Aleteia
الأحد 25 أكتوبر

هل مطاردة النجاح هي لعبة خطيرة؟

woman, success

© Syda Productions

EDIFA - تم النشر في 14/07/20

يمكن أن يؤدي النجاح إلى إنكار قيم الإنجيل. ومع ذلك، هل يجب أن نتهرّب منه لنبقى مسيحيين صالحين؟ ليس بالضرورة، ولكن بشرط أن نتخذ بعض الاحتياطات.

إن مجتمعنا مبني على النجاح، ويبدو أن الأناقة والجمال والشباب والانتاجية والاستطلاعات والحملات الإعلامية والثقافة النقية، أصبحت المعايير الوحيدة للمصلحة العامة، فبات النجاح يعاني من عظمته. فهل هو حقًا صديق زائف للمواهب؟

أن نكون في العالمأومن العالم

يدعونا سببان إنجيليان إلى الابتعاد عن النجاح: الأول هو نتيجة مواجهة يسوع مع إبليس أثناء تجربته في البرية (متى 4 ، 1-11)، حيث وعد أمير هذا العالم ملك الكون على الجبل بترؤّس كل ممالك العالم، إذا وافق يسوع أن ينحني ويسجد له. من الواضح أن القوة البشرية هي ساحة معركة روحية ضد الشر. أما السبب الثاني الذي يشمل ويشرح السبب الأول، فهو تمييز يسوع بين أن نكون “في العالم” أو “من العالم”.

يتطلب هذا التمييز خيارات جذرية في الأمور المهنية والاجتماعية والأسرية والروحية. توجّه معايير معينة متعلقة بالله حياة الإنسان، وهناك معايير أخرى متعلقة بالعالم وحده. تحدث أكثر الصراعات الروحية حدة في ظل هذه الخيارات: كيف سأعيش علاقتي العاطفية وخطوبتي وزواجي؟ كيف سأدير حياتي المهنية والأسرية؟ هل أعطي الوقت الكافي للصلاة في حياتي الشخصية والعائلية وربما الكهنوتية؟ ماذا أفعل يوم الأحد بعدما أخلد للنوم يوم السبت في وقت متأخر بسبب سهرة مع الأصدقاء؟ ماذا أفعل يوم الرب عندما أذهب في إجازة إلى البحر؟ هكذا، يبتعد العالم عن الله، ولهذا السبب يمكننا أن نعكس النجاح إلى السلبية.

هل يجب أن نرتدي زي الخاسر؟

إذا لم نسعى لتحقيق النجاح وفقًا لمعايير العالم باسم الإنجيل، فهل يجب أن نستسلم للفشل؟ كلا، فالفشل أو الانجازات البسيطة ليسا علامة على حياة إنجيلية وكنسية صحية. “اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُس” (متى 28: 19). يدعونا يسوع للوصول إلى عظمة معينة، لأن التبشير يتم بوسائله الخاصة، لا بوسائلنا نحن. بالطبع، ستبقى النعمة غير مرئية إلى الأبد، لكن التواضع والسعي إلى تحقيق مشروع الحياة يجب ألا يكونا ذريعة للاستسلام والكسل وانعدام الخيال الروحي والشهامة؛ فالخسارة ليست علامة على النجاح. لذا، يجب أن نرفض ارتداء زي الخاسر!يذكرنا القديسون أن وسائل الله ليست مختلفة عن وسائل العالم، وأن الخير لا يصدر ضجيجًا، وأن الأمور الأساسية غير مرئية، إلخ. تجرّأ القديس توما الأكويني المثقف على نشر أعماله، بدلًا من تركها تتعفن في علية ديره، وحصل القديس يوحنا بوسكو على إعانات من وزير مقاوم للاكليروس، ورغبت تيريزا الطفل يسوع بأكثر الدعوات غير المحتملة وألّفت كتابًا! تمر وسائل الله بسر النفس وبالتخلي ​​الشخصي (والجماعي) عن إغراءات العالم.


PYTANIA O PRACĘ

إقرأ أيضاً
هل لديكم قرار مهم عليكم اتخاذه؟ اتلوا هذه الصلاة

احذر من مخاطر الانجراف

لا يفشل المسيحي بحجة أنه مسيحي، ولا يصمت الرسول ويقع في الخمول بحجة أنه رسول، ولا يبقى المتواضع متوسطًا. إذًا، يجب التحقق من الوسائل المختارة، وفقًا لأربعة معايير: الصليب والكنيسة والصلاة والقدرة على التمييز، بما أن الكبرياء مرئي والغرور يجعلنا نبدو سخيفين.إن الخطر الأعظم هو الاحتفاظ بالشخصية التي اختلقها النجاح، فنتعوّد بسرعة على أن نُكرَّم، وأن نكون محور كل شيء، وأن نمارس الإغراء أو السلطة على الآخرين، وأن نكون المبدأ الوحيد لفكر وعمل مجموعة كاملة، حتى عندما يكون ذلك للأفضل؛ أي أنه في البداية، نكون في خدمة أنفسنا ثم نُسجَن في الشخصية التي أصبحناها. مثلًا، يعرّف المخترع عن نفسه بعمله، والإنسان بشكله، والروحاني بالروح القدس. ببساطة، ما كان قويًا يصبح قاسيًا، واللامع خادعًا، والموحّد فريدًا من نوعه، والحدس صحيحًا بالنسبة إلى نفسه فقط، والأنيق بسيطًا.

للحماية من هذه القسوة، قد تكون بعض الوسائل البسيطة كافية لننمي نجاحنا بالله، وفقًا للوساطة اللازمة. ففي اللاهوت، إن وساطات النعمة هي: المسيح والكنيسة والأسرار؛ وهي تدرك وتوزع النعمة. بمعنى آخر، إن الوساطة هي مناوب وشاهد وأحيانًا قاضي.




إقرأ أيضاً
لهذا السبب تشعر وكأن الوقت يمر بسرعة خلال الإجازات

تجرأ على استخدام مواهبك

في النهاية، لا ينبغي أن نحذر من النجاح لأنه موهبة، بل أن نتذكر كيف عامل يسوع العبد الذي دفن موهبته (متى 25 : 26-28)، وأن نستخدم مواهبنا الجميلة وأن ننقّي طريقة امتلاكنا وتقديمنا لها؛ فصوت الضمير وحده لا يكفي، بل تستطيع نظرة خارجية ودية ومتشددة ومختلفة عن نظرتنا أن تساعدنا على الحفاظ على التوازن الروحي والأخلاقي والعقلي. ولكن أولًا، يجب أن نجرؤ على ذلك. يمكننا أن نكون طموحين وراغبين بالقيام بأمور جميلة وعظيمة لله وبالله.هل نعتبر الفشل اختبارًا نهائيًا للنجاح؟ ينبغي أن نعرف كيفية اختبار الفشل. لن يكون الأمر سهلًا لكنه مربح وصحي، إذ ندمج الفشل بالنجاح الشامل ونلقي نظرة إيجابية على الحياة مع وجهات نظر أفضل، لنصل إلى الحياة الأبدية في النهاية. إن الفشل القصير المدى هو جزء من حياة ناجحة، لكن يجب أن نحذر من تبرير ما لا يمكن تبريره، أي أن يصبح هذا الفشل علامة على الإرادة الإلهية كما لو أن كل شيء سار بشكل جيد!


couple

إقرأ أيضاً
في الحياة الزوجية: قاعدة يجب تبنيها لتجنب اللامبالاة بين الزوجين

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد