Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر

هل أنتِ أم روحية جيدة لأطفالك ولأحبائك؟

Jack Frog | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 07/06/20

يوفر عيد الأم فرصة للتعمق بالأمومة الروحية، أي "الولادة في الروح" التي ليست منسوبة إلى الراهبات فقط، بل إلى جميع النساء أيضًا، بخاصة الأمهات

بالنسبة إلى ملايين الأمهات، إن الأمومة الروحية هي بمثابة “الولادة في سن البلوغ”. بعد ولادة الطفل، يجب مساعدته على النمو وبناء ذاته ليتمكن من مواجهة الحياة ذات يوم والوصول إلى مكانته الكاملة كرجل أو امرأة. ويكمن دور الأمهات في مساعدة الطفل على تحقيق ما وُلد من أجله، أي محبة الله الآب والابن والروح القدس، ليحبه الله بدوره ويصنع منه تحفة فريدة من نوعها. تتحقق هذه الولادة الحقيقية في الحياة الروحية من خلال التعلق بالمسيح وبالطريق المؤدي إليه وبالحقيقة والحياة والكنيسة ومريم مثال الأمومة. بمعنى آخر، “تساعد الأم الروحيّة طفلها على النمو في الإيمان والرجاء والمحبة، من خلال نقل إليه الحقائق العظيمة التي تدرّسها الكنيسة وأصول الترسّخ في الحياة المقدسة وفي كلمة الله”، وفقًا للأب روجي نيكولا.

الأم هيالمدربة الأولى علىالروحانية

يؤثر المثال والشهادة في الطفل أكثر مما تفعل الخطابات الجميلة. ويقول الأب نيكولا: “إذا كان الإيمان مهمًا للأم، فسيكون كذلك بالنسبة إلى الطفل”. أما فلورنس، فتقول: “كنت أرى والدتي وهي تذهب إلى القداس بحماسة شديدة دائمًا، لدرجة أنها لم تضطر إلى إلقاء محاضرات بهدف إقناعي الذهاب لحضوره كل يوم أحد؛ فقد كان مثالها كافيًا”. لكن نقل الإيمان بالكلمة مهم أيضًا؛ فكم من القديسين أو المسيحيين الذين لم يتعلموا صلوات أو حقائق الحياة المسيحية العظيمة من أمهاتهم؟ كانت زيلي مارتن تدعو بناتها إلى القيام بالأعمال الصالحة أو التضحيات الصغيرة، “لتحويل الخاطئ” أو “تعزية يسوع”.

تعلّم فلورنسا أطفالها أن يعيشوا شركة القديسين: “شعرت ابنتي البالغة من العمر 11 عامًا بخيبة أمل كبيرة في المدرسة، ما أثر فيّ حقًا. لكنني عرضت عليها أن نقدّم ألمها لطفل ياباني فقد كل ما يملك بسبب التسونامي”. وأوليفيا التي “لا تفوت فرصة” لتشجيع أطفالها على مدح الله وشكره “على كل هباته وتقديرها”، تشدد على “أهمية تعليم الطفل أن يقدم أحزانه وأفراحه أيضًا”. لذا، أن تكوني أمًا روحية يعني أن تشعري بالفرح مع طفلك وتقدما سويًا الشكر لله، أو أن تتعاطفي مع معاناته وتساعديه على تخفيفها من خلال تقديمها معه على نية معينة. يشرح الأب روجي نيكولا: “إنها بمثابة المشاركة في ولادة مريم وترنيم النشيد المريمي في بيت أليصابات والمعاناة مع ابنها تحت الصليب وتقديم الذات مع يسوع إلى الآب من أجل خلاص العالم”.

قوة صلاة الأمهات

يجب أن تعلّم الأم طفلها على قول “نعم” للأمور البيسطة أولًا، كطاعة المعلّمين والقيام بالواجبات (مثل الواجبات المنزلية وتحضير طاولة الطعام) حتى يتمكن يومًا ما من قبول المهام الكبرى. بمعنى آخر، يجب أن تعلّمه أن ينفّذ مشيئة الله كما فعلت القديسة مونيكا مع ابنها أوغسطينوس، من خلال العطاء والصلاة على نية طفلها. هذا ما تقوم به حركة “صلاة الأمهات” المنتشرة حول العالم؛ فإن قلب الأم أكبر من هيكل القدس، أي أن الأمومة الروحية للأم تتجاوز أطفالها لتنضمّ إلى أمومة المتأملات والمعمّدات بهدف تقديمها على نية الآخرين، كالجار الذي أخبرها بمهمومه أو المبشّر الموجود في الجزء الآخر من العالم والذي تجهل اسمه أو مشاكله.

ويقول الأب روجي: “أن تكوني الأم الروحية لطفلك هو أن تحمليه في قلبك وتضعيه بين يديّ الرب مع همومه البشرية والروحية، لا لطلب نعمة معينة، لأن المرء لا يعرف ما يشاؤه الله، بل ليضيف الحب على حياة طفلك”. إذًا، إن الأمومة الروحية هي العطاء والصلاة من أجل خلاص وتقديس النفوس. فبالنسبة إلى الكنيسة: “أحضروا النفوس إلى الله”.

الأمومة الروحيةتكون من خلال تقديم الذات

إن الأمومة الروحية تجاه القريب لا تكون فقط من خلال الصلوات والتقديمات، بل من خلال بذل الذات في الأعمال الخيرية ومساعدة الآخرين والإصغاء إليهم وزيارتهم وإظهار الحب لهم. بالنسبة إلى الأم، إن أقرب إنسان لها هو زوجها والد أطفالها الذي يحتاج إلى قلب زوجته العطوف والسخي والمتفهم. لذلك، تسمعين هذه الجملة خلال سر الاعتراف: “أحبّي زوجك”.ويضيف الأب روجي: “تحب الأم بقلب متسامح وعطوف ومتفهم ومواسي ومسامح مثل قلب مريم؛ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ، وَلكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ، لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَم (يو 16 : 21)”. إن الأمومة الروحية هي انعكاس الأمومة الجسدية التي يختلط فيها الصليب والفرح، والمرأة بحاجة لمساعدة مريم لعيشها بشكل مثمر. ويختم الأب روجي: “إنها مثال، من البشارة حتى الجلجثة، ومعونة في النهار كما في الليل”.


SAD WOMAN

إقرأ أيضاً
العزوبة لفترة طويلة: “هل يريدني الله أن أكون عازبًا؟”




إقرأ أيضاً
في الزواج: توافق الحميمية مع الروحانية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الاطفال
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد