Aleteia
السبت 24 أكتوبر

ماذا لو كان التشتت خلال الصلاة نعمة؟

WOMAN, HEADACHE, CONCENTRATION

Shutterstock

Disturbi di concentrazione

EDIFA - تم النشر في 20/06/20

يظهر التشتت على شكل صور أو أفكار حتى في أذهان المتدينين. فهل هناك علاج للتخلص منه؟ نعم، لا تهتمّوا له واعتبروه فرصة لاختيار الرب من جديد

يلامس التشتت كل أشكال الصلاة (القداس والصلاة الجماعية والمسبحة والدعاء والعبادة) ويختلف بحسب المزاج والظروف، فيفكّر الفيلسوف ويتذكر الأهل أبناءهم ويحدّق المستاء ويفكر الطموح في مستقبله. إذًا، تُذكّر هذه الأفكار المصلّي بهمومه ومشاعره وبالإغراءات. ومن مُعفى من التشتت خلال الصلاة؟ لا أحد، ولا حتى القديسين! وتصف القديسة تريزا الأفيلاوية ذلك “بالعجز” المؤلم والذي لا مفر منه. وأحيانًا، حتى في عزلتها، لم تملك “أفكارًا ثابتة، لا من الله ولا من أي خير”. كانت روحها تشبه “المجنون الذي لا يمكن تقييده”؛ واعترفت بأنها لم تكن تفكر “بأمور سيئة، بل بأمور غير مهمة فقط”. وذات يوم، وجدت نفسها تحصي مسامير حذاء الراهبة التي كانت تصلي أمامها؛ إنه ليس بأمر خطير إذا كانت الأفكار غير مهمة. إذًا، كيف نفهم هذا “العجز”؟

الحواس الخمس والخيال الذي يمنعنا من التركيز

إن التشتت الروحي متأصل في أجسادنا؛ فالإنسان ليس مكوّن من روح فقط. وبينما تسعى هذه الروح للوصول إلى الله، فإن جهودها تُحبط بثقل “المادة” التي تثقل كاهلها، أي الحواس الخمس التي تتأثر بمحيطنا، مثل الضوضاء (رنين الهاتف المحمول الذي نسي الجار إطفاءه) أو التسريحة الجديدة للجارة أو رائحة معيّنة. توفر الحواس الغذاء للعقل باستمرار وفقًا لما تتلقاه، فتمنعه من التركيز على الحقائق الخارقة للطبيعة التي يبحث عنها.لكن الحواس ليست السبب الوحيد للتشتت، لأنه سيحصل حتى لو استخدمنا سدادات الأذن وعصب العينين وملقط للأنف. تعطي القديسة تيريزا الأفيلاوية الإجابة على ذلك: “إن القوى، أي الذاكرة والخيال (“مجنونة العقل”) والفهم (القدرة على التفكير) التي لا تتوقف أبدًا عن التطواف، تحوّل هدفها الذي هو الثبات في الله”.في مواجهة تجربة التشتت المؤلمة والمقلقة أحيانًا، قد نُصاب بالإحباط. في الواقع، عندما تتشتت أذهاننا باستمرار، نقول لأنفسنا: “لست مجبرًا على الصلاة”؛ فيُغرينا التخلي عنها. ولكن إذا توقفنا عن الصلاة بسبب التشتت، فنحن لن نصلي أبدًا! يقدّم الله نفسه لنا في أعماق روحنا، حيث لا يدخل التشتت ولا الأحاسيس، فلا تمنعه من العمل في الروح وتحويلها.

التشتت فرصة لاختيار الرب من جديد

إذًا، يجب المثابرة وعدم الاهتمام للتشتت أو الاستمتاع به. ومع ذلك، سيبقى الإغراء قويًا. وطالما أننا لا نشتت أذهاننا طوعًا، فإنها ليست خطيئة. ويقول الكاهن: “إنها نعمة لأنها فرصة لاختيار الرب من جديد، بعد أن تخلينا عنه مؤقتًا، وللعودة إليه كما كنا نصلي سابقًا. إن التخلي عن التشتت الذي يعجبنا للعودة إلى المسيح، هو القيام بعمل محبة”.”يجعلنا نعتاد على العيش على خبز أسود جاف في بيت الله”، بحسب فينلون. يجعل التشتت من الصلاة صعبة، فنبحث عندئذٍ عن الله لأنفسنا فقط، لا للتعزية التي يمكنه أن يقدمها لنا. ونتيجة الجهد الذي نبذله للابتعاد عن التشتت، يعزز هذا الأخير رغبتنا في العثور على الله والاتحاد معه.كتبت القديسة تيريزا دي ليزيو: “كلما أصبحنا أكثر فقرًا، تمكّنّا أكثر من استهلاك المحبة وتحويلها”. ومع ذلك، طبيب الكنيسة يفرض شرطين: الموافقة على البقاء فقراء ومحبة فقرنا. ويقول القديس بولس: “سأمجد نفسي بنقاط ضعفي حتى تسكن قوة الله فيّ”. من خلال تسبيح وقبول وشكر الله، يسمح له التشتت الروحي بتثبيت حكمه في قلوبنا، فيصبح هذا التشتت طريقًا لا عائقًا، للوصول إلى الله بتواضع.


SZEMRANIE

إقرأ أيضاً
الثرثرة، والغيبة، والتشهير: المزمور الذي يجب قراءته لتحسين لغة الكلام


STRESSED WOMAN

إقرأ أيضاً
عند الشك، تأملوا في كلمة المسيح

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الربالصلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد