أليتيا

كيف تربّي أطفالك رغم انشغالك الدائم؟

Father; Son; Goodbye ; Work;
Monkey Business Images I Shutterstock
مشاركة

بين الاجتماعات ورحلات العمل والالتزامات، يكافح بعض الآباء ليخصصوا وقتًا لأطفالهم. كيف تتجنب معاناة أطفالك الناجمة عن غيابك؟

 

كيف يمكنك إرشاد أطفالك رغم انشغالك؟ في ما يلي، يساعد المحلل النفسي جاك أرينيس الآباء على قضاء المزيد من الوقت مع أطفالهم ويؤكد أهمية الترحيب باختلافاتهم وهشاشتهم.

ندرك خطر تشتّت الآباء الذين لم يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم المهنية. فهل يحدث ذلك مع الآباء الذيننجحوا في حياتهم أيضًا؟

يعتبر بعض الرجال مهنتهم كدعوة، ولا يفهمون أن الآخرين لا يفكّرون بالطريقة نفسها. في جميع الأحوال، يحرص الأب على الفصل بين حياته المهنية والخاصة.

عندما تكون شخصية الأب قوية، كيف ينقل قناعاته لأطفاله دون أذيتهم؟

لا يتقبّل بعض الآباء وجهات النظر المعاكسة، لكن يمكنهم أن يكونوا مصممين للغاية ومتنبّهين إلى اختلاف الآخرين في الوقت عينه. لذا، إن المشكلة هنا ليست قوة الشخصية، بل عدم إفساح المجال للآخرين ولهشاشتهم. يستطيع الأب حل هذه المسألة عندما يعرف هشاشته ويتقبّلها. هو لا يحتاج إلى الأحاديث الطويلة لينقل قناعاته إلى أطفاله، بل يتم ذلك عبر اهتمامه بهم وعدم تسخيف اهتماماتهم والعمل على البقاء منفتحًا للحوار والإجابة على الأسئلة دون فرض سلطته دائمًا. وينقل الكثير أيضًا من خلال الإصغاء إليهم.

لكن كيف يصغي الأب إلى أطفاله بينما هو غائب عنهم طوال اليوم؟ هل الوقت الذي يقضيه معهم خلال عطلة نهاية الأسبوع كافٍ؟

إن اتفاق الزوجين على هذا التوازن ضروري. وحتى إذا كانت هذه الأوقات ضئيلة، فيجب أن يبقى الأب حاضرًا لهم. إنه نوع من أنواع الحرية الداخلية وتهييء للروح. لذا، ينبغي عليه أن يخصص وقتًا لأطفاله، يكون فيه حاضرًا حقًا، فيشعر الطفل بوجوده. بالنسبة إلى بعض الآباء، قد تبدو حياتهم خارج نطاق العمل مملة.ومع ذلك، هناك حد أدنى لهذا الوقت الذي يقضيه الأب مع أطفاله ويختلف هذا الحد من طفل لآخر، وفقًا لشخصيته وسنّه. لذا، ليس من الضروري أن يقدّم الأمور نفسها لكلّ منهم: يحتاج البعض إلى الوقت مع أبيه، والبعض الآخر إلى العزلة؛ ينبغي على الأهل تقييم وشرح التالي: “أنتم مختلفون، وتختلف حياة واحتياجات كلّ منكم، إلخ”.

يفضّل بعض الآباء قضاءأوقات مهمةمع أطفالهم للتعويض عن غيابهم، وتكون هذه الأوقات نادرة ولكن مكثفة. ما رأيك؟

يجب أن يكون لهذه الأوقات معنى، حيث يظهر خلالها التناغم بينهم، فيجعلونها شغفًا مشتركًا وليس خيارًا يتّخذه الآباء بمفردهم.

كيف يمنع الأب معاناة الطفل من التزاماته كقائد مجموعة كشفية أو مسؤول عن جمعية؟

من ناحية، يجب أن يتفق الزوجان؛ إذا تم إهمال أحدهما بسبب التزامات الطرف الآخر، يلاحظ الطفل هذا الخلل. من ناحية أخرى، يمكن أن تكون هذه النشاطات النبيلة بمثابة هروب أحيانًا. يتم التأكد من ذلك وفقًا لمعيار الاعتماد، كالتالي: هل يمكنني الاستغناء عن هذا النشاط؟يمكننا أن نجد دائمًا حججًا لانشغالنا. فمن نضع في المركز الأول: الالتزامات أم العائلة؟ ثم نطرح على أنفسنا: “إذا طلب ابني أو ابنتي التحدث إلي، فهل أنا مستعد لإلغاء أحد اجتماعاتي؟”.

ما العمل إذا لم تستطع إلغاء اجتماعك؟

إن لم يكن ذلك ممكنًا، يمكن للأب أن يحدد موعدًا شرط أن يقوم بذلك بقناعة، لا كواجب. وعندما يتمكن من تخصيص وقت لأولاده وسط برنامجه المحموم، فهو يُظهر رغبته بذلك، ويتأثر الطفل بها. لكن يبقى الأهم بالنسبة إلى الأب هو المرونة والقدرة على التكيّف.

كيف يتصرف الأب عندما يرفض الطفل القِيَم التي يحاول أن ينقلها إليه؟

لا يشبه جميع الأولاد أهلهم، فيتقرّب هؤلاء من الذين يشبهونهم ويأخذون المزيد من الوقت لفهم أولئك الذين يختلفون عنهم، فتكون هذه فرصة للحوار. يجب التواضع والاعتراف بالتالي: “أشعر بالقلق ولا أفهم ما تفعله وما تمر به، ولم أتوقّع لك تلك الأمور”. وربما هي أيضًا فرصة للتساؤل: “ما الذي أتمناه حقًا لأطفالي؟ هل أهتم أكثر بمظهر النجاح؟ ما هو الأساس؟ وهل هناك طريقة واحدة فقط للوصول إليه؟”.

ماذا يقدّم الأب لأطفاله؟

إن الأب هو “شخص غريب وقريب”؛ فهو قريب من أطفاله من خلال حبه ومداعباته وألعابه وتشجيعه لهم وإعطائهم الثقة، لكنه أيضًا يبرز شخصية الطفل ويدعوه إلى المخاطرة ويزرع فيه الرغبة في تجاوز نفسه والانفتاح على العالم.ما هي نصيحتك الأخيرة للآباء؟أنصحهم بأن يريحوا ضمائرهم وألّا يلوموا أنفسهم على ضيق الوقت مع أطفالهم؛ فآباء اليوم هم بشكل عام أقرب إلى أطفالهم وأكثر اهتمامًا بحياتهم ودراستهم.وأتمنى أن يعرفوا كيفية مراقبة علاقاتهم مع أطفالهم والاعتناء بها بطرق بسيطة للغاية، كالتحاور معهم أو دعوتهم إلى المطعم أو السينما، إذ تقرّبهم هذه اللحظات المشتركة من كل واحد منهم!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً