أليتيا

الأبعاد الثلاثة لتقديم الذات لله

PRAY
Shutterstock
مشاركة

قال القديس يوحنا دي لاسال: “أن نقدم ذواتنا وكل كياننا لله، يعني أن نقدم له هدية وأنفسنا وكل أفكارنا وكلماتنا وأفعالنا وخيراتنا سواء كانت روحية أو دنيوية، أي كل ما نملك في هذا العالم”. في ما يلي الأسلوب اللازم اتّباعه للقيام بذلك

يقول القديس بولس: “أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ” (رو 12:1). في العبرية، تسمّى “الذبيحة” “قربان”، وتعني “التقارب”. لذا، فإن الهدف من الذبيحة هو تقرّبنا من الله ودعوتنا لعيش شركة معه. لذلك، من الضروري القيام “بالتِشوفا” أي التحوّل الذي يتضمن تجديد الأسلوب الذي نستخدمه لرؤية وتحليل الحقائق (رو 12: 2)، عبر النظر من “الأعلى” إلى حياتنا وعالمنا بنظرة الله الرحيم. في ما يلي الأبعاد الثلاثة لتقديم الذات.

تقديم الذات

طالما أن حياتنا هي “هبة” من الله، يجب النظر إلى كل الأمور الجيدة فينا وفي وجودنا، أي روحنا وأجسادنا ومواهبنا وتراثنا الثقافي والعائلي. وكتب القديس بولس: “أَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ؟” (1 كو 4،7). إن “القيام بالتِشوفا” يعني الاعتراف بالله باعتباره مصدر كل خير. وبالتالي، يُطلب منا أن نشبّه وجودنا بكلمة الحقيقة.يتم بذل الذات من خلال شكر وتسبيح الله على الهبات التي تلقيناها، ويتجسد في الرغبة العازمة لخدمة الله والقريب. يتم ذلك أيضًا من خلال وضع أنفسنا بالكامل تحت تصرف الرب لبناء مملكته وفقًا لوضعنا، وعبر جعل أفكارنا وكلماتنا وأفعالنا تتناغم مع حياتنا.

قديم الخطايا

نجد القصة التالية في حياة القديس جيروم، إذ يسأله الله: “ماذا ستقدم لي اليوم يا جيروم؟ فأجابه: “أقدم لك صلاتي يا رب”. فقال الله: “حسنًا، ماذا أيضًا؟”. فذكر جيروم أعماله المختلفة، مثل الزهد والسهر وحب الزائرين. فسأله الله: “ماذا أيضًا؟” فأجابه: “لا أعلم، لم أعد أملك شيئًا! فقال له الرب: “لم تقدم لي خطاياك!”

قديم المعاناة

إن المعاناة هي التجارب العظيمة في الحياة و”الآلام الصغيرة اليومية التي تؤثر علينا مثل الوخزات المزعجة”. إن تقديم هذه المعاناة يعني “إدخالها في رحمة المسيح العظيمة” ووضعها “بطريقة معينة في خزينة الرحمة التي يحتاجها الجنس البشري”، ليعيش الحب ويرحب بالخلاص وينشره (بندكتس السادس عشر).كانت الأم تيريزا تصلي كالتالي:”ساعدنا أيها الأب المحب،لنتلقّى كل ما تقدمه لناونقدم بابتسامة عريضة كل ما تأخذه منّا”.إن تلك الابتسامة الداخلية والخارجية هي علامة واضحة على تقديم الذات مجانًا في كل الظروف، وتعارض حزن الاستسلام أو غضب التذمر.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً