Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر

تحسين الصوت هو المفتاح لجعل الآخرين يصغون إليك

fizkes I Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 22/07/20

هل تريد أن يصغي إليك أقاربك أو زملاؤك؟ إليك ما يمكنك عمله لامتلاك الصوت المناسب وإقناع الآخرين بحديثك.

اختبرنا جميعًا هذا الأمر: شغّلنا المذياع في السيارة ولم نصغِ إليه، ولكن عرفنا أننا فوّتنا المعلومات بسبب نبرة صوت المذيع ووتيرته ولهجته وطريقة تجزئته للكلمات والاستراحة عن طريق الفصل بين الصفات والأسماء والفَعَلة والأفعال. يكشف صوت المذيع هذا عن معيار للصوت يجعله أكثر جاذبية للانتباه.

بشكل تلقائي، نقوم بتكييف أصواتنا مع الوضع بهدف فرض أنفسنا أو إظهار صورة أكثر إطراء لأنفسنا. ونميل إلى اعتماد نبرة صوت أقوى، معتقدين أننا نبدو أكثر كفاءة وأكثر قوة، لكننا مخطئون. يقول ميشيل هار، وهو مؤلف كتاب “اكتشاف الصوت: التحدث والغناء بفرح ومن دون تعب”: “إن الحبال الصوتية غير مصنوعة لهذا الغرض”؛ فالتقليد هو أمر خطير: “إن تكرار سلوكيات الجهد الصوتي يسبب العديد من أمراض الحبال الصوتية”، بخاصة عندما نقلّد أصواتًا مرضيّة. ولكن ماذا نفعل ليصغي إلينا الآخرون؟

ليس هناك أصوات جميلة، بل أصوات سليمة

يشير الصوت المخادع إلى أن المتكلّم يمثّل دورًا معينًا ولا يملك ثقة بنفسه، بحيث يصبح الصوت بمثابة القناع الذي يرتديه الممثلون في الدراما اليونانية لتنتشر أصواتهم في مدرجات المسرح. إن أصواتنا هي الشيء الأكثر خصوصية وحميمية فينا؛ “فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتمتع بصوت حقيقي. والصوت ليس شيئًا، بل هو الحياة”، وفقًا لجان أبيتبول، وهو أحد كبار المتخصصين في الحبال الصوتية في العالم. في العبرية، تشير الكلمة نفسها إلى النفس والحياة؛ فالصوت الذي يحمله النفس هو حي ورنّان ومعبّر وزائل.

تقول معلمة الغناء فلورين: “إن عمل الصوت هو البحث عن الحقيقة واكتشاف هوياتنا”. وتقدم النصيحة نفسها للطلاب الذين يرغبون بالغناء مثل مطرب عصري معيّن أو بتقليد أساليب غناء دون وعي: “لا تحاول أن تمتلك صوتًا جميلًا، بل تساءل ما إذا كان يصدر منك بسهولة وإذا كنت قد استخدمت جسدك جيدًا. هكذا، سيصبح جميلًا”. بمعنى آخر، ليس هناك أصوات جميلة، بل أصوات سليمة، أي ترتفع وتنخفض بسهولة ولا تدع كمية كبيرة من الهواء يمرّ.وبالتالي، تشبه أصواتنا بصمات أصابعنا؛ فهي فريدة ولا تُضاهى. هي ليست أداة نستخدمها، بل هويتنا. وعلى عكس الوجه الذي يمكننا إخفاء عيوبه بالتزيين، يمكننا نحت أصواتنا، إذ يعلّمنا معالجو النطق ومعالجو الكلام كيفية استخدامها عندما يتراجع مداها أو وضوحها بسبب عوائق نفسية أو عادات سيئة أو لمساعدتنا على جعل الآخرين يستمعون إلينا، أي لنصبح موجودين اجتماعيًا.

لا ترفع صوتك، بلاخفض نبرتك

اليوم، إن تحسين الصوت هو حاجة ملحة. خلال الخمسين عامًا تقريبًا، تدهور النطق عند البالغين والأطفال بسبب استخدام مكبرات الصوت التي غالبًا ما تقلل من قدرة الصوت على الإقناع ومن العاطفة التي تتخلله، فنعتقد أن الآخرين يصغون إلينا دون قيامنا بأي جهد. ونتيجة ذلك، لم نعد بحاجة إلى استخدام أجسادنا لهذا الغرض. إن مكبرات الصوت موجودة في كل مكان: في الكنائس والمؤتمرات والاجتماعات والحفلات، لكن مغنّي الأوبرا هم فقط من يستغني عنها لأنهم يعرفون كيفية جعل الأوركسترا تسمع أصواتهم؛ فالصوت العاري يعطي إحساسًا جسديًا لا يعطيه الصوت المعدل بواسطة المكبّر، لأن المغني يعرف كيفية استخدام جسده بشكل جيد، فيتأثر به جسد المستمع ويشعر بالراحة.إن التغير الذي شهدته أصوات المتحدثين في العلن سابقًا وتحولت إلى أصوات أكثر حميمية بسبب مكبرات الصوت، صعّب عملية تدريبها، فنسينا أن إتقانها هو فن نكتسبه. حتى في سياق التواصل الخاص بين شخصَين، إن تحسين الصوت هو أمر ضروري. اتصلت لور، وهي أم وزوجة، بمدرب الصوت وقالت له: “كان زوجي يخبرني أن نبرة صوتي تزعجه. وعندما كنت أعاتبه، لم يكن يستطيع الإصغاء إليّ”. عندها، قامت بخمس جلسات مع مدرب الصوت: “لقد غنيت كثيرًا وتعلمت التحكم بنَفَسي. والأهم هو أنني تعلمت الاستماع إلى صوتي”. مذ ذلك الحين، تمكنت لور من التواصل مع شريكها بشكل أفضل.

يدرك المعلّمون بشكل خاص قوة الصوت، ويعرفون الطريقة الصحيحة لاستخدامه لتكون أصواتهم مسموعة. ويعلم الجميع أنه لجذب انتباه التلاميذ، من غير المجدي رفع الصوت بل خفضه، ما يجبر المستمعين على الاصغاء، لكن الالقاء يجب أن يبقى إيقاعيًا، لا ليّنًا. فما يجعل الصوت متألقًا هو قدرته على إبراز نفسه، وأن يكون موجهًا للجمهور وبمثابة جسر يجمعنا بالآخرين. هل يعني ذلك أن الخجولين لا يستطيعون امتلاك صوت جميل؟ أبدًا؛ فمن خلال تحرير أنفاسهم والتحكم بأصواتهم بسهولة، يمكنهم فرض شخصياتهم. إذًا، إنها ميزة أساسية في كل لحظات حياتنا، سواء كان في مقابلات العمل أم في طلب الزواج.


DISPUTE

إقرأ أيضاً
فن البقاء دائمًا على حق


NATURE

إقرأ أيضاً
كيف تساعد الطبيعة الأطفال على فهم أمثال الإنجيل بشكل أفضل؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد