Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر

السعادة الحقيقية ليست في الحياة المثالية

GIRL, LOOK,SKY

Konstantin Tronin | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 29/08/20

عندما يموت المسيحي، يأمل أن يجد السعادة التامّة في الفردوس. ولكن كيف يمكننا أن نعيش سعداء على الأرض الآن، في وسط الصحراء والإغراءات وفي عالم تملأه الخطيئة؟

قال روبير بادن باول في رسالته الأخيرة إلى الكشافة: “وضعنا الله في هذا العالم لنكون سعداء ولنستمتع بالحياة”. عاش الإنسان في جنة عدن في شركة مع الله والطبيعة. وعندما يموت المسيحي، يأمل بأن يذهب إلى الفردوس.

ثلاثة شروطضرورية للسعادة

وفقًا للمعالج النفسي توماس دي أنسيمبورغ، إن الشرط الرئيس هو قبول الذات كما خُلقت مع حسناتها وسيئاتها. ويجب على كل شخص أن يعرف احتياجاته الأساسية بحسب دعوته، سواء كان رئيس مؤسسة أو والد أو مكرَّس. عندئذٍ، سيتجرّأ على أن يكون على طبيعته. ويتعلق الأمر أيضًا بالترحيب بالحياة مع أمورها غير المتوقّعة وحوادثها. فنحن لن نشعر بالسعادة عندما ننجز مشروعًا مهمًا، بل عندما نخصص لها مكانًا في حياتنا اليومية. “لا يتطلب الأمر سوى القليل لنشعر بالسعادة”، كما غنى بالو في موغلي في أغنيته من كتاب الأدغال.إذًا، كيف يحافظ الشخص المريض أو الوحيد على سعادته؟ هو لا يتمرد على حاله. حتى لو لم يُمنح الجميع القدرة على “قبول الأشواك الممزوجة بالزهور بامتنان” كما كتبت القديسة تيريز دي ليزيو ​​في قصيدتها “السعادة”، إلّا أنه يمكن رفض الاستسلام للسرطان أو الترمّل أو البؤس.أما الشرط الثاني فهو “الإدمان على نظرة الآخر”، وهو المخدّر الذي لاحظ توماس دي أنسيمبورغ انتشاره بين مرضاه. ويسأل: “هل تريد أن تكون نفسك وسعيدًا أو موافقًا للمعايير ومتألمًا؟”. فالامتثال للمعايير العالمية يُشعرنا بمتعة زائفة وعابرة. وبما أن سن الشباب يمرّ وتنخفض معه أداءاتنا الفكرية، نظلّ نحلم بأن نفوز باليانصيب وأن نصبح أثرياء ومحبوبين ومعروفين، كما لو لم يكن لنا وجود من قبل. وهل تكمن السعادة في التخلي عن قيود المجتمع الاستهلاكي؟

الشعوربالسعادة لا يعني عيش حياة مثالية

يجب التخلّي عن فكرة أن السعادة تعتمد على الظروف. عاجلًا أم آجلًا، سنمرّ باختبار موت أو إعاقة أو خلافات زوجية. فهل نتوقف عن الإيمان بالله عندئذٍ ونستاء من كوكب الأرض كله ونتخلّى عن شريك الحياة؟ يجب أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: “كيف يمكننا التقرب من سحر الحياة، بدلًا من مفاقمة معاناتها؟”، وفقًا لتوماس دي أنسيمبورغ، بخاصة وأن المحنة تجعلنا ننمو؛ فالحداد على الشريك أو الوالدَين “المثاليَين” هو جزء من كل حياة سعيدة.إذًا، إن الشعور بالسعادة لا يعني عيش حياة مثالية أو خالية من المخاطر. من يرفض دائمًا الفرص التي تسمح له بأن يكون سعيدًا، يقضي وقته في التعويض عن إحباطه بدلًا من عيش حياته. لذا، فإن السعادة ليست وجهة، بل طريق يومي.إن السعادة ليست مسألة حظ أو مصير، بل هي عملية تطوعية. كما أنه ليس هناك جدوى من مقاومة مرور الوقت، ينطبق الأمر نفسه على انتظارنا لحياة أفضل أو لنهاية الأسبوع أو للتقاعد لنكون سعداء. وتُحفظ هذه الحالة الذهنية في المرارة وتظهر في الكلمات المتشائمة أو الأحكام القطعية أو العبارات البسيطة التي تسبّب الشعور بالحزن وتُسلّط الضوء على أهمية تغيير هذه الحالة. لذا، يقدّم الطبيب النفسي ميشال لوجوايو حيلة بسيطة للتخلص من المشاعر السلبية بشكل فعّال، وهي الابتسامة.يمكن لبعض النصائح مساعدتنا على الشعور بالسعادة، ويمكن لهذا الطموح أيضًا أن يتطور بعد تحديد ردود أفعالنا السيئة. ما هي الأمور التي يجب تجريدها من التشاؤم؟ هل هي البحث عن القوة والممتلكات والارتباطات العاطفية؟ بما أن السعادة هي فن العيش، يمكننا أيضًا أن نجدها خلال سعينا للحصول عليها لنحب بشكل أفضل، لا لتكون غاية حياتنا.

الافتقاد إلى الحب

إن حب الآخرين هو جزء من عملية السعادة. ويخبرنا القديس بولس: “إذا كنت أفتقر إلى الحب، فأنا مجرد نحاس مدوي وصنج يرنّ”. ثم يتعيّن علينا إعطاء المكان المناسب للحب: من هو الآخر بالنسبة إليّ؟ هل هو بمثابة أخ لي أم أنه يملأ الفراغ في حياتي؟ ما هو دوري في سعادته؟ويدافع توماس دي أنسيمبورغ عن “البيئة العلائقية” لتنمية اللقاءات الحقيقية؛ فتجنّب الأشخاص السيئين لا يعني حماية أنفسنا منهم، بخاصة وأن وجودهم لا مفر منه أحيانًا. ومع ذلك، فإن معرفة كيفية إحاطة أنفسنا بأشخاص إيجابيين يساهم أيضًا في تنمية مناخ السلام واللطف الذي تحتاجه الروح لتزدهر. لذا، إن اهتمام الأهل بمحيط أولادهم ليس صدفة. ويقول الطبيب النفسي إنه ينبغي الاستماع إلى الأخبار السارة وتوخي الحذر حول ما نسمعه ونشاهده؛ فالأشخاص الذين تمتلئ حياتهم بالعنف، هم مهددون بالانهيار عند أدنى حادث.”طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ” (لو 11:28). إن الأشخاص الذين تخلّوا عن نضالاتهم وأنفسهم ليسلّموا ذواتهم للآب هم الأكثر سعادة؛ هم مرتبطون بمصدر الحياة، لذا فإن فرحهم لا ينضب وبؤسهم يتحوّل. وتبقى المشاركة في فرح الله أضمن طريق للسعادة.


OLD, MAN, WRINTING

إقرأ أيضاً
رسالة إلى صديق يعيش شيخوخته وكأنها حطام سفينة غارقة


CHILD, ENFANT; PARENTS; SCHOOL

إقرأ أيضاً
صلاة لطلب الحكمة من الله لطفلك قبل عودته إلى المدرسة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد