Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر

تعليمات لتلقّي نعمة تسليم الذات

Stockfour / Shuttersock

EDIFA - تم النشر في 14/05/20

يصعب الاستسلام للنعمة الإلهية، بخاصة عندما تتعارض أحداث الحياة مع الخطط المستقبلية، لكنه أمر أساسي لخلاصنا. لذا يجب أن نفهم معنى الاستسلام الحقيقي للعناية الإلهية!

يعرف جميع المنقذين أن الخطر الرئيس عند مساعدة شخص يغرق يأتي من جهوده المكثفة لتخليص نفسه بسبب خوفه ورغبته في الخروج من المياه، ما يؤدي غالبًا إلى قيامه بحركات غير منتظمة، إذ يتمسك بشدة بمنقذه ما يمنع الأخير من السباحة؛ هكذا نتصرف أحيانًا مع الرب لأننا نحاول إدارة الأمور على طريقتنا بدلاً من السماح له بإنقاذنا، فنرفض أن نستسلم لمشيئته بسبب خوفنا أو كبريائنا. يبحث كل إنسان عن السعادة مثل الغارق الذي يرغب بالتنفس، وهي رغبة جيدة لأنها تأتي من الله. ولكن هل نؤمن حقًا بأنه يعرف مصلحتنا ومصلحة أولادنا أكثر منّا؟

لا ينتج تسليم الذات من الجبن أو الكسل

عندما نرفض الاستسلام لمحبة الله، فنحن نقول له: “أعرف مصلحتي ومصلحة عائلتي أكثر منك”، ونتصرف مثل الغارق الذي يرفض المساعدة المقدمة إليه بسبب خوفه فيحاول تخليص نفسه ولا يسمح لمنقذه الذي يعرف ما يجب القيام به بإعادته إلى الشاطئ. ومع ذلك، لا يمكننا انتظار الخلاص دون القيام بأي عمل لأن الله يحترمنا لدرجة أنه لا يقدم لنا السعادة الجاهزة بل يريد أن يشاركنا حبه ويترك لنا حرية الخيار ويهبنا مواهب متعددة لنساعده على بناء الملكوت؛ لكن عندما ننسى أننا نتلقى كل تلك النِعم من الرب ولا يمكننا القيام بأي شيء من دونه، فنحن نرفض تسليم ذواتنا إليه، وغالبًا ما نخلط بين الاستقلالية والحرية، قائلين: “لست بحاجة إلى أحد، فأنا أستطيع إدارة أموري بمفردي”. نعتقد أننا أقوياء وقادرين على كل شيء، لكننا في الحقيقة ضعفاء.يحاول الشر دائمًا إغراءنا عبر إخفاء نفسه تحت ستار الخير. وبالتالي، يبرر الكسول نفسه باستسلامه المزعوم للعناية الإلهية، قائلًا: “ليس من الضروري أن أتعب لأن الله سيعتني بنا”. أما الجبان، فيلجأ إلى الصلاة لتجنب الالتزامات ونتائجها، قائلًا: “يا رب، أعتمد عليك؛ فأنا لا أريد التدخل”. إذًا، لا ينتج تسليم الذات من الكسل أو الجبن.

تسليم الذات ليس سلوكًا بعيدًا عن الواقع

إن أفضل طريقة لمقابلة الرب وخدمته هي أن نعيش حياتنا اليومية بأمورها الملموسة، فلا يكفي أن نكرر: “يا رب، أشكرك على رعايتك لنا”! بالطبع، إن الحمد هو صلاة كل من يستسلم لمحبة الله، لكن علينا أيضًا مواجهته بالواقع طارحين على أنفسنا الأسئلة التالية: “هل أحمد الله عندما أصلي فقط أم يغير هذا الشكران الطريقة التي أحل بها شؤوني المهنية والصعوبات العائلية والمالية وأبني الخطط المستقبلية”؟”اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَطفال فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ” (متى 18: 3). إذا لم نوافق على تسليم ذواتنا بثقة مطلقة بالله كالأطفال، بالإضافة إلى تسليم حياتنا ورغباتنا ومشاريعنا وقلقنا وأحباءنا وخطايانا للآب، فلن نتمكن من دخول ملكوت الله وتذوق طعم السعادة الموعودة للقلوب المسكينة.


FAMILY PRAYERS

إقرأ أيضاً
إليكم أفكار بسيطة لتلاوة المزامير مع أطفالكم

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
كورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد