Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر

تعلموا كيفية تفسير رسومات أطفالكم

CHILDREN DRAWING

Dima Sidelnikov I Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 26/05/20

لا يستطيع أو لا يعرف الطفل كيف يعبر عن مشاعره بالكلام، فتساعده على ذلك رسوماته والألوان التي يستخدمها فيها. في ما يلي بعض الأساليب لفهم شخصيات أطفالكم بشكل أفضل من خلال رسوماتهم

“في رسومات الأولاد من نفس العمر، نجد أوجه تشابه وفقًا لنموهم النفسي-الحركي. ومع ذلك، فإن تواصلهم مع محيطهم يختلف من ولد إلى آخر، ما يفسّر “بموضوعية” وبدقة رسوماته. فهو يعيش في عالم مختلف عن عالمنا، حيث يتجاهل المنطق ويطغى خياله على الواقع”، هذا ما قالته الطبيبة النفسية أنطوانيت مويل. أما المحللة النفسية للأطفال مارتين باتشيريش، فتقول: “يغوص الولد في رسوماته كأنها لوحات، فيعبر فيها عما يختبره في الحياة وعن علاقاته مع الآخرين”. تثير رسومات الأولاد فضولنا بسبب عفويتها وحقيقتها المزعجة التي تجسّد الحياة أحيانًا. إذًا، كيف نعلّق عليها؟

الرسوماتبحسب الأعمار

حتى عمر السنتين، يهتم الطفل فقط بالإشارات والخطوط والبقع والآثار المتبقية على الورقة، فهذه سنّ الخربشة المجرّدة من كل رغبة بالشرح والتحكم بالإشارات. بين عمر السنتين والثلاث سنوات، يكتشف الطفل بالصدفة تشابهًا بين شيء معيّن وأثره، فتسمى هذه المرحلة بـ”الواقعية العفوية”، ثم يسعى تدريجيًا إلى استنساخه بصعوبة في حين يشجعه محيطه؛ فالرسم له تمثيل رمزي. عندما يبلغ الطفل الثلاث أو الأربع سنوات من العمر، تمثل رسوماته نظرته للواقع، لذا، تكون مفيدة لأنها مرحلة “الواقعية العفوية”. ما بين الخمس والسبع سنوات، يرسم الطفل ما يعرفه ولكن ليس كما يراه بعينه المجردة؛ وتسمى هذه المرحلة بـ”الواقعية الفكرية” حيث يستوحي رسوماته من باطنه، مثل رسم الرجال والمنازل شفافة، دون احترام المنظورات والنسب.

ما بين سن السابعة والثانية عشرة، يتوجّه نحو “الواقعية البصرية” حيث تأخذ المعرفة طابعًا فكريًا بالإضافة إلى الموضوعية، ثم يتبنى الولد تدريجيًا مفاهيم البالغين. وتشرح مارتين هذا التغيير كالتالي: “في هذه السن، يرسم الأولاد أمورًا أكثر واقعية لأنهم يتأقلمون ويتأثرون بثقافة محيطهم. هنا، يتراجع اهتمام الأولاد بالرسم. وغالبًا ما يرسم المراهق أمورًا تقليدية ونمطية إلى حد ما، ويصعب الوصول من خلالها إلى تصوراته الخيالية ومشاعره وسلوكه الداخلي”.

بإمكان الرسومات تفسير شخصية الولد

يقول الدكتور أوبين، وهو طبيب في مستشفيات الأمراض النفسية: “من الضروري مراقبة تطور الرسومات في الزمان والمكان؛ فالعديد من الأطفال يتوترون إذا لم يملأوا الورقة بإشارات مطمئنة كالمطر والثلج والغيوم والطيور، ويستخدم آخرون جزءًا صغيرًا فقط منها. يجب الانتباه إلى وضوح وأبعاد ونشاط وأصالة الرسومات، ومراقبة أول حركة يقوم بها، ثم الإضافات والمحو والتكرار وتعليقاته العفوية: هل الإشارات واسعة وعفوية أم مقيّدة وخجولة؟ هل الخط المرسوم قوي أم خفيف؟” هذه كلها أدلة واضحة بالنسبة لعلماء الخطوط الذين يتعاونون لتفسير رسومات الأطفال بفضل معرفتهم الواسعة بالكتابة.

يمكن للرسومات أن تفسر شخصية الولد؛ فعلى سبيل المثال،

يتردد الولد العاطفي ثم يمحو ويرسم بقعًا وينسى التفاصيل المهمة ويرسم أشياء غير منتظمة وغير متساوية ومهتزة. وتجسّد بعض الإشارات حاجته للأمان مثل القبو وقوس قزح ودائرة سحرية أو رجلًا كبيرًا أو صغيرًا جدًا. أما الولد غير العاطفي، فتكون رسوماته جافة ونحيفة وتخطيطه منتظمًا ومتوازنًا ويرسم في وسط الورقة ويكون شكل الرجل المرسوم متناسبًا. بالنسبة إلى الطفل النشيط، تكون رسوماته واضحة وتخطيطه ثابت وواضح،

إذ يسعى إلى تحقيق هدفه بسرعة، فيرسم الرجل على طول الورقة. أما الولد غير النشيط، فيكون بطيء وحالم ويغير رأيه باستمرار ثم يتردد عند أدنى صعوبة (كاليدين والقدمين) ولا يكمل رسمه أحيانًا، ويكون غير واضح، فيرسم مثلًا رجلًا بدائي ذو ملامح مترهلة (كاليد المتدلّاة). إن رسومات الولد المنفتح مرتجلة وغير منظمة لأن الطفل يتحرك باستمرار، ويستوحيها من الحاضر والأحداث الجديدة والأجواء المحيطة به ومن كل ما هو غير متوقَع، وغالبًا ما يرسم رجلًا طويلًا جدًا. أما الانطوائي، فيرسم بترتيب وأسلوب معيّن، ورسوماته هي انعكاس عن عالمه. إن نمطه رصين ورسوماته صغيرة وضيقة وكثيفة. يميل هذا الولد إلى الرسم في زاوية الورقة وغالبًا ما تكون صورة الرجل المرسوم جانبية وصغيرة.

الانتباه إلىالأشكال والألوان

عادةً، ينجذب الأولاد إلى الألوان المشرقة وغالبًا ما يحزنون عند رؤية ألوان داكنة وباهتة. يفضل الولد المتحمس والشغوف اللون الأحمر، وهو اللون المفضل عند الصغار. ويتخلى بعض الأولاد عن أقلام التلوين الساطعة اللون ويفضلون استخدام الألوان الهادئة، ما يُفسّر شعورهم بالخجل. أما الرسومات الملونة كثيرًا فتدل على شخصية حيوية ومبهتجة.يمكن أن ترمز المياه إلى الأم وبالتالي إلى المشاعر المتناقضة التي قد يكنّها الولد لها؛ فهي تجسّد الخصوبة والرحم، وهي عنصر أنثوي مفيد للكشف عن مشاعره. يجسّد البحر اللاوعي وتعبّر الشمس المشرقة عن النور والحرارة والشعور بالأمان. أما إذا رُسمت خلف الجبال، فيدعو الأمر إلى القلق. يمكن أن تمثل الشمس أيضًا سلطة أو صورة “أبوية” بديلة مثل الجد أو المعلم أو الطبيب أو القائد الكشفي.

إن المنزل هو المكان المغلق الذي يمثل الحماية والحميمية الدافئة، فهو رحب ومرفق بمدفأة وأبواب ونوافذ مطلّة على الخارج. يمكننا أن نجد فيه الأفضل كما الأسوأ، أي يمكنه أن يشبه مغارة علي بابا أو مخبأ الوحوش المفترسة. وإذا لم يكن مرفقًا بنوافذ أو مدفأة، يصبح سجنًا لا يمكن الوصول إليه أو الخروج منه. أما لو كان طريقه واسعًا ومحاطًا بالزهور، فتظهر إمكانية الخروج منه، وبالتالي إظهار المشاعر. ولكن إذا تحول إلى متاهة، فيشير هذا إلى الشعور باليأس والصعوبات.

تفسير رسومات الأولاد بعناية بالغة

هل يمكننا اكتشاف معاناة أو اضطراب الولد من خلال تلك الرسومات المثيرة للفضول؟ وهل يقاس توازنه بواسطتها؟ تقول جاكلين بيسون، وهي عالمة خطوط متخصصة في كتابة الأطفال وتفسير الرسومات: “يجب على الأهل ألّا يفسروا ما رسمه ولدهم على الورقة؛ فهذا الأمر دقيق للغاية ويمكن أن يكون خطرًا”. بنظرة سريعة، يمكنهم ملاحظة ما إذا كان الرسم يعطي انطباعًا بالتوازن والانسجام. ويجب تقدير كل ما هو متناسب ومرن ومتنوع وحيوي وملوّن، وهي الحال بالنسبة لغالبية الرسومات. أما إذا لاحظوا الكثير من المبالغة أو عدم التناسق أو تكرار مواضيع وصور معينة أو أي نوع من أنواع الهوس أو الفوائض أو النواقص، يمكن لذلك أن يوضّح وجود مشاكل عند الطفل”.

في عيادة مارتين، يرسم الأولاد أحيانًا واجهات متصدّعة وعناصر مقلوبة: “يبيّن غياب التنظيم الكوني وجود ضعف معيّن، مثل الرسومات التي لا تتضمن شمسًا أو على العكس، تتضمن العديد من الشموس. ويرسم الولد المكتئب بالألوان البنية أو السوداء؛ لكن هذه الرسومات تسمح بالرجوع إلى تاريخ الولد الموضَّح في الرسم، لأن هذا الأخير يفسّر دائمًا شخصية راسمه. على أي حال، لا يمكن تفسير علامة واحدة بمعزل عن الأخرى، ولا شيء يبدو منطقيًا إذا لم يتم وضعه في سياق شامل”.وتقول جاكلين بيسون: “غالبًا ما يكون الطفل تحت تأثير مشاعر مختلفة، فيمكن للرسومات أن تكون داكنة اليوم ومشرقة غدًا؛ إن الرسم هو أمر فوري. لكن يجب على الوالدين أن يتجنبا استنتاج الأفكار المتسرعة أو المقلقة. في بعض الحالات المرفقة بعوارض أخرى، وإذا لاحظ الوالدان وجود معاناة، يمكنهما استشارة أخصائي بهدف الإطمئنان”. يجب الشروع في تفسير الرسومات بحذر شديد، مع الأخذ بعين الاعتبار علامات توجّه الولد، وهي فرضيات ينبغي مواجهتها خلال مراقبته.


MORNING COFFEE

إقرأ أيضاً
كيف نعيش القداسة يوميًا؟




إقرأ أيضاً
“لا يأكل سوى المعكرونة!”؛ علاقة الأطفال معقدة بحسب الأم. بعض النصائح لتعرّفوا أطفالكم على الأكل الصحي

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الاطفال
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد