Aleteia
الأحد 25 أكتوبر

متى وكم وكيف نعطي للأولاد مصروفهم الخاص؟

CHILD COUNTING MONEY

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 19/09/20

يساعد المصروف على تحمل المسؤولية وتعلّم الاستقلالية. فكيف نتّخذ القرار الصحيح المتعلّق بهذا الموضوع ومتى يجب أن نعطي المال للأولاد؟

غالبًا ما يعطي العديد من الأهل أولادهم مصروفهم الخاص لأسباب تعليمية. وتقول بلاندين، وهي أم لأربعة أولاد: “نعطيهم المال من حين لآخر بحسب الحاجة؛ ونحدّد مبالغ معيّنة نعطيهم إياها بانتظام ليدركوا أنهم يستحقونها وأنه يحق لهم المطالبة بها”.إذًا، يوافق العديد من الأهل على إعطاء أولادهم مصروفهم الخاص، وهي ممارسة غير ضارة يمكنها أن تعلّمهم قيمة المال والاستقلالية، ولكن في ظل ظروف معينة.

تعليم الأولاد التمييز بين الحاجة الحقيقية والرغبة العابرة

يقول المعالج النفسي توماس دانسيمبورغ: “لا ينبغي إعطاء الولد مصروفه وكأنه دخله، كي لا يعتقد أن الأموال تتساقط من السماء وأن النفقات واضحة”. إذًا، إن إعطاءهم إياه عند الحاجة يجنّبنا هذا المأزق: “يمهّد الطريق للحوار ويتيح للأهل الفرصة لتعليم أولادهم كيفية التمييز بين الحاجة الحقيقية والرغبة العابرة. فيتعلّمون بالتالي التمييز والمعرفة وضبط النفس”.تتطلب هذه العملية التوفّر المقترن بالصبر أحيانًا، إذ ليس من السهل دائمًا التحاور مع مراهق! تقول لور، وهي أم لخمسة صبيان: “يمكن أن يكونوا مقنعين جدًا إثر رغبتهم القوية بأمر ما؛ والاصغاء إليهم هو أمر حيوي وغير مكلف”. يجب أن يوضح الأهل أنهم يتخلون أحيانًا عن مشتريات معينة أو يؤجلونها إلى وقت لاحق: “لا تتمثل الحرية في إشباع كل رغباتنا، بل بقدرتنا على التعبير عنها أو تقييدها أو تأجيل شعورنا بالرضا، عبر انتظار عيد ميلاد يسوع أو ذكرى ميلادنا”، كما يقول الأب لانكري جافال. لكن الصبر هو فضيلة لا نجدها في هذا الجيل الذي يريد تنفيذ رغباته على الفور، بما أنه الهدف المفضل لعمليات التسويق. يكرر بول بلا كلل هذه العبارة الحكيمة من جده لأولاده الأربعة المراهقين: “إن الرغبة في الانتظار تتخطى هذيان التملّك”.

هل يجب إعطائهم حرية الإنفاق أم لا؟

يسمح إعطاؤهم المال عند الحاجة بالسيطرة على النفقات. تقول بلاندين: “أوافق على إعطائهم المال ليذهبوا إلى السينما فقط إذا أعجبني الفيلم”. أما بالنسبة إلى ناتالي جورسولا-بوغرين، وهي مؤلفة كتاب “كل ما يجب معرفته عن المصروف”، فيجب ترك مجالًا للخطأ: “سيتعلم الولد من خيبة أمله إثر شرائه لسلعة رخيصة لم تعجبه، وسيساعده ذلك على النمو”. وتمنع أغنيس ابنها من شراء الحلويات: “أثني ابني عن شراء الحلويات بكثرة، وأعلّمه ألا ينفق المال فور استلامه، لأنه بمجرّد وصوله إلى سوق السلع الرخيصة والمستعملة، يميل إلى شراء أول حلية يراها!”.

إن علاقة الولد بالمال مهمة أيضًا. تضحك لور قائلة: “لقد اكتشفنا بسرعة من هو المقتصد ومن المبذر”. أما لورين، وهي أم لثلاثة أطفال، فتؤكد: “إذا أعطيت ابني الأكبر 10 يورو، ينفق 12!”. من خلال التحاور، يمكن أن تتغير هذه السلوكيات. “في البداية، يمثل المال بالنسبة إلى الولد حرية شراء مراده، ثم تأتي حرية عدم الإنفاق”، كما تقول ناتالي جورسولا-بوغرين، وهي مستشارة تربوية ومتخصصة في الأبوة والأمومة.

عقد بين الأهلوأولادهم

إذًا، ماذا عن إعطائهم المال بانتظام كما يفعل العديد من الأهل؟ يملك هذا الأمر فضائلًا: فهم يتعلمون التوقّع والاقتصاد ويجرّبون معنى الإحباط، إذ يتعيّن عليهم التفكير في نفقاتهم واتخاذ الخيارات لأنهم يعرفون أن مواردهم محدودة. لذا، يساعدهم المصروف المنتظم على إدارة ميزانياتهم. تقول لور: “تجعلهم هذه العادة مسؤولين. فإذا أرادوا الذهاب إلى السينما للمرة الثالثة في شهر واحد ويلاحظون أنهم لا يملكون المال، يتعلّمون الدرس للمرة القادمة، على عكس الولد الذي يأخذ مصروفه عند الحاجة”.

“إن الهدف الأساسي من إعطاء الأولاد مصروفهم بانتظام هو أن يتعلّموا التخطيط لإنفاقه ومعرفة أنه عندما ينفقوه كله، لن يتلقّوا المزيد منه. وإذا عوّدناهم على أخذ سلفة، فلن يترددوا من الاستدانة عندما يبلغون” ، كما تحذّر ناتالي. وتعترف أغنيس: “أوافق على إعطائهم سلفة إذا راق لي المشروع. فكيف لي أن أرفض عندما يرغب أحد أولادي في تقديم هدية لأخته أو قريبه بمناسبة عيد ميلادهما؟”.

لدى المصروف المنتظم ميزة أخرى، وهي ضمان المساواة في المعاملة بين جميع الأولاد. يقول بول: “منذ دخولهم المدرسة، يتلقى أولادنا مبلغًا شهريًا متساويًا بناءً على مستوى تعليمهم”. لكن كيف نتجنب أن يعتبروا هذه المبالغ حق مكتسب؟ بالنسبة إلى عالم النفس ديدييه بلو: “يجب أن يكون المصروف المنتظم مرتبطًا بعقد بين الولد وأهله؛ فإذا لم يبذل أي جهد في الصف والمنزل، يمكن لوالدَيه وقف مصروفه لفترة معينة”. بهذه الطريقة، سيفهمون أن الانتظام لا يعني التلقائية.

كيفية الانتقال من إعطاء الأولاد مصروفهم عند الحاجة إلى إعطائهممصروف منتظم

كيف نتخذ القرار الصحيح؟ تقول ناتالي: “أولًا، من المهم عدم إعطائهم الكثير من المال، إذ لا ينبغي أن يكونوا قادرين على إشباع كل رغباتهم. يجب أن يتعلّموا معنى الإحباط وأن يستخدموا مصروفهم ليكونوا حرّين خلال عمليات الشراء، ولكن دون التحول إلى مستهلكين لا يرفضون لأنفسهم شيئًا”.

خلال السنوات المدرسية الأولى، من الأفضل إعطاء الأولاد مصروفهم عند الحاجة لتثقيفهم في علاقتهم بالمال. ثم في المدرسة الثانوية، يُفضّل الانتقال إلى المصروف المنتظم. قام بيير، وهو أب لثلاثة أولاد، باتّباع هذه الطريقة: “سمح لي المصروف عند الحاجة بتكوين علاقة ثقة مع أولادي. وعندما أصبح الأكبر سنًا منهم طلابًا، عملنا معًا على وضع ميزانية تقريبية، فطلبت منهم أن يُعلموني ما إذا كان المبلغ كافيًا أم لا”. وبالنسبة إلى توماس دانسيمبورغ، فإن القدرة على تقدير الاحتياجات الخاصة للولد بهدوء، هي إحدى علامات نجاح التربية الجيدة: “إن سماع عبارة: “لم أنفق كل المال، سأعيد لك الباقي” هي هدية رائعة للوالدَين”.

أخيرًا، إن المصروف الشخصي ليس إلزاميًا. تقول ناتالي: “إنه خيارًا تربويًا وطريقة جيدة لتعريف الأولاد على المال، ولكن يمكن استخدام طرق أخرى لذلك. لا يتبع بعض الأهل هذه الطريقة من منطلق قناعتهم الشخصية، والبعض الآخر لأنهم لا يملكون المال الكافي”. فهل أبناؤهم أكثر تعاسة من غيرهم؟ يقول الأب لانكري جافال: “يمكننا أن نحب دون أن نعطي المال”. في نهاية إنجيل القديس لوقا، أي قبل الآلام، سأل يسوع تلاميذه: “حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ”. فقالوا: “لا”. فهل يستطيع البالغون الإجابة على سؤال أهلهم هذا بالطريقة نفسها؟”.


KOMUNIA ŚWIĘTA

إقرأ أيضاً
هل المناولة اليومية نعمة أم عادة مفرطة؟




إقرأ أيضاً
كتابة رسالة حب للشريك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد