أليتيا

كيف يمكننا سماع صوت الله؟

Listen, Girl, Sea shell
By Sunny studio | Shutterstock
مشاركة

يبدو أن فهم مشيئة الله وخطته لحياتنا أمر مستحيل. ومع ذلك، يتكلم الله معنا؛ علينا فقط أن نسمع صوته في اضطراب حياتنا

أحيانًا، نفكر في الضوضاء على أنها مثالنا الحديث. فنحن لم نعد نؤمن بما نراه ولا يفاجئنا أي شيء ولا يثير إعجابنا عجل ذهبي، وقد استبدلنا الآلهة المرئية بآلهة مسموعة؛ نحن لا نستطيع التخلي عن الضوضاء التي باتت دواءنا وحاجتنا وضرورة في حياتنا، وهي تملأ عالمنا الداخلي وتعيش في روحنا وتشغل عقولنا وتؤثر على أجسادنا. فماذا سنفعل من دونها؟ إنها بمثابة إله غيور يدمر كل ما يظهر في طريقه وينقلب على الأشخاص الذين لم يعد باستطاعتهم الاستغناء عنه، ويصبح لعنة خلقها شر الإنسان تدفعنا إلى الجنون. إذا استُخدمت بجرعات زائدة، تتحوّل إلى أداة تعذيب مروّعة. أما إذا استُهلكت بشكل غير ملموس، فتصبح مرافقنا الأساسي في كل لحظات وجودنا الذي من دونه لا نستطيع العيش. لذلك، من الضروري أحيانًا أن نكتشف طعم الصمت والشعور به من جديد، لأنه حيث تسود الضوضاء، يكون الله غائبًا.

الله هو كلمة صمت

يقول مثل قديم: “إن الله في صمت”. لم يجدد الله ظهوره الصاخب بالرعد والبرق في سيناء، ونذكر عندما هرب إيليا النبي من الملكة إيزابل التي هددته بالموت، فلجأ إلى جبل حوريب وانتظر ظهور الله هناك. تخبر القصة أن الله لم يظهر له بأصوات الطبيعة العظيمة، بل في صمت نَفَس يداعب الوجه، فاختبر النبي الله في الصمت.إن الله هو كلمة صمت كما يسميه الكثيرون. في الحقيقة، إنه ليس صامتًا، بل يفضّل الصمت، وليس من الضروري أن تتزامن الفوضى مع ظهوره. وهكذا، يكون موجودًا بين الناس. إن الأشخاص الأكثر اضطرابًا ليسوا الأكثر حضورًا، والأكثر ثرثرة ليسوا الأكثر تكلّمًا؛ نجد مفارقة غريبة هنا: في الكتاب المقدس، لا نعرف الله إلا إذا تكلم، فهو يتكلم كثيرًا بحيث تجسدت كلمته من خلال يسوع. ومع ذلك، يبقى الله في صمت، ولا يعرّف عن نفسه إلّا للّذين يبحثون عنه في صمت كبير.ولطالما سعى الباحثون الحقيقيون عن الله إلى أكثر الأماكن صمتًا لإجراء تحقيقاتهم، لأنهم عرفوا أنه سيُشتت انتباههم في الضوضاء، وأنهم سيتحوّلون تدريجيًا عن همهم الوحيد.

يلفت أصدقاء الصمت العظماء انتباهنا إلى الخطر الذي نواجهه إثر سماحنا للضوضاء بأن تغزونا وتسيطر علينا، كالتالي: “اطردوا الصمت، وستطردون الله! فإذا سمحتم لكل أنواع الأصوات والموسيقى غير المنقطعة والثرثرة المستمرة باحتلال المنطقة الحساسة داخلكم، فلن تتركوا مكانًا للّذي يأتي بخطوات صامتة؛ فهو لن يتوقف عندكم إلّا إذا سمعتموه آتيًا، وإلّا سيمضي. ولن يمكث عندكم إلّا إذا كان لديكم الوقت الكافي لتصغوا إليه. سيعيش في صمتكم؛ لذا، لا تخافوا من الصمت إذا كان مع الله”.

هل أنا مستعد لسماع الرب يتحدث إلي بصمت؟

تجري معركة كبرى ضد التضخم وغزو الضوضاء، من أجل الله والإنسان. في الزمن القديم، كان إصغاء الناس لشخص ما هو بمثابة تحدٍّ له؛ أما المشكلة اليوم فهي خلق الصمت الغائب في الضوضاء التي بات غيابها كما وجود الله، لا يطاقان بالنسبة للبعض. إذًا، لم يتبقَّ سوى حل واحد: التوقف عن قبول أنفسنا كضحايا عابرين للضوضاء على أنواعها. إن معركتنا الحقيقية ضدها هي من خلال الحب والبحث عن صمت يسكنه كلام الله.

إن التماس الصمت هو مطلب شخصي، تمامًا كالبحث عن الله. لذلك، إن هذين المطلبَين متعلّقَان ببعضهما. ويجب أن نتساءل: هل أنا مستعد لمواجهة الصمت؟ هل أنا مستعد للإستغناء عن تشويش الضوضاء ولمواجهة نفسي؟ هل أنا مستعد للقاء الله والإصغاء إليه بينما يتحدث إلي بصمت؟

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً