Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر

العقبات التي يجب تجنبها عندما يكون أحد أولادك عاطلًا عن العمل

LISTEN

Monkey Business Images | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 15/08/20

إن الحصول على الوظيفة الأولى ليس بالأمر السهل دائمًا بالنسبة إلى شاب تخرّج حديثًا. فكيف يمكننا مساعدته في البحث عن عمل من دون الشعور بالتوتّر؟

بعينَين حزينتَين، سكبت نيكول الماء في كوب ابنتها وقالت: “هل أنت راضية عن مقابلتك يا عزيزتي؟”. غادرت مانون الغرفة بغضب، قائلة: “لقد سئمت من استجوابك وأبي لي طوال الوقت! سأخبركما بمستجدّات بحثي عن عمل عندما تظهر”. منذ أسابيع عدة، لم تعد نيكول وزوجها نيكولا يعرفان كيفية التصرف مع ابنتهما الكبرى، لأنها تمر بفترة بطالة صعبة. وخلال الأشهر الماضية، كان والداها يلاحظان مشاعرها السلبية الظاهرة على وجهها، كما أنها اضطرت إلى العودة للعيش معهما بسبب عدم قدرتها على دفع الإيجار. لكن مذ ذلك الحين، أصبح الجميع في حالة توتر في هذا المنزل، ما زاد من شك نيكول ونيكولا في قدرتهما على تقديم المساعدة لابنتهما.

مساعدة الآخرينغير مرحّب بهادائمًا

بذل هذان الوالدان كل جهدهما، لكن لسوء الحظ، أثارت كل خطوة قاما بها غضب ابنتهما. فكانا يجهلان مثلًا أن بعض الأمور التي قالاها مؤلمة، مثل النصيحة التالية التي قدّماها: “ليس هناك وظائف متاحة لحاملي شهادة الشؤون المالية، فلماذا لا تغيّرين دراستك؟ بالنسبة لمانون، تبدو هذه النصيحة مثل التنصّل، بغض النظر عن النية الحقيقية لنيكولا. “فجأة، بات والدي يقيّم دراستي، كما لو أن كل ما فعلته حتى الآن كان بلا جدوى!”.

في اليوم التالي، حاولت نيكول إظهار دعمها: “ألم يعطوك إجابة بعد؟”. يوضح الطبيب النفسي الدكتور ميشيل ديبو: “بالنسبة إلى شخص ينتظر إجابة باستمرار، يعني قول نيكول هذا: “أنت لا تقومين بما يلزم”. وتقول مانون: “كنت أعرف أن والديّ أرادا أن يسألاني: “ماذا فعلت اليوم؟”. وكانا ينتظران الإجابة التالية: “لقد أجريت ثلاث مقابلات!”. لكنني في الحقيقة تلقّيت خمس إجابات بالرفض”.

نذكر أيضًا مساعدات من نوع آخر: “رأيت عرض عمل قد يهمّك” أو “أعطاني فلان بطاقته؛ اتّصلي به من قِبَلي”. إذا لم يطلبها الباحث عن العمل، فقد تؤتي بنتائج عكسية، بحيث تطغى الأفكار السلبية عليه: “أقدّر مساعدة أمي وأبي لي، لكن في أعماقهما، هما يشكّان في قدرتي على العثور على عمل بمفردي. ويعتقدان أنني ما زلت بحاجة إليهما كما في طفولتي”. ويفتح ما سبق باب الشك: “ماذا لو كانا على حق؟ ماذا لو لم أستطع الحصول على وظيفة بمفردي؟”.

الموقف الصحيح لتبنّيهتجاهالشباب

كما هو الحال مع العديد من الشباب الذين يعيشون الموقف نفسه، تُظهر ردود أفعال مانون أنها بحاجة إلى ثقة والدَيها بها. لذلك، عليهما أن يتركاها تتصرف بمفردها ويتوقفان عن تقديم كل شيء لها. بما أنها تخرّجت حديثًا، حان الوقت لتبدأ رحلتها. وبالتالي، يجب على الوالدَين أن يحترما إيقاع ابنتهما.

نساعد الشباب على استعادة ثقتهم بأنفسهم من خلال إقناعهم أنهم ليسوا بحاجة إلى أي مساعدة. سيؤتي احترام إيقاعهم بثماره بمجرد أن يبدأوا في عكس آلية أفكارهم السلبية؛ فمن تلك اللحظة، سيتمكنون من تطوير مشروع احترافي بهدوء. وسرعان ما ستظهر دوافعهم ورغباتهم وشجاعتهم لتولّي مسؤولية حياتهم. يبقى أن يطرح نيكول ونيكولا على نفسَيهما سؤالًا متناقضًا بعض الشيء: “كيف نُخرج مانون من عزلتها، مع احترام حاجتها إلى مواجهة هذه الفترة من حياتها بمفردها؟”. يحتاج الشباب الذين يبحثون عن عمل إلى إعادة تأسيس علاقة جيدة مع أسَرهم. ويؤكد الدكتور ميشيل: “في الواقع، يجب على الأهل أن يضيفوا إلى حياة الشباب أمور مختلفة عن البحث عن عمل”، أي لحظات غير متعلّقة بإرسال السيرة الذاتية، مثل التنزه في الغابة أو شرب القهوة أو زيارة المعارض والمسارح. ينبغي ألّا يشعروا بأن أسرتهم تطلق عليهم الأحكام، بل أنهم أحرار في مناقشة المواضيع التي تثير اهتمامهم مع المقربين منهم. يجب أن يسترخوا؛ فهم بحاجة إلى ذلك. وتعرب مانون عن أسفها: “لسوء الحظ، لا تفهم العائلة دائمًا أنك تحاول طوال اليوم إقناع أصدقائك بأنك عى ما يرام”.

وماذا عن سلوك العاطل عن العمل؟

عند النظر إلى الوراء، أدركت مانون أنه عليها الاحتفاظ ببعض شكوكها لنفسها، بدلًا من مشاركتها دائمًا مع المقربين منها. فكيف يمكن لوالديها أن يتركاها وشأنها إذا لم تقم بذلك؟ في الوقت عينه، إن قدرة الشباب على تنظيم حياتهم حول النشاطات التي يستمتعون بها ومنح وقتهم مجانًا والاهتمام بالحياة اليومية لمن حولهم، تحقق التوازن بين العلاقات الأسرية.

أخيرًا، يمكن للشباب أيضًا أن يقودوا أهلهم إلى تكريم القديس يوسف والعائلة المقدسة. لماذا لا نضيف إلى التساعيات تأملًا حيث يمثّل كل منّا الأب بالتبني ليسوع العاطل عن العمل أثناء رحلته إلى مصر مثلًا؟ حتى في مثل هذه الظروف المأساوية، حافظت العائلة المقدسة على حسّ الفكاهة. وبحسب الأب باسكال إيد، إن استعداد العقل والقلب “يبدأ بتواضع وينتهي بحب”. إذًا، لنضحك بحرارة، فيكون الضحك في خضمّ المضايقات بمثابة وعد بنهاية سعيدة.




إقرأ أيضاً
ألم تجد شعار حياتك بعد؟ ماذا عن الشعار التالي؟


OJCIEC Z SYNEM

إقرأ أيضاً
تعليمات لتطوير أبوّتك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
العمل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد