Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر

البحث عن الذات والشفاء الداخلي: هل يجب أن نحذر من النمو الشخصي؟

WOMAN

By Antonio Guillem | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 23/07/20

في مواجهة النمو الشخصي، يضيع البعض بين عدم الثقة والانفتان. فهل هو أداة تساعدنا على التطور في الحياة؟ ألا يكفي الإيمان للقيام بذلك؟

غالبًا ما يفتقر حماسنا لننمّي ذواتنا إلى القدرة على التمييز. يفسّر الفيلسوف نوربار مالي هذا المفهوم في ضوء الإيمان.

إن الهدف من الحياة المسيحية هو عيش المحبة. إذًا، لماذا نسعى إلى النمو الشخصي؟

كما يذكّرنا يسوع، في العهد القديم: “احِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ” (متى 22:39). لا يمكننا أن نحب الآخر ما لم نحب أنفسنا بحقّ، ومحبة الله تختلف تجاه كلّ منّا. تتطلب الطريقة التي يجمع بها الله بين شخصَين احترامهما لشخصيتَيهما وتاريخهما واحتياجاتهما؛ فنحن لسنا مخلوقات مستنسخة روحيًا ومدعوة إلى عيش العلاقة نفسها مع الله. يستجيب كل منّا لدعوته وفقًا لمواهبه.

أليس الاتحاد بالله أفضل من البحث عن الراحة النفسية؟

إن الاتحاد بالله هو ذروة النمو الشخصي؛ لقد خلقنا لنتحد به بكل كياننا، أي بأجسادنا ومشاعرنا وذكائنا وخيالنا وإرادتنا، إلخ. لكن الخطر يكمن في تفويتنا لشخصياتنا وللثمار التي يمكن أن نحملها. من خلال تطوير ذواتنا وتقليص الاختلالات في شخصياتنا والأمور التي تمنعنا من تحقيق ذلك، نسهّل عمل الرب في حياتنا. يمكننا توضيح ذلك بواسطة شخصية القديس بطرس: فقد كان غاضبًا وشبيهًا بالنار المشتعلة؛ ولم يستطع قبول رسالة المسيح بالكامل حتى تخلّى عن اندفاعه هذا.

لكن شفاء جروحنا لن يزيل خطايانا

يقول القديس توما الأكويني أن التأثير الأساسي للخطيئة هو منعنا من تكوين صداقة مع الله؛ أما الثاني فهو التنافر في فضائلنا (كالذكاء والإرادة والحساسية، إلخ) التي تبقى سليمة لكن غير متناغمة. إذًا، ترمّم نعمة الله الصداقة بينه وبين الإنسان، لكنها لا تتخلص من التنافر الموجود بين فضائل هذا الآخير.يهدف تحوّلنا إلى السعي إلى تحقيق التناغم بينها. للقيام بذلك، إما أن نتلقى نعمة من الله تغيّر حياتنا، أو أن نقوم بتغييرات على مستوى هذه الفضائل؛ فكلّ منّا يعاني من شغف مهيمن عليه بحسب مزاجه. إذًا، علينا أن نطوّر فضيلة خاصة لتوحيد إنسانيتنا والحصول على الخلاص.

ما هو النمو بالنسبة إلى المسيحي؟ وما الفرق بينه وبينمعرفة الذات؟

يشير مصطلح “النمو الشخصي” إلى تنمية الموارد الشخصية، أما مصطلح “معرفة الذات” فيعود إلى العصور القديمة. وقد كرّر أفلاطون مقولة سقراط “اعرف نفسك بنفسك”، ثم قام بذلك أرسطو ثم آباء الكنيسة بعد إجراء تعديلات دقيقة عليها. إن هذه المعرفة هي أساس التقاليد اليونانية والمسيحية: فكلما عرفنا أنفسنا أكثر، استطعنا ايداع حياتنا الشخصية في دعوة تتجاوزنا بهدف تطوير كل أبعاد شخصياتنا، بما في ذلك أبعاد الخلاص. لنزدهر في الله، يجب أن نبدأ من شخصياتنا أولًا؛ فالشجرة من دون جذور مغروسة في الأرض تُقتلع من العاصفة الأولى.




إقرأ أيضاً
“سار يسوع في كلّ الجليل يكرز ويشفي، وأتاه أبرص”

إذًا، هل قامت الحداثة باختراعالنمو الشخصي؟

إذا كان النمو الشخصي معاصرًا، فإن عملية معرفة الذات والتحكم بالمشاعر هي قديمة، لأن أفلاطون تحدث عنها في “الحوارات”، ووصف أرسطو “أخلاقيات الشخصية” في كتاب “الأخلاق النيقوماخية” الذي علّق عليه القديس توما الأكويني. ونصح أبو الصحراء القديس يوحنا كاسيان رهبانه باكتشاف الشغف الذي يسيطر عليهم والذي يجعلهم يتفاعلون معه على الفور ويمنعهم من التفكير أو التصرف كبشر. بمجرد العثور عليه، يجب التركيز على تحويله وتوجيهه نحو المسيح. وبمجرد تحويل هذا الشغف المهيمن، يجب التحقق من وجود شغف آخر يسبب المشكلة نفسها والتركيز على تحويله أيضًا. فهو لا يدعو جميع الرهبان للصلاة بالطريقة بنفسها، بل إلى تحويل الجزء الذي يسبب لهم الصعاب.

كيف تعمل الحياة الجسدية والنفسية والروحية معًا؟

لفهم الأمور، يميل الإنسان أحيانًا إلى الانقسام، أي تجزئة الجسد أو النفس أو الحياة الروحية، وهو أمر خاطئ لأننا واحد. مهما كانت الطريقة، يجب فهم مجمل إنسانيتنا بالإضافة إلى نمونا الشخصي؛ فكل هذه الأمور متصلة ببعضها. نعرف جميعًا أنه من الممكن تخفيف القلق من خلال ممارسة الرياضة البدنية. وعلينا ألا نفصل بين الأوامر المختلفة التي تكوّن شخصياتنا واحترامها. أحيانًا، يكشف أحد جوانب شخصياتنا عن مشكلة معينة؛ عندئذٍ، نحتاج إلى الرعاية المناسبة حتى ينتشر عمل الله لخلاصنا بشكل كامل.

تحت أي ظروف يمكن للمسيحيين أن يستفيدوا من النمو الشخصي؟

نذكر خطرَين: الأول هو ممارسة “نفسية” على كل شيء، بعيدة عن دعوة الإنسان للاتحاد مع الله. أما الثانية، فهي الأخلاقيات التي تقتصر فقط على الاتحاد بالله وتنسى التجسّد. فيكمن الخطر في التخلي عن كل ما هو إنساني وانتظار عمل النعمة فقط، ونسيان الإرادة والحرية الخاصة بالإنسان.في الواقع، يبدأ النمو الشخصي مع الأشخاص الذين نلتقي بهم، مثل الشريك والأطفال والزملاء والجيران، لأنهم انعكاس لحدودنا ويسمحون لنا بالتطور. إن وصية يسوع ليست: “احِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ”، بل هي “وصية جديدة” تحقق الكمال: “كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا”. تبعدنا هذه الوصية الجديدة جذريًا عن أنفسنا وعن نموّنا الشخصي لنلتفت إلى الآخرين ونبذل لهم حياتنا بحب لدرجة أن نضحي بأنفسنا، فنتشبّه بالمسيح: “أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى” (يو 13: 1).

“كما أحببتكم أنا”؛ إذًا، يجب التشبه بيسوع المسيح معتبيرين إياه النقيض المطلق للبحث عن النمو الشخصي. ويؤكد القديس بولس على ذلك: “افْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا. الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ”. (راجع في  2: 1-11)


NATURE

إقرأ أيضاً
كيف تساعد الطبيعة الأطفال على فهم أمثال الإنجيل بشكل أفضل؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد