Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر

هل الحفاظ على الأصدقاء بعد الزواج هو أمر مستحيل؟

Friends, Friendship, Woman, Man

© William Perugini

EDIFA - تم النشر في 03/06/20

إن علاقات الصداقة التي ولدت قبل أو بعد الزواج، تتطور وتتحول معه. فبعد الزواج، من المهم أن يعرف الشخص كيفية التعامل مع هذه الصداقات بمفرده أو مع شريكه، بهدف الحفاظ على العلاقة. إن إعادة تنظيم الصداقات هو فرصة عظيمة لاكتشاف كنز الصداقة من جديد عند بدء الحياة الزوجية

تقول آن المتزوجة منذ عامين: “في بداية زواجنا، لم أكن أجرؤ على تنظيم أي مشروع مع صديقاتي، بل كنت أفضل البقاء مع زوجي وامتنعت عن القيام بالمشاريع القديمة، فعانيت قليلًا”. أما بالنسبة لأنطوان البالغ من العمر 34 عامًا والعريس الجديد، فكان الأمر معاكسًا: “خلال الأشهر الأولى، كنت أنظم وقت فراغي كما في السابق، فشعرَت زوجتي بأنها مستبعدة ومهملة، لكنها لم تكن ترد أن تمنعني عن أي شيء”. تكشف الشهادتان السابقتان عن حقيقة الزواج الذي يتطلب تغييرًا في علاقات الصداقة: ألا يزال الخروج مع الفتيات كما في السابق أو قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع الأصدقاء ممكنًا أو مرغوبًا به؟ وأين التوازن الصحيح؟

بين الأصدقاء والشريك، إنها ليست منافسة!

تؤكد مستشارة العلاقات الزوجية بندكت لوسيرو: “إن الصداقات ضرورية للحياة الزوجية؛ فالعيش في فراغ هو أمر مستحيل!”. أما الأب جان ميغيل غاريغ، فيقول: “يجب أن نميز بين الحب الزوجي وحب الصداقة ليكملا بعضهما البعض”؛ فهي مسألة تكامل لا منافسة: بين الاندماج الزوجي الذي لا نلتقي بأصدقائنا السابقين فيه، والاستقلال التام حيث يلتقي كل من الزوجين بأصدقائه متى يشاء، يجب البحث على المسافة اللازمة و “اتباع طريق التحول”.يؤثر الزواج نوعًا ما على صداقات كل من الزوجين؛ ويشرح أنطوان: “عندما أخبرت أصدقائي أنني لم أعد أستطيع الخروج معهم دائمًا للعب كرة القدم، لم يتفهمني البعض، واعتقدوا أن زوجتي تمنعني من رؤيتهم. لم تعجبني ردة فعلهم وقطعت علاقتي بهم تدريجيًا”. ولكن في أغلب الأحيان، يؤثر الزواج على الصداقات دون قصد، إذ تقول أليس المتزوجة منذ ثلاث سنوات: “بعد رفضي لدعوات صديقاتي مرات عدة، لم يعد بعضهنّ يتصل بي بكثرة”.

الصداقة بين الزوجين هي أساس الحب الزوجي

إذا كان الاستمرار بالخروج مع الأصدقاء ضروري، تشدد بندكت على الأمر التالي: “خفّف من تكرار خروجك معهم”، فللشريك الأولوية الآن. “إذا تناولت العشاء مع أصدقائك كل ليلة خميس، فهذا يعني أنك تستبعد شريكك كل ليلة خميس من علاقة حميمة؛ في الزواج، يجب أن يكون الشريك الصديق الحميم الأول، والصداقة بين الزوجين هي أساس الحب الزوجي، لا شعورهما بالحب”. إن الصداقة هي بالفعل إحدى أسس الحياة الزوجية، “لأنها تستمر وتتطور. مع مرور الزمن، ما كنا نبحث عنه في الصداقات قبل الزواج، سنجده في العلاقة الزوجية”.

إن الأمر ليس سهل الفهم، ولكنه ضروري. وتشرح هيلين، قائلة: “أدركت أنني زوجة هوبر حقًا عندما لم أعد أشعر بالحاجة إلى الفضفضة لصديقاتي”. أساسًا، إنه الشخص الذي يعرفني جيدًا!”. أما أليس التي اعتادت على شكوى همومها لصديقتيها المقربتَين، فلم تُحدث التغيير من تلقاء نفسها: “لم أكن حكيمة، فقد تحدثت عن أمور كثيرة عانى منها شريكي”؛ غيرت هذه المحنة علاقتهما. “اليوم، أتحدث أقلّ، احترامًا لحياتنا الحميمة. وعندما أحتاج إلى نصيحة، أختار الصديقات اللواتي يمكنني الوثوق بهنّ وأعرف حدودي كي لا أتجاوزها”. بالنسبة للأسرار، لا توجد قاعدة، بل معيار الثقة. ويمكن للزوج أن يتفهم ثقة شريكه بصديق له وأن يتقبل ذلك حبًا به، وهو بدوره يثق بهذا الصديق.لكن الأمور تزداد تعقيدًا عندما تنعدم ثقته بهذا الصديق أو عندما يرى أن هذه الثقة تتعارض مع العلاقة الزوجية ومع راحته الشخصية. “منذ زواجنا، لا أزال ألتقي بصديقة واحدة وأفضفض لها، لأن زوجي يعرفها جيدًا. أعتقد أنه يثق بحدسه”.

متى وكيف تعيد تقييم الصداقات؟

يقول الأب جان ميغيل: “إن الصداقة هي إخبار الآخر بالأسرار وهي هبة الثقة بالآخر حول أغلى ما لدينا”. يجب أن يسأل الزوجان المسيحيان السؤالَين التاليَين: هل تكشف هذه الصداقة عمّا القلب؟ هل أنا حرّ مع هذا الصديق؟ تساعد هذه المعايير الثمينة الخطيبَين الشابَّين على اعتبار شاهديهما كصديقين ليعيشا معهما مغامرة الزواج.في هذا السياق، تُعتبر السنوات الأولى من الزواج حاسمة؛ فهو الوقت لبناء “المجتمع الزوجي” على حد تعبير بندكت لوسيرو: “خلال بنائه، تُعدّ مشاركة الحميمية الشخصية أمرًا مهمًا للغاية”، لأنها مع مرور الزمن، تسمح بما يسميه القديس يوحنا بولس الثاني في لاهوت الجسد بـ”تواصل الزوجين”. وبالنسبة للمعالجة: “يجب إعادة تقييم الصداقات التي تمت قبل الزواج من منظار هذا المجتمع الزوجي قيد الإنشاء”.

تقبل أصدقاء الشريك ليس دائمًا أمرًا مسلمًا به!

إنها مسألة تخلي عن الحياة الفردية؛ فعندما نتزوج في سن مبكرة كما فعل هيلين وهوبر، يكون هذا التخلي أسهل نظرًا لأن “الزوجين يبلغان معًا”، وفقًا لبندكت. ولكن عندما نتزوج بعد سن الـ30، يكون التخلي أصعب ومؤلمًا أحيانًا. تقول أليس: “واجهت صعوبة في التوقف عن التخطيط للنزهات كما في السابق!”.وعلى الرغم من هذه الصعوبات وبحسب المعنيين، فإن التمييز بين الصداقات الذي نقوم به بعد الزواج، يكشف عنها الكثير. وتضيف أليس بعد أن انتقدت صديقاتها التغييرات التي أحدثها الزواج في حياتها اليومية: “أعرف جيدًا على من يمكنني الاعتماد؛ لقد فُتِحت عيناي وأدركت أنني كنت أتشبث بهذه الصداقات بينما كانت تتراجع منذ سنوات عدة”. إذًا، كان الزواج بمثابة “كاشف” لها. وفي حديثها مع زوجها، أدركت أن بعض هذه الصداقات كانت سطحية للغاية وتحتاج إلى التزامات عدة. “الآن، أفضفض لزوجي أكثر لأنني أعلم أنه يقدم أفضل النصائح!”.

أما التحدي الآخر، فهو تقبل أصدقاء الشريك. يقول عالم الاجتماع ماتيو لويترون: “لا يقبل الزوجان الشابان أصدقاء بعضهما البعض بين ليلة وضحاها”. وتضيف بندكت: “عندما نقع في الحب، نتوقع من الشريك أن يشاركنا كل الأمور، حتى أصدقاءنا، ما يكون صعبًا أحيانًا”؛ فتجاوز سيئات أصدقاء الشريك ليس بالأمر السهل. ولتحقيق ذلك، تدلّنا المعالجة على الطريقة الصحيحة: “ابذل الجهد الكافي لاكتشاف الأمور المثيرة للاهتمام في هذا الشخص والتي صادقه شريكك لأجلها، ما سيسمح لك بالتعمق في معرفة شريكك. ولا تحتقر أبدًا روابط الصداقة بينهما، لأنها هبة حقيقية”، بخاصة أنها تسمح باكتشاف شخصية الشريك في سياق مختلف.

التخلي عن التفرقة بين أصدقاء كل من الزوجَينواختيارالبعض معًا

تشرح بندكت أن الصداقات “تجنّب الاندماج الزوجي، فهي بمثابة الأكسجين بالنسبة للزوجين الشابين. ومن خلالها، يقويان علاقتهما بمواجهة الآخرين”. وتقول مادلين: “إنه الشعور نفسه النابع من القلب الذي يسمح للزوجين بالترحيب بالأطفال كما بالأصدقاء”.وفقًا لأليس، تُعدّ الضيافة إحدى أسس الزواج: “ندعو أصدقاءنا لتناول العشاء لأننا نسعد بمشاركة فرحة حبنا”. واختارت مع زوجها هذه الآية من رسالة بولس إلى العبرانيين لتلاوتها في حفل زفافهما: “لاَ تَنْسَوْا إِضَافَةَ الْغُرَبَاءِ، لأَنْ بِهَا أَضَافَ أُنَاسٌ مَلاَئِكَةً وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ” (عب 13: 2). في النهاية، إن الأصدقاء هم الأشخاص الذين يرتبط الزوجان بحضورهم وهم جزء من تاريخهما. وتعتبر بندكت هذه الصداقات المشتركة بين الزوجَيين “هبة لا تقدّر بثمن” وتتأكّد في الصعوبات لتصبح دعمًا حقيقيًا.


INTELLIGENCE

إقرأ أيضاً
كيف تتخذ القرارات الصائبة في الحياة عبر التمييز بينها؟


FATHER

إقرأ أيضاً
ما تأثير العلاقة بين الأب وابنته على مستقبلها؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
اخبار مسيحيةالزواج
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد