Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر

القواعد الواجب اتباعها عندما تكلّف والديك غير المؤمنَين بأطفالك

Shutterstock / David Pereiras

EDIFA - تم النشر في 14/07/20

لا يعلّم الآباء فقط الإيمان للأطفال؛ فأفراد الأسرة الآخرون، بمن فيهم الأجداد، مدعوّون أيضًا للمشاركة في هذه المهمة. ولكن، ماذا لو كان هؤلاء لا يؤمنون بالله أو ينتقدون الكنيسة؟ كيف نحافظ على مسافة معقولة معهم، مع الحفاظ على علاقات عائلية جيدة؟

“بالمناسبة، باتريسيا، نسيت تمامًا اصطحاب أطفالك إلى الكنيسة يوم الأحد. ستصحبينهم إليها الأسبوع المقبل!”؛ هذا ما قالته والدة باتريسيا لها ما أثار غضبها. “يحق لي أن أغضب؛ فهي تعدني بأنها سترافق الأطفال إلى القداس ثم تدّعي النسيان. لا أشعر بأنها تحترم خياراتي”. تنحدر باتريسيا من عائلة مسيحية لكن والديها ابتعدا تدريجيًا عن الإيمان. وتقول: “يقول والدي إنه بات ملحدًا، ولم تعد أمي تمارس إيمانها. أدين بعقيدتي المسيحية لأجدادي وللكشافة. يعتبر والديّ أن هذا الأمر هو مضيعة للوقت”. باتريسيا هي المتحولة الوحيدة في عائلتها وتزوجت من كاثوليكي وباتت راسخة في الإيمان. وتضيف: “ظهرت مسافة بيني وبين بقية أفراد الأسرة، بسبب معتقداتنا الدينية وما تفرضه في الحياة اليومية. يؤلمني ذلك كثيرًا”.من الصعب نقل الإيمان عندما يفقده الأجداد أو إذا انحدروا من عائلة ملحدة. في ظل هذه الظروف، كيف يمكننا الحفاظ على مسافة عادلة معهم وعلى المودة بين الأجيال؟

أعياد دينية من دون إيمان

تحولت لويز في سن الـ18 وأصبحت الكاثوليكية الوحيدة الممارسة في أسرتها؛ فنادرًا ما تذهب والدتها إلى الكنيسة. وتقول: “أصبحت علاقتنا معقدة جدًا بعد ولادة أطفالي لأن أساليبنا في تعليمهم تختلف تمامًا”. أما والدا برنار، فهما مسيحيان غير ممارسين وينتقدان الكنيسة بشدة؛ فيشرح قائلًا: “دائمًا ما رحبا بأطفالنا بحب كبير، لكنهما غالبًا ما فرّقا بين كبارهم بسبب التزاماتهم المسيحية وحذّراهم من مواقفنا. يزعجني كثيرًا تدخلهما في أسلوبنا في التعليم، ولم أتردد في الافصاح عن ذلك”.

إن الاحتفال بالأعياد الدينية الكبرى مع الأجداد بعيدًا عن الإيمان، يمكن أن يكون معاناة حقيقية. فخلال العطلات الطويلة، مثل عيد انتقال العذراء الذي يمكن أن يقع في منتصف الأسبوع، تكثر الملاحظات: “ستذهبون إلى القداس مرتين في الأسبوع نفسه! أردت اصطحاب الأطفال إلى حديقة الحيوانات”. تكون المفارقة أكثر وضوحًا في عيد الميلاد، بخاصة إذا رفض الأجداد الذهاب إلى قداس عيد الميلاد واهتموا فقط بالهدايا. وتقول لويز: “يحصل الأطفال على هدايا كثيرة، فيصعب الحفاظ على معنى عيد الميلاد. نحاول قضاء الأعياد الليتورجية الأخرى بدونهم لنعيشها بعمق، لأنها غير ملائمة للعائلة”. يشهد الأطفال هذه الاختلافات، فتقول باتريسيا: “حاولنا شرح الأسباب لهم تدريجيًا، بعدما سألونا عن سبب غياب جدهم عن القداس. إن ابتعاد والدي عن الإيمان هو أمر مؤلم بالنسبة إليهم، لأنهم يحبونه كثيرًا”.

وضع قواعد صارمة

في مثل هذه الظروف، كيف نحافظ على مسافة عادلة مع الأجداد؟ يكمن التحدي في الحفاظ على التناغم التربوي والاهتمام بالعلاقة التي تجمع الأطفال بأجدادهم، لأنهم يحتاجون إليهم لبناء شخصياتهم، بما أن الأجداد يمثلون الجذور، وهم الأمناء على القصص العائلية والذكريات وشجرة العائلة. وأحيانًا، ينقلون القيم الإنسانية مثل أهمية المجهود والعمل الجيد، ويعلّمون الأطفال أمورًا كثيرة.لذلك، من الضروري وضع سلسلة من الشروط لنتمكّن من ترك الأطفال مع أجدادهم، إذ تتطلب بعض المواقف تعديلات صارمة للغاية. على سبيل المثال، يجب المطالبة بالاحترام المتبادل بحيث لا ينتقد الأجداد قيم أولادهم والعكس صحيح، ويكون قداس الأحد شرط أساسي. يجب أيضًا تجنب الأحاديث بمواضيع تغضب الأطفال بحضورهم، كي لا يشاهدوا خلافات عائلية.إن الأطفال هم أفضل مقياس لمعرفة ما إذا سارت الأمور بشكل جيد مع الأجداد. فهم بخبرون أهلهم بما قاموا به وتعلموه، فيفرح الأهل لفرح أطفالهم.

الصلاة هي العونالأساسي

في خضم هذه الاختلافات العائلية، تبقى الصلاة العون الأساسي. تقول باتريسيا: “نتمنى جميعًا تحول والديّ”. ويصلّي أطفال سارة يوميًا “كي يلتقي جدّاهم بالرب”.هكذا، يمكن أن تتطور العلاقة بين الأجداد وعائلات أولادهم تدريجيًا. وتتذكر لويز: “مؤخرًا، اندهش والداي نتيجة مناقشات أجريتها مع أولادي الكبار، لأنهما أدركا أنهم ليسوا مقيّدين بقناعاتهم وأن إيمانهم شخصي، إذ يتساءلون عن أمور عدة”.

في عائلة سارة، هزّ تحوّل أختها وشقيقة زوجها والدَيها، وفاجأهما الغفران الذي تشارك به زوجها والذي يتشاركه أطفالهما فيما بينهم. “لم نتعلم أبدًا أن نسامح بعضنا في عائلتي. لكن والديّ تغيرا وأصبحا أكثر احترامًا لخياراتنا حتى لو لم يفهماها بعد”. ثم تضيف لويز: “غالبًا ما ينقل الأجداد الإيمان، لكن هذا الأمر كان مختلفًا معنا، إذ شهد الأحفاد أمام الجيل السابق!”.ألا يجب أن نبدأ بذلك من خلال الرجوع إلى أنفسنا؟ هذا هو الموقف الذي اختاره برنار مؤخرًا، بعد رحلته في الإيمان: “لفترة طويلة، كنت أتكبّر بمواقفي بطريقة استفزازية. أما الآن، فعرفت أن الرغبة في إقناع الآخر بأي ثمن هي دون جدوى؛ فهذه الشهادة المضادة تخاطر بإبعاد والديّ المسنَّين عن الرب. باتت علاقتنا أكثر سلمية، وكل ما تبقى هو الشهادة ومنحهم أكبر قدر ممكن من الحب”.


woman, success

إقرأ أيضاً
هل مطاردة النجاح هي لعبة خطيرة؟


FAMILY

إقرأ أيضاً
10 نصائح لتنمية الخير لدى أفراد العائلة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الايمانالصلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد