Aleteia
الخميس 22 أكتوبر

كيفية مساعدة الآخرين دون مبالغة أو إرهاق الذات

Shutterstock | fizkes

EDIFA - تم النشر في 04/09/20

إن مساعدة الآخرين بلا كلل هو أمر رائع، لكن يمكن لهذا التفاني أن يمتلك وجهًا آخرًا لا ندركه. فكيف نقدّم ذواتنا لأحبائنا بالمعدّل المناسب؟

تؤدّي الرغبة في إرضاء الآخرين باستمرار إلى إرهاق الذات والآخرين، فلا نعد نعرف كيفية العطاء بحكمة في العائلة والرعية والعمل. وتكون النتيجة أحيانًا غير متوقعة، إذ نخنق محيطنا ونفقد الرغبة في المساعدة. وفي حين أن الخدمة والصلاة هما ثمرا الحب، يمكن أن يظهر شعور “بمرارة الخدمة المجانية أو كره الصلاة”، كما يقول الأب باسكال إيد الذي يعتقد أن أكثر الناس كرمًا هم الأكثر عرضة للشعور بالإرهاق. إذًا، كيف نمنع النوايا الحسنة من التحول إلى إفراط في النشاط وكرم مبالغ به؟

الاعتقاد بأننا لا نتعبهو نتيجة كبريائن

اغالبًا ما يثير إعجابنا الشخص الذي يقدّم ذاته للآخرين دون كلل، لكن هذا التفاني يمكن أن يخفي تعطشًا للسلطة وحاجة إلى الشعور بأنه لا غنى عنا وإلى القيام دائمًا بالمزيد لنشعر بأننا موجودون. يمكن لاعتقادنا بأننا لا نتعب مثل الله أن يكون نتيجة كبريائنا، بخاصة عندما نرفض الاصغاء إلى تنبيهات محيطنا.تقول جولييت: “في العمل، كنت أعتقد أنه لن يتم تقديم خدمة جيدة للزبائن من دوني. وفي الحياة، كنت أشعر بأنني مضطرة إلى التدخّل كلما احتاج شخص إلى روح طيبة، كما لو كنت العلاج لمآسي البشر”. فكانت النتيجة أن فرض طبيب العمل عدة أشهر من الإجازة المرضية على مديرة الموارد البشرية هذه. يعزل بعض الأشخاص الكرماء أنفسهم عن مشاعرهم وعن تعاطفهم مع الذين يساعدونهم، فيقومون بواجبهم، متناسين أنه عمل خيري.

إن الشخص الذي يبالغ باهتمامه بالآخرين أو بخدمتهم أو بتقديم الهدايا لهم، يكون ارتباطه بنفسه وبالله ضعيفًا، فيخنق محيطه. يقول المعالج النفسي جيرار أبفلدورفر في كتابه “العلاقات المستدامة” Les Relations durables: “نعتقد أنه كلما قدمنا ​​المزيد، حصلنا على المزيد؛ بينما الحقيقة هي العكس تمامًا”. قد يشعر الأولاد الذين تكون أمهم حاضرة على الدوام بالاختناق؛ ومن جانبها، قد تقع هذه الأم التي “تضحي بنفسها من أجل أولادها” في حلقة خطيرة بسبب تجاهلها لاحتياجاتها الأساسية. وإذا كانت الحكمة الشعبية تنسب إلى الكتاب المقدس المثل القائل “الأقربون أولى بالمعروف”، فذلك لأنه من الضروري أن نعتني بأنفسنا أولاً قبل مساعدة الآخرين.

تحوّل السامري الصالح إلى جلاد

يمكن أن ينقلب العطاء المفرط على المستفيد منه عندما يُعتبر هذا الأخير رهينة ويُطلب منه الاعتراف بالمساعدات كمقابل، وفقًا للطبيب النفسي فانسان لوبيس في كتابه Donner sans blesser. عندئذٍ، يمكن أن يتحول السامري الصالح إلى جلاد. هذا هو حال لور، وهي ربة عائلة كبيرة، إذ كانت تستثمر كل وقتها في مساعدة أبنائها في واجباتهم المنزلية، بينما تلومهم بعنف على أدائهم السيئ في المدرسة، كما لو أنهم مضطرون إلى تقديم مقابل لمساعدتها إياهم. ويحذّر الأب إيد قائلًا: “كلما توقّع المعطي ردود فعل إيجابية ليطمئن نفسه بشأن العمل الذي قام به، زاد خطر شعوره بإحباط عميق”. يمكن أن يصاب “المعطي بأي ثمن” بالاستياء عندما لا يُقَدَّر على تقديماته. وكلما قام بذلك، زاد انزعاج محيطه الذي سيتجنّبه. ثم يطوّر هذا الشخص سلوكيات مؤذية تجاه الجميع: “مثل الانتقاد والغضب والاتهام والسخرية والحسابات المفرطة”، بحسب الأب إيد.

غالبًا ما يبدأ هذا التبدّل بين الإفراط في العطاء والمرض إثر حادث بسيط. مثلًا، أدركت مديرة الموارد البشرية أنه عليها أخذ استراحة من التطوع في السجن عندما بدأت تتذمر باستمرار من السجناء ومن آمر السجن الذي أعطاها ملاحظة على تأخّرها، على الرغم من أنها عملت لوقت إضافي في الأسبوع السابق؛ لكن استياءها استمر في المنزل مع أسرتها خلال عطلة نهاية الأسبوع.وأدركت أن تفانيها كان نتيجة حاجة مفرطة إلى الحب. كما أوضح عالم الاجتماع مارسيل موس، إن العطاء الكامل لا يُحسب ولا ينبغي أن يطلب شيئًا في المقابل. “أَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ” (متى 6:3). فالهدية الكاملة معرّضة للفشل، وتقديم الذات بطريقة مبالغ بها هو مصدر للإرهاق وبالتالي يستدعي الراحة. ودعا يسوع تلاميذه للقيام بذلك: “تَعَالَوْا أَنْتُمْ مُنْفَرِدِينَ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ وَاسْتَرِيحُوا قَلِيلًا” (مرقس 6:31).

العطاء بحسب المقدرة ومعرفة كيفية التجدد

يقول المسيح أيضًا: “مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ” (أعمال الرسل 20:35)؛ لكن لا يمكننا إعطاء شيئًا لم نتلقّاه. ويقول الأب إيد أنه من أجل العطاء، لا ينبغي أن نتلقّى فقط، بل أن “يتلقّانا” المسيح أيضًا: “في الواقع، إن الإنسان هو مخلوق قبل أن يكون خالقًا، ويتلقّى ذاته قبل أن يبذلها، ويحتاج إلى أن يكون محبوبًا كي يتعلّم أن يحب الآخر”. ويلخّص الدكتور فانسان قائلًا: “في العطاء الحقيقي، “نكون دائمًا ثلاثة”: الله وأنا والمعطي. لذلك، يجب على المعطي أولًا أن “ينفتح أمام ذاته””. يملك المسيحيون مفتاح الوصول إلى مصدر العطاء والتوقف خلال ذلك لعبادة المسيح في الكنيسة أو في المنزل. فإذا لم يكن الإنسان متصلًا بهذا المصدر الخالد، سيكون قادرًا على العطاء فقط وفقًا لقدراته المحدودة.

إن الشخص الذي يأخذ وقته في العبادة، يجدد نفسه داخليًا لنشر ثماره بشكل أفضل. وثقت لور، وهي أم لأربعة أولاد، بشخص آخر ليرعاهم مرة واحدة في الأسبوع؛ أما جولييت، فتخلّت عن ترقيتها المهنية. لقد أعطيا لعدد أقل من الناس، لكنهما أعطيا بشكل أفضل، وأعادتا تركيز كرمهما على أقربائهما. أحيانًا، يكون من الأسهل تكريس الذات لسبب خارجي وبعيد، بدلًا من التفكير يوميًا في القريب.قال القسيس إلى ربة أسرة كانت تعترف له بتقصيرها نحو الآخرين: “لا أعتبر اعترافك خطيئة؛ فرعاية أولادك هو واجبك”. قد يبدو العطاء وفقًا للمقدرة بمثابة مهمة متواضعة وغير كافية، ولكن يُطلب منا التفوق بها.


TALKING

إقرأ أيضاً
تبشير الآخرين بالإنجيل يوميًا بطريقة بسيطة!


couple

إقرأ أيضاً
اتخاذ الشريكان القرارات سويًا هو فن تمامًا

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد