Aleteia
الخميس 22 أكتوبر

هل تخاف من نظرة الأخرين تجاهك؟ يمكن أن تساعدك هذه الآيات من الكتاب المقدس!

Woman - Bullying - Disrimination

© fizkes

EDIFA - تم النشر في 10/08/20

ينظر الجميع إليّ!"؛ من منّا لم يشعر بالشلل أمام النظرات الصامتة التي نجهل الأفكار التي تولّدها؟ لماذا نخاف من نظرة الآخرين؟ وكيف نتغلب على مخاوفنا؟

“ما هو رأي الناس بي؟ هل أنا مناسب؟ ألست سخيفًا؟”. لا شيء أهم من نظرة الآخرين تجاهنا؛ فنحن لا نستطيع العيش بدونها. وإذا لم ينظر أحد إلينا أو يلاحظنا في مجموعة، نشعر بالسوء. ونذكر العديد من الطرق التي يُنظر إلينا بها، بحيث لا مفر من التساؤل عنها. ويُعدّ عدم التساؤل على الإطلاق إهمالًا، ولكن إذا بات هذا التساؤل مصدرًا للقلق، سيضرّ بنا.

ثم نقضي الكثير من الوقت أمام المرآة التي نسألها بلا كلل ونطلب منها أن تعكس صورتنا ونحاول أن نضع أنفسنا مكان الآخرين لنعرف كيفية نظرتهم إلينا: “هل أنا جميلة بما فيه الكفاية؛ وهل أنا الأجمل؟”. فنأسف لأن شعرنا لا ينمو بحسب رغبتنا أو لأن لون بشرتنا غير مناسب أو نحلم بإجراء جراحة لأنوفنا أو آذاننا، لأننا نخاف من نظرة الآخرين. وأليس سبب خوفنا من هذه النظرة هو نظرتنا الخاطئة للآخرين؟

لنظر في العمق

هل فكرنا في تنقية نظرتنا للآخرين؟ ألا نملك نظرات نظهرها بحسب الموقف، مثل النظرة الخجولة تجاه الشخص الذي نخافه أو النظرة المتكبرة تجاه الشخص الذي لا نخافه أو نظرة الازدراء تجاه الشخص الذي نحكم عليه أو النظرة البرّاقة تجاه الشخص الذي نرغب بعاطفته أو النظرة الشريرة للدفاع عن أنفسنا؟ هل فكّرنا بأن الآخرين حساسون تجاه نظرتنا كما نحن حساسون تجاه نظرتهم؟ فالنظرة تُكتسَب مثل الذاكرة أو الوعي المدني. لذلك، يجب أن نتعلم تنقية نظرتنا لأننا لا ننظر إلى الآخرين ببراءة. وتحمل كل نظرة رسالة، إذ ليس هناك نظرة محايدة إلا النظرة المهنية، كنظرة الجراح الذي يقرر إجراء عملية لمصلحة المريض فقط.

ن تنقية النظرة هو تجاوز المظاهر للوصول إلى الواقع الخفي للآخر. في الكتاب المقدس، عندما كان النبي صموئيل يرى كلًا من أبناء يسّى طوال القامة والجميلين، كان يعتقد في كل مرة أن الملك المستقبلي هو هذا الإبن الذي يراه، لكن روح الله قال له: “لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ. لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ” (1 صم 16: 7).أما يسوع، فقال: “إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ” (متى 5: 28). لا يقصد بذلك أن نغمض أعيننا عن عجائب الخلق، لكنه يأمرنا بتنقية نظرتنا. ويتحدث الإنجيل عن نظرة أخرى: “نَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ” (مر 10:21). علينا أن نتعلّم النظر إلى الآخر كما نحب أن يُنظر إلينا. وقال يسوع ثانية: سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا، فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَمًا فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ! (متى 6 : 22 – 23). إن تنقية العين لجعلها نيّرة هي مدرسة في الكرم والثقة؛ فهذا يعني التخلص من كل المخاوف والغموض للنظر إلى الآخرين بودية وثقة ونزه.

تخاذ موقفتجاه نظرةالآخرين

إن الموقف الثاني الذي يجب تبنّيه هو التصرف بشكل مناسب أمام الآخرين. على سبيل المثال، لا ينبغي أن “نفسّر” نظرة الآخر، لأننا غالبًا ما نكون مخطئين، بل أن ندرّب أنفسنا على أن نكون أحرارًا أمام نظرة الآخرين وألّا نعتمد عليها كليًا. في هذه الحالة، يجنّبنا ضبط النفس الشعور بالحزن وخيبة الأمل. في معظم الأحيان، ندمّر حياتنا بسبب تفسيرنا الخاطئ لنظرة الآخر!

من الممكن أن نتّخذ موقفًا تجاه نظرة الآخرين، وهي مسألة حياة داخلية. للقيام بذلك، يجب أن نتغلب على خوفنا الذي أتى يسوع ليحررنا منه، لأن هذا الخوف هو ثمر الخطيئة. كانت العلاقة بين البشرية البدائية والله جيدة، إذ يصف الكتاب المقدس الزوجين السعيدَين آدم وحواء اللذَين كانا يعيشان تحت نظر الله ويستمدّان حياتهما وسعادتهما من هذه النظرة. ولكن الخطيئة غيّرت هذا الواقع.

لطرق العديدةالممكنة للنظر إلى الأمور

يتعلّق الإغراء الشيطاني بالنظر، إذ لم يعد آدم وحواء “يريان” الأمور كما يراها الله، فدعاهم “المغري” لإلقاء نظرة مختلفة على الخلق (تك 3 : 5). عندئذٍ، تساءلت حوّاء عمّا إذا كانت ترى الأمور بالطريقة الصحيحة، فتركها الله حرة بتغيير نظرتها إلى الأمور وتجاه نفسها وحتى تجاهه. “رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ ” (تك 3 ، 6).

هناك طرق عديدة للنظر إلى الأمور. إن نظرة الله ليست شبيهة بنظرة “المغري”؛ فالله لا ينظر إلى المظاهر، بل إلى قيمة الأمور والناس. ولكن الرجل والمرأة استسلما وفضّلا نظرة “المغري” على نظرة الله. لذلك، عانيا من عواقب قرارهم. ويقول الكتاب المقدس بحكمة: “انْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ ” (تكوين 3: 7). بمعنى آخر، أرادا إلقاء نظرة خاطفة على الخلق، فكُشفا! ولم يتم رؤية جسدَيهما فقط، بل قلبَيهما أيضًا، فشعرا بأنهما باتا ضعيفَين بنظر الآخرين. دمّرت الخطيئة السلام الداخلي الذي خُلقا من أجله، فأصبحت نظراتهما مضطربة ومشوّهة ومنحرفة.

نعمة الله تنقّينظرتنا

يجد الناس صعوبة في تحمل نظرة الآخرين تجاههم ويخافون من أن يُنظر إليهم بازدراء بسبب الخطيئة الأصلية. في الواقع، خُلِقَ الإنسان ليحتمل نظرة الله والآخرين، لكن الخطيئة دمّرت هذه الهبة؛ فقال آدم: “سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ (تك 3 :10). وهكذا، خاف قايين من أخيه هابيل وألقى عليه نظرة قاتلة، فنسب إليه نوايا لم يكن يملكها وقتله.

لذلك، إن حساسيتنا تجاه نظرة الآخرين غير متعلقة بالمزاج أو الحساسية، بل بالخطيئة التي تمنعنا من النظر إليهم بسلام وإلى الله كما هو. إنها الخطيئة التي تشلّنا أمام نظرتهم وتطمس نظرتنا تجاههم. فإذا رأيناهم كما هم، سنرى أفضل ما فيهم؛ وإذا كانوا خطأة، فسننظر إليهم برحمة ورأفة كما فعل يسوع مع المرأة الزانية (يو 8)، لأنه يدين الخطيئة، لكنه يحب الخاطئين. لقد شفى يسوع الأعمى منذ الولادة ودعاه ليذهب ويغسل عينيه في بركة “المرسل” (يو 9). من خلال هذه البادرة، أراد أن يتعاون الإنسان معه في شفاء نفسه. إذًا، تغسل نعمة الله أعيننا وقلوبنا، كما يفعل سر التوبة. وبفضل الله، يمكننا أن نبقى على حقيقتنا أمام نظرة الآخرين، ونتعلم ألا نخاف وننظر إلى الآخرين ونحبهم.


CHCIWOŚĆ

إقرأ أيضاً
نصيحة بسيطة لعدم الاستسلام أمام إغراءات المال


LEADERSHIP

إقرأ أيضاً
هكذا تصبح قائدًا حقيقيًا

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكتاب المقدس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد