Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر

اعتقاداتنا الخاطئة حول الصبر تُعيق التعليم الجيّد لأطفالنا

fizkes - Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 25/04/20

إنّ الصبر هو فضيلة يجب تنميتها عند تربيتنا أطفالنا. ولكن، فلنحترس من اعتقاداتنا الخاطئة حول الصبر، التي يُمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية في تعليم أولادنا

يقول القديس فرنسيس دي سال: “مع الأطفال، نحتاج إلى جرعة من الحكمة والذكاء والصبر”. هل نحتاج إلى الذكاء أكثر من الصبر لتعليم أولادنا؟ يمكننا مناقشة الأمر! ولكن، يجب التحلي بالصبر اللامحدود: الصبر تجاه الأطفال، وتجاه أنفسنا أيضًا، وتجاه الآخرين، وبطريقة ما، تجاه الله.

طول البال لا يعني السيطرة على نفاذ الصبر

“البطيء الغضب خير من الجبار” (أم16: 32). إذًا، إنّ الصبر هو أهم من الأعمال المميزة. ومع ذلك، غالبًا ما لا نتنبه لهذا الأمر. ويمكننا حتى أن نقول إن جوهر الصبر هو عدم ملاحظته. عندما يُعلِّم الأبوين طفلهما كيفية ربط الحذاء، يكونان صبورين، فيتخذان الوقت في الشرح له الخطوات التي يجب اتباعها لذلك. ويفسحان أمامه المجال لمحاولة القيام بالمثل لمرات عدة، ويُعيدان شرح المسألة وتشجيعه. وهكذا، لا يُلاحظ الطفل الجهد الذي يبذله أبويه للحفاظ على صبرهما لتعليمه ذلك. وإن أظهرا له أن ذاك الجهد مُرهق، قائلين “أسرع!” أو بإظهارهما بعض الانزعاج، لن يعد ذلك أداء من طول البال، بل من نفاذ الصبر الذي يتم التحكم به بشكل أو بآخر.

لكن طول البال لا يعني السيطرة على نفاذ الصبر. فنفاذ الصبر يجعلنا نغلي. وبقوة الإرادة، نستطيع إخماد ذاك الغليان. فيظهر كل شيء وكأنه على ما يُرام، لكن الغليان الداخلي يبقي خطر الانفجار واردًا! وإن منعنا أي انفجار، يتحوّل ذلك إلى انفجار داخلي؛ بمعنى آخر، نُحوّل غضبنا ونفاذ صبرنا إلى أنفسنا. وهذا ما يُمكن أن يظهر وكأنه صبر، إلا أنه ليس كذلك، ففي أحد الأيام، نفاذ الصبر، سواء كان داخلي أو خارجي، سينفجر ويسبب الضرر.

الصبر هو ثمرة الروح القدس

“اسْلُكُوا فِي الرُّوحِ” (غلا5: 16). “وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: الْمَحَبَّةُ وَالْفَرَحُ وَالسَّلامُ، وَطُولُ الْبَالِ وَاللُّطْفُ وَالصَّلاَحُ، وَالأَمَانَةُ وَالْوَدَاعَةُ وَضَبْطُ النَّفْسِ (غلا5: 22-23). يرتبط الصبر بالتحكم بالذات، وهذين الأمرين ينشآن من الروح القدس. من أجل التحلي بالصبر، يجب أولًا وضع كُل شيء في يدَي الله: تعليم أولادنا، مستقبلهم، ما نتمناه من أجلهم، آمالنا وصعوباتنا، كل ما يُشكّل مَهمتنا كأبوين. ويقترن الصبر بالحاضر، كالمحبة. فالصبر يجعلنا “حاضرين في الحاضر”، أمّا نفاذ الصبر فيُعيق تذوقنا الوقت الحالي من خلال جعلنا نأسف على المستقبل الذي لم يحن بعد.

ويقوم الصبر على التسليم للعناية الإلهية. لما نفقد الصبر؟ غالبًا ما يعزى السبب في ذلك إلى شعورنا بالخوف. الخوف من ألا يكون أطفالنا سُعداء، الخوف من نموهم بشكل سيئ، الخوف من عدم إتمامنا مهمتنا كأبوين بالطريقة الصحيحة، الخوف من عدم اجتياز التجارب. وإن فكرنا جيدًا، نرى أن نفاذ صبرنا يرتبط بانعدام ثقتنا بنفسنا. فنحاول السعي إلى الانتصار، لأننا في العمق نكون غير متأكدين من تحقيقه. ويمكن لنفاذ الصبر أن ينتج من رغبتنا في الانتصار على جميع الأصعدة: نُريد الله والمال، نجاح مشاريعنا ومجيء ملكوت الله. فيكون قلبنا بائسًا لأنه مجزّأ.

الصبر ليس موقفًا سلبيًا

لا يقوم الصبر على “قتل الوقت” بانتظار التحوّل أو التقدّم؛ بل على التشجيع والمسامحة والمرافقة بعناية ورحمة. وهو نقيض الاستسلام. والتحلي بالصبر يعني التحلي بالأمل: وعيش اليوم بالكامل مع الله لأننا نعلم بأن قيامتنا مع المسيح، تعني انتصارنا. ويقوم الصبر على تخصيص الوقت لعيش الحاضر الذي يُسعدنا، لأن الله يمنحنا نفسه بالكامل. والصبر يعني النظر من خلال الأخطاء والاخفاقات والخطايا نفسها وعلامات رحمة الله المنتصرة دومًا على الشر والموت.


Couple, Games, Playstation, Computer, Argument,

إقرأ أيضاً
هل ألعاب الفيديو تقتل الحب بين الشريكين؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد