Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر

هل تؤثر بعض المخاوف على حياتك؟ إليك كيفية التغلب عليها

Ipatov

EDIFA - تم النشر في 21/08/20

سواء كان خوفًا من الآخرين أو من الفشل أو من الذات أو من المرض أو من المستقبل، يصبح الخوف أحيانًا أسوأ عدو لنا عندما يدخل حياتنا بأشكال مختلفة. في ما يلي، نصائح للتغلب عليها.

إن الخوف هو أحد المشاعر المميزة للإنسان في جميع العصور وأول ثمار الخطيئة الأصلية. ذُكر في التوراة كيف اتّخذ الإنسان قرار عصيان الله واستمرت القصة كالتالي: “نَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: “أَيْنَ أَنْتَ؟”. فَقَالَ: “سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ”. (تك3: 9 -10). تحتوي هذه القصة على تفسير عظيم عن الإنسان وعن الله وعن علاقتهما ببعضهما البعض. وبسبب الخطيئة الأصلية، بات الإنسان يخاف من الله الذي خُلق من أجله، وعندما يناديه الله، يختبئ لأنه يجد نفسه سخيفًا وضعيفًا وغير محتشمًا ويخاف من نظرته وأفكاره تجاهه. في الواقع، هو لا يعرف تمامًا سبب خوفه.

من اللحظة التي بدأ الإنسان يخاف فيها من الله، بات يخاف من كل شيء؛ هذا ما تخبره وتكشفه بقية رواية سفر التكوين. يخاف الإنسان من الإنسان الآخر: خاف قايين لسبب ما من أخيه هابيل وغار منه، فولّد هذا الخوف القتل. ويخاف الإنسان أيضًا من الطبيعة: تخبرنا حكاية الطوفان عن الخوف الذي توقظه الطبيعة في الإنسان، إذ يمكنها أن تصبح مرعبة. أخيرًا، يخاف الإنسان من المجموعات: تحكي قصة بابل كيف بدأ الرجال يخافون من بعضهم البعض لأنهم لم يفهموا بعضهم. هكذا، تصف التوراة الإنسان بأنه كائن مقطوع عن جذوره ومزعزع ومحكوم عليه بالقلق الدائم، وسيشعر بالسلام فقط عندما يجد أرضه. إن هذا الرجل الخائف هو أنا، وتزيد هذه الحقيقة من قلقي. حتى لو شعرت بالاطمئنان لمعرفتي أنني لست الوحيد، فلا أزال خائفًا من كل شيء! أخاف ممّا يمكن أن يحدث ومن الآخرين ومن نفسي ومن ردود أفعالي ومن الله. ولكن كيف أتغلّب على هذا الخوف؟

الخوف من كل شيء ومن الجميع

أخشى ممّا يمكن أن يحدث لي، فأنا لست سيّد مستقبلي وأرى المشاكل حولي في كل مكان وأشعر بتهديد القوى التي تحيط بي. لا عجب أن الأشخاص الذين يتنبأون بالمستقبل يجنون الكثير من المال!وأخاف من الآخرين لأنهم ينظرون إليّ ويحسدونني أو يرغبون فيّ؛ فهم منافسون وأعداء وعوائق أمامي، ولا أثق حتى بأصدقائي. أود أن أثق بالجميع وأتقرّب منهم وأواصل حديثهم الداخلي معهم، لكنني لا أفعل ذلك لأنني أخاف من الرفض والسخرية. مثل آدم، أشعر في أعماقي بأنني عارٍ أمام الآخرين وعاجز وضعيف وسخيف وأن القليل من الأشخاص فقط يهمهم أمري، وأخشى أن يتم استغلالي.

أخاف من نفسي لأنني أعرفها؛ فأنا أعرف حدودي وأفكاري المجنونة وإغراءاتي ورغباتي الخفية، وأخاف من ظهورها ومعرفة ذلك في العَلَن، وأخشى أن يظهر فجأة كل الشر الذي أحمله في داخلي وأخبئه بأفضل طريقة ممكنة. يا له من عار! ويزيد خطاب المتخصصين في علم النفس البشري من خوفي، بدلًا من طمأنتي. أنا أخاف الله، وأعترف أنني لست أفضل من آدم، بل مثله. فأنا أشعر بأنني عريان أمام الله الذي يرى كل شيء ويدقّق في تفاصيل الكلى والقلوب ولا يُخفى عنه شيء. ولا يطمئنني الكلام المهدّئ عن الرحمة الإلهية اللامحدودة؛ فهو يعني التالي: “لا تقلق، إن القاضي ليس سيئًا لهذه الدرجة. هو يعلم جيدًا أنك مجرم، لكن بما أنك لست الوحيد، فلن يكون هناك أحد في الجنة إذا أدانك. لذلك، يمكنك النوم بسلام. إنه حنون جدًا ليكون عادلًا!”. ما زلت أخاف من الذي يمكنه إدانتي إلى الأبد، لأنني أعلم أسباب قيامه بذلك.

روح الله يزيل كل خوف

يعلم الله أن الإنسان خائف، فاتّخذ الاحتياطات اللازمة ليتقرّب منه ويتحدث إليه ويطمئنّ عليه ويحاول التصالح معه، وفقًا للتوراة. وهذا هو هدف مجيء يسوع: طمأنتنا. وفي مناسبات عديدة، خاطب يسوع المقرّبين منه قائلًا: “لا تخافوا”. يطمئن الله خليقته التي انفصلت عنه والتي لن تجد السلام إلا بالعودة إلى أرضها، أي مع الله.

وعد يسوع بإرسال روح تعزية، تتمثل إحدى مهمّاتها في مصالحة الإنسان مع جميع من يخاف منهم. وبالفعل، أرسل هذه الروح الأمومية، وشعر أولئك الذين سمحوا بأن يعتني بهم الله بالسلام، أما أولئك الذين سمحوا بأن يعزّيهم، فرأوا مخاوفهم تتبدّد. وأعطى الشهداء مثالًا على هذا الهدوء السلمي في وجه الموت، لكن أولئك الذين لا يعرفونه، سيندهشون دائمًا. يزيل روح الله كل خوف مني إذا كنت مطيعًا لحضوره، ويصالحني مع الأحداث.

اعتبار الآخر أخ محبوب من الله، لا خطر

من يثق بالعناية الإلهية، ينتصر على الخوف؛ فروح يسوع يطرد الخوف من الآخرين من قلبي. “لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ” (لوقا 12:4). ومن يعتبر الآخر أخًا محبوبًا من الله، لا خطرًا، ينتصر على الخوف. إن الروح القدس أقوى من خوفي من نفسي، لأنه يعرفني أفضل من نفسي ويعرف مصاعبي ونواياي وضعفي. “وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا مِنَ الْحَقِّ وَنُسَكِّنُ قُلُوبَنَا قُدَّامَهُ. لأَنَّهُ إِنْ لاَمَتْنَا قُلُوبُنَا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ”. (1 يو 3 : 19). ومن يؤمن بأن “اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟” (روم 8:31)، ينتصر أيضًا على الخوف.

يصالحني الروح القدس مع الله، وهذا لا يعني أنه يقلّل من عدل الله. “خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ، لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ. نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: مِنْ هذَا خَافُوا!” (لوقا 12:5). إن الشخص الذي يسمح بمسك يده ليعود إلى بيت الآب حيث مكانه وحيث سيكون منتَظَرًا ومحبوبًا، يعيش “بلا خوف”. إن المؤمن الحقيقي هو الذي لم يعد خائفًا، بل سمح بأن يُخرج الرب منه الخوف مثل السم المميت وأن تتم مصالحته معه (2 كو 5: 19-21). وأراد الرب سر الغفران ليقضي على أسباب الخوف داخلي.


HAPPY, MARRIED, COUPLE

إقرأ أيضاً
رسالة إلى مخطوبَين يوم زفافهما


BYĆ Z KIMŚ

إقرأ أيضاً
بعد الزواج: ما هي المكانة التي يجب إعطاؤها إلى الأصدقاء من الجنس الآخر؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد