Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر

ماذا لو كانت العلاقة الجيدة بين الوالدَين هي أفضل ما يمكنهما تقديمه لأولادهما؟

RODZICE

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 17/09/20

إن الحنان والعاطفة اللذان يظهرهما الزوجان، يشكّلان مدرسة في الحياة والحب للأولاد.

كان توماس البالغ من العمر 10 سنوات يعاني من صعوبة في النوم ليلًا، إذ كان يستيقظ عشر مرات بسبب العطش أو الخوف أو القلق. طلبت المعالجة النفسية التي استشارها والدَيه منهما تقبيل ابنهما معًا عندما يخلد إلى النوم كل مساء وإخباره أنهما يحبانه وأنهما يحبان بعضهما وسيفعلان دائمًا. بين ليلة وضحاها، استعاد توماس وتيرة نومه وابتسامته وبات يحصل على علامات أعلى في المدرسة. تسببت بعض الخلافات بين والدَيه وطلاق والدَي صديقه في الصف في إثارة قلقه.يقول ميشيل وأميلي في هذا الصدد: “يشبه أولادنا الرادارات؛ فإذا وقع خلاف بيننا، يلاحظانه على الرغم من بذلنا قصارى جهدنا لمنعهم من ذلك؛ فيبكي الأصغر باستمرار وترفض أخته كل شيء ويضرب الأكبر سنًا بعضهما البعض. وذات يوم عندما هبّت العاصفة، طلبنا السماح من بعضنا، فشعر الأولاد بسلام”. أمّا بين مارك وناتالي، فهناك “كاشفان” للانسجام الزوجي، وهما: السيارة والصلاة، حيث يكونان مع أولادهما على مقربة من بعضهم؛ ويقولان: “إذا شعر الأولاد بالتوتر بيننا، يتحوّل المكان إلى ساحة معركة”. عندما يحب الزوجان بعضهما، يحصد الأولاد ثمرة هذا الحب.

حب الزوجين هو أرض خصبة للمهمة التربوية لكل من الوالدين

بسبب الصورة الخاطئة للزوجين الوالدين، يفشل العديد من الشباب في بناء حياتهم الأسرية، حتى لو تلقّوا “تعليمًا جيدًا” يحقق لهم النجاح الاجتماعي والمهني. تقول باتريسيا: “خلال طفولتي، كنت أسمع والدتي تنتقد والدي باستمرار، لدرجة أنه أصبح لدي صورة سلبية عنه وعن جميع الرجال عن غير قصد. لم أتمكن من الزواج إلا بعد “ترميم” صورة والدي”. إن النظرة الإيجابية التي يلقيها الزوجان على بعضهما البعض ضرورية للولد، كي يتعرّف على والده أو والدته.لا يستثنى حب الزوجين من المهمة التربوية؛ فهو الأرض الخصبة التي يمكن للتربية أن تحمل فيها أفضل الثمار. تشهد هيلين: “إن حب زوجي غير المشروط لي، حتى في حال الخلاف والنقص، يجعلني قوية لأحب أولادي دون السعي إلى البحث عن حبهم. أعتمد على حب ميشيل في السعي وراء مصلحتهم الحقيقية في التربية”. أما بول وإيزابيل، فيقولان: “إذا لم تشعر ابنتنا مارغريت بالوحدة بيننا، فتنفصل عنا أو تقترب من أحدنا دون الآخر، ولا تقوم إلا بما يحلو لها. ولكن بمجرد أن تشعر بأننا منسجمَين، تصبح ودودة وتأتي لاستعادة طاقتها معنا”.إن الخوف الأكبر لدى الأولاد هو رؤية والدَيهم منفصلَين: “كيف أختار بين أمي وأبي؟ بغض النظر عن مدى خطأهما، أنا بحاجة إلى كليهما. إذا انفصلا، فأين سأذهب؟”. إن أول عنصر بنّاء تجلبه صلابة الحب الزوجي للأولاد هو الشعور بالأمان، وهو أمر أساسي للاندفاع في الحياة دون خوف. بالنسبة إلى ميشيل وأميلي اللذان يملكان طبعَين قويَين، لا تكون الأجواء دائمًا جيدة: “لكن أولادنا يعرفون أن زواجنا هو سرّ وأنه غير منفصم بالنسبة إلينا. هذا يسمح لهم بتحمّل خلافاتنا بهدوء أكثر!”. كم هو حسّاس الانتقال من الشركة الزوجية إلى الشركة العائلية! إن العلاقة المثلثة بين الزوج والزوجة، وبين الأب والأم، وبين الوالدَين والأولاد، يجب أن تُعدَّل باستمرار، كما تشرح المحللة النفسية آني دي بتلر.

التعرف على الذات لتصحيح التجاوزات

يجعل ميشيل وأميلي من أولوياتهما ضمان عدم الاختلاف عندما يطلب ولدهما الإذن أو المشورة، وهذا مهم كي لا يحصل الولد عن رأيَين مختلفَين أو يستغلّ خلاف الزوجين لتحقيق مراده؛ فالتكامل يساعد أيضًا في التربية. مع العلم أن علاقة ميشيل جيدة مع ابنه، غالبًا ما يترك الأمر لزوجته لتطلب أو تمنع أو تفرض أمر ما عليه. ثم تحيّد روح الدعابة لدى ميشيل الخلافات المحتملة: “أصبحت مزحة بيننا: بمجرد وجود تناقض بيني وبين أميلي، يقول الأولاد بصوت واحد: لكن أمي قالت… ثم يضحك الجميع. يملك روح الفكاهة والتواضع الجذور نفسها، أليس كذلك؟”.يجب أيضًا “التعرف على الذات لتصحيح التجاوزات، مثل الرغبة في التنصل من المسؤوليات أو الاعتماد كثيرًا على الآخر”، كما تقول هيلين. وتضيف: “يمكن القيام باختبار عبر الإشارة إلى المواقف التي ينبغي فيها الاختيار بين الشريك والأولاد، لمعرفة أيهما نفضّل عادة. أنا أميل إلى رفض الذهاب إلى المطعم لمراقبة الأولاد. أما أختي، فتدفع مبالغًا طائلة لمجالسة الأطفال الذين يشتكون بدورهم”. لا ينبغي الاعتقاد بأن المجتمع الزوجي يُبنى في غضون عام واحد، بل إدراك أنه يتعيّن علينا التكيف باستمرار مع التغييرات في الحياة والتوطيد والإصلاح.

قضاء بعض الوقت معًا هو أمر ضروري لتحقيق التوازن بين الجميع

إن قضاء بعض الوقت بمفردهما هو ضرورة أخرى للزوجين. تقول كريستل: “لقد استطعنا الذهاب في عطلة نهاية أسبوع رومانسية. بمجرد وصولنا إلى مسكننا، رغبت في الاتصال للاطمئنان عن حال الأولاد، فأقنعني زوجي: هم يعرفون أين يمكنهم الاتصال بنا عند الحاجة. عندها، أدركت أنه يصعب علي “التخلي عنهم”. وعندما تقرّبت من زوجي، وجدت مسافة أكثر عدلًا بيني وبين الأولاد. وأصبح كل شيء مناسب!”.في هذا الصدد، يشير كريستوف إلى “طاعون الهاتف الخلوي” أو “الحبل السري الافتراضي” الذي يجعل الأولاد حاضرين في كل مكان لأنهم يتّصلون باستمرار لأخذ الإذن من أهلهم، ما يمنعهم من تعلّم الاستقلالية. وعلّق: “يدهشني كيف تسمح لنا المسافة والصمت والوقت برؤية الأمور بوضوح أكثر وتحديد صعوبات كل ولد وترك الحلول تظهر أو الخلافات تنحلّ”. تحذّر كريستل أيضًا من الأسباب التي تمنع العثور على الوقت لقضائه مع زوجها: “عبر النظر عن كثب إلى” الالتزامات” التي من المفترض أن تشغل كل عطلات نهاية الأسبوع حتى الصيف، لاحظت أن وجودي مع الأولاد ليس ضروريًا في كل مرة”. أما تيبو وبنديكت، فيستيقظان كل يوم قبل نصف ساعة من الأولاد ليتناولا فطور رومانسي، وهو أمر ضروري للتوازن بين الجميع.”

الحب لا يمكن أن يُعمّق ويُحفظ إلّا بواسطة الحب

إن الحنان المتبادل بين الزوجين أو الابتسامة أو اللفتة اللطيفة تؤثر على حياة الأولاد، إذ يقلّدون عن غير قصد هذه المواقف فيما بينهم وتجاه والديهم. إنه لأمر مدهش أن تقول بياتريس البالغة من العمر 15 عامًا أمام أصدقائها: “أمي، أنا أحبك”. فيكون رد فعل الأصدقاء: “لديك أم عظيمة!”.وتقول بولين، وهي قائدة في الكشافة: “أحب رؤية أشبالي مع عائلاتهم لمساعدتهم على تحضير تعهدهم؛ فأنا أفهم الأولاد بشكل أفضل عندما أرى أهلهم، إذ يهتم بعضهم بالآخرين ويقدّرهم ويشكرهم. أما البعض الآخر، فلا يعرف كيفية التواصل أو يؤذي الآخرين”.ولكن بعيدًا عن الوسائل البشرية، “فالحب لا يمكن أن يعمق ويُحفظ إلّا بواسطة الحب”، كما علّمنا القديس يوحنا بولس الثاني. ويقول كريستوف: “إذا لم يخصص كل منا وقتًا لإرواء عطشه من المصدر، ستتلاشى كل علاقاتنا مع الشريك والأولاد مثل نبتة عطشى”.


BIBLE

إقرأ أيضاً
أي فقرات من الكتاب المقدس يجب قراءتها للأولاد عند المساء؟


COUPLE, LOVE. SMILE

إقرأ أيضاً
الكتاب المقدس يساعد على بناء علاقة تتجاوز الاختلافات

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد