Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر

هل يمكننا العيش بدون كذب؟

PINOCCHIO

Juliana Coutinho-(CC BY 2.0)

EDIFA - تم النشر في 21/05/20

وُجد الكذب منذ الخطيئة الأصلية؛ فالجميع يكذب، ويقوم البعض بذلك عن غير قصد أحيانًا. هل الإنسانية محكوم عليها بالكذب إلى الأبد؟ وهل يمكننا التخلي عن هذه العادة؟

يكذب الناس ويخدعون بعضهم البعض، بدءًا من الزوجين وأفراد الأسرة وفي المدرسة والأعمال التجارية والسياسة ووسائل الإعلام، إلخ. ويقول الفيلسوف ألكسندر كويري: “يعتمد الإنسان الكذب أكثر من الضحك”. إذًا، نحن نعلم كيفية الكذب والتلاعب دون الحصول على شهادة في ذلك. ويوضح التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية معنى الكذب: “هو إساءة مباشرة للحقيقة؛ وبمعنى آخر، إنه التحدث أو التصرف عكس الحقيقة لتضليل الأشخاص الذين يملكون الحق في معرفتها. وعبر تشويه علاقة الإنسان بالحقيقة وبالآخرين، يسيء الكذب أيضًا إلى العلاقة التأسيسية للإنسان وحديثه مع الرب”. لكن ماذا لو حاولنا قول الحقيقية، بدل الكذب؟

الحقيقة والخير

في حين أن الكذب هو عادة عالمية، إلّا أن بعض الناس يكذبون أكثر من غيرهم. فمَن علينا أن نصدق في عصر غياب الثقة هذا؟ يقول ألكسندر: “لم نكذب قط بالقدر الذي نكذبه اليوم، كما أننا لم نكذب بهذا النحو السفيه والمنتظم والمستمر كما نكذب اليوم”. إشارة إلى أنه علينا ألّا نتجاهل أيضًا المعلومات الكاذبة التي يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الشائعات والاتهامات التي لا أساس لها. في آذار عام 2018، نشر باحثون من كامبريدج دراسة توضح أن المعلومات الكاذبة يتم تداولها بشكل أسرع من تلك التي تم التحقق من حقيقتها.ويقول عالم النفس من كيبيك، جان جيرفيه: “أصف الكذب بالشر الضروري للانسجام الاجتماعي؛ لكن الفضيلة تكمن في الحقيقة والصدق”. إذًا، حتى لو لم تكن الحقيقة جميلة، يجب أن نقولها بأسلوب معين، وليس من الضروري أن يعرفها الجميع؛ ففضيلة الحكمة تبقى أساس، إذ لا يمكننا تحمّل الحقيقة المجرّدة من الخير لأنها ستكون مؤلمة.

ما ليس حقيقيًا، ليس مهمًا


تبقى المفارقة كبرى بين تطبيع الأكاذيب وحاجة الحياة الاجتماعية إلى الحقيقة، إذ يشعر البعض بأنهم لن يكونوا سعداء معًا إذا كذبوا، وعندما لا نستطيع أن نثق بالآخرين، نبتعد عنهم. تعتمد سعادتنا في علاقاتنا على صراحة وصدق محيطنا، بدءًا من شريكنا أو صاحب العمل أو محصل الضرائب أو الحاضنة أو الصديق أو زملاء العمل أو أمين الصندوق أو ساعي البريد أو الوكيل أو السباك حتى عامل الكهرباء. ومن أكثر الأكاذيب التي قد تؤذينا، هي تلك النابعة عن أحبائنا كالشريك أو الولد أو الجار أو الأهل؛ “فكلما كانت علاقتنا وطيدة بالآخر، كلما شعرنا بالخيانة أكثر عندما نكشف كذبه”، وفقًا للعالمة النفسية ماري فرانس سير التي حددت نوعين من الأكاذيب بحسب نية الكاذب. وتقول إنه ثمة الكذب بدافع الحماية أو عمل الخير، وثمة الكذب بدافع الكبرياء والأنانية والغرور والجبن والجشع؛ وبالطبع، يمكن أن يجتمع النوعان معًا.منذ البدء، تميز الشيطان بتلاعبه بالإنسان، لذلك سُمّي بـ”أب الأكاذيب”، وبتغذيته لغرورنا، إذ نحاول دائمًا تقديم صورة قيّمة عن أنفسنا ليحبنا الآخرون ولنتجنب المعاناة، ما يجعلنا نكذب. ويقول أناتول فرانس الذي ضمّ الزنا إلى الكذب: “بدون الكذب، ستهلك الحقيقة بسبب اليأس والملل”. ولكن، حتى وإن كان الكذب سيريحنا على المدى القصير، إلا أنه سيتحول إلى نوع من العبودية.

التحول إلى عبد للأكاذيب

يمكن للكذب أن يصبح عادة بسرعة ويجعلنا نسلك طريقه دون إرادتنا. تبدأ الحلقة المفرغة بكذبة “صغيرة” وغير ضارة في نظرنا، لتتحول لاحقًا إلى كذبة كبرى يكون لها عواقب سيئة.يخشى الكاذب المحترف أن تنهار حياته في حال تم فضحه؛ فهو لا يستطيع تحمل خيبة الأمل وتدمير صورته الجذابة التي قضى سنوات عدة لبنائها، وهو مستعد لفعل المستحيل كي تدوم كذبته لأطول فترة ممكنة.نشر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدة مقالات مهمة حول موضوع “تدنيس الكلمة”، بخاصة في الفقرة 2484: “تُقاس خطورة الكذب بمقدار ما تسبب من تشويه للحقيقة، والظروف، وما يقصده الكاذب، والضرر الذي يلحق بالضحايا. وإذا كان الكذب بحدّ ذاته خطيئة خفيفة، فيصبح مميتًا عندما يلحق أذى كبيرًا بفيضلتيّ العدل والمحبة”.




إقرأ أيضاً
ما هي الهبات التي قدمها يسوع للبشرية عندما صعد إلى السماء؟


family lunch

إقرأ أيضاً
وصفة لوجبة طعام عائلية ناجحة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد