Aleteia
السبت 24 أكتوبر

التوراة هي أفضل دليل لتحرّر نفسك من الخلافات العائلية

couple, arguing,

© VGstockstudio

EDIFA - تم النشر في 29/08/20

هل تريد بناء علاقات عائلية جيدة مع أحبّائك؟ يمكن أن تساعدك التوراة على القيام بذلك!

هل تعاني من النزاعات العائلية؟ ماذا لو ساعدتك بعض الشخصيات المذكورة في التوراة؟ يشرح الأب أوليفييه بونيوين كيف تتنازع العائلات في التوراة ثم تتصالح، لكنه يذكرنا أن الله لم يتخلَّ عنها أبدًا.

هل يوجد نموذج للعائلة في التوراة؟

لا تقدّم التوراة عقيدة الأسرة المثالية، بل تكشف من خلال الروايات عن حقائق عالمية حول العلاقات الأسرية ونضجها. في كتابي “العائلة في التوراة: عندما ينير إبراهيم ويوسف وموسى رواياتنا”، أرشدتني عائلات إبراهيم ويوسف وموسى واستخدمت تخصصات مختلفة من منظور لاهوتي، وهي: التفسير وعلم الإنسان والأخلاق وبعض بيانات علم النفس. من خلال قراءة هذه المغامرات الملهمة، تنير كلمة الله الاضطرابات الموجودة في عائلة القارئ.

ماذا تتذكر من قصة ابراهيم؟

كنت مهتمًا بالأبوة، إذ ترك إبراهيم أسرته “المفككة” ليؤسس عائلته الخاصة. وقد عَبَر آلاف الكيلومترات وسلك مسارًا داخليًا وتعرّض للتجريد والإغراء وواجه ما يسمّى اليوم بتأجير الأرحام: كانت سارة تعاني من العقم، فاستغلّت خصوبة خادمتها هاجر التي ولدت إبنًا من زوج سارة. إذًا، لقد استغلّا أحشاء العبدة وولدا إسماعيل.لم يقف الله ساكنًا، بل تدخّل وفكّ العِقَد. وعلى مر السنين، ساعد إبراهيم وسارة على تطوير علاقات حقيقية، سواء مع بعضهما البعض أو مع الغرباء أو مع نفسَيهما وجعلهما والدَين. وبعد خمسة وعشرين عامًا، أنجبت سارة ابنها إسحاق الذي يعني اسمه “الضحك”. لكن المغامرة لم تنته عندها، إذ لا يكفي أن يلد الرجل طفلاً ليصبح أباً. نشأت أبوة إبراهيم من خلال أحداث مختلفة مثل فطام إسحاق وطرد هاجر وابنها إسماعيل و”التضحية” بإسحاق وزواجه المدبر.

قصة يوسف وغيرة إخوته

تكون العلاقات بين الأشقاء معقّدة أحيانًا. بالطبع، هي مصدر فرح وسعادة، لكنها تتميز أيضًا بالتنافس الذي يمكن أن يتحول إلى غيرة وكراهية ورغبة في موت الآخر. توضح قصة يوسف وإخوته حقيقة الخلافات التي تنشأ بين أفراد الأسرة أثناء تحديد الميراث. أثار شاب يبلغ من العمر 17 عامًا غيرة إخوته الذين تآمروا عليه وحبسوه في صهريج لبيعه كعبد، فما كان من والدهم إلّا أن جعل يوسف المفضل لديه. إذًا، دمّر الارتباك وأنصاف الحقائق والأكاذيب هذه الأسرة واستغرق الأمر عشرات السنين للتسامح.

لا يتدخل الله كثيرًا في عملية التقريب بين الاخوة ولا يحلّ محل التزامهم أو عدمه ليطغى السلام على الأسرة ويعيد أفرادها بناء الروابط التي تجمعهم، بل يتركهم لحريتهم ومسؤوليتهم؛ وفي الوقت نفسه، يدعمهم ويعمل في سر عنايته.كيف يمكن لقصة موسى المشتّت بين ثلاث عائلات أن تساعد الشباب في البحث عن هوياتهم؟

نطرح جميعنا على أنفسنا السؤال الحاسم: “كيف أعرف هويتي وأطوّر الشخص الذي أريد أن أكونه؟”. هذا كان حال موسى، وهو شاب متلعثم وضعيف ومشتّت بين ثلاث عائلات وثقافات وديانات. فكيف بنى هويته في ظل هذه الظروف؟ ومن هما والدَيه؟ كيف تمكّن من التوفيق بين هذه الشخصيات الأبوية المتعددة والوصول إلى هويته الحقيقية؟ لم يجد موسى مفتاح هذا اللغز. لكن فجأة، من “وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ”، ناداه شخص ما باسمه من وسط علّيقة مشتعلة. فبنى موسى نفسه من خلال التفاته إلى “أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ” (خر 3: 14) وبتعهده بالعدالة. في نهاية حياته، وجدت هويته البدوية إنجازًا مذهلاً، إذ رحّبت بشعب بأكمله ولملايين من الناس.

كيف يرافق الله كل هذه الملاحم العائلية؟

خلال رحلته، تلقّى إبراهيم كلمات وآيات مشجعة من الله الذي دعمه ليتجاوز مخاوفه وتناقضاته وذنوبه وبقي إلى جانبه وجدّد وعده وثقته مرارًا. كان الأمر مشابهًا مع يوسف وموسى، على الرغم من أن التدخلات الإلهية كانت أكثر سرية. يسلك الله طريق المغفرة الذي ينقذنا من أصعب المواقف بلطف وصبر وذكاء.

هل تملك كل عائلة دعوة؟

تتكون كل عائلة من أشخاص مميزين في سياق فريد من نوعه، وتملك دعوة خاصة يجب اكتشافها على مر السنين. لا يكتب “أقدار العائلات” مثل مهندس معماري عظيم، بل يحترم حرية الإنسان لدرجة أنه يسعى دائمًا إلى إيقاظها وتثقيفها وتحريرها من الأغلال المميتة. إن خطته هي التحالف ويقترح إقامة حوار شخصي ومشترك، لعقد حلف خاص ومجتمعي للمضي قدمًا في شركته.


ELDERLY COUPLE

إقرأ أيضاً
التقاعد: تحدّي جديد للزوجين


CONCERNED WOMAN

إقرأ أيضاً
الاستراتيجية التي يمكنكم اتباعها للابتعاد عن الحكم على الآخرين

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد