أليتيا

كيف تمارس سلطة عادلة في الأسرة أو في العمل؟

LEADERSHIP
nd3000 - Shutterstock
مشاركة

سواء كنت والدًا أو مديرًا أو رئيس مؤسسة، يجب أن تعرف كيفية ممارسة سلطتك على الآخرين. في ما يلي بعض النصائح لتحقيق ذلك.

كثيرًا ما نسمع العبارة التالية: “لا رئيس بدون سلطة”. ولكن ما هي السلطة المقصودة؟بواسطة خبرته التي اكتسبها في خدمة الجيش لمدة 40 عامًا، يقدم العميد برونو فينارد فكرة للأشخاص الذين يحملون مسؤولية القائد.

هل تعتقد أنه يمكن تعليم السلطة؟

اليوم، تبدو هذه المسألة معقدة بعض الشيء لأن العديد من الناس يخلطون ما بين قيادة الرجال وسلطة الشخص المسؤول. إن السلطة هي صفة متعلقة بالشخص نفسه، في حين أن القيادة مرتبطة بالوظيفة التي يمارسها ويمكن اكتسابها. مثلًا، عندما يُعيَّن سجّان ليرأس قسم من السجن، لا يُطلب منه سوى الضغط على المساجين لتحقيق النتيجة المرجوّة. وهكذا، يمارس هذا الحارس القيادة إذا قُدّمت له الوسائل اللازمة. ولذلك، لم يجد السوفييت والنازيين صعوبة في العثور على حراس فعالين لمعسكرات الاعتقال أو لمعتقل سيبيريا.

إذًا، هل يمكن القيادة دون سلطة حقيقية؟

نعم. لكن على عكس الحارس، يجب على القائد الحقيقي أن يدرك أن مرؤوسيه يملكون ضمير أشخاص أحرار، لذا عليه أخذ شخصياتهم بعين الاعتبار. ويجب عليه التأكد من أن الأوامر الصادرة عنه تسمح لهم باتّخاذ مبادرات بإمكانها تنمية المهام الموكلة إليهم؛ فالأشخاص المرؤوسون ليسوا رجالًا آليين ينفذون المهام فقط، بل أشخاص أحرار بإمكانهم تحقيق نتائج ربما تتجاوز توقعات القائد.كان نابليون يعرف ذلك جيدًا عندما أوكل مهام إلى العمداء، إذ كان صارمًا جدًا في أوامره، لكنه سمح لهم باتخاذ مبادرات بحرية، بهدف تحقيق النصر. عندما قاد لان بحماس مجموعة فرسان، كانت النتيجة مذهلة. حتى لو تم التحضير للمعركة بدقة، فسنبقى بحاجة إلى المبادرات التي يتخذها المرؤوسون.

ما النصائح التي تقدمها للشخص الذي يتحضر لتحمل مسؤولية معيّنة؟

يجب أن يكون الشاب الذي يُعيَّن في منصب مسؤول، مؤهلًا ليتم احترامه وليثق به مرؤوسوه. ثم يجب أن يراقب تصرفات محيطه، سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين.
في الإنجيل، كان قائد المئة يعرف ذلك جيدًا، فقال للمسيح: “أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ مُرَتَّبٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ، لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. وَأَقُولُ لِهذَا: اذْهَبْ! فَيَذْهَبُ، وَلآخَرَ: ائْتِ! فَيَأْتِي، وَلِعَبْدِي: افْعَلْ هذَا! فَيَفْعَلُ” (لو 7:8). عرف قائد المئة هذا مكانته في السلسلة الهرمية، وحصل على ثقة مرؤوسيه؛ لم يحصل عليها بداعي الصداقة فقط (تم تنفيذ أوامر قائد المئة وفقًا لوسائل قمعية شديدة جدًا في حال العصيان)، بل لأنه كان يعلم أن تلك الثقة ضرورية ليتم تنفيذ أوامره بشكل أفضل مما يتوقع. نذكر أيضًا أن قائد المئة رجا يسوع أن يشفي عبده. إذًا، كان هذا القائد يعتني بمرؤوسيه.

لا سلطة دون الاعتناء بالآخرين

لا يمكن للإنسان أن يزدهر إلّا من خلال تحقيق التوازن في نموه “الداخلي” الذي تغذيه علاقاته “الخارجية”. عندما ينظر حوله ويستمع إلى العالم الخارجي، فهو يتصرف بحذر، لا بحثًا عن “الحماية” من الاعتداءات الخارجية، بل لمواجهة العالم الخارجي بشجاعة. يجب التخلص من الأنانية للتعرف على العيوب والصفات أيضًا، أي ينبغي التواضع.وينبغي على القائد أن يتمثّل بقادته، وأن يدرك صفات وأخطاء مرؤوسيه. إن المهام غير المناسبة المفروضة على المرؤوسين تكون بمثابة افتراء إذا تطلّبت صفات معينة لا يمتلكها هؤلاء، أو إذا لم يوفَّر لهم الوسائل اللازمة لتنفيذها. وللأسف، غالبًا ما يحدث ذلك. يجب أن يكون القائد واضحًا وألّا يجامل قادته أو يتسامح مع مرؤوسيه.

 

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً