أليتيا

كيف تتخطى مرحلة الاكتئاب كمسيحي؟

DEPRESSION
kitzcorner | Shutterstock
مشاركة

في الكثير من الأحيان، يترافق الاكتئاب باهتزاز في الإيمان، ما يتحول إلى اختبار روحي حقيقي للشخص الذي يعاني منه. إليكم بعض النصائح لتخطي هذه المرحلة دون فقدان الإيمان

يُصنَّف الاكتئاب على أنه مرض، والمسيحي ليس معفى من الإصابة بالأمراض! يمكن أن يكون الإيمان مُنقذًا، لكنه لا يستطيع الشفاء دائمًا، لأنه ليس دواءً أو سحرًا؛ ومع ذلك، يُقدِّم إمكانية لعبور هذه المحنة بشكل مختلف بواسطة الرجاء الذي غالبًا ما يضعفه الاكتئاب. نقدم إليكم نصيحة من العالِم النفسي الأب جان فرانسوا كتالان من الرهبنة اليسوعية، للتغلب على هذه المحنة الصعبة.

هل من الطبيعي أن تشك في إيمانك أو تتخلى عنه عندما تُصاب بالاكتئاب؟

مرّ العديد من القديسين العظماء بتجارب، يَصِفها القديس يوحنا الصليب بـ”الليالي المظلمة”، وعانوا أحيانًا من اليأس والإحباط والحزن والقلق وعدم الرغبة في العيش… وقد قضى القديس ألفونسو دي ليغوري حياته في الظلام ليريح الأرواح، متمثلًا بكاهن رعية أرس. أما في الأيام الأخيرة للقديسة تيريزا الطفلة يسوع، فظهر “جدار يفصلها عن السماوات”، ولم تعد متأكدة من وجود الله والسماوات، لكنها اختارت أن تعيش تلك التجربة بحب. لم يمنع الاكتئاب هؤلاء القديسين من التمسك بإيمانهم؛ وقد جعلهم إيمانهم قديسين.إذا سلّم المكتئب ذاته لله، تتغير نظرته للمرض وينفتح باب جديد له حتى لو استمر في الشعور بالمعاناة والوحدة؛ إنها ثمرة النضال المستمر ونعمة. من هنا، ثمة مساران علينا اتباعهما؛ من ناحية، يجب أن نقوم بما يلزم، حتى لو كانت الفائدة منه ضئيلة، كتناول الأدوية اللازمة والخضوع للعلاج النفسي إذا لزم الأمر، والاتصال بالأصدقاء. ومن ناحية أخرى، يجب أن نثق بنعمة الله هذه التي تخلصنا من اليأس.

ولكن ماذا عن الناس العاديين؟

أحيانًا، يبدو التمثل بالقديسين صعبًا للغاية، لكننا نختبر مثلهم الحياة المسيحية التي هي بمثابة معركة يومية ضد الإحباط والاستسلام والأنانية واليأس.يجب أن نحارب داخل أنفسنا القوى الفتّاكة التي تعارض الحياة الحقيقية، سواء كانت جسدية (أمراض، عدوى، فيروس، سرطان) أو نفسية (كل أنواع المشاكل والنزاعات مع الأحباء والإحباط بأشكاله المختلفة) أو روحية، ونذكر أن الاكتئاب له عوارض جسدية أو نفسية أو حتى روحية. تميل النفس البشرية الى الاستسلام للإغراءات والمقاومة والخطيئة، لكن من غير الممكن تجاهل أعمال الشيطان الذي يسعى إلى منعنا من التقدم نحو الله، فيستغل تقصيرنا تجاه الله وحالة الاكتئاب هذه بهدف تثبيط عزيمتنا وإشعارنا باليأس.

هل الاكتئاب خطيئة؟

طبعًا لا، بل هو مرض؛ لكن الاستسلام للاكتئاب قد يكون مرتبطًا بالتنازل أو ضعف الإيمان أو اليأس الذي ينتج عن الخطيئة في بعض الأحيان. ووصف آباء الصحراء هذا التنازل بالحاد؛ وقد يقودنا التدهور الروحي والفتور إلى الشعور بحزن عميق يمكن أن يسبب الاكتئاب.يمكن للمكتئب أن يجعل من مرضه سبيلًا للتواضع. قد يشعر أنه وصل إلى قعر الهاوية ويعاني بألم من مسكنته ويعترف بالضعف ولا يستطيع إنقاذ نفسه… ومع ذلك، يكون حرًا بعيش هذا الاكتئاب بتواضع! ترتكز الحياة الروحية على التحول الذي لا يتجلى في البداية سوى بتحويل نظرنا إلى الله. هذا التحول هو ثمرة الاختيار وعيش المعركة؛ والمكتئبون غير معفيين منه.

هل يمكن لهذا المرض أن يكون طريقًا للقداسة؟

بالتأكيد؛ وقد ذكرنا بعض القديسين بهدف التمثل بهم. وثمة المرضى غير المعروفين والذين لن يتم تقديسهم أبدًا، لكنهم عاشوا معاناتهم بقداسة.وكتب المحلل النفسي والديني الأب لويس بيرنيرت: “في الحياة الوعرة والبائسة، سيظهر العيش السري للفضائل اللاهوتية (الإيمان، الرجاء، الخير). أما بالنسبة لمرضى العصاب المهووسون أحيانًا، فبعضهم مخلص ويتمسك بيد الله ليلًا دون الشعور بها، وهي ساطعة مثل شهامة فنسنت دي بول!” وبالطبع، ما قاله عن مرضى العصاب يمكن أن ينطبق على جميع المصابين بالاكتئاب.

هل هذا ما اختبره المسيح في بستان جثسيماني؟

نعم، نوعًا ما. شعر يسوع بالإحباط والألم وتسليم الذات والحزن: “نَفْسِي حَزِينَةٌ حَتَّى الْمَوْتِ” (متى 26:38). وهذا بالتحديد ما يعاني منه الشخص المكتئب. وتوسل يسوع من الآب أن يبعد عنه هذه الكأس (متى 26:39). يا لها من معركة وعذاب، حتى يتحول ويتراجع عن قبوله بها: “وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ” (متى 26 :39).يتوّج التهاون المطلق بعبارة: “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟”، أما الابن، فيقول: “يا إلهي،…” وتُفسَّر المفارقة القصوى للآلام على الشكل التالي: وثق يسوع بأبيه السماوي في اللحظة التي اعتقد فيها أنه تخلى عنه، ما يسمّى بفعل الإيمان النقي! يجب أن نعيش بالطريقة نفسها وبنعمه، طالبين: “يا رب، ساعدنا”!

 

 

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً