Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر

معرفة التلقي هي تمامًا بأهمية معرفة العطاء

GIFT

Shutterstock | marripopins

EDIFA - تم النشر في 19/06/20

يجد البعض صعوبة في الأخذ، والبعض الآخر في العطاء، وآخرون يتكرّمون بهدف الأخذ بالمقابل، أما الأشخاص الذين عانوا من نقص أو فائض، فينتظرون أن تُحَقَّق رغباتهم، ويجدون أنفسهم غير قادرين على العطاء. في ما يلي بعض النصائح لإعادة النظر في أسلوبنا بالعطاء والأخذ.

قضينا الجزء الأول من حياتنا بالتلقّي؛ فخلال طفولتنا، استفدنا من الرعاية التي يتطلبها ضعفنا، مثل العناية الجسدية التي لا يمكن للطفل أن يعيش بدونها، والعناية العاطفية لتنفتح قلوبنا، والعناية الروحية وهبة الأسرار اللتان وحّدتانا مع المسيح. وخلال نمونا، تعلمنا المشاركة بعد أن صرخنا وغضبنا ورفضناها، لكن الأمر بات سهلًا لاحقًا. يمرّ الزوجان بالمراحل نفسها: في البدء، يسعى كل منهما لغمر الآخر بحبه، وغالبًا ما تكون هذه لحظات من السعادة حيث نأخذ بقدر ما نعطي. ثم تُخِلّ ولادة الطفل الأول بهذا التوازن الجميل، لأن على الوالدين الشابين أن يقدّما ساعات نومهما وصبرهما ووقت فراغهما وطمأنينتهما؛ فالمولود الجديد يحتاج إلى حضورهما واهتمامهما ومودتهما على حساب وقتهما.

وهكذا، بعد أن كانت الأسرة هي المكان الذي نأخذ فيه الكثير، أصبحت المكان الذي نتدرب فيه على العطاء. حتى لو عشنا هذه التجربة تدريجيًا وبالمحبة، فهي لا تخلو من المعاناة والحنين والمرارة أحيانًا! إن الوضع مماثل بالنسبة إلى جميع التزاماتنا: بعد الحماسة التي تحفز كرمنا في الفترة الأولى، نشهد على مر السنين صعوبة في البقاء مخلصين لهذه الهبة. هكذا خُلقنا: يسهل علينا أن نفكر في أنفسنا أكثر من أن ننفتح على الآخرين. إذًا، يعني “الحب أن نقدم كل شيء بالإضافة إلى ذواتنا”، كما قالت القديسة تيريزا دي ليزيو. فكيف نبدأ بالعطاء؟

القليل من الجهد يمكن أن يتحول إلى حبة ذهب

لنتأمل في مغامرة المتسوّل في قصة الروائي الهندي العظيم رابيندراناث طاغور:”كنت أتسوّل من باب إلى باب في طريق القرية، عندما ظهرت عربتك الذهبية عن بعد مثل حلم رائع، وقد أعجبت بملك الملوك هذا. ازدادت آمالي وفكرت: “لقد انتهت الأيام السيئة”، وكنت مستعدًا في انتظار الصدقات العفوية والثروات المنتشرة في جميع أنحاء الغبار. ثم توقفت العربة حيث كنت واقفًا، فنظرتَ إليّ وترجّلتَ مبتسمًا؛ فشعرت أن فرصتي قد أتت أخيرًا. وفجأة، مددتَ يدك اليمنى وقلت لي: “ماذا ستعطيني؟”. يا لها من لعبة ملكية، أن تمد يدك للتسول من متسوّل! فارتبكت. أخيرًا، أخرجت من حقيبتي حبة قمح صغيرة ببطء وأعطيتك إياها، لكنني دُهشت بعد إفراغ الحقيبة في نهاية اليوم، عندما وجدت حبة ذهب صغيرة بين كومة الحبوب الفقيرة، فبكيت بمرارة، ثم فكرت:”ماذا لو استطعت تقديم كل ما أملك!”

عندما نواجه مشكلة في الاستجابة لطلب معيّن، يجب تذكّر أن جهدنا الصغير يمكن أن يتحول إلى حبة ذهب! وباتباع نصيحة القديسة تيريزا الطفل يسوع إلى مبتدئاتها، يمكننا أن نطلب من الله أن يصبح سيد قلوبنا ليكون مصدر كل نشاطاتنا.لنعطِ الوقت الكافي للعبادة ولنتحول تدريجيًا عن طريق يسوع الذي سلّم نفسه من أجلنا. وكما قال القديس برنار: “تجدون كل شيء فيه: العلاجات لجروحكم والمساعدة التي تحتاجونها وتصحيح أخطائكم ومصدر تقدمكم؛ أي باختصار، كل ما يستطيع وكل ما يجب على الإنسان أن يتمنّاه”. وبدءًا من اللحظة التي نختبر فيها أن “العطاء هو الأخذ”، سنكتسب القوة والزخم لنشارك مع أحبائنا كل ما نملك وكل ما نحن عليه.


SACRED HEART

إقرأ أيضاً
لهذه الأسباب ينبغي تعزية قلب يسوع الأقدس


PLANOWANIE BUDŻETU DOMOWEGO

إقرأ أيضاً
الكتاب المقدس: أفضل مستشار مالي لإدارة الأموال

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد