Aleteia
الإثنين 19 أكتوبر

مع كارثة الكورونا، كيف نتخطى ألم فقدان أحد الوالدَين؟

Por Syda Productions/Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 05/05/20

في الفترة الأخيرة، توفي العديد من الآباء والأمهات بسبب فيروس كورونا المستجد. فكيف يمكننا تخطي خبر وفاة أحدهما وقد رحل جزء منا معهما؟

خسر كزافييه البالغ من العمر سبعة وأربعين عامًا والده للتو بينما كان يستعد لهذه النتيجة الحتمية للمرض، فقال: “لم أكن أعتقد أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة”. وسَمِعَت المسؤولة عن ترتيب الجنازات صوفي بوبارد بونيه العديد من الروايات المُشابهة، وتقول: “قد تكون فترة الحزن والحداد طويلة، وقد تؤثر على العمل أو الحياة الأسرية، كما يمكن أن يمر بها المرء من جديد بعد سنواتٍ عدة”.

ويشرح الطبيب والمعالج النفسي كريستوف فوري: “سيمر الطفل الذي يفقد أحد والديه بالمراحل الكلاسيكية للحداد، ونظرًا لمشاعره الحساسة، قد يشعر أيضًا بالارتباك”. سواء كان هادئًا أو صاخبًا أو مؤلمًا، لا يرتبط هذا الشعور بنوع العلاقة التي تربطه بوالديه. وتقول دلفين، وهي الأخت الكبرى من أربعة أولاد: “لطالما اعتقدت أن وفاة أبي ستكون رهيبة إذ كنا مقربَين جدًا، لكنها لم تكن كذلك على الإطلاق”.

مرحلةالبكاءوالاشتياق

عندما نفقد أحد أحبائنا، غالبًا ما يختلط الحزن بمشاعر أخرى، فنعاني لأنفسنا وللآخرين وللشخص المتوفى أيضًا. عندما نحزن لأجلنا، تكون مرحلة البكاء والاشتياق؛ وتقول ماري: “لأشهر عدة، بقيت أشعر وكأني أودّ الاتصال بأمي، لأدرك أن الأمر بات مستحيلًا”. وإذا كان أحد الوالدين لا يزال على قيد الحياة، يمكن أن تكون المعاناة أكثر صعوبة، إذ سيكون علينا مواساته والاهتمام به.ويثير الموت الكثير من التسائلات، سواء كان متوقعًا أم لا.

ووفقًا لصوفي: “غالبًا ما تتزعزع المعتقدات وفلسفة الحياة والعلاقات مع العائلة”. عندما يرحل الوالدان عن هذا العالم، نعتقد بأننا أصبحنا في الواجهة ونخاف من كوننا التاليين في سلسلة الموت، ما قد يُشعرنا بالضعف، سيّما وأن الأمان العاطفي أو المادي الذي يقدمه الوالدان قد اختفى.وبحسب عالم النفس دانييل ديبوا: “يكشف الموت العديد من الحقائق عن أنفسنا وعن الآخرين، فندرك عيوبنا ومدى اعتمادنا على الشخص”، ما يسلط الضوء على علاقة الأولاد بالأهل. “في معظم الأحيان، نشعر بندم حيال عدم مسامحتهم أو بالذنب لأننا لم نرافقهم حتى النهاية. لكن بهدف العيش بسلام وتخطي هذه المرحلة، يجب أن نكون واضحين بشأن علاقتنا بهم وإدراك عيوبنا وتجاوز الإحباط الذي جعلونا نمر به، بالإضافة إلى طلب نعمة المغفرة”.

وقعالصدمة على جميع أفراد الأسرة

فقدت ماريون والدتها عندما كانت في سن الـ21: “لقد كانت الدعامة الأساسية للأسرة التي تفككت بعد وفاتها”. في معظم الأحيان، لا يفكك الموت وحدة الأسرة فحسب، بل قد تؤخّر التوترات بين الورثة الحداد للجميع. ومن ناحية أخرى، قد يُقرّب رحيل الأهل بين الإخوة والأخوات”. فَقَدَ ألكسندر والديه بفارق عامين، ويقول: “شعرت وكأنني أشارك معاناتي مع إخوتي؛ وقد جعلنا ذلك نسير على طريق التحول. وبفضل القراءات المشتركة وتبادل الأحاديث العميقة، فهمنا العناصر الأساس للإيمان المسيحي كالتسليم لمشيئة الله، وعشنا لحظات رائعة من التعاون، ما أعتبره هدية من والدينا”.عندما يكون الأجداد على قيد الحياة، يحافظ الأحفاد على الروابط التي تجمعهم؛ لكن من سيراقب هؤلاء عندما يموت أجدادهم؟ وماذا سيحدث لاجتماع العائلة في عيد الميلاد؟

وفقًا لإليزابيث التي تقود مجموعة من الأشخاص الذين يُعانون من الصدمة والفقدان في رعيتها: “عندما يتوقف اللقاء، يتفاقم شعورهم بالنقص، لذا من المهم التكيف مع هذا التغيير”. يأخذ الراحل ذكرياته معه، فيما استمرارنا في تبادل الذكريات، قد يخفف من ألمنا. وهكذا، غالبًا ما تتحدث ماريون عن والدتها لأطفالها وتغتنم الفرصة لتروي لهم قصتها.

كيف نساعد روح الوالدَين المتوفَين؟

من وجهة نظر روحية، يمكن أن يحزن الفاقد على والدَيه ويقلق بشأن مصيرهما. تقول إليزابيث: “أحيانًا، يصعب علينا أن نجد الأمل المسيحي في الموت، ويتطلب ذلك التحلّي بالثقة برحمة الرب”. ويقترح دانيال ديبوا: “يمكننا أن نصلي من أجلهم باستمرار وأن نقدم قداديس على نيتهم طالبين من الرب أن يباركهم حيث هم”.

وفي النهاية، سيمرّ الحداد. ويوضح الطبيب النفسي أن “الحزن هو مرحلة وليس حالة؛ فإذا لم نستطع التخلص منه وبدأنا نشعر بالتعب في حياتنا اليومية، يجب أن يرافقنا شخص نثق به”. فقد يمنعنا التعلق بالماضي وبمشاكله غير المحلولة، من العيش بسعادة. أمّا تذكُّر لحظات الفرح التي عشناها مع أهلنا وتشكّرهم على ما أصبحنا عليه بفضلهم، هو أمر مهم للغاية.


CIĄGLE SIĘ KRYTYKUJESZ

إقرأ أيضاً
كيف تسيطر على مشاعرك كي لا تجعلك تعاني؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
فيروس كوروناموت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
MIRACLE BABIES
سيريث غاردينر
توأم معجزة تفاجئان الجميع بعد أن أكد الأطباء ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
TERESA
غيتا مارون
10 أقوال رائعة للقديسة تريزا الأفيليّة
المزيد