Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر

كيفية تجنب تصفية الحسابات خلال تقسيم الميراث

Inheritance

fizkes | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 25/09/20

غالبًا ما يوقظ الإرث مشاعر قديمة كنا نفضّل نسيانها. لذا، عند إعداد الوصية أو وراثة ممتلكات الوالدَين، يجب التأكد من أن هذا التقسيم لن يتحول إلى قتال.

هل المؤمنون يتصرفون بشكل أفضل عند تقسيم الميراث؟ يكشف الأخ جان إيمانويل إينا عن البعد الروحي للوراثة ويقدّم بعض المعايير للتوصّل إلى تقسيم عادل.

لماذا تعتقد أن الميراث هو لحظة التقييم؟

غالبًا ما يأتي الميراث في فترة استجواب الذات أو في أزمة منتصف العمر؛ لذا، تحين لحظة التقييم. ماذا ورثنا من أهلنا؟ ما الذي سنقبله من ميراثهم وماذا سنرفض بخلاف الماديات؟ لأن ما ورثنا يتجاوز الممتلكات ويتعلق بالثقافة والعقلية والإيمان. كيف نتصرف عند امتلاكنا لميراثهم؟ يُنظر إلى المال على أنه أمان مادي، ولكن في الحقيقة، نحن نبحث عن أمان عاطفي. وغالبًا ما يُنظر إلى الرجال الغربيين وفقًا لممتلكاتهم، لا لشخصهم. أخيرًا، يمكن التساؤل عن نوع العلاقة مع الأشقاء.

ما هو التصرف الصحيح الذي يجب تبنّيه مع الوالدين والإخوة والأخوات؟

أولاً، يجب وضع العلاقة بين يديّ الرب. ألَم نتجرأ على إخبار أهلنا بالحقيقة لأننا كنا ننتظر الميراث، أم أنهم لن يدلّلوننا بسبب صراحتنا؟ كثيرًا ما ألاحظ في مجتمعاتنا المسيحية فكرة الشابة أو الشاب المثالي في المدرسة الداخلية، فلا يمرّ الأولاد بأزمة حقيقية للمراهقة لأنهم يريدون دائمًا أن يتشبهوا بأهلهم ولا يتصورون أنفسهم كأشخاص بالغين، بل يفعلون ما يُطلب منهم فقط: لا تتحدثوا عن المال، لا تغضبوا، “حطّموا شخصياتكم”. غالبًا ما يفضح الميراث هذه الهوية الزائفة، فيتألم الزوجان بسبب تغيّر شخصية أحدهما! أما بالنسبة إلى العلاقة مع الإخوة والأخوات، فيجب أن نسأل أنفسنا: ما هي طبيعة علاقتنا بهم؛ هل هي بمثابة تبعيّة أم سيطرة أم منافسة؟ إذا قدمنا إخوتنا إلى الرب، فسيسمح لنا بأن نعيش علاقات صحية ونقية معهم.

هل تكون الخلافات سلبية دائمًا؟

يكشف الميراث عن الوضع الحقيقي للعائلة بغض النظر عن وضعها الظاهر، وعن مظاهرها الزائفة وأخلاق أفرادها. قابلت عائلة كاثوليكية ثرية كشف فيها الإرث عن الوضع الروحي الحقيقي لأفرادها وتسبب بأزمة هوية بينهم. فتساءلوا عن قيَمهم الحقيقية التي يريدون نقلها إلى أولادهم. أحيانًا، تكون هذه الأزمة مفيدة للغاية، لأنها تشكك في نمط الحياة والقيمة التي نعطيها للأمن المادي.

ألا ينيرنا مثَل الابن الضال في هذه الحالة؟

يسأل الابن الأصغر عن ميراثه وكأنه يعلن وفاة والده، وتكون علاقته بأبيه سيئة بالفعل. ويشعر بالذنب، فيعتقد أنه لم يعد من حقه أن يكون ابنًا؛ لكن هذه الفكرة خاطئة، لأن الإرث الحقيقي هو علاقة الأب بابنه. وينظر الأب إلى ابنه الأكبر على أنه موظف، ما يُسمّى بمتلازمة الولد النموذجي. فيقول: “أنا أخدمك”، بدلًا من: “أنا أحبك، أنا ابنك”. كيف ستكون العلاقة مع الأخ جيدة إذا كانت العلاقة مع الأب سيئة؟ يتم ذلك عبر سؤال الله أن يحسّنها! إن الميراث هو لحظة أساسية تمسّ بالموت والوجود والممتلكات والعلاقة بالله والعائلة. شهدت على عمليات تقسيم الميراث قد سارت بشكل جيد للغاية بفضل الصدق.

ما هي أفضل طريقة لتصوّر الارث؟

في العائلات الميسورة، غالبًا ما يعني الميراث الممتلكات والأمن المادي. يضحّي الأهل بحياتهم كلها من أجل أولادهم لدرجة أن يبقوا غائبين معظم الوقت، في حين أن الأولاد يفضّلون وجودهم إلى جانبهم. ما هي القيَم التي ينقلها هؤلاء الأهل؟ فهم يضمنون المستقبل المادي لأولادهم، لكنهم يسيئون إليهم روحياً وعاطفياً. هل يغير إيماننا مفهومنا عن الميراث، أم أننا نتبنّى تصرفات غير المؤمنين؟ إذا حصل ذلك، فهذا يعني أن إيماننا ليس معيارًا أساسيًا في حياتنا. إن كلمة الله هي الأهم، حتى لو أخبرنا محيطنا بالعكس.بالطبع، يجب أن نكافح من أجل العدالة في الميراث، ولكن لنتساءل أيضًا: كيف نضمن أن تخدم خيرات أهلنا مصلحة الجميع؟ إذا أسأنا لمصلحة الآخرين، نسيء لأنفسنا.

ماذا يقول الكتاب المقدس؟

إن شعب إسرائيل ليس سوى وكيلًا على أرض الميعاد. نحن أيضًا لسنا مالكين، بل نديرها فقط. تعود كل الخيرات إلى لله، سواء كانت مادية أو روحية أو فكرية أو جسدية. نحن لسنا مصدرها، بل هي خارجية، ونحن مدعوون لجعل الميراث الذي نتلقاه يؤتي ثماره. نميل دائمًا إلى تمجيد الممتلكات المادية ومنحها مكانة الله. إذا وضعنا الله في المركز الأول، سيساعدني في التعامل معها وسيحاسبنا على الطريقة التي تصرفنا بها بممتلكاتنا مع احترام الناس. هل وافقنا على بيع أرواحنا لتقديم ميراث جيد لأولادنا؟ فهل يكون هذا ميراثًا جيدًا؟ إذًا، يجب التمييز بين الإخلاص والحقيقة. أما التطويبة الثانية: “طوبى للودعاء، فإنهم يرثون الأرض”، فتربط بين الوداعة والميراث، ولا نحصل عليها عن طريق أخذها بالقوة، بل عبر تلقّيها. مع المسيح، نحن ورثة مشتركون للحياة الأبدية؛ فهذه الحياة التي نستقر فيها الآن لن تكون الوحيدة!


FATHER AND DAUGHTER

إقرأ أيضاً
اسمحوا لأولادكم بأن يباركوكم


HEADACHE

إقرأ أيضاً
نصائح للحصول على ذاكرة قوية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
العائلة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد