Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر

ما تأثير العلاقة بين الأب وابنته على مستقبلها؟

FATHER

Shutterstock | Evgeny Atamanenko

EDIFA - تم النشر في 02/06/20

نجد العديد من الكتب والنصائح المتعلّقة بتحسين العلاقة بين الأب وابنه، فيما تُعد العلاقة بينه وابنته مهمة أيضًا، لأن نظرته ودعمه لها ضروريان لنموها الفكري والجسدي والاجتماعي

أيها السادة، هل تعلمون أن حياتكم ستتغير إذا استطعتم رؤية أنفسكم كما تفعل بناتكم؟ هل تعلمون أنكم محور حياتهنّ وأنهن يستيقظن كل صباح لوجودكم في حياتهن؟ هذا ما تؤمن به الدكتورة ميغ ميكر استنادًا على خبرة أكثر من ثلاثين عامًا من ممارسة طب الأطفال، بعد أن استمعت إلى آلاف قصص البنات في عيادتها، مثل اللواتي حُرمن من حب الأب أو عانَين من اضطرابات في الأكل أو لجأنَ إلى علاقات جنسية في سن مبكرة أو توقّفن عن الدراسة على أمل جذب انتباه آبائهنّ. فاستنتجت أن الفتيات يتأثرن بموافقتكم وبتشجيعكم لأن اهتمامكم بهنّ ليس واضحًا كاهتمام الأمهات، وهنّ يبذلن قصارى جهدهن للتفوق عندما تشاهدونهن، ويتعلمن بشكل أسرع عندما تعلّمونهن، ويكتسبن ثقة بأنفسهن عندما توجّهونهنّ. وتقدم طبيبة الأطفال نصيحة ثمينة للآباء لتكوين علاقة قوية وعادلة مع بناتهم، قائلة: “إذا أدركتم تأثيركم على حياتهنّ، فستشعرون بالخوف أو بالإرتباك أو بكليهما معًا”.

الزمن تغير، ومعه علاقة الأب بابنته أيضًا

تعرف ميغ ميكر أهمية هذه العلاقة في عالم أنثوي يميل إلى إبراز أهمية دور الأب في العائلة كما يحافظ على الارتباك حول دوره فيها؛ فإن تقلّص هذا الدور هو أمر مؤسف للغاية، لأن رجال اليوم حريصون على المشاركة في تعليم أطفالهم أكثر مما كان يفعل آباؤهم.ويؤكد على ما سبق الأب آلان دومون الذي نظم جلسات عديدة مخصصة للرجال، وكان معظمهم من الآباء: “يطلبون مني نصائح بشأن الأبوة. فبعد أن تكاثر عدد المتعلّمين في الستينات، أصبح دور الأب أكثر صعوبة. ومع ذلك، أود أن أشير أنه منذ بداية القرن الحادي والعشرين، تمكن الرجال من اتخاذ مسار جديد، تبعته انعكاسات حديثة أوضحت مهمتهم. فيما يتعلق بعلاقة الأب بابنته، من الواضح أنها تطورت كثيرًا منذ الحرب العالمية الأولى. ليس هدفنا انتقاد الآباء السابقين، بل إنشاء نماذج جديدة تمثّل عصرنا هذا”؛ فالزمن قد تغير.اليوم وبالنسبة للمولود الجديد، نعرف أهمية وجود الأب وأن يتذكر هذا الأخير ماضيه بسلام ليقوم بدوره بشكل أفضل. أنتم تحضّرون بناتكم ليصبحن أمهات كما تحضّرونهن للتعلّم؛ ونحن نعيش في مجتمع غزته الشاشات المليئة بالعنف والجنس، لذا يجب أن تندمج هذه المواضيع الجديدة بالعلاقة بين الأب بابنته.

تحضير البنات من صغرهنّليصبحن زوجات

تقول ميغ: “لقد ولدتم رجالًا لسبب ما، وتحتاج بناتكم إلى الأمور التي يمكنكم وحدكم تقديمها لهنّ”. إن المهمة الأولى هي فصل البنات عن أمهاتهن حتى يتمكنّ من الانفتاح على العالم الخارجي؛ لذلك، نقول عادةً أن الأم تطمئِن والأب يدفع لاكتشاف هذا العالم. من السهل القيام بذلك، فقط اتبعوا غريزتكم، ولاحظوا أنفسكم عندما ترافقونهم إلى المدرسة: في حين أن أمهاتهن المتوترات يمسكن أيديهنّ بإحكام، فأنتم تسمحون لهنّ بالسير على الرصيف أمامكم، على بعد أمتار قليلة.

إن وجودكم مع بناتكم سيعرّفهنّ على الاختلافات، فيكتشفن الآخرين بشكل عام والهوية الذكورية بشكل خاص. وحذرت ميغ ميكر من أنهن “سيقارنّ بكم جميع الرجال في حياتهن، وسيتصوّرن علاقاتهنّ معهم كتلك التي كانت تجمعكم”. إذا كانت جيدة، فسيخترن الرجال الذين سيعاملونهن بلطف، وإذا كنتم منفتحين ووديّين، فسيثقن بهم. أما إذا كنتم بعيدين عنهن وقساة، فسيجدن صعوبة في التعبير عن حبهنّ لهم.

إذًا، من صغرهنّ، تحضرون بناتكم للحياة الزوجية وتمنحونهنّ المبادئ اللازمة لبناء علاقات مع الرجال. وتؤثر عليهن أيضًا الطريقة التي تتصرفون بها مع زوجاتكم؛ فبناتكم بحاجة لرؤية احترامكم لأمهاتهنّ كي يقدرن على التشبه بعلاقاتكم المتناغمة لزواجهنّ في المستقبل.بغض النظر عن عمرهنّ، فإن بناتكم بحاجة ماسة للشعور بالأمان وأنكم أقوياء وتحمونهنّ. بمعنى آخر، ينتظرن منكم أن تمارسون سلطتكم عليهن. “إن مطالبة الرجل بفرض سلطته هو أمر صعب في عصرنا الحالي، لأنه أمر خاطئ. يقول بعض العلماء النفسيين أنه بسلطته هذه سيضغط على أولاده”. لكن بناتكم يرون فيكم سلطة لا يعرفنها بأي شخص آخر؛ فبنات الآباء الذين لا يهتمون بهنّ ولا يناقشونهنّ أو يوبخونهنّ، يكن بحاجة للمشورة، على عكس بنات الآباء المتصلطين”.

منحهنّ الثقة


يشير عالم النفس إيف بولفين إلى أن “الآباء غالبًا ما يخشون أن يكونوا حازمين، لكن يكفي أن يفرضوا السلطة بحب ونظرات حنونة”؛ إذ ينتج من العيش تحت قواعد مجرّدة من الحب فتيات متمردات. تقول ميغ إن فرض القواعد هو “مهمة صعبة في القرن الحادي والعشرين إذ يتعيّن على الأب أن يمنع ابنته من الذهاب إلى حفلة تتضمّن شرب الكحول، وأن يطلب منها ارتداء ملابس لائقة، وأن ينتقد الموسيقى التي تستمع إليها، وأن يصطحبها من منزل صديقها عند الساعة الواحدة صباحًا”. فالعلاقة الجنسية هي الموضوع الأكثر حساسية بالنسبة للأب، وتقول طبيبة الأطفال: “إن دور الأهل هو الأهم في هذا الموضوع، لكن للآباء التأثير الأكبر على بناتهم اللواتي يصغين إلى معلومات كاذبة عنه كل يوم والتي يجب على الآباء تصحيحها”.

تنتظركم مهمة أخرى صعبة وهي نقل الإيمان إليهنّ: “تحب الفتيات التقاش حول وجود الله والإيمان مع آبائهنّ، وليس فقط حول المواضيع الأخلاقية. لذا، من المهم أن يرونكم تصلون وتمارسون إيمانكم”، وفقًا للأب آلان.يتوجب عليكم أيضًا إعطائهنّ الثقة بالنفس.

ويقول إيف: “يشبه الأب المنقب عن الذهب، أي أنه ينتبه على ابنته ويساعدها على التعرف على صفاتها واكتشاف ذاتها”. يتفاجأ الطبيب النفسي بعدم قدرة بعض مريضاته على تسمية واحدة من صفاتهنّ بينما يتذكرن العبارات المهينة التي وُجّهت لهنّ أو اللامبالاة التي عانَين منها؛ ويحذر من أن “كلمات الأب الجارحة تترك أثرًا، فتعتقد الفتاة أنها قبيحة بينما تكون في الواقع رائعة الجمال”. لمعالجة مسألة الثقة بالنفس، تتحدث ميغ ميكر عن التواضع، وهو المعنى المسيحي لمصطلح “تقييم الذات على مستوى عادل”: “يسمح التواضع للفتاة بمعرفة إمكاناتها وأصولها ومستقبلها وعيش الواقع. ولا ينبغي التردد في مدحها على صفاتها وذكائها وانفتاحها على الآخرين”.

التعبير عن حبكم لهنّ

أخيرًا، لا تخافوا من معاملة بناتكم بحنان وأخبروهنّ أنكم تحبونهنّ! تقول ميغ: “أسأل دائمًا مريضاتي الصغار عمّن يحبهنّ، فيجيب البعض: “أعتقد أن أمي وأبي يحبانني”. أما البعض الآخر فينظر إلي بدهشة، والقسم الأخير لا يعرف الإجابة”. إذًا، إن حبكم لبناتكم واضح بالنسبة إليكم، لكن هذا لا يعني أنهن يشعرن بهذا الحب تجاههنّ. ويقول الأب آلان: “ذات يوم، رأيت شابة تطلب من والدها أن يعترف بحبه لها، فأجابها بتعجّب: “لكنكِ تعرفين أنني أحبك!”. فردّت الشابة قائلة: “نعم، لكنني أفضّل أن تخبرني ذلك بنفسك”. إن الأب هو مزيج من القوة والحنان؛ ويعلّق إيف على هذه العبارة، قائلًا: “إنه نوع من الفن. لقد قيل الكثير عن قضية تحرير المرأة، لكن يجب أن نذكر أيضًا قضية تحرير الرجل. فاليوم، لم نعد نطلب منه أن يكون محاربًا، لذا يمكنه أخيرًا أن يعبر عن مشاعره ويظهر عاطفة قلبه”.




إقرأ أيضاً
كيف نقوم بفحص الضمير بطريقة ناجحة؟


INTELLIGENCE

إقرأ أيضاً
كيف تتخذ القرارات الصائبة في الحياة عبر التمييز بينها؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد