أليتيا

هل أنت سعيد في عملك؟ تحقق من ذلك!

WOMAN ON COMPUTER
Shutterstock
مشاركة

يشغل العمل معظم وقتنا. فإذا كان محفزًا، يمكنه أن يكون مصدرًا للتطور؛ أما إذا كان مملًا وعلينا تحمله، فلا يزال بإمكاننا أن نجد السعادة فيه، لكن تحت شروط معينة!

نادرًا ما نلتقي بشخص يتحمّس ليوم الاثنين بعد عطلة نهاية الأسبوع، ما لم يكن هناك مشاكل في منزله. ومع ذلك، يمكن أن يكون العمل مصدرًا للسعادة اليومية. في ما يلي تفسير من المستشار الإداري جان بول غيدج.

في كتابك يعيش يوم الاثنين! العثور على السعادة في العمل، تقتبس العديد من شهادات أشخاص سعداء في العمل؛ فما هي القواسم المشتركة فيما بينهم؟

لقد قابلت العديد من الأشخاص الناجحين في جميع المجالات، من عاملة التنظيفات إلى المدير. إن القاسم المشترك فيما بينهم هو أنهم لا يعانون من الوقت الذي يقضونه في العمل، بل يستمتعون به. وإذا كانوا يستمتعون بعطلات نهاية الأسبوع مع العائلة، يكون يوم الاثنين سهلًا بالنسبة إليهم. إن وظائفهم هي جزء لا يتجزأ من حياتهم، وهم يحبونها لأنها منبع سعادتهم: من خلال شعورهم بأن عملهم مفيد وبحرية المبادرة والاهتمام والمتعة بعد القيام بعمل جيد. إن المصدر الرئيسي للرضا هو الاعتراف بالتسلسل الهرمي وبالاستقلالية.

ما هي العوامل التي تحفّز التطور في العمل؟

بصرف النظر عن السبب الاقتصادي أي لكسب العيش، إن العامل الأول هو تحقيق الذات في مهنة تتوافق مع مؤهلاتنا. أما العامل الثاني، فهو العلاقة الغنية والمحفزة مع المدير الذي يمرّن موظفيه، فيقدّرونه بدورهم؛ ويلقي هذا التبادل الضوء على مكانته في الشركة. أخيرًا، إن علاقاتنا مع الزملاء وشعورنا بالانتماء إلى مجموعة مهنية من خلال العادات (أعياد الميلاد والعلاقات الشخصية والاجتماعات) والقيم (الإنسانية والأداء والكفاءة)، تشكّل العامل الثالث للراحة التفسية في العمل.ومع ذلك، فإن المعاناة النفسية والآلام الجسدية تحل محل الراحة النفسية أحيانًا كما يقترح أصل كلمة العمل (في اللاتينية tripalium أي جهاز تعذيب ثلاثي الأطراف)، يتضمّن مفهوم المعاناة المرتبطة بتجاوز الذات والتحدي والكفاءة وإفراز هرمون الأدرينالين. يمنح هذا الجهد الذي أطلق عليه اسم “اختبار الذات” وإثبات وجودها، السرور إذا عشناه وكررناه دون ملل أو تعب.إن المعاناة النفسية أو الجسدية هي نتيجة سيطرة الشعور بالانزعاج في شركات معينة ويمكن تفسيرها بثلاث طرق: الإدارة قصيرة المدى مع البحث عن الربح الفوري، الفوضى أو النظام المرتبك الذي يتأثر باضطراب السوق، وقت العمل الذي يكون بمثابة معاناة.

عند الشعور بالاحباط، هل ينبغي إعادة تنشيط الذات أو البحث عن وظيفة أخرى؟

يتماشى العديد من الناس مع المعاناة ويعتادون عليها، خوفًا من أن يتم فصلهم. إذا بات العمل لا يطاق بسبب سوء الإدارة أو التحرش الأخلاقي أو التمييز أو القيام بعمل بلا معنى مثلًا، يجب التوقف عنه؛ إما أن يتفاوض الموظف مع مديره بهدف تغيير طريقة سير العمل أو الحصول على منصب جديد يتوافق مع رغباته ومهاراته أو أن يبحث عن وظيفة أخرى. يكون أحيانًا ترك العمل صعبًا ويتطلب الشجاعة.
في الواقع، غالبًا ما تأتي السعادة من خلال وضع مفهوم جديد للمهنة. عندما يسيطر الملل واللامبالاة، يساعدنا التفكير الإيجابي وإعادة النظر في الوظيفة. ثم يجب تحديد مجالات المتعة، وهي العلاقات بين الزملاء والآفاق المهنية الممكنة والاهتمام بالمهمة المطروحة. إذا تطور شخص ما في الكتابة وآخر في التنظيم، يجب على كل منهما تطوير منصبه كلما أمكن الأمر، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورات الشركة. من الضروري مناقشة الذوق والنجاحات ومصادر التطور مع المدير، واستجواب الذات ثم الإدارة مرة واحدة على الأقل في السنة، بواسطة تقييم سنوي على سبيل المثال.

إلى أي مدى يجب الرغبة في التطور وتلبية الحاجة إلى المسؤولية والمخاطرة؟

يتعلّق الأمر بالموظف نفسه؛ فإذا كانت الترقية تحسّن من صورته وتزيد من راتبه، فستتطلب ذوق ومهارات معينة وقدرة على اتخاذ القرارات والقيادة والتنظيم، لا يمتلكها أحد سواه. ويمكن أن يؤدي هذا التغيير إلى ضغط يصعب تحمله، والمخاطرة بعدم الكفاءة والمعاناة؛ فالعديد من الموظفين يعودون إلى منصبهم السابق بعد ترقيتهم إلى مدراء. لذا، من الضروري معرفة ما يرغب به الموظف، ويقول سقراط: “اعرف نفسك بنفسك” وسوف تعرف طريقك!

هل يتطلب التمتع في الوظيفةالموهبة؟

لا شك في أن التدريس أو الطب أو الفن أو الطهي هي مواهب وفرص! ومع ذلك، من الممكن أن تقع الحوادث في الطريق إليها أو أن نشعر بخيبة أمل حيال نتائجها. فإن السعي إلى السعادة يمنح المتعة في العمل، لا تحقيقها. في الواقع، إن الابداع هو أن نجد السعادة في العديد من النشاطات.”ما هي مهنتك؟”: إنها إحدى الأسئلة التي نطرحها عندما نرغب بالتعرف على شخص ما؛ فالمهنة تساهم في بناء الذات التي تتطور عندما يتناسق المنصب مع الشخصية والطموحات. مثلًا، تتواصل إحدى الممرضات أكثر مع مرضاها، وتعطي أخرى الأولوية للعمل الطبي المساعد.

إن الموظف حر أكثر مما يعتقد؛ فكل مهنة تحتفظ بإمكانية التكيف والإبداع. على سبيل المثال، يعطي المسؤول التنفيذي في غياب رئيسه اتفاقًا مبدئيًا على عقد تجاري، ويختار المسؤول تطبيق قوانين معينة روحيًا وليس حرفيًا مع المستخدمين.قال الفيلسوف كونفوشيوس: “اختر وظيفة تحبها ولن تضطر إلى العمل يومًا واحدًا طيلة حياتك”. حتى إذا تم اختيار المهنة بشكل افتراضي، يتفوق بها الشخص الذي يمارسها عندما يرغب بها بشدة ويعطي من نفسه دون حساب.

أنت تقارن العمل بلعبة؛ فهل يجب أن نعود أطفالًا لنكون سعداء في العمل؟

كي لا تصبح مملة، يجب أن يكون جزءًا من المهمة بمثابة لعبة حتى لو كانت مفروضة علينا، ثم يجب إضافة الفكاهة والعلاقة مع الزملاء والإبداع عليها، بعيدًا عن الواقع. مثلًا، يستمتع مندوب المبيعات بالتفاوض مع الزبائن عبر “اللعب أو المزاح” بدلًا من أخذ دوره على محمل الجد.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً