Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر

الأجداد هم مراجع أساسية للأطفال

bebe grands parents

Monkey Business Images - shutterstock

EDIFA - تم النشر في 26/09/20

يؤدي الأجداد دورًا مهمًا لا غنى عنه في الأسرة. ولكن ما هي مكانتهم الصحيحة؟ وكيف يمكنهم نقل إيمانهم وثقافتهم وقيَمهم العائلية إلى أحفادهم دون أن يحلّوا محلّ الوالدَين؟

قال البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2008: “من منّا ينسى حضور وشهادة أجداده؟”. في الماضي، كان الأجداد يحتلون مكانة أساسية في العائلات، وغالبًا ما كانوا يعيشون مع أولادهم. كان متوسط ​​العمر المتوقع أقصر مما هو الآن، فكنا نستغل فرصة وجودهم لأنها نادرة الحدوث. أما اليوم، فهناك المزيد من الأجداد ولم تعد الأجيال المختلفة تعيش تحت سقف واحد وتشوّش نموذج الأسرة. ماذا حدث للأجداد في هذه الصورة العائلية الجديدة؟

الأجداد لا يحلان محل الوالدَين في تربية الأطفال

يحتل الأجداد مكانة أكثر أهمية من أي وقت مضى، كما يعتبر الأب يانيك بونيه، وهو كاهن وجدّ: “إن انفصال الوالدَين وعملهما يجعل وجودهما ضروريًا، لكن الأمر بات أكثر تعقيدًا من ذي قبل”. ثم شارك إيف بوتونات رأيه الخاص، وهو الرئيس السابق لمدرسة الأجداد الأوروبيين، وهي جمعية تعمل على تعزيز دورهم والتفكير فيه: “هم يعانون من معاملتهم كمقدمي خدمات وأحيانًا من الابتزاز العاطفي من قبل الأطفال”. يُطلب من أجداد اليوم أن يكونوا متاحين دائمًا، بينما لا يزالون ناشطين وغالبًا غارقين في التزاماتهم في فترة التقاعد. ويُطلب منهم أيضًا البقاء في حالة تأهب ومواكبة المستجدات حتى مع تقدمهم في السن، والترحيب بأمور عائلية تتعارض مع أعمق قناعاتهم وتؤذيهم. كيف نتصرف في ظل هذه الظروف؟ تمثل ماري ومارك ومارتين وفرانسواز وبريجيت وجوزيف وإليزابيث وهوغ،

الذين تتراوح أعمارهم بين 52 و73 عامًا، تنوّع الأوضاع التي يعيش في ظلّها أجداد اليوم. بغض النظر عن صعوباتهم، يتحدثون عن الفرح الذي يشعرهم به أحفادهم. تقول فرانسواز، وهي أم لخمسة أولاد متزوجين ولديها أربعة عشر حفيدًا: “إن الحياة نعمة ونقدّرها أكثر مع تقدمنا ​​في السن. ما يهمني هو الحب؛ وبما أننا لا نرى أحفادنا باستمرار، فنحن نركز على تلك اللحظات”. لهذا السبب، حتى لو كان موقفهم حساسًا، فهم يرفضون استخدام مصطلح المعاناة: “نحن نعاني عندما يعاني أولادنا”، كما أكّد مارك وماري، وهما والدَين لأربعة أولاد بينهم ابنة مطلقة ومتزوجة من جديد، وزوجة ابنهم ترفض رؤيتهما ولديهما خمسة أحفاد. أما مارتين، وهي أم لثلاثة أولاد أحدهما غير متزوج ولديها حفيدة غير متعمّدة، فتقول: “إنه نقص بالنسبة إليها أولاً”. ويؤسف فرانسواز أن ثلاثة من أحفادها لم يتم تعميدهم، ولكنها تتحدث بحرية عن الأمر مع ابنتها، دون تلقينها دروسًا.

يعرفون جميعهم دورهم في التوافر والترحيب وتقديم ذواتهم، ويعتبرون أن خدمة أولادهم هو أمر طبيعي، على الرغم من أنهم يعرفون كيفية وضع الحدود. بالنسبة إلى بريجيت وجوزيف، من المهم الحصول على وقت خاص بهما، ويقولان: “لا ينبغي ولا يمكن أن نحل محلّ الوالدَين”. اعتمد مارك وماري القاعدة عينها، إلا في حالات الطوارئ؛ وقررا أيضًا أن يكونا شاهدَين على الرحمة وأن يرحبا بكل الأمور العائلية. لم يمرّ بريجيت وجوزيف بأي عقبة من هذا النوع، بحيث تزوج ولدَيهما وتم تعميد أحفادهما الثمانية؛ وقد أدرك هذان الجدّان أنه ليس بإمكنهما حل محل ولديَهما لتربية الأطفال، كما أكد الأب بونيه.

الحب دون احتساب أو حكم على الآخر أو انتظار مقابل

تفرض فرانسواز ومارتين قواعد معينة في منزلهما، وتحرصان على ضمان احترام تلك التي وضعها أولادهما في منازلهم. لذا، لا تحتفظ فرانسواز بحلوى في المنزل، لأنها شعرت أن الأمر لا يروق لأولادها. وتحرص مارتين على عدم التدخل في حضور أولادها، بخاصة أثناء تناول الطعام عندما تجادلهم حفيدتها. فبعد أن كانت أمها متطفلة للغاية، تعلّمت مدى أهمية احترام حرية أولادها.

إذًا، إن الترحيب غير المشروط لا يعني تقديم كل الوقت أو الرغبة في تعويض نقص الوالدين، كما أن الترحيب بزوجات الأبناء وأصهار من ديانة أخرى ليس بالأمر السهل، وفقًا لهوغ وإليزابيث، وهما والدَين لخمسة أولاد متزوجين ولديهما أربعة عشر حفيدًا: “مع زوج ابني، وجدت صعوبة في تقبّل الاختلاف في المستوى التعليمي؛ وفي شخصية زوجة ابني، يزعجني حبها للمادة”. ويشرح هوغ: “لقد تمسكت بحقيقة أنهما يجعلان ولديّ سعيدَين”. وتضيف إليزابيث: “بالنسبة إلى أحفادي، أحاول أن أرحّب بهم دون الحكم عليهم وأن أحبهم دون تفضيل أحدهم على الآخر. إن السكوت ليس بالأمر السهل، إذ عانينا من الأمر عندما انتقلت إحدى بناتنا مع زوجها وأطفالها الثلاثة للعيش معنا لعدة أشهر!”.

إن الحب دون احتساب أو حكم على الآخر أو انتظار مقابل، هي القاعدة التي وضعها هؤلاء الأجداد لأنفسهم، لكنهم يدركون مهمتهم الحساسة التي تتمثل بنقل الأمور لأحفادهم. يقول الأب بونيه: “في الواقع، إنه دورهم الأساسي، لكنه يُنفَّذ من خلال النصيحة، لا الأوامر. وهذا ما تقوم به فرانسواز:” عندما نسألهم أمرًا ما، يتم ذلك في أجواء مختلفة تمامًا عن منزلهم، لأننا نملك المزيد من الوقت لشرح الأسباب”. وتقول ماري: “هم يفهمون الأمر جيدًا، ما هو مفيد لهم، لأنها طريقة جيدة لمعرفة المعايير المختلفة في العائلات المختلفة”. من المهم أيضًا معرفة ما يجب نقله إليهم؛ فكما لاحظ الأب بونيه، يصغي الصغار بانتباه أكثر إلى أجدادهم مما يفعلون مع أهلهم. وبالتالي، يمكن لكبار السن أن يكونوا بمثابة دعم حقيقي للصغار، طالما أنهم يصغون إليهم ويسألونهم بحكمة بدلاً من الرغبة في تلقينهم دروسًا. إذًا، يجب عليهم نقل تجارب حياتهم التي يمكن أن تساعد أحفادهم على القيام بخياراتهم، وينطبق هذا على الإيمان أيضًا.

الشهادة على الإيمان من خلال أسلوب العيش

تقول فرانسواز: “علينا أن نكون شهودًا على محبة الله باحترام”. هذا هو التحدي الكبير، كما تقول مارتين: “إن احترام قناعات أولادنا لا يمنعني من إعلان إيماني بالمسيح الذي مات من أجلنا، لذا لا يحق لي أن أسكت عنه أمام حفيدتي، لكنني أقوم بذلك بموافقة والديها”. فالصعوبات التي واجهتها مع زوجة ابنها عززت إيمانها بدلاً من تثبيطها. وتقول جينيفيف البالغة من العمر 86 عامًا: “بالطبع، لا يمكننا تلقين الدروس، لكن يجب أن أشهد من خلال أسلوب عيشي. لاحظت أن إيماني كان دائمًا مصدر قوتي في الحياة. وبعد أن مررت بأوقات الضيق والحزن بسبب مغادرة أحبائي، كان الإيمان بمثابة فرحتي، ربما بسبب الأمل الذي قدمه لي”.

بالنسبة إلى ماري، كان البحث عن طريقة للتغلب على هذه الصعوبة حافزًا لتجذرها أكثر في الله: “إن الصعوبات التي واجهها أولادي في العثور على منازل أجبرتني على البحث عن طريقة للتعبير عن قناعاتي دون أن أؤذيهم”. ويشير زوجها إلى أن هذا التقدم ربما لم يكن ليكون ممكنًا لو “لم ننقِّ حياتنا الروحية”. كانا عضوَين في فرق السيدة العذراء، لذا تمكّنا من إظهار ردود الفعل الصحيحة، ووجدا في الصلاة القوة لتولّي دورهما في العائلة. من المهم أن يتم دعم الأجداد، ويمكن العثور على الاقتراحات لذلك في بعض الأبرشيات، حيث يمكن للأشخاص المعنيين مشاركة خبراتهم وأسئلتهم. تُعتبر حركات الزواج (فرق السيدة العذراء ودوموس كريستياني) مفيدة أيضًا، بشرط عدم فصل الأجيال عن بعضها.

وبالنسبة إلى النصائح العملية، إن الصلاة هي التوصية الرئيسية والأخيرة للأب بونيه: “إنها الطريقة الوحيدة للتمكن من بناء أسرة متحدة في التجارب والأفراح”. وتؤكد جينفييف على ذلك: “في كل الصباح، وبعد التسبيح، أقدّم أولادي وأحفادي إلى الرب وأسأله أن يباركهم ويحفظهم في ظل جناحيه وأن يكون حاضرًا في حياتهم وألا يعيشوا من دونه”.


SOCIAL

إقرأ أيضاً
هل يجب مراقبة المراهقين على شبكات التواصل الاجتماعي؟


Inheritance

إقرأ أيضاً
كيفية تجنب تصفية الحسابات خلال تقسيم الميراث

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد