Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر

عيد القربان الأقدس: عندما توحّد الإفخارستيا الزمن الأرضي والزمن السماوي

EUCHARYSTIA

Fr Lawrence Lew OP/Flickr

EDIFA - تم النشر في 10/06/20

إن عيد القربان الأقدس هو حدث فريد من نوعه، بات أزليًا بفضل الإفخارستيا. هذا العام، سيكون الاحتفال مليئًا بالفرح لأن بعد عدة أسابيع من الحجر، سيتمكن المسيحيون من تذوق هذا الطعام الأبدي من جديد، والذي يصبحون من خلاله خالدين، بينما يبقون مرتبطين بالماضي والحاضر والمستقبل

لن نحتفل بالافخارستيا في السماء، لأنها لهذه الأرض. وضع يسوع هذا السر ليكون حاضرًا معنا بينما لا نزال على هذه الأرض، ولكن عندما نلتقي به وجهًا لوجه، لن نعود بحاجة إلى هذا السر. إذًا، إن الإفخارستيا هي سرّ حضور المسيح في غيابه الظاهر، فتجعلنا نحيا فيه إلى الأبد، بينما نعيش في الزمن الأرضي، فيتوحّد الزمنان ونصبح مرتبطين بالأبدية وبالماضي والحاضر والمستقبل على حد سواء. لنتأمل في هذا السر العظيم!

الإفخارستيا توحّد الحاضر والأبدية

قد يكون مرور الوقت اختبارًا صعبًا لنا، ولكن ألا توجد طريقة للهروب منه؟ ألا يوجد في هذه الحياة ما هو أقوى من الزمان والقدر؟ نعم، إنها الإفخارستيا. وطمأننا يسوع قائلًا: “مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ” (يو 6:54).تعطينا كل الأسرار حياةً أبدية، لأنها تنقل لنا نعمة الله. ولا تعطينا الإفخارستيا النعمة الإلهية فحسب، بل يسوع المسيح أيضًا، وهو مُقَدّم النعمة نفسه؛ ولا توحّدنا مع الأبدية فقط، بل تعطينا من هو أزَلي. في كل مرة نتناول فيها القربان المقدس بإيمان، ندخل في ما يسميه القديس بولس “ملء الزمان”. هكذا، نتّحد بالمسيح من خلال هذا السر وندخل الأبدية، بينما لا نزال حجاجًا على الأرض. وبالطبع، نتقدم في السن جسديًا، لكن يسكن نور جديد في حاضرنا الذي يصبح انعكاس الحياة الأبدية.

الإفخارستيا توحّد الماضي والأبدية

لا يمكننا العودة إلى الماضي أو مَحوه. فهل يمكننا أن نعيش دون الشعور بالندم على أخطائنا الماضية أو بالغرور بسبب نجاحاتنا؟ مرة أخرى، نجد الإجابة في الإفخارستيا التي تملك القدرة على توحيد ماضينا برحمة الله الأبدية: “اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي” (لو 22: 19).خلال الاحتفال بالافخارستيا خلال القداس الإلهي، يتم تقديم ذبيحة صلب المسيح في الجلجثة وقيامته. يفصلنا عن هذين الحدثَين أكثر من ألفي عام، لذا فإن هذه الذبيحة هي التجديد السرّي والدموي للتضحية التاريخية الوحيدة للمسيح. وفي ضوئها، بات من الممكن التواصل مع الماضي بطريقة أخرى، لا عن طريق الاستياء أو تمجيد الذات، بل عن طريق الرحمة والامتنان.غالبًا ما نتحدث عن شفاء الذاكرة؛ ألا يتم ذلك في الإفخارستيا بما أنها لحظة تطهير الذاكرة؟ فهي تعلمنا أن نوحِّد قصتنا وقصة يسوع الذي مات من أجلنا لنحيا معه، وأن نعيش ماضينا بطريقة استثنائية.

الإفخارستياتوحّد المستقبلوالأبدية

لم يأتِ المستقبل بعد؛ لذلك، لا يمكن التنبؤ به وهو غير مؤكد، لكننا على يقين أن الجميع سيموت، جاهلين المكان والزمان والطريقة. إذًا عاجلًا أم آجلًا، سيتم تجريدنا من أنفسنا؛ فالوقت ينفذ. ولكن، هل هناك ما يمكنه أن ينقذنا من هذا الشعور بالقلق؟

تملك الإفخارستيا الإجابة على هذا السؤال؛ لذلك، سماها آباء الكنيسة “علاج الخلود”. فهي تقدمنا ​​إلى يسوع الذي غلب الموت والذي يستطيع وحده أن يصالحنا معه. هذا هو سبب تسمية “الأحد” التي تعني “يوم السيد”، وهو يوم الاحتفال الإفخارستي. إن الإفخارستيا هي آخر سر مقدس يُقدَّم عادةً للشخص المحتضر بعد سرَّي الاعتراف ومسحة المرضى. إذًا، إنها بمثابة “الحياة” التي تساعدنا على الاقتراب من مستقبلنا بالقوة والانفصال اللذين يتطلّبهما يوم الرب. وبفضلها، إن الملكوت الأبدي موجود بالفعل على الأرض، ويكفي أن نتجاوز الأمور المرئية لنتمكن من دخوله؛ هذا ما يسميه الكتاب المقدس بالإيمان.

إفخارستياالأحد

تُنسب إلى القديس توما الأكويني ترنيمة بعنوان “المأدبة المقدسة”، وتلخّص كل ما سبق: الإفخارستيا هي في الواقع المأدبة المقدسة التي “نحتفل خلالها بذكرى آلامه، وتمتلئ الروح بالنعم وتُعطى لنا شهادة المجد المستقبلي”. هذا هو السبب في أهمية قداس الأحد.تحت خطر الاضطهاد، خاطر المسيحيون الأوائل بحياتهم للاحتفال بقداس الأحد. وخلال استشهادهم، قالوا إنهم غير قادرين على العيش من دون الإفخارستيا: “لا يمكننا أن نعيش بدون الأحد”. تعليقًا على هذه العبارة القديمة، كتب البابا بندكت السادس عشر عام 2007، في الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس “سر المحبة”  Sacramentum caritatis: “نحن أيضًا لا نستطيع العيش بدون المشاركة في سر خلاصنا ونريد أن نجسّد في حياتنا ما نحتفل به في يوم الرب. هذا هو يوم تحريرنا النهائي”.


SAINT POPE PAUL VI

إقرأ أيضاً
عندما أثّرت أغاثا كريستي بالقديس بولس السادس


OJCIEC I SYN

إقرأ أيضاً
علاقة الأب بابنه: المواقف التي تساعد الابن على الانتقال من مرحلة الطفولة إلى المراهقة وتؤثر فيه إلى الأبد

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد