه الطريقة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد