Aleteia
الأحد 25 أكتوبر

عندما أثّرت أغاثا كريستي بالقديس بولس السادس

SAINT POPE PAUL VI

Antoine Mekary | ALETEIA | I.Media

EDIFA - تم النشر في 09/06/20

عام 2020، يحتفل عالم الأدب بمرور 100 عام على كتابة أغاثا كريستي لروايتها الأولى "قضية ستايلز الغامضة". قليل من يعرف أنها قبل أن تصبح ملكة الجريمة الوهمية، كانت أغاثا متدينة ونجحت حتى في الحصول على موافقة البابا بولس السادس للحفاظ على قداس ترايدنتين اللاتيني في إنجلترا. تُعتبر أغاثا كريستي (1890-1976) ملكة الإثارة، حتى لو أن بعضًا من خليفاتها يحلمن بخلعها عن هذا العرش

إن الأزمة الليتورجية التي أثرت على الكنيسة الكاثوليكية في السبعينات، حرّكت مشاعر أغاثا. قلقت إزاء التخلص من التقاليد اللاتينية والغريغورية، فوقّعت على عريضة مع مثقفين وفنانين كاثوليك وغير كاثوليك، بهدف الحصول على موافقة البابا بولس السادس للحفاظ على التقاليد الليتورجية القديمة. نُشرت هذه العريضة في صحيفة التايمز في 6 تموز 1971، فلبّت روما هذا النداء المذهل، ومنح بولس السادس في كانون الأول من نفس العام، موافقته للاحتفال بقداس الترايدنتين في إنجلترا؛ سُمّي النص الرسمي نسبةً للروائية المشهورة لأنه عند قراءة البابا لأسماء الموقّعين، تفاعل بشكل خاص مع اسم أغاثا كريستي قبل اتخاذ قراره.

عندما يشهد هرقل بوارو والآنسةماربل للمسيحية

من المؤسف ربط أغاثا كريستي بالإيمان المسيحي من خلال هذا الحدث فقط، لأن كل أعمالها كُتبت بأخلاقيات المسيحية. إن الفرضيات التي تطرحها خلال رواياتها بهدف اكتشاف المجرم، لا تُنفَّذ ما لم تستند إلى الرؤية المسيحية للخير والشر أو لضعف الإنسان نتيجة الخطيئة الأصلية. ومع ذلك، فإن شخصية هرقل بوارو الشهيرة غالبًا ما توحي بالعكس، لأنه باسم الأخلاق المسيحية، يزعج القارئ على الرغم من عبقريته كمحقق. علاوة على ذلك، أليس “كاثوليكيًا جيدًا” كما يعترف في رواية علبة الحلوى؟

بالإضافة إلى المحقق البلجيكي الذي ينتمي إلى عائلة كبيرة ودرس عند الراهبات، نذكر الآنسة ماربل التي تشهد لمسيحية كريستي. اكتسب الأب براون من تشيسترتون معرفته بالاضطراب البشري في كرسيّ الاعتراف، ما جعل الآنسة ماربل تتأمل الكون من خلال روايته في قريتها الصغيرة، ودافعت عن ديمومة الطبيعة البشرية على طريقتها الخاصة، وعبر التشابه الملحوظ بين الجريمة المرتكبة في قريتها سانت ماري ميد، والجريمة التي توجب عليها حلها.

وأجابت ابن أخيها الكاتب ريمون ويست، الذي سخر منها بسلاسة: “عزيزي ريمون، أؤمن أن الطبيعة البشرية تبقى نفسها في كل أنحاء العالم، ولكن في القرية، نستطيع مراقبتها عن كثب”. هذا الإيمان الذي يظهر ويتحول إلى أسلوب للتحقيق، ليس أمرًا خارقًا للطبيعة بالنسبة إلى الآنسة ماربل، بل على العكس تمامًا؛ فهي تهتم بقرية سانت ماري ميد لأنها تعيش فيها وتتركز فيها الآثار المدمرة للخطيئة الأصلية، كأي مكان آخر، لكنها تعلم أن مراقبة الواقع قد لا تكون كافية.

كنت بحاجة إلى الإيمان الحقيقي للقديس بطرس

تعترف الآنسة ماربل في رواية ملهى يوم الثلاثاء بلجوئها إلى الصلاة: “سيضحككم ما سأقوله أيها الشباب المعاصر، ولكن عندما أقع في مشكلة خطيرة، أتلو دائمًا صلاة قصيرة أينما كنت: في الشارع، في السوق، إلخ… وأتلقى دائمًا إجابة”. يعود إيمانها الراسخ إلى طفولتها، عندما كانت تعلّق فوق سريرها قولًا من أقوال المسيح: “اسألوا تُعطَوا”. في رواية بصمات القديس بطرس، كادت هذه الأنجليكانية تعترف بعقيدتها الكاثوليكية: “كنت بحاجة إلى الإيمان الحقيقي للقديس بطرس”.

وفي حديثها عن نجاح عمل والدتها، قالت أغاثا: “كانت والدتي مسيحية ومؤمنة بالمعركة بين الخير والشر، وأعربت عن اعتقادها بضرورة القبض على القتلة ومعاقبتهم لأنها لم ترد رؤية معاناة الأبرياء. كتبت قصصًا تحتوي على جرائم، لكنها لم تحتمل العنف. وتضمّنت قصصها جزءًا مهمًا من الأخلاقيات”.لكن كما عبّرت إحدى الشخصيات في كتاب “أعمال هرقل”، لم تكن المسيحية ضعيفة بالنسبة إليها: “سيد بوارو، يمكن أن يكون الدين عونًا ودعمًا كبيرَين، ولكن أعني بذلك الدين الأرثوذكسي”.


OJCIEC I SYN

إقرأ أيضاً
علاقة الأب بابنه: المواقف التي تساعد الابن على الانتقال من مرحلة الطفولة إلى المراهقة وتؤثر فيه إلى الأبد


MAN,REFLECTING,PRAYING

إقرأ أيضاً
ذكريات مؤلمة: كيف تتخطون الماضي وتتقدمون نحو المستقبل؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد