Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر

الكتاب المقدس: أفضل مستشار مالي لإدارة الأموال

PLANOWANIE BUDŻETU DOMOWEGO

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 18/06/20

إن الكتاب المقدس ليس دليلًا ماليًا، لكنه يحتوي على العديد من النصائح العملية والقيمة التي يمكن أن تساعدنا على إدارة أموالنا بشكل أفضل.

هل السعي إلى كسب الكثير من المال هو خطيئة؟ وما هي إدارة الأموال المسؤولة؟ هل هو شر لا مفر منه؟ من وقت إلى آخر، يكون إجراء فحص ذاتي حول علاقتنا بالمال والممتلكات هو طريقة جيدة لإدارة الميزانية بشكل أفضل. ويعطي مؤلف كتاب “المال في الكتاب المقدس – لا غني ولا فقير” الأب بيير ديبرجي، بعض النصائح حول هذا الموضوع.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن المال؟

تساهم الثروات المادية في سعادة الإنسان وهي علامة على طيبة الله وتُعتبر مكافأة تشهد على وفاء الإنسان، في حين يُعتبر البؤس أشبه بعقاب من الله. ولكن كسر أيوب الرابط بين الثروة والوفاء؛ فهو يعرف أن الأغنياء ليسوا بالضرورة أشخاصًا عادلين والفقراء ليسوا بالضرورة خاطئين. أما الأنبياء فاحتجوا بدورهم ضد أولئك الذين يصبحون أغنياء على حساب الفقراء. في كتاب عاموس مثلًا، بات الفقير الذي كان يُعتبر ملعونًا المفضل لدى الله.

هل الأغنياء ملعونون؟

كلا؛ فعندما يقول يسوع: “وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الأَغْنِيَاءُ”(لو 6 :24)، هي ليست لعنة بل شكوى، أي أن يسوع يأسف على مصير المشبعين الذين لم يعودوا ينتظرون تقديمات الله أو إخوانهم. إذًا، إن كلمة الله لا تدين الثراء، بل تحذر من مخاطره، لأن المال غرّار ويوقعنا في فخه بسرعة ويقدم لنا شعور خادع بالأمان. وإذا لم نكن حذرين، فسنعطيه ثقتنا كاملة. عندها، سيمنحنا سعادة وهمية ويبعدنا عن الغبطة الحقيقية.

ما رأي يسوع بالمال؟

هو يعرف مدى أهمية المال في الحياة اليومية كما ذكر في العديد من أمثاله. ويشير إنجيل يوحنا إلى امتلاك يسوع وتلاميذه أموال مشتركة فيما بينهم (يو 12: 6 ؛ 13: 29)، ثم يتحدث لوقا عن النساء اللواتي تبعن يسوع وتلاميذه و”كُنَّ يَخْدِمْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ” (لو 8: 3). لا يحتقر يسوع المال لأنه ليس جيدًا ولا سيئًا، بل هو أداة خطيرة كما أنذر باستمرار، بخاصة في إنجيل لوقا. على سبيل المثال، يقول في مثل لعازر الفقير (لو 16: 19-31): لم يرى الغني الرجل الفقير الذي كان مُلقى عند بابه؛ فكانت هذه خطيئته العظمى.

يمنعنا المال من رؤية إخواننا ويبني جدارًا يعزلنا عنهم؛ فهو يجعلنا عميانًا وصمًّا. وقال إبراهيم إنه “حتى لو قام واحد من بين الأموات”، فإن سجناء الثروات لن يقتنعوا بضرورة تغيير حياتهم، لأنهم لا يسمعون إلا صوت المال.يهددنا هذا الخطر جميعًا، لأنه ليس من الضروري أن نملك الكثير من المال لنصبح سجناءه!

كيف نتحررمن فخ المال؟

يجب أن يكون الله هو الأهم في حياتنا. ويقول يسوع: “حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُمْ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكُمْ أَيْضًا” (لو 12:34). إذًا، علينا أن نختار بين “جمع المال لأنفسنا” أو “الغنى مع الله”. إذا اخترنا الأولى، سنصبع عبيدًا لأموالنا، وبالتالي لأنفسنا. أما إذا اخترنا الثانية، فنحن نقبل فقرنا الأساسي لنغتني بالله الذي يقبلنا، فنجتمع بإخواننا. هذا الاختيار ليس أخلاقيًا، بل هو نتيجة الإيمان.

كيف نفعل ذلك؟

يجب أن نصلي ونعطي؛ في الصلاة، نتجرّد من أنفسنا ليقبلنا الله ونسمح للروح القدس بأن يحول حياتنا وأبعادها المادية. من خلال خدمة الله، نتعلم استخدام المال فقط بما يقدم من خدمات.يظهر العطاء أننا أحرارًا من سلطة المال. دعا العهد القديم إلى إعطاء الفائض، وطلب يسوع أن نعطي من حاجتنا. وأحيانًا، علينا أن نعطي بجنون لنكون قادرين على تقديم ما يتوقعه الله منا في كل الأوقات. ويعلّم آباء الكنيسة أنه كلما زاد عدد الفقراء حولنا، وجب علينا أن نعطي المزيد؛ إن هذا الشعور بالمشاركة والمجانية هو بُعد أساسي في التربية المسيحية.

أليس المال شرًا ضروريًا؟

لا! إن المال هو وسيلة أعطانا إياها الله لتخدمنا. لذا، إن احتقار المال يعني احتقار الأشخاص الذين هم بأمسّ الحاجة إليه، واعتبار المال شر ضروري يعني فصل الحياة الروحية عن الجسد؛ لذا، علينا الحذر من روحانية خاطئة ترفض التجسد في كل جوانب الحياة البشرية، إذ لا يمكننا التظاهر بأن المال غير موجود. على العكس تمامًا، يجب أن نعتبره دعوة من الله لخدمة إخواننا. إن احتقار المال هو بمثابة عبادته لأنه في كلتا الحالتين، نحن لا نضع المال في مكانه الصحيح، ونسيء فهم دعوتنا العميقة التي هي خدمة الله وإخواننا من خلال ما أعطانا إياه الله. وهكذا، نفصل بين حياتنا الروحية وحياتنا اليومية، أي بين الله والمال في جميع أبعاده (العاطفية والاجتماعية والسياسية). إذًا، لا ينبغي أن تصرفنا الحياة الروحية الحقيقية عن التزاماتنا الملموسة؛ وإدارة الأموال هي إحدى تلك الالتزامات.

كيف تساعدنا كلمة الله في إدارة أموالنا الخاصة أو أموالشركاتنا؟

عبر تحديد الأولويات، نعرف أن اختيارنا لله يمكنه وحده أن يمنحنا حرية الاستخدام العادل للثروة المادية، وتُتَرجَم هذه الحرية بالقدرة على العطاء بفرح. لكن العطاء وحده لا يكفي، ولا يجب استخدامه كحجّة لكسلنا أو هدرنا؛ فالعطاء لا يعفينا من واجب إدارة أموالنا بمسؤولية. لا يحق لأي شخص أن يستخفّ بإدارة الماديات، بخاصة عندما تكون نتيجة تبرعات أو مساعدات، كما هو الحال غالبًا في الكنيسة. حتى عندما يتعلق الأمر بالمال الذي نجنيه من عملنا، لا يمكننا التصرف به دون مسؤولية؛ إنها ثروة من الرب لخدمة الناس، ونحن مجرد وكلاء لها.


ما معنى الإدارة المسؤولة في الإنجيل؟

إنها إدارة، هدفها الأساس مكافحة الفقر. ولا ينبغي لأحد أن يعتاد على الفضيحة والخطيئة المتمثلة في وجود الفقراء، لأن الفقر هو هجوم على كيان الله ومعارضة لمشروعه بأن يكون كل إنسان محبوبًا لشخصه.


ANIOŁ STRÓŻ

إقرأ أيضاً
هل يجب إلقاء اللوم على الملاك الحارس بعد المرور بمحنة؟


RELACJA

إقرأ أيضاً
القليل من العناية للحنان في العلاقة الزوجية، من قبل البابا يوحنا بولس الثاني

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكتاب المقدس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد